«التهاب النسيج الخلوي» يسبب تسمم الدم

مقالات

يعد الجلد أكبر أعضاء الجسم، كما أن له العديد من الوظائف، فهو أول خطوط الدفاع ضد الجراثيم، ويحمي الجسم من البكتريا والمواد الكيميائية، وأيضاً يقي الأنسجة الموجودة تحته من الأشعة الضارة للشمس.
ويصيب الجلد العديد من الأمراض، ومنها التهاب الهلل، أو ما يطلق عليه التهاب النسيج الخلوي، أو عدوى الأنسجة الرخوة، وهو التهاب يحدث للجلد والنسيج الرخو، نتيجة الإصابة بالعدوى من الجراثيم والبكتريا التي تعيش على سطحه، وبخاصة البكتريا العنقودية.
يعتبر العلامة المميزة لهذا المرض هي ظهور الالتهاب الموضعي، وكذلك الحرارة في نفس المكان والتي تتزايد مع معاناة المريض من الألم والرعشة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب النسيج الخلوي بكل جوانبه، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببه، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

آلية الإصابة

يفسر الباحثون آلية الإصابة بهذا المرض بأن هناك نوعاً معيناً من البكتريا، تدخل إلى جسم الأشخاص من خلال وجود جرح ما أو خدش في الجلد، وربما دخلت بطريقة لا يمكن التنبه لها، إلاّ من خلال الأعراض، والتي يعتبر أبرزها الشكوى من صداع شديد، وألم مستمر مع الرغبة في النعاس.
ويعاني المصاب بالتهاب النسيج الخلوي من احمرار الجلد وتورمه، ويلاحظ سخونة والتهابا في محل الإصابة، وهو من الأمور المهمة التي تساعد على اكتشاف المرض قبل انتشاره. ويؤدي إهمال العلاج إلى الإصابة ببعض المضاعفات، التي من أهمها تعرض الدم للتلوث بهذه الجراثيم، مما يمثل بداية لمشاكل صحية أخرى أكثر تعقيداً.
ويعتمد العلاج على مواجهة الأعراض كالحمى أولاً، ثم استخدام المضادات الحيوية اللازمة، وكذلك الرعاية التامة إلى أن يتماثل الطفل للشفاء.

التهابات واحمرار

تبدأ أعراض الإصابة بمرض التهاب النسيج الخلوي بتورم إحدى مناطق الجسم المحددة، ويكون هذا التورم سبباً في شكوى المريض من ألم ناتج عنه.
ويلي هذا التورم ظهور احمرار على الجلد، وبمرور الوقت يتحول الجلد إلى الخشونة المؤلمة.
ويميز هذا النوع من الالتهاب، أن مكان الإصابة يكون ساخناً، ويعاني المصاب من الحمى، والتي تعتبر أحد نواتج المرض، حيث تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة بشكل خطر.
ويشعر المصاب مع بداية المرض وأثنائه بالصداع، إلى أن تصبح هناك شكوى مستمرة منه، وذلك لفترات متواصلة.

رغبة في النعاس

يشعر المصاب بالتهاب النسيج الخلوي برغبة مستمرة في عدم مغادرة السرير، وكذلك دوام الرغبة في النعاس، وهو نوع من الاستسلام للمرض، أو عدم القدرة على مقاومته.
ويصاحب الأعراض السابقة التقيؤ، وعدم الرغبة في الأكل، الذي يجر معه فقداناً للوزن يلاحظ على المصاب، ويدعو إلى القلق أيضاً.
ويترتب على ذلك صعوبة في القيام بأي نشاط حتى المشي، وكذلك يلاحظ على المصاب عدم القدرة على استخدام ذراعيه، وضعف في الرؤية.
ويمكن في حالة الأطفال المصابين أن يتعرضوا لنوبات صرع، وكل هذه الأعراض تحتم التحرك السريع والدقيق في مواجهة هذا المرض.

خلل بالجلد

تنشأ الإصابة بالتهاب النسيج الخلوي من تمكن الجراثيم الممرضة من دخول الجسم، وذلك لا يتم إلاّ من خلال الجلد.
ويوجد عدد من الأسباب وراء هذا الأمر، أولها الجرح، فعند جرح الجلد بأي شيء، فإن الجراثيم تنتقل إلى داخل الجسم، في منطقة ما منه، وتؤدي لأضرار تظهر على هيئة الأعراض السالف ذكرها.
ويمكن أن تكون طبيعة الجلد ذاتها قابلة للاختراق من قبل الجراثيم، فهناك جلد له طبيعة خشنة وقابل للتقشر، ما يجعل هذه العملية أسرع في التأثر بالبيئة الخارجية من ناحية، وتسهل على الجراثيم المسببة للالتهاب الدخول، حيث يمكنها التأثير على الجلد من خلال أي منفذ يسير.

عوامل خارجية

تعد العوامل الخارجية ذات تأثير أيضاً في حدوث الإصابة بالتهاب النسيج الخلوي، ويتمثل ذلك في الجلد وهو النافذة الأولى للإصابة، وعند تعرض الجلد للحرق على سبيل المثال، أو إصابته بشظايا تستمر لداخله فترة من الوقت، فإن الجراثيم تتمكن من اختراقه بسهولة، وبالذات بعد إخراج هذه الشظايا.
ويمكن أن يكون لدغ بعض الحشرات سبباً في الإصابة بالمشكلة، وذلك لأن الكثيرين لا يلقون لها بالاً، فينتج عن هذه اللدغات توفير مجال مناسب وخصب للإصابة بالجراثيم.
ويعتبر من العوامل المهمة وراء الإصابة بالتهاب النسيج الخلوي، وبخاصة لدى الأطفال، ضعف المناعة، حيث تستطيع الجراثيم النجاح في اختراق الجسم، ولكن المناعة القوية تقاومها، وهو ما يؤدي إلى الحيلولة دون إصابة الجسم بالأمراض.
ويضاف إلى ما سبق تعرض المصابين وبالذات الأطفال للإصابة بالسمنة، وذلك لأن لها تأثيراً كبيراً على المناعة، وعلى تعرض الأنسجة للإصابة والمرض.

ألم مزمن

تعد المضاعفات التي تترتب على الإصابة بالتهاب النسيج الخلوي ذات طابع شديد الخطورة. ويرجع ذلك إلى أن الإصابة بالجراثيم ربما تستمر في الجزء المصاب، إلى الحد الذي تصبح معه الإصابة مزمنة، وهو الأمر الذي يزيد من حدة الآلام، ويكون أدعى إلى تطورها فيما بعد.
ويكـــــون المــــــــرض ســـــــــبباً فـــــي صعوبات كـــثيرة يواجهـــــها الــــــمصــــاب، وعـــــلى الأخص الطـــــفل، مـــثل عدم القــــدرة على ممارسة أي نشــــاط، ووجـــود مشاكل في الكلام، وصعوبات في التعلم.
ويكون المرض مصدر إزعاج دائم منذ الإصابة به، وهو ما يجعل الحالة النفسية للمصاب غير مستقرة.
وتقل رغبة المصاب في تناول الطعام، مما يترتب عليه نقصان في الوزن ملحوظ، كما تزداد المناعة ضعفاً، وهو الأمر الذي يوجب سرعة العرض على الطبيب، لتحديد الحالة والكشف عن أفضل الطرق للمعالجة، والتي تقتضي السير في أكثر من اتجاه.

تحديد المشكلة

تبدأ مرحلة العلاج بعملية التشخيص التي يهتم فيها الطبيب بتحديد المشكلة، من خلال مناظرة الجلد وما يظهر عليه من احمرار وتورم وسخونة، وكذلك ما يلاحظ الطبيب ارتفاعاً في درجات الحرارة على المصاب، وكذلك الهزال ونقص الوزن وعدم النشاط الملحوظ، كما يهتم بمعرفة تاريخ الإصابة، ومتى بدأت، وهل تعرّض المصاب لجرح ما؟، أو هل يعاني من أي مشاكل في الجلد؟، وكذلك إذا كان يتعاطى أي أدوية من خلال الحقن، والأمراض الجلدية التي تعرض لها قبل الإصابة.
ويطلب الطبيب في مرحلة التشخيص مجموعة من التحاليل، التي تساعد في تحديد الحالة من جهة، واستبعاد الأسباب الأخرى التي من الممكن أن تشترك مع مرض التهاب النسيج الخلوي في الأعراض.
ويساعد الطبيب في مرحلة التشخيص عمل مزرعة لجزء أو عينة من مكان الإصابة، لتحديد نوع المضادات المناسبة لهذه الحالة.

إجراءات أولية

يعتبر من الأمور المهمة التي يبدأ الطبيب بها في علاج المصابين بالتهاب النسيج الخلوي، القيام بتنظيف الجرح وتعقيمه، ثم ربطه بضمادة مناسبة.
وينصح المريض أو من يرافقه بالحرص على نظافة مكان الإصابة، ولا مانع من مباشرة غسله بصفة مستمرة ومنتظمة، مع عدم لمس الجرح أو مكان الإصابة باليد، خوفاً من انتقال العدوى.
ويتم كذلك إعطاء المريض بعض المرطبات والمسكنات الموضعية، التي تساعد في تخفيف الالتهاب والألم.
ويقوم الطبيب بإعطاء مجموعة من المضادات الحيوية وخوافض الحرارة، التي تساهم في الحماية من ارتفاع درجة الحرارة.

البقاء في المستشفى

يجب على المريض الالتزام بالدواء المحدد من قبل الطبيب المعالج، مع إعطاء تقرير عن الحالة، حتى يرى إن كان هناك استجابة للعلاج، أم أنه في حاجة لتغيير المضادات المستخدمة، وذلك لأن عملية المعالجة فل الغالب تستمر من 3 إلى 10 أيام.
ويلجأ الطبيب في الإصابات الحادة والشديدة، والتي تحتاج إلى عناية فائقة إلى وضع المريض في المستشفى، لتلقي العلاج والملاحظة من قبل المتخصصين.
ويتم تكثيف جرعات الدواء، وذلك عبر إعطاء الدواء بالحقن بالأدوية، من خلال الوريد.
ويكون الدواء أسرع أثراً بهذه الطريقة من الحالات العادية، والتي ينتشر فيها المرض، ويتم إعطاء الدواء للمريض عن طريق الفم.

مرض غير معد

أثبتت دراسة حديثة، أجريت حول التهاب النسيج الخلوي، أن الإصابة به، رغم أنها ناتجة بسبب الجراثيم، فإنها غير معدية.
وأكدت من خلال عينة البحث، أن الإصابة ربما تحتاج إلى متابعة أثناء العلاج، فمثلاً الإصابة بالحمى، إذا استمرت بعد بدء العلاج، لمدة تصل إلى 48 ساعة، فلابد من مراجعة الطبيب، لأن الاستجابة هنا تكون غير مناسبة.
ويكون العلاج غير فعال أيضاً إذا استمر الاحمرار والتورم، لمدة 72 ساعة، دون أن يكون هناك تحسن في هذين العرضين.
وتعتبر سرعة المتابعة مع الطبيب السبيل الوحيد لحماية الطفل من المضاعفات الخطيرة.
وأشارت الدراسة إلى أن الإصابة بالتهاب الهلل تؤدي إلى حدوث وفيات، نتيجة الإهمال في معالجتها.
ويكون السبب في ذلك تعرض الدم للعدوى الجرثومية، والتي تؤدي إلى حدوث إنتان الدم، مما يهدد الحياة، وإن كانت نسبة حدوث ذلك قليلة، ولكن يجب أخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية والعلاج.