«روشتة» طبيعية لحياة صحية في رمضان

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

ينتظر الجميع شهر رمضان من عام إلى عام، وتعد الموائد الغنية بأنواع الأطعمة المختلفة والمتعددة والعصائر تعبيراً عن الفرحة بقدوم الشهر الفضيل، خاصة أنها تكون فرصة لتجمع الأهل والأصدقاء وقضاء الوقت، وعلى الرغم من أن الصوم يعتبر خطوة لتنظيم أوقات الطعام، وعدم الإفراط في تناول المأكولات التي تضر الصحة، فإن هناك من يهملون الاهتمام بأنفسهم وبأسنانهم اعتقاداً منهم بأن عدم تناول الطعام خلال ساعات الصيام يجعل الأسنان لا تحتاج إلى عناية. ويشمل الإهمال التمارين الرياضية وتناول الماء، وغيرها من اتباع العادات الخاطئة التي تؤثر سلباً في الصحة العامة للصائمين.
يقول الدكتور طارق بغدادي، متخصص في الأمراض الجلدية: «يشكل الماء حوالي 60-70% من جسم الإنسان، وهو ضروري جداً في نقل العناصر الغذائية إلى الخلايا، وبالتالي فإن أي نقص في شربه، ربما يؤدي إلى خلل في الوظائف الحيوية، ويصيب الإنسان بأمراض عديدة، إلى جانب جفاف البشرة. ويزداد هذا الموضوع أهمية في شهر رمضان، حيث تصبح البشرة بشكل عام أكثر شحوباً وجفافاً، وتفتقر إلى النضارة، ولذلك لا بد من الاهتمام بصحة البشرة أكثر خلال الشهر الكريم».
ويستكمل: «من أجل سلامة الجلد والبشرة ننصح أولاً بالحرص على شرب كمية وفيرة من الماء والسوائل في الإفطار والسحور وما بينهما، لمحاربة الجفاف الذي يصيب البشرة أثناء الصيام، خاصة أن الماء مهم لحفظ واستقرار درجة حرارة الجسم، كما يعمل على ترطيب البشرة من الداخل، ويحارب الإرهاق والتجاعيد، وكذلك يجب تجنب المشروبات الغازية واستبدال المياه الطبيعية والمشروبات الرمضانية بها، وشرب ثمانية أكواب من الماء على الأقل إلى جانب العصائر؛ لأن ذلك يزيد من ترطيب البشرة ويمنحها النضارة ويساعد الخلايا على التجدد».

أطعمة صحية

ويوصى د. طارق بتناول الأطعمة الصحية مثل سلطة الخضروات والفواكه لاحتوائها على الماء والألياف التي تبقى لفترة طويلة في الأمعاء، وبالتالي تقلل شعور الإنسان بالعطش، والابتعاد عن المواد المالحة مثل المخللات والسمك المالح، والحلويات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، والمقرمشات المقلية التي تسبب زيادة حاجة الجسم للماء، كما ننصح بعدم شرب الماء دفعة واحدة، والإكثار منه خلال وجبة الإفطار، وفي فترات متقطعة من الليل.
ويضيف: «أما بالنسبة للبشرة فمن الطبيعي أن تتأثر بعدم تناول القدر الكافي من الماء، ولذلك يجب الحفاظ على ترطيبها باستمرار باستخدام الكريمات والأقنعة التي تناسب كل نوع من أنواع البشرة، وينصح بها الطبيب المتخصص، إلى جانب ممارسة الرياضة التي تخلّص البشرة من السموم، مع أخذ قسط كافٍ من النوم للوقاية من ظهور الهالات السوداء أو انتفاخ المناطق المحيطة بالعين، ومن المهم أيضاً استخدام الكريم الواقي من الشمس بشكل يومي حتى وإن كان الجو بارداً للحماية من المضار التي ربما تلحقها بسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية، مثل ظهور البقع والتصبغات عليها، إضافة إلى التسريع من ظهور التجاعيد وعلامات التقدم في العمر».

نظافة الفم

ويذكر الدكتور حسين آل صالح، متخصص في زراعة الأسنان والتركيبات السنية، أنه «ينشغل بعض الأشخاص خلال شهر رمضان المبارك عن العناية بصحة الفم والأسنان باعتقادهم أنها لن تتعرض لأي مشاكل أو أضرار بسبب الامتناع عن تناول الأطعمة والمشروبات لفترة طويلة، ولكن هذا الكلام غير دقيق؛ إذ ترتفع نسبة الإصابة بأمراض اللثة والأسنان خلال فترة الصيام مثل تشكل الجفاف ورائحة الفم غير المحبذة؛ نتيجة التصاق البخار الصاعد من المعدة الفارغة بالأسنان واللثة، ومن أهم الأمراض الفموية التي ربما يتعرض لها أي شخص خلال فترة الصيام، هي أمراض اللثة الخطيرة التي يمكن أن تحدث في شهر رمضان تحديداً بسبب جفاف الفم وقلة ترطيبه، ونقص إفراز اللعاب، ما يسبب تهيجاً في اللثة ويؤدي إلى ظهور روائح كريهة في الفم، ويسبب آلاماً خطيرة غير محتملة، كما يتعرض البعض إلى الإصابة بتسوس الأسنان نتيجة قلة الاعتناء بصحة الفم، وتناول كميات كبيرة من الحلويات والمشروبات التي تحتوي على السكر.
ومن أهم أسباب تشكل التسوس هي النشاطات الجديدة التي تمارسها البكتيريا في البيئة الفموية الجافة التي تنتج عن الصيام لفترات طويلة».

مهام أساسية

ويشير د. آل صالح إلى أن الاهتمام بصحة الفم والأسنان يعد من المهام الأساسية التي يجب على كل فرد أن يتبعها خلال شهر رمضان المبارك؛ إذ تمثل صحة الأسنان الحجر الأساس لباقي أجهزة الجسم، لذلك يجب اتباع عدة نصائح للعناية الفموية خلال شهر رمضان المبارك وأهمها:
ـ تنظيف الأسنان واللسان واللثة جيداً بعد تناول وجبتي الإفطار والسحور.
ـ الإكثار من شرب الماء والسوائل خلال الوجبات.
ـ تنظيف الأسنان يومياً دون انقطاع خلال النهار باستخدام الفرشاة والخيط مع الابتعاد عن المعجون أو المياه، ولابد من الإشارة إلى أن استخدام الخيط يساعد على التخلص من البكتيريا التي تؤدي إلى تسوس الأسنان.
ـ الابتعاد عن المشروبات الباردة التي تؤثر سلباً في صحة الأسنان وتسبب حساسيات مؤلمة.
ـ التقليل من التدخين والكافيين والسكريات بعد تناول وجبة الإفطار.
ـ استخدام مطهرات الفم في فترة ما قبل النوم للحد من نشاط البكتيريا المتزايد أثناء النوم.
ـ استخدام السواك لاحتوائه على مواد مطهرة للفم ومضادة للبكتيريا، كما يمكن استخدام السواك لتدليك اللسان أيضاً.
وأخيراً يؤكد د. آل صالح ضرورة زيارة الطبيب المختص بانتظام وعدم إهمال الأسنان خاصة في فترة شهر رمضان المبارك، كما أنه من الضروري المواظبة على تنظيف الأسنان، واللثة واللسان مراراً لحمايتها من أي أمراض ومشاكل خطيرة قابلة للتفاقم في المستقبل، ويشير إلى أهمية المضمضة المتكررة أثناء الوضوء التي تساعد على التخلص من جفاف الفم، مع الحرص على عدم ابتلاع المياه أثناء الصيام.

اعتقادات خاطئة

وتشير متخصصة اللياقة أروى الطرابلسي، إلى أن شهر رمضان لا يعدّ الوقت المناسب للبدء بحمية غذائية أو العمل على رفع مستوى اللياقة البدنية أو إجهاد النفس وتحميلها فوق طاقتها، وعلى العكس من ذلك فهو شهر المحافظة، مما يعني المضي في الحياة بالأساليب والأنماط المعتادة والابتعاد عن إرهاق الذات جسدياً أو نفسياً، وعند الحديث عن العناية بالجسم خلال شهر رمضان، يتبادر إلى الأذهان عنوان عريض يتمثل في الإفراط في الأكل، حيث يعد التمهل في كسر الصيام وعدم الإفراط في تناول الطعام على الإفطار من أهم الخطوات التي يجب مراعاتها، إضافة إلى الابتعاد عن الاعتقاد الخاطئ الذي يفترض ضرورة تعويض كل الطعام الذي يحتاج إليه الجسم خلال النهار من وجبة الإفطار. جدير بالذكر أن الصيام شكل من أشكال تنقية الجسم من السموم والتعود على الانضباط.

وجبات متكاملة

وتوضح الطرابلسي أن بدء الإفطار بشرب الماء يمثل إحدى أهم النصائح الصحية؛ لأن ذلك يساعد على ضبط كمية الطعام المتناول لاحقاً، حيث ينصح بشرب كوبين من الماء قبل تناول الطعام، إضافة إلى تناول التمر الذي يساعد في إفراز أنزيمات الهضم وبالتالي تحضير المعدة لتلقي الوجبة القادمة، وبعد ذلك يفضل البدء بطبق دافئ من الشوربة كبداية مثالية لوجبة الإفطار الرمضانية، كما أن تناول وجبة متكاملة ومتوازنة غذائياً أمراً بالغ الأهمية سواء على الإفطار أو السحور.

نصائح تطبيقية

وتوصى الطرابلسي ببعض النصائح الأساسية التي يجب الالتزام بها خلال الصيام في شهر رمضان المبارك، وهي:
ـ ممارسة التمارين الرياضية، حيث إن صيام شهر رمضان لا يعني إيقاف الروتين المعتاد من التمارين الرياضية، إنما يكمن السر في إيجاد الوقت الأكثر ملاءمة خلال اليوم لممارسة التمارين مهما كان ذلك الوقت قليلاً، وبغض النظر عن الوقت المفضل للقيام بالتدريبات الرياضية، فإنه ينبغي ممارستها باعتدال وتجنب التمارين القاسية وإجهاد الجسم. ولا بد لبرنامج التمارين في شهر رمضان من أن يكــون مزيجاً من التمارين القلبية مرتين أسبوعياً، إما بعد وجبة إفطار خفيفة ولمدة تـــتراوح بين 30 و45 دقيقة، أو قبل وجبة السحور إن كان ذلك ممكناً، وذلك بهدف التخفيف من معدل الشحوم في الجسم والحد من الامتصاص الكبير للسعرات الحرارية، بينما تهدف تمارين حمل الأثقال، التي يفضل تنفيذها بعد الإفطار، إلى بناء العضلات.
ـ نيل قسط كافٍ من النوم، ويعد شهر رمضان من أكثر الفترات التي يغدو النوم فيها متقطعاً، ما يسبب طيفاً من التأثيرات السلبية كخفض مستوى النشاط البدني، فضلاً عن التقلبات المزاجية؛ لذا يساعد الحصول على قسط كافٍ من النوم في إعادة النشاط والحيوية إلى البدن وتخليصه من بعض السموم المتراكمة، كما يسهم في تحفيز عملية الهضم وتنظيف الجسم والشعور بالصحة والتجدد على جميع المستويات.
ـ تقليل الأطعمة المقلية التي تتسبب في إبطاء عملية الهضم والشعور بالإرهاق والتعب.
ـ الابتعاد عن تناول المشروبات التي تحتوي على مستويات عالية من الكافيين كالقهوة والشاي والاستعاضة عنها بالماء، وفي حال كان الامتناع عنها غير ممكن فيفضل استهلاك هذه المشروبات باعتدال أو استبدالها بالأصناف منزوعة الكافيين.
ـ الحد من تناول السكريات والحلويات الرمضانية، وذلك لأن هذه الحلويات تحتوي قيماً عالية من السكر والدهون وكماً ضئيلاً من العناصر الغذائية، وكذلك الابتعاد عن المشروبات المحلاة ومشروبات الطاقة والعصائر السكرية، والاستعاضة عنها بشرب الماء حصراً، حيث يُفضي ذلك إلى إزالة السموم من الجسم وتزويده بكميات كبيرة من الطاقة.

صوم الأطفال

يبدأ الأهل في تدريب الأطفال على الصيام بعد بلوغهم 10 أعوام، ولكن يجب الانتباه إلى أن القواعد الصحية في صوم الصغار تختلف عنها مع الكبار، خصوصاً أنهم ما زالوا في فترة النمو، وهناك بعض الإرشادات التي يجب مراعاتها مثل الحرص على زيادة تناول كمية الماء والسوائل خلال ساعات الإفطار للوقاية من الجفاف والإمساك، واستبدال العصائر الصناعية بأخرى طبيعية، لضمان وجود العناصر والفيتامينات والمعادن اللازمة لهم، إضافة إلى وضع نظام غذائي متوازن، سواء في وجبة الإفطار أو السحور التي يجب تأخيرها حتى اقتراب بدء الصيام، لكي تمد الطفل بالطاقة اللازمة لتحمل الصيام، وتجدر الإشارة إلى ضرورة مراقبة الطفل أوقات الصيام للحد من تعرضه لأي مشكلة صحية، والتشديد على عدم قيامه بأي مجهود شاق.