«الغرغرينا» تسبب البتر بعد موت الأنسجة

مقالات

تعد الغرغرينا من الحالات المرضية التي ترتبط بمشاعر الخوف والقلق لدى الكثير من المرضى، لأنها علامة خطيرة تدل على أن الجزء المصاب بها فقد صلاحيته.
ويمكن أن يصل الأمر في بعض الأحيان إلى التخلص من العضو المصاب، وذلك بهدف صيانة بقية الأعضاء، ولا يمكن السماح لمثل هذا النوع من الأمراض أن يحدث دون الانتباه إليه، لأن العلاج دائماً ممكن، عندما يتم الاكتشاف مبكراً ويعالج بسرعة.
تعود الإصابة بالغرغرينا إلى الحالة التي عليها الأوعية الدموية، لهذا فإن أي عامل يؤثر فيها ويعطل عملها، يكون سبباً في حدوث هذه الحالة المرضية، وكذلك نقص تدفق الدم، ومن أشهر الأمراض التي تسببها مرض السكري ومرض تصلب الشرايين. ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الغرغرينا بكل تفاصيلها، ونطرح العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببها، ونقدم طرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الوقاية ضرورية

تؤثر الغرغرينا في الغالب في الأطراف، وخاصة الأصابع وأسفل القدم، ويمكن أن يمتد تأثيرها إلى مناطق أخرى بالجسم، طالما أن تدفق الدم ضعيف، وكذلك ربما تتسبب العدوى في الوصول إلى نفس النتيجة.
ويتم العلاج عن طريق إزالة الأنسجة التي أصابها العطب فماتت، ثم العمل بعد ذلك على تطهير المكان بالمضادات الحيوية اللازمة، وبمقدار مناسب إلى أن تتم عملية الشفاء.
وتبدأ الأوعية الدموية في مواصلة عملها، وينبغي الحرص الدائم على العضو الذي تعرض للغرغرينا، حتى لا تعاوده الإصابة من جديد.
ويجب على المصابين متابعة حالة الأمراض التي تسبب الغرغرينا، أو المحتمل أن تكون أحد آثارها، لأن الوقاية في مثل هذه الحالات ضرورية وخير من أي علاج.

تغيرات متلاحقة

تعتبر الغرغرينا من الحالات التي يظهر تأثيرها في الجلد في المنطقة المصابة، وبقليل من النظر لحالته والتطورات التي تطرأ عليه في الأطراف، مثلاً تتبين للناظر أعراض مهمة للغاية تنذر بهذه الحالة.
وتبدأ الأعراض بتحول لون الجلد إلى الأزرق، ثم الأسود إلى أن تبدأ البثور والتقيحات في ملء مكان الإصابة، ومن الممكن أن يصاحب ذلك في الحالات المتأخرة رائحة كريهة، تنبعث من المكان المصاب.
وتظهر الآلام من المراحل الأولى للإصابة، ويزداد الألم مع طول المدة الزمنية للإصابة، وربما صاحبه شعور بالتنميل الذي يشمل العضو كاملاً.
وتكون الإفرازات الظاهرة والخارجة من محل الإصابة في حالة تضخم واستمرار، ولابد من التنبه الشديد إلى أن الاكتشاف المبكر من أهم عوامل مواجهة حالات الغرغرينا.

انهيار نفسي

يصاحب حالات الغرغرينا أو بعضها تورم في المنطقة المصابة بموت الأنسجة، وهو ما يجعلها مؤلمة، ويشعر المريض من خــــلالها بأنه غير قادر على أن يسكن، كما أنه غــــير قادر علــــى الحركة، وهو الأمر الذي يصـــيبه بالإرهــــاق العام والألم، وربما أدى إلى ارتفاع درجة الحـــرارة بصورة متفاوتة.
وتؤثر الغرغرينا في الحالة النفسية للمصاب بها، وخاصة في المراحل المتطورة منها، وهو ما يعرضه للانهيار النفسي والعصبي، الذي يتمثل في انخفاض ضغط الدم، ويمكن أن يصل إلى فقدان الوعي، كلما فقد قدرته على التحمل، أو لعدم قدرته على العلاج.

تلف الأنسجة

يرجع السبب إلى الإصابة بالغرغرينا في أي جزء من الجسم – سواء الشائع منها أو غير الشائع – إلى نقص في تدفق وإمداد هذا الجزء بالدم، حيث إنه يعد المغذي للعضو، والعامل الأساسي في حيويته والقيام بدوره.
ويعلم الجميع أن حماية الجسم يقوم بها جهاز المناعة، من خلال الأجسام المضادة التي ينتجها، وهي لا تصل إلى أجزاء الجسم المختلفة، إلا عبر الدم.
وتحدث الغرغرينا في الأجزاء التي لا يصل إليها الدم، وبالتالي تكون عرضة للعدوى، وكذلك الحال في الحالات المرضية التي تسبب مشاكل في الأوعية الدموية، مثل السكري وغيره.

أنواع متعددة

تتعدد أنواع الغرغرينا التي يمكن أن يصاب بها الشخص، وذلك بحسب نوع الإصابة، غير أنها تشترك جميعها فيما تسببه من آلام شديدة للمريض. وتكون سبباً في تعريض حياته أو جزء منه إلى التلف أو الهلاك، ومن ذلك ما يسمى بحسب حالة الجرح، فالجافة والرطبة والغازية، ولكل منها العوامل التي تؤدي إليها.
ويضاف إلى ذلك عامل العمر، فكبار السن في العادة يكونون معرضين للإصابة بالغرغرينا، نظراً لضعف أجسامهم ومهاجمة الأمراض لهم، وخاصة الأمراض المزمنة كالضغط والسكري، وربما كان تعرض الشخص للحرق أيضاً من الأسباب التي ينتج عنها هذا النوع من الإصابة.

السمنة والتدخين

تتسبب السمنة في الإصابة بالغرغرينا، لأنها تجعل الفرد بيئة خصبة لكثير من المشاكل الصحية، ومن أهمها ضعف المناعة وسهولة التعرض للعدوى، والإصابة بالأمراض المزمنة.
ويعد التدخين وتناول المواد الغازية – والأكثر خطراً منها الكحولية – من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بهذه الحالة، وكذلك الإصابة بمضاعفاتها، والتي لا يمكن التكهن بنتائجها إلا عند الاكتشاف المبكر لها، والعلاج السريع.
ويمكن لبعض الأدوية أيضاً أن تسبب الغرغرينا، خاصة الأدوية التي يتم تعاطيها دون الرجوع للطبيب، أو التي تؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي بالجسم، أو ما يؤثر في حالة الدم، لذا يجب أن يتم تعاطي الأدوية دائماً تحت إشراف الطبيب، وبالجرعات المحددة.
وتؤدي إلى هذه الإصابة الصدمات التي يمكن أن يتعرض لها أي شخص، فتتسبب في قطع إمدادات الدم عن أحد الأطراف، مما يصيبه بالأذى، وينبغي أن يتم التعامل الفوري مع مثل هذه الحالات.

بتر الأعضاء

تعتبر المضاعفات التي تتسبب فيها الإصابة بالغرغرينا غاية في الخطورة، وذلك لما تشكله من خطر على العضو المصاب والجسد كله.
وتبدأ المضاعفات من خلال التنميل الشديد في المنطقة المصابة، ثم ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يقرب الحمى، وهذا مؤشر خطر، كما أنه في حالة زيادة التلف وموت الأنسجة لابد من استئصال الجزء المصاب، ومن الممكن أن يصل الأمر إلى بتر الجزء أو الطرف المصاب.
وليس البتر هو الحل النهائي للمشكلة، لأن هناك أنواعاً أخرى من الغرغرينا يكون البتر فيها غير ممكن، مثل التي تنتج عن العدوى البكتيرية أو تصلب الشرايين، فربما تكون النتيجة النهائية لهذا النوع هي الموت المحقق.

عدد من الاختبارات

يلجأ الطبيب إلى عدد من الاختبارات بهدف تشخيص حالة المصاب بالغرغرينا، ويعتبر أول هذه الاختبارات اختبار الدم، حيث يدل أي خلل في كرات الدم البيضاء على وجود عدوى.
ويمكن أن يطلب إجراء أحد أنواع الأشعة، وذلك حتى يرى هياكل الأعضاء الداخلية، ويقيم مدى انتشار الإصابة، ومن ضمن أنواع الأشعة التي يلجأ إليها تصوير الشرايين، وفيه يحقن المريض بصبغة في مجرى الدم، ويتم إجراء أشعة سينية، توضح كيفية تدفق الدم داخل الشرايين، ومدى الانسداد الذي تعرضت له.
وتشمل طرق التشخيص إجراء جراحة، حتى يعرف الطبيب المدى الذي وصلت إليه الغرغرينا، وربما قام بعمل مزرعة لإفرازات البثرات الموجودة بالجلد، وذلك لاختبار العدوى البكتيرية، ومن الممكن اختبار عينة الأنسجة تحت الميكروسكوب، للبحث عن أي علامات تدل على موتها.

تنظيف ومعالجة

ينبغي العلم أن حالات الغرغرينا تحتاج أكثر إلى الوعي قبل تفاقم الحالة، ولهذا يجب على من لديهم تاريخ مرضي مزمن أن يتابعوا مع الطبيب.
ويشمل مرضى السكري وتصلب الشرايين، والمصابين بالأمراض المتعلقة بضعف المناعة، والعدوى بأنواعها المختلفة.
ويبدأ الطبيب عقب تشخيص الحالة بتنظيف الجرح وإزالة الأنسجة الميتة، ويمكن أن يتم هذا الأمر على مراحل وليس مرة واحدة، كما يقوم بوضع مجموعة مناسبة من المضادات الحيوية القادرة على مقاومة البكتريا والجراثيم، التي تجد من الجرح بيئة خصبة للانتشار.

البتر خيار أخير

يلجأ الطبيب عند عدم استجابة مكان الإصابة للمعالجة المبدئية إلى خيار البتر، حفاظاً على بقية الأعضاء، حتى لا تمتد إليها الإصابة.
ويهتم في حالة الغرغرينا التي تنتج عن العدوى، بأخذ عينات من مكان الإصابة، لتحديد نوع العدوى والمضادات اللازمة لها.
وينصح المرضى المصابون بالحرص على تناول الدواء في موعده، وكذلك ضبط مستويات السكر، من خلال الالتزام بالبرنامج الغذائي السليم، والبعد عن الانفعال العصبي، وأيضاً تجنب أماكن العدوى، والمحافظة على النظافة الشخصية، واستخدام أدوات معقمة إذا أمكن، مع العناية بالمتابعة مع الطبيب في حالة ظهور أي جديد في الحالة.

إجراءات مهمة

تشير دراسة حديثة إلى توافر بعض الإجراءات الوقائية، التي ينبغي على المعرضين للإصابة بالغرغرينا أن يحرصوا عليها.
ويجب على المصابين بداء السكري أن يحرصوا على انتظام معدلات سكر الدم لديهم، وفي حالة معاناة الشخص من المعدلات المرتفعة، فإن عليه التأكد من عدم وجود جروح، أو قرح أو بثرات في اليد أو القدم، وكذلك أي علامات على العدوى، مع فحص اليدين والقدمين مرة في العام على الأقل.
وينبغي الحرص على تجنب العدوى، مع المحافظة على نظافة الجروح المفتوحة، وأن تكون جافة حتى تلتئم بشكل سريع وسليم في نفس الوقت.
وينصح بشكل عام بالحرص عند انخفاض درجات الحرارة بصورة كبيرة، وذلك بهدف تجنب الإصابة بعضة الصقيع، حيث يترتب عليها الإصابة بالغرغرينا.
ويجب الحصول على استشارة طبية بشكل سريع، عند مشاهدة أي تغير في شكل الجلد، مثل لون أحمر أو شحوب، أو يكون باردا أو به تنميل، عقب التعرض فترة طويلة لحرارة منخفضة.