نقص فيتامين «د»..ألم مفاصل وإرهاق متواصل

مقالات

يعاني الكثير من الأشخاص أعراضاً متعددة؛ ومنها: التعب والإرهاق ووجع المفاصل المستمر، وألم العضلات والكسل والحاجة المتكررة للنوم، وتقلب المزاج والعصبية والاكتئاب بدرجات.
وتعد السيدات الأكثر شكوى من هذه الأعراض، إضافة إلى الإحساس الدائم بألم في العمود الفقري وشوك في المفاصل، وعدم القدرة على المشي البسيط أو صعود درجات السلالم.
وتفشت هذه المشكلة في السنوات الأخيرة، بصورة تدعو إلى التساؤل عن أسبابها، فهناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى هذه الحالة، ورغم الذهاب إلى مختلف تخصصات الأطباء، وتناول الأدوية الموصوفة والمكملات الغذائية، إلا أن الحالة استمرت بدرجات.
أرجع المتخصصون سبب هذه الحالة إلى نقص في مستوى فيتامين «د» بالجسم، وهو ما يؤدي إلى حدوث آلام مستمرة بالمفاصل والعظام، وحالة من الاكتئاب وتعكر المزاج؛ وذلك نتيجة عدم التعرض للأشعة الشمس بالقدر الكافي.
ويوجد فيتامين «د» بشكل طبيعي في القليل من الأطعمة، ولكن أشعة الشمس تعد مصدراً جيداً للغاية؛ للحصول على هذا الفيتامين.
ونتناول في هذا الموضوع أعراض نقص فيتامين «د» في الجسم، وكذلك العوامل التي تؤدي إلى حدوث هذا النقص، مع بيان طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والمفيدة في هذا الشأن.

أشعة الشمس

يتم إنتاج فيتامين «د» عند تعرض البشرة للشمس، فهو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، وهو يؤدي دور هرمون كالسيفيرول؛ ولذلك يطلق عليه فيتامين الشمس، ولا يعد الغذاء مصدره الرئيسي مثل باقي الفيتامينات، والحل الوحيد للحصول عليه؛ هو التعرض بدرجة كافية لأشعة الشمس.
وتتضرر الحالة العامة للجسم في حالة نقص هذا الفيتامين عن المعدل الطبيعي له داخل الجسم، والسيدات هنا الأكثر تأثراً من هذا النقص؛ بسبب قلة التعرض للشمس، وارتداء ملابس واقية كثيرة من أشعة الشمس.
وتقوم بعض الشركات بإضافة هذا الفيتامين إلى منتجاتها؛ مثل الألبان المدعمة به، فهو يساعد على امتصاص عنصر الكالسيوم من الأمعاء والطعام والمكملات الغذائية؛ من أجل مد العظام بما تحتاج إليه من الكالسيوم، ووقايتها من الضعف والهشاشة.
ويدخل فيتامين «د» في تقوية الجهاز المناعي، وتعزيز صحة العضلات، وبناء ونمو الخلايا، وغيرها من الوظائف الحيوية المهمة للصحة والجسم.

الدول الاستوائية والمتقدمة

وكشفت دراسة سابقة أن الكثير من أطفال بعض الدول الصناعية والمتقدمة يصابون بتشوهات في العظام والأسنان، على العكس من ذلك في الدول الاستوائية، فعدد الأطفال الذين يصابون بهذه المشكلة يعد قليلاً.
واكتشفت الدراسة أن ذلك يعود إلى طبيعة الجو الذي ينمو فيه هؤلاء الأطفال؛ حيث لا يعاني الصغار في الدول الاستوائية قلة فيتامين «د»؛ نتيجة التعرض المستمر للشمس طوال العام، بينما يقل ذلك في البلاد المعتدلة والمتقدمة، مما يجعل كميات هذا الفيتامين غير كافية، وبالتالي يصاب الأطفال في هذه البلاد بأعراض مرض الكساح.
كما لاحظ الباحثون أن أعراض نقص فيتامين «د» تظهر أكثر في فضل الشتاء؛ نتيجة انخفاض ظهور الشمس فيه، ورغم ذلك يصاب البعض بأعراض نقص هذا الفيتامين في فصل الصيف، والسبب بعض العادات التي تمنعهم من التعرض الكافي للشمس، مع قلة الأطعمة التي تحتوي على هذا الفيتامين.

تقوية العظام والمناعة

يفيد فيتامين «د» في مساعدة الجسم على امتصاص الفسفور والكالسيوم والفوسفات من الأمعاء الدقيقة، وهي من العناصر الضرورية في تقوية وبناء العظام والأسنان، كما يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في وظائف بعض الناقلات العصبية، مثل الدوبامين والنوربينفرين.
ويحافظ فيتامين «د» على وجود المعدل الطبيعي للكالسيوم والفوسفات داخل الدم، كما يعمل على سرعة نضوج خلايا العظم، ويقوم بتعزيز وتنشيط وتقوية الجهاز المناعي، وله دور كبير في مقاومة الأورام السرطانية.
ويعد فيتامين «د» ضرورياً للغاية بالنسبة لكبار السن؛ لأن نقصه في هذا العمر يؤثر في قدرات الدماغ والإدراك، ويمكن أن يتسبب في الإصابة بمرض الزهايمر، وبعض الأمراض العقلية الأخرى.

الكساح والضغط

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى الإصابة بمرض لين العظام أو الكساح لدى كبار السن والحوامل وكذلك الأطفال؛ نتيجة ضعف امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، مما يسبب ظهور الضلوع، وتراجع عملية التسنين.
وثبت وجود علاقة وثيقة بين مشكلة ارتفاع ضغط الدم وحدوث نقص فيتامين «د»، وتتراجع فرص الإصابة بارتفاع الضغط المزمن، وكلما كان هذا الفيتامين في معدل جيد بالجسم انخفض الضغط بصورة ملحوظة.
كما تحدث درجة من الهشاشة للعظام في حالة نقص فيتامين «د»، مما يسهل من فرص الكسور؛ نتيجة قلة الكالسيوم مما يضطر الجسم إلى الحصول على ما يحتاج إليه من العظام، فيضعفها ويعرضها للهشاشة والكسر.

ضعف المفاصل والعضلات

ويسبب نقص فيتامين «د» أيضاً حدوث ضعف للعضلات إضافة إلى حدوث ألم مزمن فيها وكذلك المفاصل، كما يميل الشخص الذي يعاني نقصاً في هذا الفيتامين إلى النوم خلال ساعات النهار، وبشكل مفرط.
يعاني الأشخاص الذين لديهم نقص في فيتامين «د» مشكلة سقوط الشعر بكثافة؛ لأنه يضعف خصلات الشعر ويمنعها من النمو الطبيعي، فهو ضروري لتجنب هذه المشكلة والحصول على شعر قوي وطويل وناعم.
يتضرر جهاز المناعة في حالة نقص فيتامين «د» وتقل كفاءته؛ حيث تزيد نسب الإصابة بالعدوى المتنوعة، وخاصة أمراض الجهاز التنفسي بدرجة كبيرة، فهذا الفيتامين يعد ضرورياً لصحة التنفس والوقاية من أمراضه.

الانفعال والاكتئاب

وتصاب السيدات اللاتي يعانين نقص فيتامين «د»، هشاشة العظام وتكسرها سريعاً، والشكوى الدائمة من ألم المفاصل والعضلات، وعدم القدرة على صعود درج السلالم، والألم المزمن من دون معرفة السبب مع التعب والإرهاق العام، وعدم التحمل كما كان في الماضي، وضعف الخصوبة بدرجة ملحوظة.
كما تنفعل السيدات لأقل مشكلة، وتصاب بحالة عصبية طوال اليوم، وأثبتت دراسة حديثة أن السيدات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والانفعالات الشديدة وغير المبررة، نتيجة نقص هذا الفيتامين، وعند تعويض هذا النقص تعود الأمور إلى طبيعيتها وتتحسن الحالة المزاجية كثيراً.
يعاني بعض الأشخاص مشكلة التعرق الزائد والملحوظ، وهذه الحالة من أسبابها حدوث نقص في فيتامين «د» داخل الجسم، ولكن ليس النقص في الفيتامين السبب الوحيد لهذه المشكلة.

السمك والبيض والأدوية

توجد عدة أطعمة يتوفر بها فيتامين «د»، ومنها الأسماك كالسلمون والتونة والماكريل، وتناول حبوب زيت كبد الحوت، إضافة إلى اللبن ومنتجاته، والبيض الذي يفضل تناوله 4 مرات على مدار الأسبوع.
ويجب التعرض لأشعة الشمس بشكل منتظم، فهي المصدر الأكبر للحصول على فيتامين «د» بسهولة وبكمية كبيرة، وأوقات التعرض المفيدة تكون من الشروق صباحاً وحتى الساعة التاسعة والنصف كحد أقصى، وكذلك من الساعة الرابعة عصراً إلى الغروب، وتجنب ما دون ذلك؛ لأن الشمس في الأوقات الأخرى أكثر ضرراً على الجسم.
ويفضل أن يتعرض الأشخاص الذين يحملون البشرة السمراء مدة أكبر تحت أشعة الشمس؛ لأن أجسامهم تمتص هذه الأشعة بصورة أقل من ذوي البشرة البيضاء والقمحية، وطبعاً يكون ذلك من دون وضع أي أدوات واقية من الشمس في هذه الفترة.
ويقوم الكبد والكلى بعد التعرض لأشعة الشمس في إنتاج فيتامين «د» بكمية مناسبة، والتي تصل إلى نسبة 85% من الكمية التي يحتاج إليها الجسم، في زمن قدرة من 10 إلى 15 دقيقة تحت أشعة الشمس المفيدة.
وتوجد أدوية تتمثل في حبوب تحتوي على فيتامين «د» في الصيدليات، كنوع من المكملات الغذائية، ويمكن تناولها بعد استشارة طبيب؛ لأن الجرعات الزائدة تؤدي إلى أضرار كبيرة على القلب والجسم والصحة العامة.

السكري وسرطان الثدي

كشفت دراسة حديثة تراجع فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى الأفراد الذين يحافظون على معدلات مرتفعة أو طبيعية من فيتامين «د» في الجسم، وذلك من خلال تناول الأغذية التي تحتوي على هذا الفيتامين، وأيضاً بواسطة التعرض لأشعة الشمس في الأوقات المفيدة، وخاصة لدى كبار السن.
وأكد الباحثون أن الأفراد الذين لا يحصلون على الكمية الكافية من هذا الفيتامين يصبحون أكثر تعرضاً لداء السكري2 بنسبة مرتفعة، والسبب أن فيتامين «د» له خصائص مضادة للالتهاب قوية تحد من الأضرار التي تسبق الإصابة بالسكري2، رغم أن الدراسة لم تقدم الطريقة المباشرة التي يستخدمها الفيتامين في منع الإصابة بالسكري.
ويشير الباحثون إلى تفشي نقص فيتامين «د» بصورة كبيرة بين الأشخاص في الوقت الحالي، نتيجة الكثير من العادات غير الصحية التي نسلكها في الحياة الحديثة، ولذلك يجب التعرض للشمس فترات معقولة حتى تتم عملية الوقاية من مرض السكري2.
وقدمت دراسة جديدة نتائج مذهلة حول نقص معدل فيتامين «د» في جسم النساء، حيث بينت أن هذا النقص يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بدرجة 4 أضعاف قبل الوصول إلى مرحلة سن اليأس.
ضمت الدراسة ما يقرب من 1500 سيدة، وتمت التجربة عليهن، واتضح أن الإصابة تتم بعد حدوث نقص هذا الفيتامين بحوالي 4 أشهر بالتقريب، ولذا من الأهمية الحصول على هذا الفيتامين لتجنب هذه المخاطر.