الضرس الملتهب..تجربة أليمة تنتهي غالباً بـ «الـخلع»

مقالات

تعد مشكلة ألم الضرس من التجارب السيئة التي يحاول الجميع تجنبها، وتحديداً هؤلاء الذين خاضوها من قبل، وقديماً كانت هذه الحالة منتشرة وكثيرة الحدوث، بسبب الإهمال في تناول الطعام والشراب. وانخفضت هذه الظاهرة مع مرور الزمان، حيث أدرك الكثير من الأشخاص أخطار هذا الألم، وتوفر الوعي لدى الجميع حول هذه الحالة، وطرق الوقاية منها وعلاجها، وعلى الرغم من ذلك ما زال الكثيرون يعانون من الضرس الملتهب.
ويمكن تعريف هذه الحالة بأنها التهاب يصيب أنسجة اللب بالأسنان، وفي الأغلب فإن وراء هذه الحالة تسوس أسنان لم يُعالج.
نتناول في هذا الموضوع مرض الضرس الملتهب بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوثه، وكذلك الأعراض التي تظهر نتيجته، ونطرح طرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

لب الأسنان

يعرف لب الأسنان أو عصب الأسنان بأنه النسيج الرخو، ويتكون من الأعصاب والأوعية الدموية التي تكون محاطة بأنسجة الضرس الصلبة، وتعد الوظيفة الأساسية له هي حماية النهايات العصبية للسن.
ويعتبر الاكتشاف المبكر مهماً في علاج الضرس قبل أن يتسبب الالتهاب الحاد أو المزمن في موت عصب الضرس، وذلك لأنه يؤدي إلى انقطاع الإمداد الدموي المغذي له بعد فترة من الألم.
ويبدأ وجع الضرس الملتهب في الأغلب عند استلقاء المريض بشكل عام، أو الراحة بهدف النوم خصوصاً، ويعود تفسير زيادة الألم في هذه الوضعية إلى أن ضغط الدم يرتفع في الرأس بسبب الاستلقاء، إضافة إلى وجود بعض الأمراض الأخرى.

نوعان من الالتهاب

يوجد نوعان من التهاب الضرس، الأول وهو الالتهاب القابل للإصلاح، والثاني التهاب الضرس غير قابل للإصلاح.
ويشفى النوع الأول من الالتهاب بعد علاج السبب وراءه، وذلك مثل عمل حشوات للأسنان المصابة بالتسوس، ويعاني المصاب في هذا النوع من حساسية تجاه الأطعمة والمشروبات الباردة والسكرية.
ويمكن كذلك أن يشعر بعدم الراحة عندما يضغط على الضرس، غير أن حجم الضرر للب في النوع الأول يكون بسيطاً، ويمكن التعامل معه طبياً.

شديد ومستمر

ويكون الألم في النوع الثاني من الالتهاب شديداً، ويزداد قوة مع تناول الطعام أو الشراب الساخن أو السكري، ويظهر حتى في حالة غياب المؤثر، كما يستمر بعد زواله لبضع دقائق.
ويمكن أن يعجز المصاب عن تحديد مكان الألم بشكل واضح، وذلك لأنه يكون منتشراً في الوجه والأذن والرقبة، وبسبب الألم لا يستطيع المصاب النوم، كما أنه يلقى صعوبة عند مضغ الطعام.
ويتسبب الالتهاب الحاد في صعوبة عودة السن إلى وضعه الطبيعي، على الرغم من تناول العلاج، لأن الالتهاب وصل إلى مرحلة كبيرة، وفي الأغلب فإن العصب يكون ميتاً.

تجويف الضرس والألياف

ترجع إصابة الضرس الملتهب إلى العديد من الأسباب، ويأتي عاملان رئيسيان على رأس هذه الأسباب، الأول وهو ما يتعلق بتجويف الضرس، فأي ضرر يصيب هذا التجويف سيؤدي إلى شعور المصاب بالألم، لأن كتلة الأعصاب التي ترتبط بالأسنان توجد في هذا التجويف.
ويتوقف الألم الذي يشعر به المصاب عندما تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي، وبشكل خاص عند اتصال الأعصاب مع الأسنان مرة أخرى.
ويتعلق السبب الثاني بالألياف التي توجد داخل الفم، ومهمة هذه الألياف إمساك الأسنان، ويحدث الألم الشديد في الأسنان والضرس في حالة انقطاع هذه الألياف، أو إصابتها بأي أذى.

الجيوب الأنفية

توجد أسباب أخرى لالتهاب الضرس، ومنها التعرض لضربة مباشرة في الضرس أو السن، وكذلك التهاب الجيوب الأنفية، وذلك لأن جذور الأسنان قريبة منها، ويمكن أن تنتقل البكتريا إلى جذور الأسنان في حالة إصابة الجيوب الأنفية بالالتهاب، مسببة لهذه الحالة المرضية.
ويمكن كذلك أن تتسبب كسور الأسنان أو الحشوات الموجودة بها في الالتهاب، ويرجع التهاب الضرس أيضاً في بعض الحالات إلى وضع تقويم للأسنان، حيث يتسبب في قلة إمدادات الدم إليه.

الحمل والغثيان

يتسبب الحمل كذلك في الإصابة بالضرس الملتهب، ويرجع ذلك إلى تغير نسب الهرمونات في جسم الحامل، وامتصاص الجنين للكالسيوم.
ويتسبب الغثيان وكثرة التقيؤ بشهور الحمل الأولى في إزالة طبقة الحماية الخلفية للأسنان الأمامية، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ضعفها.
ويتدفق الدم داخل أنسجة جسم الحامل، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى التهاب اللثة وتورمها، وبالتالي التهاب الضرس.
ومن أخطر المضاعفات التي يمكن أن يؤدي إليها الضرس الملتهب خراج الأسنان، وذلك لأنه يتسبب في ضعف مقاومة الضرس، ومن ثم زيادة تكاثر البكتريا في كل قنوات السن، حتى تصل إلى العظم.
وتتكون مادة بسبب خراج الأسنان يطلق عليها القيح، وهي مادة سائلة من بقايا كرات الدم البيضاء الميتة، وبقايا الأنسجة والبكتريا.

تعبئة الحشو

يجب الانتباه إلى أن علاج الضرس الملتهب يعتمد على درجة الالتهاب، والتي يحددها الطبيب المعالج في البداية، من خلال عدد من الإجراءات، والتي تشمل تصويراً إشعاعياً للضرس الملتهب.
وينبغي بدء علاج الضرس الملتهب القابل للإصلاح بشكل سريع، وذلك بهدف تجنب تفاقم الضرر، ويُعالج في حال كان التسوس هو السبب في الالتهاب بملء تجويف الضرس.
ويحفر الطبيب في هذه الحالة الضرس وينظفه من التسوس، ثم يحشوه، مع وصف المضادات الحيوية التي تناسب الحالة.

مادة مطاطية

ويكون العلاج في حالة الضرس الملتهب غير القابل للإصلاح بإزالة أنسجة اللب بالكامل، والتي تكون في أغلب الأحوال ملتهبة، ثم تُعقم المنطقة وتُنظف وتوضع حشوة العصب داخلها، وتصنع حشوة العصب من مادة مطاطية، ويجري إصلاح الضرس إما بوضع الحشوات، أو التيجان السنية عليه، ويرجع الضرس بعد هذه العملية سليماً مثل بقية الضروس، وفي الأغلب يظل سليماً طوال حياة الشخص.

الخلع والنزيف

ينبغي عند اللجوء إلى خلع الضرس الانتباه إلى عدد من الخطوات، والتي يتوقف عليها نجاح أو فشل هذه العملية، وذلك خلال الـ 24 ساعة التالية لها، وأيضاً من أجل تجنب أي مضاعفات لها.
وتعتبر أولى هذه الخطوات تقليل وإيقاف النزيف، ويكون ذلك من خلال وضع ضمادة مكان الضرس المخلوع، والضغط عليها بقدر الإمكان.
ويجب التأكد من أنها في المكان الصحيح فوق الخلع مباشرة، مع الانتباه إلى عدم مضغها أو بلعها، ويجب تجنب تغييرها إلا بعد مرور ساعة على الأقل.

تجنب المضمضة

ويتم تغيير الضمادة في حال عدم توقف النزيف مع الضغط عليه، وعند النوم يجب الانتباه أن يكون الرأس مرتفعاً قليلاً، ومن المستحسن استخدام وسادة في هذه الحالة.
وينبغي تجنب المضمضة بعد الخلع مدة 24 ساعة، وتكون المضمضة بعد مرور هذه الفترة، ويصف الطبيب بعض المسكنات بهدف تخفيف الألم، ويجب على المصاب الالتزام بها في المواعيد المحددة.

النظافة والمتابعة

يوجد طرق للوقاية من التهاب الضرس، ومنها الحفاظ على نظافة الأسنان بشكل دائم، وذلك باستخدام الفرشاة والمعجون المناسبين مرتين في اليوم.
ويعتبر استخدام خيط الأسنان الطبي للتنظـــــيف بيــن الأســـــــنان مفــــــيــــداً، لأنه يعمل على إزالة كل بقــــايا الطــــعام التي تكـــون على الأســــطح الخارجية والداخلية، لأن هـــذه البـــــقايا تكون بيئـــة خصـــبة تنمو فيها البكتريا، وبصـفة عــــامة فإن هـــذا الإجــــراء يفضل اتباعه بعد كل وجبة.
ويجب تقليل كميات الأغــــذية والمشــــروبات الســــكرية، مــــع الاهــــــتمــــام بتنظــــــــيف الأســــنان بعد تناولها، مع الابتعـــاد قدر الإمكان عن الوجبات الخفيفة التي يتناولها المصاب بين الوجبات.
وتعد زيارة طبيب الأسنان بشكل منتظم للمتابعة أمراً ضرورياً، مرتين على الأقل في العام الواحد، وذلك بهدف معالجة أي تسوس بشكل سريع، مع عدم إهمال ذلك.

إجراءات مفيدة

يمكن اللجوء إلى بعض الإجراءات التي تخفف من ألم الضرس الملتهب، وذلك قبل الذهاب إلى الطبيب، ومن هذه الإجراءات غسل الفم بالماء الدافئ، مع الانتباه إلى أن يكون الماء المستخدم فاتراً، وليس بارداً أو ساخناً، لأنه ربما يكون سبباً في الألم، وفائدة الماء الدافئ أنه يعزل الألم الموجود في الضرس.
وتأتي الخطوة الثانية متمثلة في التخلص من أي بقايا للطعام عالقة بين الأسنان، ويجب الابتعاد عن المنطقة التي تحتوي على الالتهاب، لأنها سوف تزيد من حدة الألم.
وتعتبر المضمضة بالماء المالح من الإجراءات المفيدة، والتي يلجأ إليها الكثيرون باعتبارها أحد الحلول المؤقتة لعلاج ألم الضرس الملتهب، وفائدة هذا المحلول المالح هو إذابة البكتريا التي تكون داخل الفم.
وتساعد بعض المواد في علاج ألم الضرس، ومن أمثلة هذه المواد القرنفل والثوم والزيتون، ويكون ذلك بخلط هذه المواد ببعضها، ثم غمس قطنة في هذا الخليط، وتمريرها على مكان الألم لبضع مرات، وفائدة هذه المواد أنها تقتل البكتيريا، وبذلك يختفي الألم وكأنه ليس موجوداً.
ويبقى خيار أخير يمكن اللجوء إليه، وهو استخدام المسكنات التي تتوافر من دون الحاجة إلى وصفة طبية، مع مراعاة التعرف إلى استخدامها بشكل جيد قبل تناولها.