التهاب المفاصل الروماتويدي يسبب ألماً مستمراً

مقالات

تؤدي المفاصل دوراً مهماً في حياة الإنسان، وتعتبر الوظيفة الرئيسية لها تسهيل حركة الجسم، ولذلك فإن أي مرض يؤثر فيها سيلقي بظلاله على ممارسة الشخص لأنشطته اليومية.
وتصيب المفاصل الكثير من الأمراض، منها التهاب المفاصل الروماتويدي الذي يعرف أيضاً بالروماتويد، وهو التهاب مزمن يكون تأثيره في المفاصل الصغيرة في جسم الفرد كالأيدي والقدم.
يعتبر هذا المرض أحد أمراض الجهاز المناعي، ويختلف عن الالتهاب العظمي المفصلي، لأن الروماتويد يؤثر في بطانة المفاصل، ما يؤدي إلى تورم وآلام شديدة، ويتسبب التورم بتآكل العظام، وتشوه المفاصل.
ويتجاوز تأثير هذا الالتهاب المفاصل، فتظهر أعراض المرض على مختلف أعراض الجسم، ومن ذلك السخونة والإرهاق.
وتشير الإحصاءات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض من الرجال بما يعادل 3 أضعاف، وتظهر أعراض المرض بين سن الأربعين والستين.
ويمكن للمصاب أن يتعايش مع التهاب المفاصل الروماتويدي، لأنه ليس هناك علاج ناجع متوافر له حتى الآن.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب المفاصل الروماتويدي بالتفاصيل، ما بيان أسبابه، وأعراضه، وكذلك طرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة.

الصغيرة أولاً

تنقسم أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي إلى أعراض أولية، وأخرى شديدة، وتبدأ بآلام وتورم في المفاصل، مع حساسية المفاصل للمس، ويتورم كف اليدين مع احمرارهما.
وينشأ ما يطلق عليه عقيدات روماتويدية، وهي نتوء صلبة في الذراعين، وموضعها تحت الجلد، ويشعر المصاب بالتصلب صباحاً الذي يستمر من نصف ساعة وحتى بضع ساعات، كما أنه يشعر بالإرهاق، وتعاني بعض الحالات الحمى، وفقدان الوزن.
ويلاحظ أن التهاب المفاصل الروماتويدي يصيب غالباً عدة مفاصل في الوقت نفسه، ويصيب المرض المفاصل الصغيرة في المرحلة الأولى، مثل الكاحلين، وكفي اليدين، والقدمين، ومفصل المعصم، ثم تظهر الأعراض بمرور الوقت على المفاصل الأكبر التي توجد في الكتفين، والركبتين، والمرفقين، والفك، والعنق وحوض الوركين.
وتختلف الأعراض من حيث الشدة والضعف، ويمكن أن تظهر ثم تختفي، ولذا تسمى فترة ظهور الأعراض بالنوبة، أو الهجوم، بالمقارنة مع فترات الهدوء النسبية، حيث تقل فيها حدة الأعراض، أو تختفي.

كريات الدم البيضاء

يتسبب في الأغلب انتقال كريات الدم البيضاء من الدورة الدموية إلى الأغشية المغلفة للمفاصل، والأغشية الزليلية، بالإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، ووظيفة كريات الدم البيضاء أن تهاجم الأجسام الغريبة، وغير المرغوب فيها، كالفيروسات، والجراثيم.
وتنطلق بسبب الالتهاب بروتينات تتسبب بتكثف الغشاء الزليلي في فترة تبدأ من بضعة أشهر، وحتى سنوات.
ويمكن أن تلحق هذه البروتينات تلفاً بالغضروف، أو العظم، أو الأوتار، أو الأربطة التي تكون قريبة من المفصل المصاب بالالتهاب.
ويفقد المفصل شكله الطبيعي بصورة تدريجية، حيث يلتوي، أو يكون مقوساً، كما أنه ربما يتعطل ويصير عاجزاً عن أداء وظيفته.

عوامل وراثية

يجهل المتخصصون والأطباء حتى الآن السبب وراء هذه الحالة، غير أن هناك من يربط الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي وعوامل وراثية، أو ما يتعلق بنمط الحياة، كالتدخين، وكذلك بعض العوامل البيئية كعدوى من فيروس أو بكتيريا تحفز المرض على الظهور.
وتوجد بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، منها الجنس، فالنساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.
وتزيد نسبة الإصابة به في المرحلة العمرية بين 40 وحتى 60 عاماً، بالرغم من تعرض الأطفال والمسنين للإصابة به.
ويزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من الالتهاب عندما توجد إصابات سابقة به في الأسرة، بالرغم من نفي الأطباء أنه ينتقل بالوراثة، ويتسبب التدخين بصفة عامة بزيادة فرص الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

تدمير المفاصل

يحذر الأطباء من أن مضاعفات التهاب المفاصل الروماتويدي ربما تسبب ضرراً للمفاصل يصل إلى حد تدميرها، وفي الأغلب فإن الإصابة بهذا المرض تؤثر في حركة المريض، لدرجة أن القيام بالمهام اليومية البسيطة يتطلب منه جهداً مضاعفاً للغاية.
وتعمل العلاجات الجديدة على وقف ضمور المفاصل أو على الأقل تجنبه، بحيث يستطيع المصاب أن يمارس حياته بشكل طبيعي.
ويبدأ الطبيب تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي بسؤال المريض عن الأعراض التي يشكو منها، مع فحصه للمفاصل التي تضررت.
ويجد الطبيب صعوبة في تشخيص حالة المريض في مراحل الإصابة الأولى، لأن الأعراض تتشابه مع علامات أمراض أخرى، كما أنه لا يتوافر اختبار، أو فحص جسدي يؤكد الإصابة.
ويطلب إجراء عدد من الفحوص التي تبدأ بتحاليل الدم، حيث يجرى فحص لسرعة ترسب الكريات الحمراء، وفي العادة يكون معدله مرتفعاً.
ويجرى فحص كذلك على العامل الروماتويدي، والأجسام المضادة لببتيدات السيترولين، وفي الأغلب فإنه يظهر في دم المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي هذه العوامل، وإن كان ليس في كل المرضى.

ذات آثار جانبية

يشير الأطباء إلى أنه لا يوجد علاج لمرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وإنما يكون الهدف من الإجراءات المتبعة مع المصابين هو تقليل حدة التهابات المفاصل، حتى يخف الألم، ويتم التعايش معه، مع العمل على وقاية المفاصل من الضمور.
ويمكن أن يلجأ الطبيب المعالج إلى التدخل الجراحي، في الحالات التي تتعرض فيها المفاصل للإصابة بالضمور، وإلا فإن العلاج التأهيلي يكفي المريض للحفاظ على المفاصل.
ويتوافر الكثير من الأدوية لعلاج الروماتويد، غير أن لها آثار جانبية متعددة، ولذلك فإن الأطباء يحاولون وصف الأدوية الأقل في الأعراض الجانبية.
ويمكن أن يحتاج المريض في الحالات المتقدمة إلى الأدوية ذات الفاعلية، حيث تقلل حدة الآلام التي يعانيها، وتشمل الآثار الجانبية لها مشاكل في القلب وقرحة المعدة، وضمور في أنسجة الكلى والكبد.

حلول بديلة

يستفيد مريض التهاب المفاصل الروماتويدي من العلاج التأهيلي، حيث يتعلم بعض الحلول البديلة لاستخدام المفاصل، أما بالاستعانة بأدوات مساعدة، أو استخدامها مع أقل ألم ممكن.
وتشمل هذه الطرق على سبيل المثال، فتح الباب بالجسد بدلاً من إمساك مقبض الباب باليد، وكذلك تعلم الإمساك بالأشياء بالساعد، بدلاً من إمساكها بالأصابع، وهكذا.
ويبقى خيار التدخل الجراحي مطروحاً، بالنسبة لحالات تصحيح المفاصل المصابة بالضمور، وأيضاً في حالات فشل الأدوية.
وتخفف الجراحة الآلام التي يعانيها المصاب، كما أنها تصحح التشوهات التي أصابت المفاصل، وبالتالي فهي تساعده على استعادة القدرة في استعمال المفصل المصاب بالروماتويد.

إحلال كامل

يمكن أن يلجأ الطبيب المعالج في حالة الجراحة إلى إحلال كامل للمفصل، حيث يستأصل الجزء الذي أصيب بالضمور، ويقوم بوضع جزء آخر مصنع من البلاستيك، أو المعدن، وتسمى هذه الحالة بعملية ترقيع، ويلجأ إلى تثبيت المفصل كبديل لخيار الإحلال، بهدف تصحيح وضعه، وتخفيف حدة الآلام.
ويلجأ إلى عملية تصحيح الرباط في الحالات التي يتسبب فيها التهاب المفصل وضموره بتمزق الأربطة المحيطة به، ومن خلال العملية الجراحية يتم تصحيح الأربطة، ويوصي الطبيب باستئصال البطانة الملتهبة، وبالذات عندما تسبب ألماً للمريض.
ويجب الانتباه إلى أن الجراحة لها سلبيات كما لها إيجابيات، وبالتالي فعلى الطبيب توضيح كل ذلك للمريض قبل اللجوء إليها.

إجراءات تخفف الأعراض

يلجأ بعض المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي إلى عدد من الإجراءات التي تخفف من حدة الأعراض، وفي الأغلب فإنها تكون بجانب تناول الأدوية.
وتشمل هذه الإجراءات ممارسة بعض التمارين الرياضية التي تقوي العضلات المحيطة بالمفصل المصاب، وتحارب الإرهاق الذي يشعر به المصاب، إلا أنه يجب استشارة الطبيب قبل ممارسة أي نشاط رياضي، ويكون قاصراً على المشي، أو السباحة، أو التمارين المائية.
ويلجأ المصاب إلى الكمادات الساخنة أو الباردة، لأن الحرارة تخفف الآلام، وتيبس المفاصل والعضلات، في حين أن الكمادات الباردة تعمل على تنميل المنطقة المصابة، وتقلل من التشنجات العضلية.
ويمكن استخدام نوعي الكمادات معاً، الساخنة والباردة، بغمس المفصل المصاب في الماء الساخن مدة 3 دقائق، ثم في الماء المثلج دقيقة واحدة، ويكرر المصاب هذه العملية لمدة 30 دقيقة، وتنتهي بغمس المفصل في الماء الساخن.

زيوت طبيعية

أثبت بحث حديث أن بعض الزيوت الطبيعية المتوفرة يمكن أن تساعد المصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي في التغلب على أعراض هذا المرض، ومن هذه الزيوت زيت السمك.
وأشارت بعض الدراسات الطبية الحديثة إلى أن مكملات زيت السمك تساعد في تخفيف حدة آلام الروماتويد، وكذلك التيبس الذي يتسبب به.
ويمكن استخدام زيت زهرة الربيع، حيث يحتوي على أحد الأحماض الدهنية التي تقلل من آلام هذا المرض، وحالة التيبس التي تصيب المريض صباحاً.
ويجب على المريض مراجعة طبيبه المعالج قبل استخدام أي زيت نباتي، لأن هناك بعض الزيوت ربما سببت ضموراً لغدة الكبد، كما أنها تتداخل مع بعض الأدوية.