الشحوم الثلاثية..خطر يسري في الشرايين

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

تعتبر الشحوم الثلاثية أحماضاً دسمة موجودة في الجسم طبيعياً، ويمكن أن يكتسبها أيضاً عن طريق الطعام أو يتم تركيبها في الكبد، وهي مختلفة كيميائياً في مكوناتها وأنواعها، وكذلك دورها، الذي يتنوع بين المفيد للصحة العامة، ومصدر هام لإمداد الجسم بالطاقة، وعمل الأجهزة بشكل جيد، وتأثيرها الضار في بعض الحالات، والذي يمكن أن يتسبب في خلل ومضاعفات خطيرة يتعرض لها الشخص المصاب، وكذلك الإصابة بأمراض متعددة تهدد القلب والأوعية الدموية، كما يصنف الكولسترول أيضاً على أنه أحد أهم الدهون الموجودة بداخل الجسم ويحمل نفس مواصفات الشحوم الثلاثية فهناك الكولسترول الجيد يساعد على عملية الهضم وإنتاج الهرمونات، والسيئ الذي يعد سبباً رئيسياً في الإصابة بتصلب الشرايين، وفي السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون بالفرق بينهما وكيفية الوقاية من زيادة نسبتهما التي تسبب الأمراض.
يقول الدكتور خالد الكوكي استشاري الطب الباطني، إن الشحوم الثلاثية تصل إلى الدم عبر الجهاز الهضمي، نتيجة استهلاك الدسم في الغذاء من المصادر النباتية أو الحيوانية، كما أن الجسم يصنع هذه الشحوم من النشويات والبروتينات، ولا يرتبط ذلك بالبدانة أو زيادة الوزن حيث إن هناك العديد من الأشخاص النحيلين يمكن أن يكون عندهم ارتفاع في شحوم الدم وبعض من يعانون زيادة الوزن المفرطة تكون النسبة لديهم عادية، والجدير بالذكر أنه يجب فحص الشحوم الثلاثية في الدم في حال وجود زيادة الشحوم العائلية، وعند المرضى المصابين بنقص التروية، وتصلب الشرايين، ويفضل أن يكون الفحص روتينياً عند الأشخاص فوق الأربعين من العمر، لتجنب ارتفاع الشحوم الثلاثية في الدم الذي يترافق مع زيادة في حالات نقص التروية القلبية والدماغية وحتى في الأطراف، وخاصة إذا ترافقت هذه الزيادة مع زيادة الكولسترول المرتبط بالشحوم البروتينية الخفيفة، وفي حال الزيادة الكبيرة في الشحوم الثلاثية هناك مخاطر إضافية كترسب الشحوم في الجلد والعين، ما يؤدي إلى التهاب حاد في البنكرياس بالإضافة إلى التأثيرات العصبية، واحتمالية الإصابة بالعته المبكر، النسيان، والاكتئاب.

نمط صحي

يشير د.خالد إلى أن معالجة زيادة الشحوم الثلاثية في الدم تبدأ من تغيير نمط الحياة إلى نظام صحي بامتياز عن طريق الالتزام بالحمية الغذائية والابتعاد عن الدسم وتقليل النشويات، إنقاص الوزن، وفي الحقيقة إن هدف الوقاية عادة هو حماية القلب والشرايين من التصلب الباكر، ويكون بتجنب السمنة، التدخين، المشروبات الكحولية، بالإضافة إلى معالجة الضغط الشرياني وداء السكري في حال وجودهما، ولا ننسى أهمية التمارين الرياضية وتجنب السكون الطويل، أما في حال لم تنجح هذه الوسائل وخاصة إذا كان نسبة الشحوم الثلاثية فوق 500 مغ/دل، فيلجأ عندها الطبيب إلى العلاج بالأدوية مثل: خافضات الكولسترول، وفي حال احتاج الأمر إلى إنقاص الشحوم بسرعة، يمكن اللجوء إلى ما يسمى (البلاسما فيريزيز) وهي فصل الشحوم عن الدم بالأجهزة في حال الضرورة، كما ثبت أن تناول أوميجا 3 بمقادير تتجاوز 4 جرامات يومياً يساهم في تخفيض الشحوم الثلاثية، أما الجرعات الخفيفة ففائدتها مشكوك بها، ما يعني أنه على المرء تناول 8-12 حبة يومياً لتكون هذه المعالجة مفيدة، ويتم ذلك تحت إشراف الطبيب.

أنواع الكولسترول

يذكر الدكتور هاني علي جبر، استشاري طب الأسرة، أن الدهون الثلاثية الشكل الأكثر شيوعاً للدهون في الجسم، التي تختزن وتترسب بناء على النمط الغذائي الخاص بالشخص، وعندما تأتي الدهون الثلاثية مصحوبة بارتفاع مستوى الكولسترول الضار (البروتين الدهني منخفض الكثافة)، وانخفاض الكولسترول الحميد (البروتين الدهني مرتفع الكثافة)، فإن مستوياتها ترتبط بشكل وثيق بتشكل الرواسب الصلبة والسميكة في الشرايين، ويعرف الكولسترول بأنه مواد شمعية تشبه الدهون يتم إنتاجها في الغالب بواسطة الكبد، وهي تدور مع دورة الدم وموجودة بجميع الخلايا بالجسم، حيث إنه يقوم بإنتاج الكولسترول الذي يحتاج إليه، ولكن بعضه يدخل إلى الجسم نتيجة لتناول بعض الأغذية الحيوانية كالبيض واللحوم والدواجن وغيرها، ولا يعتبر الكولسترول سيئاً بحد ذاته، وفي الواقع فإن الجسم يحتاج إليه لبناء خلايا تمتاز بالصحة، وذلك بحكم كونه أحد المكونات الرئيسية للأغشية، إضافة إلى أنه يعد ضرورياً لإنتاج الهرمونات التي تتضمن (الكورتيزول والأستروجين والبروجستيرون والتستوستيرون)، وفيتامين (د) وبعض المواد الأخرى التي تساعد جسمك على هضم الطعام (الحمض الأصفر)، وفي حال زيادة تركيز نسبة الكولسترول في الدم ووصولها إلى مستويات مرتفعة، فإنه يمكن أن تتلاحم مع مواد أخرى لتشكل رواسب صلبة وسميكة في الشرايين،ما يتسبب في تصلب وتضييق الشرايين، ما يؤدي إلى حدوث الأزمات القلبية أو الجلطات التي تنتج عن جلطة دموية تعمل على انسداد الشرايين.

فئات مستهدفة

يوضح د.هاني أن ارتفاع مستوى الكولسترول ينطوي على العديد من المخاطر، وتشمل بعضها التي لا يمكن التحكم فيها عامل السن، فكلما تقدم العمر صار الشخص أكثر عرضة للمرض، كما أن الجينات الوراثية يمكن أن يكون لها ارتباط وثيق بالإصابة، وتعتبر بعض أشكال ارتفاع مستوى الكولسترول وراثية وتسري في العائلة فيما يعرف طبياً بـ«فرط كولسترول الدم العائلي»، كما ثبت علمياً أن العِرق يرتبط بمستويات الكولسترول، وكمثال على ذلك، ترتفع لدى الأمريكيين من أصول إفريقية مستويات الكولسترول الحميد (البروتين الدهني مرتفع الكثافة)، والكولسترول الضار (البروتين الدهني منخفض الكثافة) بشكل أكثر تركيزاً من الآخرين، كما أن بعض الأمراض مثل السكري أو بعض الأدوية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، علاوة على ذلك، فإن هذه المشكلة ترتبط بمخاطر أخرى يمكن التحكم فيها، ومن بين المسببات الأكثر شيوعاً لارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، هو نمط الحياة غير الصحي، والذي يشمل العادات الغذائية غير الصحية، ونمط الحياة الخامل الذي لا يتحرك فيه الإنسان كثيراً، بالإضافة إلى التدخين.

مضاعفات ومخاطر

تعزى زيادة نسبة الإصابة بارتفاع مستوى الكولسترول في الغالب إلى انتشار أمراض السمنة وأنماط الحياة الخاملة، والتي أصبحت جزءاً أساسياً من أسلوب حياة الأشخاص، تماشياً مع زيادة التطور الحضري والاعتمادية على التكنولوجيا الحديثة، وتعد أكثر المضاعفات حدوثاً في حال زيادة تركيز نسبة الكولسترول في الدم ووصولها إلى مستويات مرتفعة، حيث تتلاحم مع مواد أخرى لتشكل رواسب صلبة وسميكة في الشرايين، ما يتسبب في تصلب وتضييق الشرايين، الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بالأزمات القلبية التي تنتج عن جلطة دموية تعمل على انسداد الشرايين، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى مرض الشرايين الطرفية التي تزود اليدين والقدمين بالدم، ما يعزز من احتمالية بترها مستقبلاً، كما أن ارتفاع مستوى الكولسترول يمكن أن يتسبب في الذبحة أو الآلام الصدرية، والتي تكون ناتجة عن انخفاض تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى عضلة القلب نتيجة لتصلب الشرايين.

اختلافات متعددة

يفيد الدكتور زيد صالح ياسين، مختص الطب الباطني، بأن هناك فرقاً بين الدهون الثلاثية والكولسترول من حيث الوظيفة والتركيب الكيميائي فالدهون الثلاثية مسؤولة عن توفير الطاقة للجسم، أما الكولسترول فهو يستفاد منه في إنتاج بعض أنواع الهرمونات والبناء الخلوي وهو نوعان ضار يترسب على جدران الأوعية الدموية، ويطلق عليه الخبيث وآخر نافع تتمثل وظيفته بإزالة النوع الضار من الجسم، كما أنه يعد مسؤولاً بنسبة كبيرة عن الإصابة بتصلب الشرايين مثل الشرايين التاجية للقلب والدماغ والكليتين الأمر الذي يزيد من نسبة الإصابة بالنوبات القلبية وأمراض القلب والأوعية الدموية.
يكمل: أما الدهون الثلاثية فالكثير يظنون أن تراكمها نتيجة لتناول الدهون والزيوت، ولكن في الحقيقة إن المسؤول الأول عن زيادة الدهون الثلاثية هو تناول كميات كبيرة من السكريات والكربوهيدرات، حيث أن تناول الكثير من هذه المواد الغذائية يؤدي إلى زيادة إفراز الأنسولين الذي يحولها إلى دهون ثلاثية، والجدير بالذكر أن خطر الدهون الثلاثية لا يقل أبداً عن خطر الكولسترول في تصلب الشرايين الدقيقة حيث إن زيادة نسبتها في الدم، يزيد من التهديد بالإصابة بالجلطات القلبية والدماغية نتيجة فقدان مرونة الأوعية الدموية وتضيقها، ولذلك نلاحظ ارتفاعاً في نسبة الدهون الثلاثية لدى مرضى السكري والذين يعانون السمنة المفرطة والذين يتعاطون الكحوليات، ويجب أن يبقى معدلها في الدم أقل من 150 ملليجرام في كل 100 ملليجرام مكعب.

أضرار السكريات

تعد السكريات من أهم المكونات التي يجب تجنبها لعدم التعرض لارتفاع نسبة الشحوم الثلاثية في الجسم، ويتم ذلك بالعمل على تقليلها في كافة الأطعمة والمشروبات التي نتناولها، ويتم ذلك عبر التدريب على تجنب بعض العادات الخاطئة بأخرى صحية، مثل استبدال العصائر الصناعية والمشروبات الغازية بالمياه العادية، استخدام بدائل السكر مع الشاي والقهوة، تناول الفواكه الكاملة بين الوجبات، والزبادي قليل الدسم، الابتعاد عن المخبوزات والحلويات والمثلجات بأنواعها، كما أن هناك بعض المنتجات الطبيعية التي تحتوي على سكريات طبيعية ويجب التقليل منها كالعسل، دبس الرمان، الفواكه المجمدة، ويعمل ذلك على تخفيض السعرات الحرارية الزائدة التي يخزنها الجسم على شكل دهون ثلاثية.