الجهاز الهضمي..أعراض متشابهة ومشكلات متعددة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعد الجهاز الهضمي من أكثر المناطق إصابة في جسم الإنسان؛ وذلك لأنه يشتمل على العديد من أجهزة الجسم؛ مثل: الأمعاء الغليظة، والأمعاء الدقيقة والمعدة والمريء والمستقيم وملحقات الجهاز الهضمي كالمرارة والكبد والبنكرياس، وبالتالي تتعدد الأمراض التي تستهدفه، وربما تتشابه الإصابات في الأعراض وعلامات ظهورها؛ حيث إن أغلبها يتميز بالقيء والإسهال والحموضة وغيرها، ما ينجم عنها بعض الآثار الجانبية والمضاعفات التي تجعل المريض يشعر بعدم الراحة أغلب الأوقات، وربما تتطور بعض الإصابات، وتُحدث الأورام السرطانية.
يقول الدكتور محمد عبد الرحيم سليمان استشاري الأمراض الباطنية، إن سرطان الإثني عشر يعد من الأورام النادرة، وعند مقارنته بإصابات أخرى كسرطان المعدة أو القولون ورغم ندرته في الحدوث فإن خطورته لا تقل عنهم، ويعد الإثني عشر هو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة بعد المعدة مباشرة، وينقسم تشريحياً إلى ثلاثة أجزاء، وربما يحدث السرطان في أي جزء منها، وهذا النوع من الأورام لا تتجاوز نسبة حدوثة 1% ويصيب الرجال أكثر من النساء في عمر 50 إلى 70 سنة، أما أعراض هذا الورم فتظهر على شكل آلام في البطن، وخاصة في الجزء العلوي، ربما يمتد إلى الظهر، وفي بعض الحالات تتشابه هذه الأعراض مع التهابات المعدة والبنكرياس، وخاصة عندما يكون مصحوباً بالقيء، وفي الغالب يتم تفسير هذه الأعراض على أنها مشكلات شائعة مثل ارتجاع المريء، قرحة المعدة، التهاب البنكرياس، ويكون في هذه الحالة التشخيص صعباً، أما إذا تفاقمت علامات الإصابة وظهر القيء الدموي أو زادت شدة آلام البطن وتكرار الغثيان وفقدان الشهية مع نقصان في الوزن فإن الطبيب غالباً ما ينتبه إلى وجود مرض خطر.

فحص وتشخيص

يذكر د.عبد الرحيم أن الاشتباه في وجود سرطان الاثني عشر، يحتاج إلى فحص وتشخيص عن طريق المنظار، ليتمكن الطبيب من رؤية الورم بوضوح داخل الاثني عشر بأجزائه الثلاثة، وأخذ عينة للفحص للتعرف إلى طبيعة الورم ونوعه، وربما لا يتم تشخيص سرطان الاثني عشر إلا بعد انتشاره ووصوله إلى الغدد اللمفاوية المجاورة، ويظهر ذلك عند تصوير البطن بأجهزة الأشعة التلفزيونية أو المقطعية، أو الرنين المغناطيسي فيظهر الورم بوضوح، وكذلك مدى انتشاره، وربما ينتشر هذا المرض خارج نطاق البطن وخاصة أنه يستهدف العظام، ويكون علاجه في هذه الحالة صعباً، وتتناقص نسبة الشفاء وعندما يتم تشخيصه في البداية قبل انتشاره خارج القناة الهضمية يمكن أن يكون العلاج سهلاً بشكل نسبي.

نسيج سرطاني

يوضح د. عبد الرحيم أن علاج أورام الاثني عشر تختلف بحسب نوع النسيج الذي يخرج منه الورم، فربما تكون الأورام الناشئة عبارة عن أورام ليمفاوية، وتنشأ من الأنسجة اللمفاوية الموجودة في جدار الاثني عشر، أو تكون ناشئة من الغشاء المخاطي المبطن للاثني عشر، وهي الأنواع المعتادة وخطورتها تكون أكبر، ونسبة الشفاء منها حوالي 35%؛ نظراً لانتشارها في مرحلة التشخيص، وانتقالها عادة إلى الغدد الليمفاوية المحيطة، ويعد العلاج الأمثل لمعظم الحالات هو الاستئصال الجراحي، طالما أن حالة المريض تسمح بذلك، ولا توجد عوائق طبية تحول دون الجراحة، وربما يتبعها الخضوع للعلاج الكيماوي ويتم تحديده على حسب الإصابة ونوع الورم، وحتى الآن لم يتم تحديد سبب معين للإصابة بسرطان الاثني عشر، ولكن ربما ترجع إلى أسباب جينية وراثية أو ظهور تقرحات مزمنة بالاثني عشر مع عدم الاهتمام بعلاجها، وخاصة مع تكرارها بشكل مستمر؛ لذلك أوصي بالرعاية المستمرة وعدم إهمال الأعراض حتى ولو كانت بسيطة مع استشارة الطبيب وعمل الفحص اللازم؛ تجنباً لتفاقم المرض وانتشاره، وكلما كان التشخيص مبكراً فإن العلاج سيصبح نافعاً ونسبة النجاح أعلى.

داء كورون

يذكر الدكتور عبطان أحمد الطلافيح، (استشاري أمراض الجهاز الهضمي)، أن مرض كورون هو من ضمن أمراض الالتهابات القولون التقرحي، وهو التهاب مُزمن يصيب الجهاز الهضمي عامة، من الفم وحتى الفتحة الشرجية، ويتميز هذا الالتهاب الحاد الذي يتفشى في جميع طبقات الجدار المعويّ، بوجود مناطق غير مُصابة، سليمة وطبيعيّة، ربما تتغير بأخرى مصابة، ويكمن السبب المباشر لهذا المرض غير معروف على وجه الدقة إلى الآن، ويعد بالمجمل من الأمراض المناعية التي تتداخل عوامل كثيره في ظهورها، مثل: الوراثة، العوامل البيئية، التدخين، والالتهابات الميكروبية، وأيضاً استخدام الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات.

فئات مستهدفة

يفيد د.عبطان أنه بالرغم من إمكانية الإصابة بمرض كرون خلال أي مرحلة عمرية، فإن معظم الحالات يتم تشخيصها في عمر مبكر، أي قبل بلوغ الثلاثين من العمر، وتزداد فرصة الإصابة بالمرض لدى أصحاب البشرة البيضاء، وبعض سلالات أوروبا الشرقية، ويتميز داء كرون بثلاث أنماط مختلفة الطابع، ومتعددة الأشكال السريرية، وهي كالتالي:-
– الالتهابية وتكون على شكل آلام في أسفل البطن، عادة مع إسهال وحمى.
– الانسدادية وتكون هنا آلام البطن ما بعد تناول الطعام مع انتفاخ، مع وجود كتلة في البطن، حين الفحص السريري غالباً.
– وجود ناسور حسب المنطقة المصابة.

علامات الإصابة

يؤكد د. عبطان أن الأعراض المصاحبة لمرض كرون تعتمد على المنطقة المتأثرة من الجهاز الهضمي، وعلى شدّة المرض، وتختلف الأعراض من شخص لآخر، كما يمكن أن تختلف مع الزمن، وغالباً ما تظهر العلامات بشكلٍ تدريجي، إلا أنها ربما تظهر بشكل مفاجئ وشديد في بعض الحالات، كحدوث الإسهال، والشعور بألم وتشنج البطن، والحمى، وفقدان الوزن غير المبرر، وفقدان الشهية، وملاحظة خروج دم مع البراز، والشعور بالتعب وانخفاض مستوى الطاقة، إضافة إلى الشعور بالحاجة المستمرة للتغوط، وكذلك امتلاء الأمعاء بعد التغوّط، الغثيان، وفقر الدم.
يضيف: ربما تسبب الإصابة بداء كورون في حدوث بعض الآثار الجانبية مثل: تقرحات بالجلد، وجود حصوات بالكلى، والمرارة، اضطرابات في الكبد والقنوات الصفراوية، وأيضاً الجهاز الحركي، خاصة التهابات المفاصل، وتزيد فرصة خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة (سرطان القولون أو سرطان الأمعاء الدقيقة). ويؤثر أيضاً في العين.

خطة علاجية

يوضح د. عبطان أن علاج داء كورون يبدأ عندما يكون المرض في المرحلة بين الخفيفة والمتوسطة، ويكون ذلك بالعلاجات التي يتم تناولها عن طريق الفم أو الحقن الشرجية، مع استخدام بعض المضادات الحيوية، وبحسب طبيعة الحالة التي يقررها الطبيب، ويمكن اللجوء إلى الخط الثاني من العلاجات التي تتضمن تثبيط المناعة مع استخدام الكورتيزون، كما تعد الأدوية البيولوجية من العلاجات الحديثة نوعاً ما، والتي ساعدت المرضى بشكل لافت للنظر في نسبة الشفاء، وتسمى بمثبطات عامل نخر الورم؛ حيث إنها تعمل على معادلة واحدة من بروتينات جهاز المناعة والمعروف باسم عامل نخر الورم، وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ وجذري لداء كورون، فإنه يمكن أن تقلل العلاجات من علاماته وأعراضه إلى حد كبير، وتحقق تهدئته لمدة طويلة الأمد؛ من خلال العلاج، ويستطيع العديد من الأشخاص المصابين بداء كورون التعايش جيداً مع طبيعة الحياة الاعتيادية.

القرحة الهضمية

يشير الدكتور طارق فتحي ناصر، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، إلى أن القرحة الهضمية هي فقد لجزء من البطانة الداخلية للمعدة أو للجزء الأول من الأمعاء (الاثني عشر)، وتتعدد أنواع القرحة، التي تصيب المعدة وتسمى القرحة المعدية، أما التي في المريء فتسمى القرحة المريئية، والتي في الجزء الأول من الأمعاء تسمى القرحة الاثني عشرية، وقرحة المعدة لها خمسة أنماط بحسب مكانها في المعدة، وتترافق مع نقص أو فرط حموضة المعدة، بينما القرحة الاثني عشرية تترافق مع فرط الحموضة، وتتعدد أسباب القرحة الهضمية كالآتي:-
– الجرثومة الحلزونبة التي تصيب٩٥٪ من مرضى القرحة الاثنى عشرية.
– تناول بعض الأدوية وعلى رأسها الأسبرين وأدوية المفاصل والعلاجات الكيماوية.
– التدخين، الكحول، التوتر النفسي الشديد.
– وهناك أمراض أخرى تترافق مع زيادة نسبة التقرحات الهضمية مثل التشمع الكبدي، القصور الكلوي، أمراض الرئة الانسدادية المزمنة، داء كورون، وبعد العمليات الكبيرة، وربما تكون قرحة المعدة المتوافقة مع نقص الإفراز الحمضي ناتجة عن ورم خبيث.

أعراض القرحة

يذكر د. طارق أن أعراض القرحة الهضمية تكون على شكل آلام في الجزء العلوي المركزي من البطن، يترافق معها غثيان، قيء، الألم يخف بعد القيء، ويزداد ألم القرحة الإثنى عشرية عندما يكون المريض جائعاً ويخف بالطعام، بينما ألم القرحة المعدية يتواجد خلال الشعور بالجوع ويزداد بعد الطعام، ويعتمد تشخيص القرحة على إجراء المنظار الهضمي للمري والمعدة والاثنى عشر مع أخذ عينات لاستقصاء وجود الجرثومة الحلزونبة، والتأكد من عدم وجود ورم خبيث في حالة القرحة المعدية، ويتم علاج هذه الإصابة عن طريق وصف الأدوية التي تعالج الحموضة.

حرقة المعدة

حرقة المعدة (الحموضة) من الظواهر الشائعة التي تحدث بشكل متكرر، ما يجعل الأشخاص مضطرين للتأقلم معها ومحاولة تغيير النظام الغذائي لتلافيها، أو عدم تناول الأطعمة التي تهيجها وخاصة الأطعمة الدسمة، ولكن ذلك يكون بمثابة تخفيف مؤقت فقط.
وتتميز الحموضة بأنها ترافق معظم الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي، وتبدأ أعراضها من الشعور بحرقة في أسفل منطقة الصدر مع بداية فم المعدة، وخاصة في أوقات الليل، وتزداد مع الانحناء للأمام، أو الاستلقاء على الظهر. ويمكن السيطرة على حرقة المعدة عندما تكون درجتها خفيفة، بتناول وجبات صغيرة وعدم النوم مباشرة بعد الأكل، مع الامتناع عن التدخين. أما الحالات الشديدة فتحتاج إلى بعض الأدوية وخاصة مضادات الحموضة.