«تعفن الدم»..مرض خطر يهدد حياتك

مقالات

يعد مرض تعفن الدم نتيجة عكسية يصل إليها الجسم، في حالة قيام الجهاز المناعي بمقاومة بعض الالتهابات التي تصيب الشخص.
وتتسبب هذه الالتهابات البكتيرية التي تصيب مجرى الدم، وكذلك العظام والكلى والجلد والرئتين وغيرها، في تحفيز الاستجابة المناعية القوية للأعراض الالتهابية بأنحاء الجسم المختلفة. و تقوم المناعة في هذه الحالة بدلاً من محاربة الالتهابات بعمل تأثير سلبي ضد الجسم وأعضائه الرئيسية، مسببة بالتالي مشكلة تعفن الدم الذي يعد أحد المضاعفات التي تهدد الحياة، ويظهر ذلك في صورة تخثر للدم، يمنع وصوله إلى بعض الأجهزة الحيوية.
نتناول في هذا الموضوع مرض تعفن الدم بكل تفاصيله، والأسباب والعوامل المؤدية إليه، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

المسنون وحديثو الولادة

يؤدي تطور مرض تعفن الدم إلى حدوث عملية إنتان في الدم، مما يقود إلى هبوط في ضغط الدم بشكل كبير، وهو الأمر الذي يمثل خطراً كبيراً على الحياة، إذا لم يتم الانتباه لهذا المرض، والسرعة في علاجه بالطريقة المناسبة، وعلى يد المتخصصين.
وتشيع هذه الحالة المرضية لدى الكثير من كبار السن؛ نتيجة تراكم العديد من العوامل، وكذلك بين الصغار حديثي الولادة.
ولا يعني هذا أن بقية المراحل العمرية في مأمن من هذه المشكلة؛ بل يمكن أن يصاب به الشخص في أي سن؛ لأن علة المرض غير مرتبطة بسن؛ بل بالظروف الخاصة بالمرض.

إنذار مبكر

تأتي أعراض مرض تعفن الدم كجرس إنذار مبكر في كثير من الحالات المرضية، والتي يجب الانتباه إليها والتعامل الفوري معها بحكمة وجدية.
وتشمل أهم هذه الأعراض شعور المصاب بتسارع شديد في عملية التنفس، وهذا يرجع إلى معاناة الجسم؛ بسبب عدم وصول الدم إلى الرئتين بشكل منتظم كالعادة، وتوقف الدم كذلك عن الوصول، وهو أيضاً ما يجده المريض تجاه ضربات قلبه؛ حيث تتسارع ضربات القلب منذرة بأن هناك خلالاً واضطراباً.
ويصاحب الأعراض كذلك إحساس المصاب بالدوار؛ نتيجة الضعف العام الذي بدأ يحل في الجسم؛ لأن الدم هو المسؤول عن تغذية الأعضاء، ويعطيها القدرة على القيام بوظيفتها بصورة طبيعية وحيوية وفاعلة.

شكل مستمر

يجد المريض تشوشاً في مدركات الحواس، وكذلك يجد خللاًَ في الرؤية والسمع وكذلك يعاني اضطراباً عند التعامل مع الآخرين، وكلها أمور تنذر بخطر عظيم، يجب الانتباه إليه من قبل المحيطين بالمريض؛ لإسعافه بأقصى سرعة حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه.
ويظهر على المصاب بمرض تعفن الدم حالة من الارتجاف؛ نتيجة الانخفاض الملحوظ في درجة حرارة الجسم لديه، وهو الأمر الذي يتسبب في قشعريرة تؤدي إلى الارتجاف.
ويشير الأطباء إلى أن هذه الأعراض عندما تظهر تأخذ شكلاً مستمراً مع المريض، ولكن ليس بشكل ثابت؛ بل إن الحالة تتطور لتزداد للأسوأ.

عدوى بكتيرية وفيروسية

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بتعفن الدم، وتشمل الإصابة بالالتهاب الرئوي وعدوى الكلى وعدوى البطن، وكذلك عدوى مجرى الدم، والتي يطلق عليها من الناحية العلمية تجرثم الدم.
وتعد المرحلة السنية المتأخرة أحد أبرز أسباب التعرض لهذه الحالة المرضية، فيكون أصحاب هذه المرحلة العمرية أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض تعفن الدم، وخاصة هؤلاء الذين تقترب أعمارهم من السبعين أو تزيد.
وتشمل أسباب الإصابة كذلك البكتيريا التي تقاوم العقاقير؛ حيث تعد هذه البكتيريا السبب الأساسي للعدوى والتعفن.

ضعف جهاز المناعة

يضاف إلى هذه الأسباب أيضاً وإن كان يحتل مقدمتها؛ ضعف الجهاز المناعي للشخص المصاب بالعدوى المسببة لتعفن الدم، وضعف المناعة ينتج في بعض الأحيان بسبب التعرض لأنواع معينة من العلاجات التي تثبط المناعة، وتجعل مقاومته للعدوى أقل فاعلية.
وكذلك خضوع المريض للتدخلات الجراحية التي تستخدم فيها مواد غير جيدة التعقيم، مما يعرض الشخص للعدوى والإصابة بالفيروسات المتسببة بدورها في حدوث تعفن الدم.
ويعد صغار السن عرضة للإصابة بهذا المرض الخطر؛ وذلك بسبب ضعف جهاز المناعة لديهم؛ لذا يجب الحذر والمتابعة الدقيقة للأطفال منذ لحظة الولادة، وقبلها ملاحظة الأم التي تعد الناقل الأول لعوامل القوة أو الضعف للطفل، فكما هو معلوم أن صحة الطفل مرتبطة بالأم.

درجات متفاوتة

تعد الإصابة بتعفن الدم أمراً خطراً، وعلى الأخص إذا أهمل المريض الاهتمام بمعرفة سبب ما يعتريه من آلام، وتطور الأمر لتتفاقم الحالة، وتحدث المضاعفات الأكثر خطورة.
وتشمل هذه المضاعفات التي تنتج عن تعفن الدم، تدهور تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية داخل الجسم؛ مثل: القلب والدماغ إضافة إلى الرئتين والكبد وغيرها، مما يؤدي إلى نشوء الجلطات في هذه الأعضاء، وكذلك الأطراف كاليدين والقدمين مما يقود إلى فشل هذه الأعضاء في أداء وظيفتها.
وتتفاوت درجة الإصابة من شخص لآخر، بحسب الحالة التي وصل إليها التعفن، ويتسبب ذلك في الإصابة بمشكلة الغرغرينا والإصابة بخطر البتر أو الموت.
ويضاعف تعفن الدم من نسبة التعرض للوفاة بين المصابين؛ حيث تصل نسبة التعرض للموت إلى أكثر من 50 % من حالات الإصابة بهذا المرض، لهذا ينصح الأطباء بالمعالجة السريعة حتى لا يصل الأمر إلى مرحلة متأخرة لا يجدي معها أي علاج.

محاولات تحديد العدوى

يرى الأطباء والأخصائيون أن تشخيص الإصابة بتعفن الدم ليس أمراً سهلاً؛ وذلك لأن علامات هذا المرض وأعراضه يمكن أن تنتج عن اضطرابات ومشاكل صحية كثيرة.
ويلجأ الطبيب بسبب هذا الأمر إلى طلب مجموعة من الاختبارات التي تساعده في تحديد العدوى الكامنة، ومن هذه الفحوص تحاليل الدم؛ بحيث يتم سحب عينة من الدم من مكانين مختلفين في الجسم، واختبارهما؛ للتحقق من وجود العدوى، وكذلك معرفة ما إذا كان هناك أي تجلط في الدم.
وتفيد التحاليل أيضاً في معرفة حالة وظائف الكبد والكلى، وما إذا كانت طبيعية أم أنها تحتوي على خلل، ومن خلال الاختبارات أيضاً يتم التعرف إلى حالة الأكسجين، وهل هو بحالة طبيعية أم أنه قد تعرض لأي نقص.
وتساعد كذلك في معرفة اختلالات الإلكتروليت، وكل ذلك يجعل الطبيب يطمئن إلى التشخيص، ويساعده ذلك في علاج الحالة.
ويهتم بعض الأطباء المعالجين في مرحلة تشخيص الحالة ببعض التحاليل العادية والمتعارف عليها؛ مثل: البول؛ وذلك للتحقق من أن الإصابة ناتجة عن عدوى المسالك البولية أم لا، وإذا كان المريض يعاني جروحاًَ في جسده، يتم أخذ عينة من الجرح، وفحصها؛ لبيان العدوى أيضاً.

العناية المركزة

تبدأ مرحلة العلاج بصورة عالية الدقة والتركيز، فبعد التشخيص السليم للحالة، يقوم الطبيب المعالج بضبط مستوى السكر للمريض؛ من خلال إعطائه جرعة كافية من الأنسولين.
ويهدف ذلك إلى تثبيت مستويات السكر في الدم، وبعد ذلك يقوم الطبيب بإعطاء الأدوية الخاصة بتعفن الدم وإنتانه، وكذلك المضادات الحيوية اللازمة، التي تعمل على مقاومة العدوى والتقليل من خطرها، وكذلك الأدوية التي تساعد على رفع ضغط الدم.
ويساعد في مرحلة العلاج من تعفن الدم؛ إعطاء المسكنات اللازمة، التي تمكن المريض من تجاوز الألم، والاستمرار في تحمل مرحلة العلاج؛ من أجل الوصول إلى بر الأمان.
ويلجأ الطبيب أيضاً إلى تعويض المريض عما فقده الجسم، فيقوم بإعطائه كمية مناسبة من المحاليل الوريدية المساعدة على التقوية خلال هذه المرحلة.
ويظل المريض تحت العناية المركزة حتى تستقر حالته، ولا يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل تأتي مرحلة ما بعد العناية المركزة، وتتمثل في المتابعة الدورية، مع محافظة المريض على الأدوية بالجرعات والمواعيد التي حددها الطبيب، ثم بعد ذلك يقوم المصاب باتباع نظام صحي؛ يشمل جميع أنحاء حياته وسلوكاته.

معدلات الشفاء والإصابة

أكدت دراسة حديثة أجريت حول مرض تعفن الدم أن نسبة الشفاء تصل إلى 85% ولا تقل عن 70%؛ وذلك في حالة الاكتشاف المبكر للحالة، وعدم وجود فشل للأعضاء، أما في حالة تأخر العلاج وتلقي المريض صدمة إنتانية، فإن نسبة الشفاء؛ بل والنجاة تنخفض إلى 40% إلى 60%.
وبينت الإحصاءات الطبية أن نسبة شفاء كبار السن والأطفال الصغار هي الأقل، حتى ولو تم اكتشاف الإصابة مبكراً، وتقدر نسبة النجاة ما بين 36% إلى 39%.
وتوصي الدراسات بالعناية الشديدة بالمرضى، خاصة كبار السن، ومراعاة الكشف الدوري والمتابعة لدى الأطباء؛ لمعرفة الحالة الصحية، واكتشاف العدوى في بدايتها، وكذلك العناية الشديدة بالأدوات المستخدمة في الأغراض الشخصية؛ وذلك لتجنب العدوى المصاحبة للمواد غير المعقمة أو التي تتعرض لجو مملوء بالميكروبات والجراثيم.
وأشارت الدراسات إلى أن مرضى الغسيل الكلوي من الممكن أن يتعرضوا بصفة خاصة للإصابة بتعفن الدم؛ لأن العدوى من خلال عمليات الغسيل تكون أكبر؛ لتكـــرر الأمر، وعدم الدقة في تعقيم هــــذه المــــواد والآلات المســـتخدمة في الغسيل، وينصح دائماً بتحــــري الأماكن الطبية التي تهتم بالنظافة العالـــية؛ لأن الوقاية دائماً خير من العلاج.