الحديد..فوائد تعزز طاقة الجسم

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يحتاج الجسم إلى العديد من الفيتامينات المهمة، في تكوين العديد من الهرمونات والأنسجة وأيضاً للحفاظ على إنتاج الطاقة التي ينجم عنها النشاط والقدرة على مواجهة الأمراض التي تهاجم الجسم، ويعتبر عنصر الحديد من أهم هذه الفيتامينات، حيث إنه يساعد على إنتاج الهيمجلوبين، الذي يجعل خلايا الدم الحمراء تعمل بشكل جيد وتحمل الأكسجين للجسم كله، كما أنه ضروري للحفاظ على صحة الجلد والشعر، يعتبر نقص الحديد من المشكلات الشائعة في العالم، وأظهرت الدراسات أن هناك 20٪ من النساء، و50٪ من السيدات الحوامل و3٪ من الرجال يعانون مستويات منخفضة من الحديد، على الرغم من أن هناك العديد من العناصر الطبيعية والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة التي تحتوي على الحديد.
يقول الدكتور وائل برّو، استشاري طب الأسرة إن عنصر الحديد يعد معدناً جوهرياً في أهميته للجسم فهو ضروري لنقل الأكسجين لكافة أنحاء الجسم وتمكين العضلات والدماغ من أداء وظائفهما على أكمل وجه، ويمكن أن يؤدي نقص الحديد إلى فقر الدم وهو نقص عدد أو جودة خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين لكافة أعضاء الجسم، ويصيب نقص الحديد أكثر من 12% من سكان العالم.
وتشمل أعراض فقر الدم الناجم عن نقص الحديد التعب الشديد والضعف وشحوب البشرة ونوبات آلام الصدر وتسرع ضربات القلب وضيق التنفس والصداع ونوبات الدوار والتهيّج وضعف الأظافر وفقدان الشهيّة، والذي يمكن ملاحظته بشكل خاص عند الأطفال الصغار.
وتضمن الأسباب الأكثر شيوعاً لنقص الحديد، قلة التغذية، وانخفاض نسبة امتصاص الحديد، بالإضافة إلى النزيف، وتعد التغذية لدى معظم البالغين في الإمارات العربية المتحدة كافية، ما يجعل السبب الأهم للإصابة بفقر الدم هو النزيف، وتتضمن بعض حالاته النزيف الكثيف ونزيف الأنف المتكرر والدورة الشهرية الغزيرة والحمل والولادة وخروج الدم مع البول والتبرع المتكرر بالدم والنزيف الداخلي ومشاكل الهضم.

امتصاص الحديد

يذكر د. وائل أن ضعف امتصاص الحديد يعتبر سبباً غير شائع للإصابة بنقص الحديد، وخاصة لدى الأفراد الأصحاء، يتم امتصاص الحديد في المريء والمعدة (الجهاز الهضمي العلوي) ويتم امتصاص أكبر كمية من الحديد في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، وربما تتعارض بعض المشاكل الصحية مع الامتصاص الطبيعي للحديد، وأهم الاضطرابات السريرية هي تلك التي تؤثــر في الخلايا المخاطية المسؤولة عن امتصاص الحديد مثل مرض الاضطرابات الهضـــمية، حين يؤدي تناول الغلوتين إلى تلف في الأمعاء الدقيقة والتهابات متعددة في المعدة والتهاب المعدة البكتيري،.
كما تؤدي جراحات علاج البدانة إلى نقص امتصاص الحديد أيضاً، والجدير بالذكر أنه لا توجد فئة معينة من الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بنقص الحديد، وعلى أي شخص يعاني أياً من الأعراض المذكورة أعلاه أو إن كان مصاباً بأحد المشاكل الصحية المذكورة، زيارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة.

فحوص واختبارات

ينصح د. وائل بأن تجري الإناث المراهقات والبالغات ممن هن في سن الإنجاب وكذلك النساء الحوامل في الثلث الأول من حملهن الفحوص اللازمة، حيث إن النساء يفقدن الكثير من الدم أثناء الحيض، ما يجعلهن أكثر عرضة لخطر الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، كما يتعين على المرضى الذين يعانون نقص الحديد أو فقر الدم الناجم عن نقص الحديد أن يقوموا بعمل مسح دقيق لتاريخهم المرضي وفحوص عديدة للتعرف إلى الأسباب المحتملة التي أدت إلى النقص، وبالنسبة لأولئك الذين يعانون نقص الحديد المؤكد ولم يجدوا سبباً واضحاً لإصابتهم به، عليهم إجراء اختبارات إضافية ربما تشمل التنظير وفحص الجهاز الهضمي وكذلك اختبار العدوى البكتيرية في المعدة والتهاب المعدة المناعي الذي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الخلايا السليمة في المعدة عن طريق الخطأ أو مرض الاضطرابات الهضمية، كما يتعين على الأشخاص الذين يبلغون من العمر 50 عاماً أو أكثر ومن ليست لديهم استجابة لمكملات الحديد إجراء الفحوص الإضافية، ونوصي المرضى بالامتناع عن تناول مكملات الحديد والحقن قبل التأكد من السبب الذي أدى إلى نقص الحديد لديهم.

نقص الحديد عند الأطفال

تشير د. ميشيل فارمير أخصائية طب الأطفال، إلى أن مرحلة الطفولة تحمل البدايات في كل شيء، وخاصة النمو وبناء الجسم، ما يجعل الصغار بحاجة إلى جميع العناصر الطبيعية والغذائية لبناء أجسامهم بشكل صحيح، ولذلك فإن أي نقص في عنصر ما يُحدث اختلالاً في توازن أجسامهم الضعيفة، ويؤثر سلباً فيهم، ما يجعلهم عرضة للأمراض والمشكلات الصحية، ويأتي الحديد على مقدمة الفيتامينات اللازمة للأطفال، والتي يكون مصدرها الأول الرضاعة الطبيعية التي تعتبر أساس البناء الصحي لصغارنا، وتعزز جهازهم المناعي، حيث تمنح الرضيع حاجته اليومية من الحديد حتى يتم شهره السادس، كما توصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية حتى عمر الستة أشهر، ثم يبدأ الطفل في إدخال الألبان والأطعمة وخاصة الحبوب الكاملة التي تسدد احتياجات جسمه من الحديد، وعندما يبلغ الطفل 12 عاماً يمكن أن يتعرض لنقص الحديد نتيجة الإهمال في تناول الأطعمة الصحية، والإفراط في الوجبات السريعة التي لا تضيف أي مكملات أو عناصر غذائية مفيدة للجسم وإنما تعرضه للمشكلات المرضية كالسمنة وغيرها.

مخاطر ومضاعفات

تؤكد د. ميشيل على أن الأطفال في سن المراهقة هم الأكثر عرضة للإصابة بالأنيميا، وخاصة الذكور الذين يمارسون التمارين الرياضية نظراً لأنهم يفقدون كمية كبيرة من الحديد ولا يعوضونها، أما الفتيات فهن معرضات لنقص الحديد عندما يبلغن في سن صغيرة، ولذلك يجب مراقبة الطفل حيث إن علامات نقص الحديد تؤثر فيه وتعرضه لمشكلات صحية عديدة، مثل:
* ضعف الشهية والغثيان.
* شحوب الوجه.
* عدم القدرة على التركيز والتحصيل الدراسي.
* التعب والإرهاق عند بذل أي مجهود.
* الضعف العام.
* سرعة ضربات القلب.

نظام صحي

تشدد د. ميشيل على أهمية الرضاعة الطبيعية، لضمان حصول الصغير على الحديد منذ ولادته، مع الاستمرار في إعطاء الحبوب الكاملة التي تحتوي على عنصر الحديد كوجبة يومية، كما أن الأطعمة التي تحتوى على فيتامين سي تزيد من امتصاص الجسم للحديد، أما بعد بلوغ الطفل سنتين وتناول الوجبات الكاملة والاستغناء عن حليب الأم، فيجب الاهتمام بإعطاء كافة العناصر والفيتامينات والأطعمة الغنية بجميع الأركان الغذائية ووضع نظام صحي ومنظم، يحتوي على الألبان والنشويات واللحوم والأسماك والخضراوات والفواكه لبناء الجسم، وتعزيز جهاز المناعة وحمايته من الأمراض.

أسباب الأنيميا

يذكر الدكتور سامر سعيد بشير طبيب الصحة العامة، أن الأنيميا مرض يعرف بفقر الدم، وهو عدم قدرة الدم على إنتاج كريات الدم الحمراء التي تحمل مادة الهيمجلوبين التي تنقل الأكسجين والمواد الغذائية ما بين خلايا الجسم، وبالتالي تقل كمية الأكسجين كلما قل عدد الخلايا، ما يجعل المصاب يشعر بالتعب بمجرد بذل أي مجهود.
وتظهر أعراض الأنيميا على هيئة شعور بالإعياء وفقدان الطاقة، سرعة ضربات القلب وخاصة عند ممارسة التمارين الرياضية، ضيق في التنفس والصداع، صعوبة في التركيز، الإحساس بالدوخة، شحوب في لون الوجه، وتحدث الإصابة بالأنيميا عندما يفتقر الدم وتكون خلايا الدم الحمراء غير كافية، وينجم ذلك عن عدة أسباب هي:
* نتيجة تعــرض الشخص للنزيف وعدم القدرة على تعويض الدم الذي فقده.
*نقــــص الحديد والفـــيتامينات وخــــــاصة (ب 12).
* أنيميا الأمراض المزمنة.
* أسباب وراثية.
* نتيجة الإصابة بمرض نخاع العظم.

تشخيص وعلاج

يشير د. سامر إلى أن تشخيص الأنيميا يتم عن طريق التاريخ المرضي للشخص المصاب، الفحص الكيميائي الشامل، فحص الـــــدم، وهو الاختبار الـــذي يفحـــص مستوى تركــــيز خلايا الدم الحمراء ومستوى الهيمجلوبين في الدم، والتي تكون طبيعية لـدي البالغين عنـــد النساء 12إلى 15.5 جرام، والذكور 13.5 إلى 17.5 غرام، ويتم فحـــص الدم تحت المجـــهر لتحديد الحجم والشكل واللون، وتتنـــوع علاجات الأنيمــيا وتختلــــف بحســـــب الحالة على النحو الآتي:
* علاج فقر الدم الناتج عن عوز عنصر الحديد، ويكون العلاج بتناول مكملات الحديد.
* علاج فقر الدم الناتج عن عوز الفيتامينات، ويكون عن طريق وصف الحقن التي تحتوي على فيتامين ب12 وربما يستمر ذلك مدى الحياة.
* علاج فقر الدم المصاحب للأمراض المزمنة
*علاج فقر الدم اللاتنسيجي ويكون بإعطاء الدم وريدياً لرفع كمية كريات الدم الحمراء.
* علاج فقر الدم الناتج عن مرض نخاع العظم ويتراوح علاج هذا النوع بين تناول أدوية بالمعالجة الكيماوية وحتماً زرع نخاع العظم.
* علاج فقر الدم الناتج عن انحلال الدم ويكون بالامتناع عن أدوية طبية ومعالجة العدوى المرافقة للمرض، وتناول أدوية لتعزيز دور الجهاز المناعي الذي يهاجم خلايا الدم الحمراء.
* علاج فقر الدم المنجلي ويكون بمراقبة ورصد مستويات الأكسجين في الجسم، وتناول مسكنات الألم، والسوائل.

عناصر غذائية

يتواجد معدن الحديد في العديد من الثمار والعناصر الطبيعية الموجودة حولنا، فهو مهم جداً ومفيد للجسم في إنتاج الهيمجلوبين، وتحتاج النساء منه 18 ميلليجراماً يومياً، والرجال إلى 8 ميلليجرامات فقط، ولذلك يجب الحرص على مراقبة نقص الحديد في الدم وتناول الأطعمة التي يمكن الحصول عليها من صفار البيض، وكبد البقر، وبعض الخضروات الورقية كالسبانخ والسلق، وأيضاً اللفت، والفلفل والقرنبيط، والبازلاء والبقوليات، كالفاصوليا البيضاء، والحمص، والعدس، والفول، والحبوب الكاملة، والمكسرات، وعصير الطماطم، والشوكولاتة الداكنة، والبطاطا المشوية، وثمار البحر وخاصة التونة.
ويجب الحذر من الإفراط في تناول الشاي والقهوة اللذين يحتويان على عنصر الكافيين الذي يسبب عدم امتصاص الحديد في الجسم.