تنميل الرأس.. عرض يستحق الاهتمام

مقالات

يعد التنميل، شعوراً شائعاً يصيب مختلف أجزاء الجسم، وبالذات الأطراف «اليدين والقدمين»، ويمكن تعريفه بأنه فقدان للإحساس الطبيعي، ويأتي في صورة وخزات سريعة ومكثفة، وفي بعض الأحيان تسمى الحالة بالخدر.
ويفقد المصاب بهذه المشكلة في بعض الأحيان الإحساس بالمنطقة المصابة؛ حيث يتلاشى الشعور في الجلد، أو أنه يشعر بدبابيس وإبر تنخر جلده.
تختلف مدة الإصابة بالتنميل، والتي ربما استمرت دقائق أو امتدت إلى أكثر من ذلك، ويعتمد هذا الأمر على سبب الإصابة.
ويمكن أن ينتهي التنميل بمجرد أن يحرك المصاب يده أو قدمه، مع الانتباه أن أسباب الإصابة بهذه الحالة تكون مختلفة بحسب أعضاء الجسم.
وتمتد مشكلة التنميل في بعض الحالات إلى الدماغ، مسببة بعض الأعراض والعلامات، والتي تختلف عن مشكلة الصداع بمختلف أنواعه، وهذه الحالة يمكن أن يكون وراءها خطر على الشخص، وينبغي التحقق من أسبابها.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تنميل الرأس بالتفاصيل، مع بيان الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى ذلك، والأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

يختلف عن الصداع

يلاحظ أن التنميل، يمكن أن يمتد أثره إلى الرأس، فيصاب بهذه الحالة، ويعتبر تنميل الرأس من الأمور المعروفة لدى بعض الأشخاص.
ويختلف الصداع بأنواعه عن تنميل الرأس بصورة كبيرة، ففي الصداع يشعر المصاب أن رأسه يقع عليه ضربات شديدة كالمطرقة، وهو ما يسبب له آلاماً قوية، وفي بعض الأحيان يمكن أن يصل الأمر به إلى التقيؤ.
ويشعر المصاب بتنميل الرأس، أن هناك موجة برودة تهاجمه، مع عدم إحساسه بجزء معين من رأسه، إضافة إلى الشعور بوخز مؤلم يشبه وخز الإبر.

الوضعية الثابتة

ترجع الإصابة بالتنميل، بصفة عامة في أغلب الأحيان إلى إصابة أحد الأعصاب بمشكلة ما، أو إلى وجود ضغط واقع عليه، أو حدوث خلل في التوازن الكيماوي للجسم، وبالتالي أدى إلى ضرر في وظيفة العصب.
وتعتبر معظم الأسباب التي تكون وراء الإصابة بالتنميل غالباً ليست خطيرة، غير أن هناك حالات قليلة يجب التعامل معها بشيء من الحرص والجدية، ومن ذلك الإصابة بضعف شديد وعام في العضلات، وكذلك عند حدوث شلل، ولو كان في منطقة معينة من الجسم.
وتعود الإصابة بتنميل الرأس إلى عدد من الأسباب، ومنها الاستمرار في وضعية ثابتة فترة طويلة، وكذلك الجلوس.
ويمكن أن يشعر المصاب بهذه الحالة عندما يستيقظ من النوم، ويعد هذا دليلاً على وضعية النوم التي تسببت بمنع وصول الدم إلى الأعصاب، ولذلك، فإن النصيحة في هذه الحالة تجربة النوم على الظهر، أو الجانب بحيث يكون الرأس والرقبة والعمود الفقري في وضع محايد، ومن الممكن وضع وسادة بين الركبتين بمحاذاة الظهر.

الآثار الجانبية

يؤدي إلى الإصابة بتنميل الرأس أيضاً وقوع ضغط على أحد الأعصاب التي توجد في الرقبة أو الحبل الشوكي، أو إصابة الرأس أو الرقبة بكدمة مباشرة، كما يتسبب قلة الدم الواصل إلى الرأس نتيجة ضيق الشعيرات الدموية في هذه الحالة، وفي الأغلب، فإن هذا الضيق يعود إلى سوء التغذية أو الإرهاق الشديد.
ويمكن أن يرجع تنميل الرأس إلى بعض الآثار الجانبية لتناول بعض الأدوية، مثل أدوية البرد، والتي تزيد الشعور بالنعاس وعدم التوازن، أو نقص بعض الفيتامينات، وعلى الأخص فيتامين «ب12».
وتتسبب بعض الأمراض بالإصابة بهذه الحالة المرضية، ومنها الصداع النصفي والسكتة الدماغية والسكري، وربما البرد الشديد، كما أن الإصابة بالاكتئاب أو التوتر والقلق الشديدين لها دور في تنميل الرأس.

المدخنون والحساسية

يتعرض كذلك للإصابة بتنميل الرأس، الأشخاص الذين يخضعون للعلاج بالإشعاع، والمدخنين ومن يتناولون المشروبات الكحولية، والمصابين بحساسية تجاه أحد الأطعمة، ومن يعانون ارتفاعاً غير طبيعي في بعض المعادن، كالكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم.

ويمكن أن يكون سبب تنميل الرأس، وجود خلل عصبي في الرقبة أو اليد يؤثر في الرأس، وكذلك عند إصابة العضلات بالضعف أو التشنج والشد، وبالذات عضلات الرقبة والكتف.
وتختفي أعراض التنميل في أغلب الحالات بمجرد زوال هذه الأسباب، غير أنه مع استمرار التنميل من دون وجود سبب واضح، ينصح بالحصول على استشارة طبية.

إحساس بالوخز

يشعر المصاب بتنميل الرأس ببعض الأعراض، والتي تبدأ غالباً بإحساس بوخز في الرأس أو أعلاه، وربما كان الوخز في فروة الرأس.
ويمتد هذا الشعور إلى الدماغ، وربما أثر في بعض الأجزاء الأخرى، مثل الأذن والفم واللسان والرقبة، ومن الممكن أن يمتد إلى عضلات الكتفين والرقبة.
ويمكن أن يكون تأثير التنميل في جهة معينة من الرأس دون الأخرى، إضافة إلى أنه يمتد إلى الوجه مسبباً ضعفاً فيه، وفي الأغلب، فإن هذا العرض يكون أحد العلامات على الإصابة بالسكتة الدماغية.
ويعاني المصاب بتنميل الرأس أحياناً من ارتفاع حرارة الدماغ أو الوجه، كما يمكن أن يصاب بارتباك أو صعوبة في الكلام.
وتؤثر هذه الحالة في قوة إبصار المصاب، والذي من الممكن أن يعاني صعوبة في التنفس، مع الإصابة بالصداع، وفي بعض الحالات ربما يفقد السيطرة على عملية الإخراج.

إشراف طبي

يبدأ الطبيب في تشخيص حالة المصاب بتنميل الرأس من خلال إجراء الفحص الجسدي له، ويتعرف إلى تاريخه المرضي، وكذلك نمط حياته.
ويطلب إجراء عدد من فحوص الدم، كفحص فيتامين «ب12» والسكري، وربما طلب عمل بعض الأشعات، والتي تشمل الأشعة المقطعية وصور الرنين المغناطيسي.
ويعتمد علاج تنميل الرأس على السبب وراء الإصابة بهذه الحالة، وعلى سبيل المثال، فإن تناول أدوية البرد والتهاب الجيوب الأنفية، ربما يكون سبباً في الإصابة بهذه الحالة، لذلك يجب أن يكون علاج هذه الأمراض تحت إشراف الطبيب، وبالذات للمصابين بتنميل الرأس.
وينبغي على مرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم الحرص على ثبات حالتهم الصحية، وذلك بالتزام تناول الأدوية الخاصة بهم، مع تغيير نمط الحياة بهدف تجنب أي آثار جانبية لهذه الأمراض.
يجب على المصاب بتنميل الرأس مراجعة الطبيب، إذا كان السبب وراء الإصابة بعض الآثار الجانبية للأدوية التي يتناولها، وذلك حتى يجد له علاج بديل.
ويمكن في بعض الحالات تناول أحد العقاقير المضادة لهذه الحالة بعد استشارة الطبيب، وذلك بهدف تخفيف الشعور الداخلي بالتوتر والقلق.
ويفيد تناول المكملات الغذائية لدى من يعانون نقص بعض الفيتامينات، وعلى سبيل المثال، فإن هذه المكملات يجب أن تحتوي على فيتامين «ب1» وفيتامين «ب12» وفيتامين «ب6».
وينبغي كذلك الالتزام بنظام غذائي صحي يشمل مواد تقوي الدم، وتمنع ترسبه في الشرايين الصغيرة، ومن الممكن ممارسة بعض التمارين التي تقوي الأعصاب.
ويلجأ بعض المصابين أحياناً إلى العلاج الطبيعي والكريمات الموضعية، وكذلك ربما استعانوا ببعض أشكال الطب البديل، كالإبر الصينية والتدليك والارتجاع البيولوجي.

نصائح للتعايش

يجب الانتباه إلى أن تنميل الرأس عامة لا يعد مشكلة صحية خطيرة، إلا أن البحث عن السبب المؤدي لهذه الحالة ضروري، مع أهمية استشارة الطبيب المختص، لأنه من الممكن أن يكون دليلاً على الحاجة إلى التدخل الطبي، ولذلك ينصح الحصول على استشارة طبية عندما تؤثر هذه الحالة في أداء المصاب لأنشطته اليومية، أو في حالة زيادة حدته.
ويوجه الأطباء عدداً من النصائح للمصابين بتنميل الرأس من أجل التعايش مع هذه الحالة، ومنها التمتع بفترة نوم مناسبة، مع أداء تمارين الاسترخاء، والتي تخص عضلات الكتف والرقبة، والابتعاد عن أي مصدر للتوتر والقلق.
ويجب عدم إرهاق الجسم في عمل مضن، مع الاهتمام بممارسة بعض أنواع الرياضات، ومنها على سبيل المثال المشي والسباحة والجري، وذلك بهدف تنشيط الدورة الدموية، وبالتالي وصول الدم لفروة الرأس والرقبة بشكل جيد.
وينصح لمن يدخنون أو يتناولون الكحوليات بالإقلاع عنها بشكل فوري، وعلى الأخص في حالة المعاناة من السكتات الدماغية، ويجب مراجعة فحوص مستويات فيتامين «ب12» والكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسوم والصوديوم في الدم، وكذلك متابعة مستويات السكري بشكل مستمر.

نقص فيتامين «د»

أشارت دراسة علمية حديثة إلى أن التنميل له ارتباط بنقص فيتامين «د»، لأن من أعراض نقصه شعور بالخدر، سواء في الأطراف العلوية، أو السفلية، وكذلك في منطقة الحوض، وأسفل الظهر.
وتزيد شدة التنميل والألم كلما زاد نقص الفيتامين في الجسم، ويتطور الأمر حتى تظهر آلام واضحة في المناطق المذكورة.
وتزيد هذه الآلام بالنسبة للسيدات خلال فترة الحيض، لأن نقص فيتامين «د» ومستوى الكالسيوم يؤثران بشكل كبير في انقباض العضلات.
وأشارت الدراسة إلى أن معاناة المرأة بسبب نقص هذا الفيتامين أكبر من الرجل، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أنها أقل عرضة لأشعة الشمس، بسبب واقي الشمس الذي يمنع وصول الأشعة داخل أنسجة الجلد.
ويمكن أن تتطور أعراض نقص فيتامين «د» في بعض الحالات إلى درجة أن يتحول التنميل إلى مرض عضلي مزمن.
ويتوافر فيتامين «د» في العديد من المصادر الطبيعية، وعلى رأسها أشعة الشمس في الصباح الباكر، والمساء، حيث يصنع الفيتامين بصورة طبيعية عند تعرض البشرة للشمس.
وتحتوي العديد من الأغذية على فيتامين «د»، ومنها الأسماك الدهنية كالسلمون، والسردين، وبعض الأعشاب، وصفار البيض، والحليب ومشتقاته، ولحم البقر، وفول الصويا.