عمى الألوان..مشاكل متزايدة فــي القـراءة والتعـلـم

مقالات

تعد الألوان من الأمور التى تبعث على البهجة في النفوس، وكذلك فهي علامة على السعادة والفرح أو الحزن، وغيرها الكثير من المشاعر التي تكون الألوان معبراً عنها، ويمكن للألوان أن تكون سبباً في مشكلة مرضية، وهو ما يطلق عليه عمى الألوان، أو اضطراب رؤية اللون.
وتتسبب هذه الحالة في فقدان الشخص المصاب المقدرة على التفرقة بين الألوان أو جزء منها، ويعتبر هذا المرض شائعاً، غير أنه لا يهدد بصر المريض إلاّ في بعض الحالات النادرة.
يعاني معظم المصابين بهذه المشكلة من عدم القدرة على التمييز بين اثنين من الألوان فقط، كالأحمر والأخضر، أو الأصفر والأحمر أو الأصفر والبرتقالي، أو الأصفر والأزرق.
ونتناول في هذا الموضوع مرض عمى الألوان بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر نتيجتها، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج التقليدية والحديثة.

مؤثر في الحياة

يعتبر من الأمور النادرة أن يفقد المصاب بعمى الألوان، القدرة على رؤية أي لون مطلقاً، حيث تبدو له الأشياء كلها بدرجات من الأسود والرمادي والأبيض.
ويؤثر اضطراب رؤية اللون في حياة المصاب، لأنه يصعب عليه القراءة أو الكتابة، أو الالتحاق بإحدى الوظائف المرتبطة بالألوان، مثل الرسم وتصميم الملابس والتصوير.
ويعتبر عائقاً خطيراً بالنسبة للطيارين وسائقي السيارات، وذلك لأنهم يعجزون عن تمييز ألوان الإشارات الحمراء والخضراء، وبالتالي فإن المصابين به لا يلتحقون بهذه الوظائف حفاظاً على سلامتهم.
وتعتبر الوقاية من الإصابة بهذا المرض غير ممكنة، ويبلغ عدد المصابين به من الرجال 10 أضعاف النساء، بالرغم من أن الأم هي التي تحمل المرض في جيناتها الوراثية.

رؤية ضبابية

تشير مجموعة من الأعراض إلى الإصابة بعمى الألوان، ومن خلالها يستطيع الآباء ملاحظة أبنائهم، ومعرفة ما إذا كانوا يعانون من مشاكل في تمييز الألوان أم لا، وإلى أي مدى يمكن لهذه المشكلة أن تسبب أزمة في المستقبل.
وتبدأ الأعراض بعدم مقدرة المصاب على تمييز الألوان مجتمعة أو منفردة، وخاصة لون واحد أو أكثر، وكذلك يمكن له أن يميز مجموعة من الألوان بسهولة دون غيرها، كما في الأبيض والأسود والألوان القريبة منهما مثل الرمادي.
ولا يتمكن المصاب بعمى الألوان من اعتبار نفسه مريضاً أو يعاني من مشكلة في تحديد الألوان، ولكن من حوله من أصدقائه أو المهتمين بالعناية به يرون ويدركون ذلك، لأن الرؤية عندهم واضحة بخلاف المصاب.

بلا مشاكل

يتسبب عمى الألوان في إزعاج كبير على المستوى الشخصي، وعلى الأخص مع الأطفال والمراهقين، الذين تزداد لديهم الحساسية تجاه النقد من الآخرين، أو التعرض للسخرية بسبب هذه الحالة الصحية.
ويضاف إلى ذلك، أن المصاب يفقد القدرة على المشاركة في الأنشطة التي تتطلب مهارات التركيز والتمييز بين الألوان، مع مشكلات القراءة والكتابة، غير أنه لا يعاني من أي مشكلات صحية كالصداع أو ألم في العين.
ويتعرض للإصابة بعمى الألوان الأطفال وكبار السن، ويمكن لبعض الأدوية أن تتسبب في هذه الحالة، إلى جانب بعض الحالات المرضية.

خلل في الخلايا

تلعب مجموعة من العوامل دوراً في الإصابة بعمى الألوان، ومن هذه العوامل ما يتعلق بالناحية التشريحية، ومنها ما هو خاص بالمرحلة العمرية والبيئة، وغيرها من العوامل المؤثرة في إحداث الحالة المرضية.
ويأتي الخلل في الخلايا المخروطية كعامل أساسي في حدوث حالات عمى الألوان، وهي المسؤولة عن الرؤية، حيث إن لكل لون خلايا خاصة لاستقباله وتحديده، وعند وجود الخلل في الخلايا المخروطية الموجودة في شبكية العين تحدث المشكلة. وتظهر هذه الإصابة أيضاً بسبب الاضطراب الجيني الوراثي، حيث من الممكن أن يولد الأطفال ولديهم عمى ألوان، ويكون السبب وراثياً من الآباء أو الأمهات، ويظهر هذا غالباً بعد فترة أو في مراحل سنيّة متقدمة، عند ملاحظة عدم قدرة الابن على تمييز الألوان كما يراها الآخرون.
ويلزم للذين لديهم تاريخ مرضي خاص بعمى الألوان، أن يقوموا بعمل اختبارات خاصة بهذه المشكلة، لكشفها والتعامل معها حتى لا يتفاقم الوضع مع تقدم العمر، فمن المعلوم أن الصغر أكثر تمكناً في التعامل الجراحي والطبي، منه في الكبر.

الشيخوخة والسكري

يتسبب تقدم العمر أيضاً في الإصابة بعمى الألوان، وذلك نتيجة الإجهاد الذي تتعرض له العين على مدى العمر والصدمات، مما يؤثر على الشبكية.
ويمكن أن يتسبب ذلك في تعطيل بعض الخلايا المسؤولة عن تحديد الألوان، فتظهر المشكلة خاصة إذا كان الشخص المسن يعاني من أمراض تضعف البدن عموماً مثل السكري والضغط، وغيرهما من الأمراض التي يمتد تأثيرها إلى العين.
وتؤدي هذه الأمراض إلى إضعاف العين وتقليل إمداداتها الدموية، وبالتالي يؤثر على النظر عموماً، وعلى الرؤية وتحديد الألوان على وجه الخصوص.
ويعتبر النساء أكثر تعرضاً لمشاكل النظر في مرحلة الكبر من الرجال، نظراً لما يتعرضن له من مشكلات صحية بسبب فترات الحيض، ومرات الحمل والرضاعة، إلى جانب النقص في التغذية.

إصابات مرضية

ويمكن أن تحدث مشاكل الرؤية وتحديد الألوان بسبب تناول بعض الأدوية، وذلك لأن لها تأثيرا على خلايا العين والأنسجة، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الأنسجة السليمة ويصيبها بالتلف، ومن ثم تتأثر الرؤية كما في عمى الألوان.
وتؤثر الأمراض الخاصة بالعين على حالتها وأنسجتها، مما يؤثر بالتبعية على تحديد الألوان، فيكون عمى الألوان واحداً من مضاعفاتها المحتملة.
وتشمل هذه الأمراض المياه البيضاء والزرقاء، إلى جانب التنكس البقعي، وهى أمراض تكثر الإصابة بها، ولها تأثير كبير على العين، خاصة إذا لم يتم التعامل معها على الوجه المطلوب طبياً ووقائياً.
وليس من المعهود في مرض عمى الألوان، أن تكون له مضاعفات كبيرة، تؤثر على أجزاء الجسم الأخرى، إنما يكون ناتجاً عن عوامل أخرى، من الممكن أن يكون لها تأثير ومضاعفات أكثر خطورة، خاصة على الرؤية عامة، والتي يمكن أن تصل إلى حد فقدان البصر.

اختبار ياباني

يعتمد الطبيب في تشخيص حالة المصاب بعمى الألوان على اختبار يسمى اختبار إيشيهارا، وهو طبيب ياباني من جامعة طوكيو، سُمي باسمه هذا الاختبار، حيث نشر أبحاثه في بدايات القرن العشرين.
ويعتمد هذا الاختبار على عدد من الصور التي تحتوي على بقع ملونة، وفي العادة فإن الصورة يكون بها رقم أو أكثر من رقم بلون مختلف عن باقي أجزاء الصورة.
ويستطيع الشخص السليم أن يشاهد الرقم، إلا أن المصاب بعمى الألوان لا يمكنه ذلك، ويعتبر اختبار إيشيهارا هو أكثر اختبار لتشخيص أخطاء رؤية اللونين الأخضر والأحمر
أكثر صعوبة
يعتمد علاج عمى الألوان في البداية على تحديد السبب وراء الإصابة بهذه الحالة، ويعتبر العامل الوراثي – في حالة كان هو سبب المشكلة – أكثر العوامل صعوبة في العلاج.
ويمكن أن يلجأ الطبيب في هذه الحالة إلى التدخل الجراحي الدقيق لمحاولة تصحيح المسار، أو يقلل المشكلات التي تنجم عن هذا الخلل والاضطراب الجيني.
ويسهل التعامل مع عمى الألوان عندما يكون السبب وراء الإصابة بها الأدوية التي يتعاطاها المريض، لأن العلاج في هذه الحالة يقتصر عن الامتناع عن تناولها.

عن طريق اللعب

وتزول المشكلة مع متابعة الطبيب، ويتمكن المصاب من التمييز بين الألوان، مع مساعدة لازمة من المحيطين به، لزيادة قدرته على التحديد والتمييز لكل لون على حدة، ولو كان عن طريق اللعب.
ويتم كذلك إجراء العمليات الخاصة بالمياه البيضاء والزرقاء، لكي يتلافى تأثيرها على الرؤية، وعلى تحديد الألوان، وبعد ذلك يمكن للطبيب إرشاد المريض إلى مجموعة من الأمور التي تسهم في معالجة مشكلة عمى الألوان.
وتشمل هذه الإجراءات ارتداء النظارات الطبية، التي يكون الغرض من ورائها وضوح الرؤية، وإزالة التشوش بقدر ما يسهم في تخفيف حدة المشكلة في تحديد الألوان، وكذلك العدسات اللاصقة خاصة المعدّة لخدمة مصابي عمى الألوان.

انتبه للأطفال

تؤثر إصابة الأطفال بعمى الألوان في الكثير من مناحي حياتهم، وأبرز هذه الجوانب صعوبة هو تعلم القراءة، في بداية اكتساب مهارات المعرفة، والتي تؤثر في مستوى تحصيل الطفل، وبالتالي افتقاده للثقة بنفسه.
ويمكن أن نوفر للطفل المصاب بهذا الاضطراب بعض المساعدة، من خلال فحص الطفل بشكل دوري، أثناء زيارته لطبيب العيون، لأن التعرف إلى هذه الحالة المرضية مبكراً، يساهم في توفير فرص مساعدة أكبر له.
ويجب على الآباء إخبار المدرسة ومعلمي الطفل بحالته الصحية، وذلك حتى يتوفر له مكان جلوس ملائم، لا تكون فيه إضاءة مبهرة للبصر، مع استخدام لون طباشير أو أقلام سبورة مناسبة لحالة الطفل المصاب بهذه المشكلة.
ويمكن بالنسبة للسائقين التغلب على هذا الاضطراب، من خلال تعلم درجة وضوح اللون أو موقعه، بدلاً من اللون نفسه، وعلى سبيل المثال يمكن أن يتعلم مواقع ألوان الإشارات الضوئية الثلاثة.