العدوى البكتيرية إصابة بطرق مختلفة

مقالات

تنقسم الأمراض التي تنتقل من شخص لآخر، أو من الحيوانات وبعض الأماكن والأدوات إلى الإنسان إلى نوعين من العدوى، الأول العدوى البكتيرية والثاني العدوى الفيروسية.
وتعتبر البكتيريا في العموم سبباً من أسباب بعض الأمراض، وهذا لا يعني أنها كلها ضارة، لا بل يوجد ما هو مفيد منها، والقليل فقط هو الضار، وبخاصة فيما يخص البشر.
وتجد البكتيريا سبيلها إلى جسم الشخص عن طريق الجرح مثلاً، فعندما يجرح الشخص تدخل إلى الدم، وتبدأ في استخدام هذا الجسم ليكون عائلاً لها.
تتطور البكتيريا وتتغذى وتنمو داخل الجسم، ثم يظهر أثر الإصابة في المريض من خلال الضعف وارتفاع درجة الحرارة، وأمور عديدة تستدعي العرض على الطبيب، ثم تناول العلاج المضاد، بعد تحديد نوع البكتيريا، للقضاء عليها والحد من مضاعفاتها.
ويصاب بالعدوى البكتيرية العديد من الأشخاص، خاصة مرضى الفشل الكلوي، الذين يتعاملون مع المرضى، وكذلك عند استخدام الفرد أدوات غير نظيفة أو معقمة.
وتأتي مرحلة العلاج من خلال الفحوص اللازمة، ليتم تحديد المضادات المناسبة، مع مراعاة عمل اختبارات حساسية، حتى لا يتعرض المريض لمشاكل صحية أخرى.
ونتناول في هذا الموضوع العدوى البكتيرية بكل جوانبها، والعوامل والمسببات التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك الأعراض التي تظهر نتيجة دخولها الجسم، والأعراض التي تظهر مع طرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة.

ضعف شديد والتهاب

تتنوع الأمراض التي تسببها العدوى البكتيرية، فمنها ما يصيب الحلق وأخرى تهاجم الجهاز المناعي للجسم، ومنها ما يصيب الجهاز التناسلي والتنفسي، وتختلف الأعراض تبعاً لذلك.
ويشعر المريض عند إصابته بالعدوى البكتيرية بضعف عام في جسده، وكذلك زيادة الاحتقان في منطقة الحلق، وارتفاع في درجة الحرارة، وهذا يسبب ألماً للشخص، وربما أدى في بعض الحالات إلى عدم القدرة على البلع، وصعوبة في التنفس، وينشأ من خلال ذلك رغبة في الكحة، كما أن مناعة الجسم تكون في حالة ضعف، إذا كانت الإصابة بالعدوى البكتيرية داخل الحلق.

آلام شديدة

تكون الأعراض في حالة العدوى البكتيرية في الصدر بما يعرف بالسل، وكذلك الدرن الذي تتعدد الإصابات الناشئة عنه، وكذلك الوفيات بنسبة ليست هينة على مستوى العالم.
وتتسم الإصابة بآلام شديدة للمريض، وعدم القدرة على التنفس إلا بصعوبة، مع عدم القدرة على ممارسة أي نشاط، بالإضافة إلى الضعف العام الذي يصيبه.
وتصاحب العدوى البكتيرية في حالات الجروح بعض الالتهابات المزعجة، والتي تستدعي عدم تركها دون علاج، حتى لا تزداد المشكلة، وكذلك الحال في بكتيريا المسالك، حيث تؤدي في أغلب الأحوال إلى وجود تورمات وفطريات، تسبب الرغبة في الحكة، ما يزيد المشكلة ويؤدي إلى انتقال العدوى لأماكن أخرى.

التلوث وعدم التعقيم

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى العدوى البكتيرية، فتناول الطعام غير النظيف أو بأيد ملوثة، يتسبب في الإصابة بالعدوى، لأن البكتيريا الضارة تنتقل إلى الشخص من خلال الطعام، ويسهل بعد ذلك أن تكون البكتيريا بيئة غذائية ومعيشية كاملة لها داخل الجسم.
ويؤدي إلى هذه العدوى أيضاً الاختلاط بالحيوانات، والأماكن التي تنتشر فيها البكتيريا الضارة، كالدرن والسل وغيره، والذي تأتي العدوى به من خلال الاختلاط بالحيوانات، والبيئة التي تعيش فيها، ويعد من أكثر الأمور خطورة الحيوانات الأليفة، التي يقوم الكثير من الأشخاص باقتنائها.

الاستخدام غير الصحي

تنتقل العدوى من خلال الاستخدامات غير الصحية لبعض الأدوات التي من المفترض أن تكون مقصورة على شخص واحد، مثل فرشاة الأسنان والمناشف وكذلك أدوات الحلاقة، ومن المحتمل حين يجرح شخص بها أن يسبب هذا العدوى البكتيرية، بل وأكثر من ذلك العدوى الفيروسية.
وتعتبر الإصابة بالعدوى عبر العمليات الجراحية الخطر الأكبر، خاصة في الأماكن التي تكون عملية تعقيم الأدوات بها غير منضبطة، نظراً للتهاون فيها أو لضعف الإمكانات.
ويشترك ذلك مع الأمور الأخرى التي تستعمل فيها الإبر بصورة غير صحية، وبلا ضوابط لمنع العدوى، مثل الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن.

وهن وفقدان للشهية

تتعدد مضاعفات العدوى البكتيرية وربما تصل إلى حد الموت، وذلك نظراً لأن البكتيريا تعتبر جسم الشخص مضيفاً لها، وتبدأ في التغذي عليه والتكاثر من خلال التطور، وتبدأ المضاعفات في زيادة الوهن العام للمصاب، ومن الممكن أن يضاعف ذلك فقدان الشهية.
وتزداد مع الوقت الآلام والتقرحات التي يشعر بها المريض، مع مختلف أنواع العدوى البكتيرية الضارة، وتقل مناعة الجسم في حال استمرت العدوى دون مواجهة، وتظهر آلام متفرقة خاصة في منطقة الحلق والمسالك، كما تظهر الالتهابات بمنطقة الفم، ما يزيد من معاناة المصاب.

خطر الموت

تعتبر بعض الأمراض الناتجة عن العدوى البكتيرية فتاكة وتودى بالحياة، لذا لابد من مراعاة المتابعة لحالة الشخص، وعند الشعور بأي تغير ولو كان بسيطاً لابد من اللجوء للطبيب، لفحص المريض مع عمل الاختبارات اللازمة لتحديد نوع العدوى وطرق مواجهتها.
وتعد من أهم مضاعفات العدوى البكتيرية الآلام الحادة في منطقة البطن أو المعدة، وهو ما ينتشر في البيئات التي يقل فيها الوعي بأهمية نظافة الطعام والشراب، حتى لا تنتقل العدوى من خلاله.
ويصاحب الآلام التي يتعرض لها المصاب بالعدوى البكتيرية حالات إسهال وقيء شديدة، مع زيادة تقلصات البطن، كما يصاب المريض بمرور الوقت بفقدان ملحوظ للوزن، وهو من أهم مظاهر الإصابة.

اختبارات

يعتمد التشخيص السليم للعدوى البكتيرية على الأعراض التي يشكو منها المريض، وهنا يركز الطبيب على مناقشته في الشكوى التي يعانيها، ومنطقة الألم سواء كانت الحلق أو البطن، مع ما يستتبع ذلك من شعور بالغثيان، أو وجود إسهال وقيء وبداية ظهور المرض.
ويطلب الطبيب مجموعة من التحاليل والاختبارات المعملية، التي يتبين من خلالها نوع البكتيريا التي أصابت المريض، وكذلك الأشعة المساعدة.
ويقوم بعد تحديد نوع البكتيريا بعمل اختبارات لأنواع المضادات الحيوية، التي تتناسب مع البكتيريا المعدية المختلفة من حالة لأخرى.

التاريخ المرضي

يركز الطبيب في مرحلة التشخيص على معرفة التاريخ المرضي للحالة، وكذلك طبيعة العمل والنشاط الذي يمارسه، والعمليات التي أجراها في الفترة التي سبقت الإصابة، وخاصة غسل الكلى ونقل الدم أو التبرع به، والجروح والإصابات التي تعرض لها.
ولا ينسى الطبيب التاريخ المرضي للعائلة، فربما كان أحد أفراد العائلة مصاباً بعدوى بكتيرية، وانتقلت من خلاله إلى المريض.
ويتم في حالة وجود أورام أو تقرحات في جسد المريض، اللجوء إلى أخذ عينة منها، لمعرفة نوع البكتيريا المتسببة في ذلك، حيث إن البكتيريا ربما تتركز في مكان معين بالجسم، ما يصيب هذا المكان بالتورم أو الضعف.

المقاومة والمثبطات

يبدأ علاج حالات العدوى البكتيرية بمحاولة تعويض الجسم عما فقده بسبب البكتيريا، وتعتبر هذه الخطوة غاية في الأهمية، وتأتي كإجراء أولي، لأن معرفة نوع البكتيريا يستلزم أخذ عينات وعمل مزرعة، لتقديم أنواع المضادات التي لا تستطيع البكتيريا مقاومتها، ولها فاعلية أيضاً في القضاء عليها. ويستمر الطبيب في متابعة الحالة من خلال طلب تحاليل خاصة بالدم والبراز، وذلك بهدف التأكد من أن العدوى التي أصابت الحالة تخص نوعاً واحداً من أنواع البكتيريا.
ويجب أن يكون المريض حريصاًً على البعد عن مواطن العدوى التي يستطيع الطبيب تحديدها، من خلال مناقشة الحالة، والتي تبين بوضوح المصدر الذي انتقلت منه العدوى إليه.
ويحرص الطبيب أيضاً على إعطاء المريض مثبطات للبكتيريا، وهي الأدوية التي تحتوي على مواد تمنع تكاثرها، حتى تصبح المعالجة ذات جدوى، فعند إيقاف نموها يمكن السيطرة على الموجود منها والقضاء عليه.

وصايا مهمة

تشير دراسة حديثة إلى أن الوقاية من العدوى البكتيرية أفضل الطرق لمقاومتها وتجنبها، وتشمل الوقاية قبل الإصابة وبعدها أيضاً، لهذا ينصح الأطباء دائماً بمجموعة من الإجراءات الوقائية، التي تعمل على حماية الأشخاص باختلاف فئاتهم ومراحلهم العمرية من خطر الإصابة بالعدوى، سواء العدوى البكتيرية أو الفيروسية.
وتعد أول وصية هي نظافة اليد عند تناول الطعام للوقاية من العدوى البكتيرية، وكذلك غسل الطعام بشكل جيد وطهوه بطريقة صحية ومناسبة، لأن العدوى من خلال الطعام تكون أكثر شيوعاً، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتمتعون بمناعة قوية مثل الأطفال والمرضى.
ويعتبر تعديل السلوكيات الخاصة باستعمال أشياء الغير من الوصايا الصحية الضرورية أيضاً، من حيث عدم استعمال أدوات القص أو الحلاقة وكذلك المناشف، لأن هذه الأشياء وسائل نقل العدوى بنوعيها البكتيرية والفيروسية.
ويضاف إلى ذلك ولا يقل أهمية عما سبق الإشارة إليه، عدم التعامل مع الحيوانات بصورة مفرطة ومباشرة، ويجب منع الأطفال من احتضان الحيوانات الأليفة، وكذلك النوم معها في مكان واحد، وأخيراً يجب التوعية بتعقيم الأدوات المستخدمة في عمليات نقل الدم والغسيل الكلوي، لأنها من أهم وسائل نقل العدوى.