آفات العيون..أعراض تحذيرية والوقاية ضرورية

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

العين ليست النافذة التي يطل منها الإنسان على العالم والمجتمع الذي يحيط به وحسب، ولكنها تعد أهم الحواس التي يمتلكها، وبدونها يفقد القدرة على ممارسة العديد من الأنشطة التي يستطيع القيام بها، ولأنها عضو حساس ورقيق في أجزائها وتركيبها ومكانها في الجسم، فهذا يجعلها عرضه للمرض بأبسط العوامل والأسباب، وهناك الكثير من الأمراض المتنوعة التي تستهدف العين، بداية من الولادة ومروراً بمراحل الطفولة والمراهقة والشباب وحتى تقدم العمر، ولذلك هي أكثر الأعضاء في الجسم التي تحتاج لعناية خاصة، وفى هذا التحقيق يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن أكثر المشكلات الشائعة التي تصيب العين وتظهر في ظاهرها بسيطة ولكنها تهدد بفقدان البصر وتحتاج إلى سرعة التدخل والعناية الخاصة.
يقول الدكتور هاني سكلا استشاري طب وجراحة العيون، إن جفاف العينين يعد من الأمراض المنتشرة بشكل كبير، وتعود أسباب انتشاره إلى العديد من العادات الخاطئة التي نقوم بها بشكل يومي، فهو يظهر نتيجة قصور بإفراز دموع العين أو زيادة تبخرها، ما يؤدي إلى خلل بوظيفة الفلم الدمعي، وتتعدد أسباب ظهور هذا المرض، ومن بينها، قصور بإفراز الغدد الدمعية الذي ربما يكون مترافقاً مع بعض الأمراض الجهازية مثل التهاب المفاصل الرثواني، مرض الذئبة الحمامية، متلازمة جوغرن، أو ينتج عن قصور بإفراز الغدد الدهنية (ميبوميان) بالجفن، ما يؤدي إلى تبخر دموع العين وهو السبب الأكثر شيوعاً لجفاف العين، كما أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الكومبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية يزيد من تشكّل جفاف العين عند الشباب، بالإضافة إلى القراءة المستمرة في ظل إضاءة سيئة، عدم ارتداء النظارات الشمسية، الخروج في الشمس والهواء باستمرار، استخدام العدسات اللاصقة لفترات طوال، وبعض الأمراض التي تسبب جفاف العين مثل ارتفاع ضغط الدم.
يضيف: أما عن أعراض جفاف العين فهي كثيرة وتتفاوت من شخص لآخر، أهمها تشوش الرؤية، احمرار العين، وخز وحرقة في العين، ثقل في الجفون، إرهاق العين، تراجع القدرة على القراءة أو استخدام الحاسوب، الشعور بالحكة، إفرازات متواصلة، عدم الشعور بالراحة عند وضع العدسات اللاصقة وتذبذب مستوى النظر.

تقييم علاجي

يشير د. سكلا إلى أن طرق تقييم وجود جفاف العين تتم بناء على التشخيص، وذلك من خلال الفحص السريري لكمية إفراز دموع العين ولوظيفة الطبقة الزيتية التي تغلف دموع العين وبعض العوامل الالتهابية ضمن الفيلم الدمعي ومن ثم نتوجه لعلاج السبب وذلك عن طريق علاج المرض الجهازي المرافق إن وجد، أما طرق العلاج الموضعي فتكون من خلال وصف قطرة تنشيط إفراز دموع العين وعلاج الالتهاب مثل: (سيكلوسبورين- ليفيتيغراس- الكورتيكوستيروئيد) أو علاج قصور إفراز الغدد الدهنية بالجفن، كما يتم استخدام قطرات ترطيب العين حسب الحاجة أما المعالجة الجهازية فتكون عن طريق مصادر أوميجا3 المتعددة، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية الوقاية من مرض جفاف العين وذلك عن طريق اتباع عدة عادات ومنها الحذر من تعرض العينين للهواء، التقليل من استخدام العدسات اللاصقة لفترة طويلة، علاج التهابات العين، تجنب الأدوية التي تساعد على جفاف العين، شرب كميات كافية من الماء والسوائل والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه للحفاظ على رطوبة الجسم، الابتعاد عن التدخين، أخذ فترات من الراحة عند أداء النشاطات التي تتطلب تركيز النظر بشكل متواصل وتجنب استعمال الحاسوب والأجهزة الإلكترونية لفترات طوال، مع ضرورة إجراء فحوص دورية للحفاظ على سلامة العين.

تشخيص الجلوكوما

يذكر الدكتور عبد الله النقي، استشاري طب العيون، أن الجلوكوما من الإصابات التي لا تظهر عليها أعراض أو علامات إنذار مبكرة، وربما لا يكون فقدان الرؤية ملحوظاً في البداية بالنسبة لمعظم الناس، لأنه يبدأ تدريجياً عند الحواف الخارجية لمجال الرؤية، ويستغرق الأمر سنوات حتى يحدث فقدان البصر بشكل ملحوظ، لأن أعراض الجلوكوما ذات الزاوية المفتوحة دقيقة للغاية، فلذلك من المهم إجراء الفحوص للعيون بشكل منتظم، ويبدأ فحص الجلوكوما عادة باختبار بسيط وغير مؤلم لقياس ضغط العين، ويتم فحص المرضى من خلال تقييم تصريف السوائل في العين وفحص العصب البصري لتحديد أي علامات أو أعراض تدل على وجود تلف ما، كما لابد من إجراء فحوص إضافية للرؤية وتصوير العصب البصري لأن من شأن ذلك المساعدة باكتشاف المرض بشكل مبكر، والجدير بالذكر أن مرض الجلوكوما الذي يصيب العين يعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالعمى في الإمارات، وغالباً لا تتم ملاحظته في البداية إلى حين فقدان البصر، لذلك هناك حاجة ماسة لزيادة الوعي بضرورة الكشف المبكر والحصول على العلاج المناسب لتقليل الضغط داخل العين، ولذلك يجب على الجميع الحرص على إجراء فحوص للعيون بشكل دوري والالتزام بها كجزء من اختبارات الصحة العامة وهذا الفحص يكون سريعاً وغير مؤلم.
يكمل: إن الجلوكوما من الأمراض التي تصيب العين وتلحق الضرر بالعصب البصري، حيث إن الاهتمام بصحة هذا العصب يعد ضرورة للرؤية الجيدة وأي تلف يصيبه نتيجة ارتفاع الضغط داخل العين يعتبر من الأسباب الرئيسية للإصابة بالعمى خاصة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، في الإمارات العربية المتحدة هناك فقط 40000 مريض من أصل 250.000 يتلقون العلاج المناسب، ما يعكس الحاجة المستمرة لزيادة الوعي في جميع أنحاء البلاد.

جراحة حديثة

يؤكد د. عبد الله، على أن علاج مرضى الجلوكوما بالجراحة الموضعية هو من الطرق الحديثة في علاج هذه الإصابة التي تستهدف العين، حيث يعمل هذا الابتكار الجديد على تخفيف الضغط داخل العين للذين يعانون الجلوكوما مفتوحة الزوايا حينما تفشل العلاجات الطبية التقليدية السابقة، وتجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الخيارات العلاجية الأخرى أمام المرضى التي تحتاج إلى تدخل جراحي ولها آثار جانبية كثيرة على عكس الابتكار الجديد الذي يحتاج إلى تدخل جراحي موضعي بسيط دون الحاجة إلى خياطة الجرح وبالتالي عودة الرؤية الواضحة بشكل أسرع، ويشكل هذا الابتكار علامة فارقة في علاج المرضى، ويتم من خلال إعطاء العلاج عن طريق عمل جراحي بسيط جداً بإحداث شق صغير لا يتجاوز قطره 2 ملم ويتم حقن المادة في العين ولا يحتاج إلى أي تقطيب.

تورم العين

يوضح الدكتور وسيم محول، مختص أمراض العيون، أن مشاكل العين الشائعة تتضمن طول وقصر النظر، والحساسية والجفاف، كما يعد تورم العين أيضاً عرضاً شائعاً نسبياً، ويصاحب هذا التورم أحياناً الشعور بالحكة، التهيج، احمرار الأجفان وانتفاخها، الدمع الزائد أو المفرزات المخاطية أو القيحية، وأحياناُ ملاحظة وجود بعض القشور، ومن أكثر المسببات شيوعاً في الإصابة بتورم العين هي:
– التهاب الملتحمة الذي ربما ينجم عن حدوث تحسس فيروسي أوبكتيري.
– الحساسية الناتجة عن التعرض لعامل محسس كالغبار أو مستحضرات التجميل، والعدسات اللاصقة أو بعض قطرات العين أحياناً.
– الكدمات والرضوض التي ربما تتعرض لها العين، وهي تعتبر من الحالات التي تستدعي الاهتمام الفوري.
– التهاب الغدد الدهنية الجفنية وهي حالة شائعة نسبياً في المنطقة العربية.
– تورم العين الملاحظ في الأيام القليلة التالية للجراحات العينية وخاصة جراحات الأجفان.
– التهاب النسيج الخلوي الحجاجي أو ما حول الحجاج والأول يشاهد بشكل شائع عند الأطفال ويعتبر من الحالات الجادة التي ربما تؤدي لعواقب خطيرة في حالة إهمالها ومتابعتها أو علاجها.

متابعات وقائية

يشير د. وسيم إلى أن علاج تورم العين يعتمد على نوع الإصابة وتختلف من حالة لأخرى، حــيث إن الحالات الناتجة عن التهاب الملتحمة تعالج حسب الالتهاب بالقطرات المرطبة والقطرات المضادة للالتهاب، أما حالات الحساسية فيتم علاجها بالامتناع عن الاستمرار بالتعرض للعامــــــل المحــــسس بالإضافة لتطبيق قطرات ومراهم مضادات التحسس، أما الكدمات والرضوض العينــــــية فيـــجب أن تولى عناية خاصــــة، وإجــــراء الفحص العيني الدقيــق للتأكد من سلامة بـــنية العين ونســــيجها ووظيفتها بعد الرض وعــــلاج أي أذية مرافقــــة، وفى حالة التهاب النسيج الخلـــوي تعــــالج عادة بالصادات الحيوية المناسبة والمتابعـــة اللصيقة لاستبعاد إصابة النسج الحساسة وتفاقم الحالة وأحياناً ربما يتطــــلب الأمر التعـــــاون مع مختص أمراض الأذن أو الأعصاب في الحالات الشــــديدة، وللوقاية من معظــــم الحالات السابقة يفضل الابتعاد عن اســتعمال مواد التجميل مجهــــولة المصـــــدر أو منتــــهية الصلاحية أو القطرات العينية بدون استشارة طبية وينــــصح بمراجعة طبيب العيون عند الشعور بانتفاخ الأجفان أو تورم العين خاصة في حالات الكدمات والرضوض.

التهاب الأجفان

يعد التهاب الأجفان من الإصابات التي تندرج تحت قائمة أمراض العيون الأكثر شيوعاً، كما أنه يصنف ضمن المشكلات المزمنة طويلة الأمد التي تظهر أعراضها من 2 إلى 4 أسابيع، وفي اغلب الحالات يصاحب وجود التهاب الأجفان الإصابة بالتهاب الجلد البكتيري أو الدهني، أو خلل في وظائف الغدد الموجودة داخل الجفن لإفراز المادة الدهنية التي تشكل الطبقة الخارجية للغشاء الدمعي وتسمى «غدة ميبوميان»، ويتم التعامل مع هذه الإصابة في البداية عن طريق التدابير المنزلية مثل وضع الكمادات الساخنة على كلتا العينين لمدة خمس دقائق من مرة واحدة إلى مرتين في اليوم الواحد، تجنب وضع مواد التجميل على العين وحولها، وتدليك بسيط للمنطقة المصابة، مع استخدام مرهم المضاد الحيوي العيني.