«العين القرنفلية»..رؤية ضعيفة وإزعاج دائم

مقالات

يتواصل الشخص مع العالم الخارجي من خلال عدد من الوسائل، وأولها العين، حيث يستمتع بحياته من خلالها، ويتعلم بها المهارات، كما أنها من ملامح الجمال الخاصة بالفرد.
وتصاب العين بالعديد من الأمراض، والتي تؤثر في الشكل الخارجي لها، ومن ذلك العين القرنفلية، حيث تظهر العين خاصة منطقة البياض بالشكل الوردي، نظراً للعدوى والالتهاب الذي أصابها، وذلك لأسباب متعددة.
تتجاوز أعراض العين القرنفلية تغير لون العين إلى الإصابة بآلام بالعين، وتشوش في الرؤية. وتتعدد أسباب هذه الحالة، ومنها العدوى الفيروسية أو التحسس من مواد معينة تتعرض لها العين.
ويجب العلم بأن هذا النوع من الالتهاب لا يمثل خطورة على العين، من حيث الإبصار، إلا أنه أيضاً لا يخلو من ألم وضيق يصيب المصابين بهذه الحالة المرضية.
ويحتاج علاج العين القرنفلية إلى بعض الخطوات البسيطة، ومنها الراحة واستخدام مضادات الالتهاب تحت إشراف الطبيب، مع الحرص على عدم تعريض العين لمسببات العدوى أو الحساسية، وكذلك الحرص على النظافة الشخصية، التي لها دور كبير في حماية الجسم عامة، والعين خاصة من الكثير من الأمراض.
ونتناول في هذا الموضوع مرض العين القرنفلية بكل جوانبه، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

احمرار وألم

تظهر أعراض العين القرنفلية في صورة احمرار يصيب العينين في بعض الأحوال، أو واحدة منهما فقط، وهذا الاحمرار ينتج عن التهاب الشعيرات الدموية الموجودة بالعين، فتختلط مع الجزء الشفاف، وبالتالي تظهر آثار الحمرة.
ويتجاوز الأمر الاحمرار إلى ألم مصاحب له، وهو ما يثير حكة في العين، وربما لا يستطيع المصاب أن يقاومها، وهو الأمر الذي يزيد من المشكلة.
ويشعر المصاب بالعين القرنفلية أن في عينه شيئاً، وهو السبب في ما يشعر به من ألم، وخاصة عند تحريك الأجفان.
ويصف المصاب هذه الحالة بأن هناك رمالاً في عينيه، ولكن الأمر خلاف ذلك، وإن كان الشعور حقيقياً، لأن العين في حالة الالتهاب تتحسس لأقل الأشياء، والشعيرات الدموية تكون في حالة تشبه التضخم، وهو ما يؤدي للشعور بهذا الإحساس.

استعادة التوازن

تزداد إفرازات العين مع طول مدة الالتهاب، وهي محاولة من العين لاستعادة توازنها، وكنوع للتأثر من العدوى والمقاومة في آن واحد، وكلما كان الحصول على العلاج أسرع كانت الأعراض أقل.
وتمتد الأعراض إلى مرحلة عدم وضوح الرؤية، مع وجود تشوش، وذلك على الرغم من محاولة التركيز للرؤية، ويشعر المصاب بالعين القرنفلية بعدم التوازن مع بعض الدوار البسيط، ولا يتمكن من النوم ليلاً بسبب هذه الآلام.
ويجب عند الشعور بهذه الأعراض الذهاب إلى الطبيب المختص، لتشخيص الحالة وبيان نوع العدوى، والسبب وراء هذه المشكلة، ولتحديد العلاج اللازم، والمضادات المناسبة للحالة.

العدوى الفيروسية والبكتيرية

تحدث التهابات العين القرنفلية بسبب العدوى الفيروسية والبكتيرية، والتي تصيبها عندما تتعرض لأحد العوامل المسببة لها.
وتتمثل هذه العوامل في استخدام العدسات اللاصقة، خاصة التي لا يهتم صاحبها بنظافتها، أو التي تأتي من مصادر لا تهتم بجودتها ودقة صنعها، إلى جانب العادات غير الصحية، مثل عدم الحرص على تعقيم العدسات، أو غسل العين أولاً وتنظيفها.
وينبغي على من يستخدمون العدسات اللاصقة عدم ارتدائها مع بداية ظهور أعراض التهاب العين القرنفلية، وفي حالة عدم تحسن الأعراض خلال يوم من ظهورها، فيجب الحصول على استشارة طبية، وذلك بهدف التأكد من أن الأمر لا يعود إلى الإصابة بعدوى أكثر خطورة من العدسات اللاصقة.
ويمكن أن ترجع الإصابة بالتهاب العين القرنفلية إلى الحساسية أيضاً، وذلك عند التعرض للمواد التي يتحسس منها الجسم والعين خاصة، ومن ذلك الغبار المتطاير في الجو، أو التعرض لمواد كيميائية متطايرة.

أشعة الشمس والجفاف

تتأثر العين بسبب التعرض لأشعة الشمس فترات طويلة، وهو ما يصيبها بالجفاف، والذي بدوره يؤدي إلى حدوث التهابات العين.
ويحدث الالتهاب أيضاً بسبب إصابة العين بجسم صلب يؤثر فيها، ويؤدي إلى التهابها، ويجب أن يحرص المصاب على التعامل السريع في مثل هذه حالات، حتى لا تتفاقم المشكلة وتصاب العين إصابة بالغة.
وتصاب في العادة الفتيات بالتهاب العين القرنفلية أكثر من الرجال، ويكون لهذه المشكلة تأثير وقتي لا يستمر طويلاً.
وترتبط التهابات العين في بعض الأحيان بحالات عدوى الجهاز التنفسي والهضمي، مثل نزلات البرد، ويكون لها صفة العدوى، لذا يجب التنبه لئلا يتأثر الأطفال المحيطون بالمصاب.

ضعف الرؤية

ينحصر تأثير التهابات العين القرنفلية في العين فقط، ولا يمتد لأجزاء أخرى من البدن، ويعتبر أخطر هذه المضاعفات التهاب القرنية، نظراً لحساسية العين الشديدة.
ويمكن أن يكون لهذه الإصابة دور كبير في التأثير في الرؤية، ويشمل ذلك جميع الفئات من الأطفال الصغار حتى البالغين.
وينبغي عدم الانتظار حتى تصل الأمور إلى هذا الحد، وإنما على المصاب الإسراع بالحصول على استشارة الطبيب، حتى يمكن تجنب تطور الأمور إلى هذا الحد.
وتشمل مضاعفات هذه الحالة عدم القدرة على ممارسة بعض الأعمال، خاصة التي تتطلب الاعتماد على النظر في إنجازها، مثل القراءة أو الكتابة على الآلة الكاتبة أو متابعة الإشارات.
وتقلُّ كذلك إمكانية المشي في الشمس لفترات كبيرة، حيث تكون العين في أعلى درجات التحسس.
ويشير الأطباء إلى أن احتمالات أن تمتد المضاعفات إلى درجة التدخل الجراحي قليلة، إلا إذا كانت هناك مشاكل أخرى في القرنية، غير أن التهاب العين القرنفلية لا يصل تأثيرها إلى إفساد أو تعطيل عمل القرنية.

لا تحتاج مجهوداً

يمكن من خلال الكشف المبدئي أن يتعرف الطبيب إلى التهاب العين القرنفلية، فهي من الحالات التي لا تحتاج إلى جهد كبير في تشخيصها.
ويكون احمرار العين ظاهراً للطبيب، إضافة إلى شكوى المريض الذي يصف الحالة وما يشعر به، ويبقى تحديد السبب الذي أدى إلى العدوى والالتهاب.
ويستخدم الطبيب الأدوات المناسبة لمعرفة حجم الالتهاب وأثره في العين، وما إذا كانت القرنية متأثرة أم لا؟
ويمكن في حالات ليست بالكثيرة أن يأخذ عينة من العين لتحليلها، وعمل مزرعة للمضادات للتعرف إلى ما يناسب الحالة من علاج، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة العلاج، ووصايا الوقاية اللازمة.

المضادات المناسبة

يعتمد علاج التهاب العين القرنفلية على تحديد العدوى التي أصابت العين، وكذلك المضادات المناسبة لها. ويبدأ المريض في استخدام المضادات التي يحددها الطبيب، ومسكنات الألم التي تتمثل في أنواع من القطرات والمراهم.
ويوصي الطبيب المرضى أو ذويهم في حالة الأطفال الصغار بمجموعة من الخطوات الصحية، التي يجب الحرص عليها، سواء في مرحلة الإصابة أو خلال الأوقات العادية، مثل عدم لمس العين باليدين، إلا بعد التأكد من نظافة الأصابع. ويعود ذلك إلى أن معظم العدوى، خاصة لدى الأطفال، تأتي من خلال وضع اليد على العين، أو دعكها باليد وهي غير نظيفة، أو حاملة للبكتريا والجراثيم التي تسبب العديد من المشاكل الصحية وخاصة للعين.

تعقيم الأدوات

يجب كذلك أن يحرص المريض أو ذووه على تعقيم الأدوات التي يستعملها الأطفال وكبار السن، فيما يخص الملابس والفوط وأدوات اللعب، وكذلك الأيدي من خلال الحرص على غسلها بصورة منتظمة، وعدم استخدام أدوات الغير، وخاصة المناشف ومكان النوم.
ويجب على من يرتدون العدسات اللاصقة الحرص على نظافتها وتعقيمها، مع عدم ارتدائها لفترات طويلة، وكذلك الابتعاد عن مستحضرات التجميل قدر الإمكان، والعطور ذات الطبيعة النفاثة، وبالأخص مجهولة المصدر، مع أهمية المتابعة لدى الطبيب في حالات الحساسية الشديدة.

إجراءات مساعدة

ينصح الأطباء، المصابين بالعين القرنفلية، بعدد من الإجراءات التي تساعد في التكيف مع هذه الحالة، ومن ذلك وضع كمادة ماء بارد على العين، والتي تفيد في تهدئة الأعراض المختلفة لهذا الالتهاب، وإن كان هناك بعض المصابين يجدون أن كمادات الماء الدافئ تكون مفيدة أكثر لهم.
ويجب الحذر من لمس العين السليمة، في حالة إصابة عين واحدة فقط بهذه الكمادات، لأن هذا يعرض لإصابة الأخرى السليمة.
وتتوافر بعض قطرات العين في تخفيف هذه الأعراض، وهي التي تحتوي على مضادات الهستامين، ويتم صرفها دون روشتة طبية.
وينبغي على من يرتدي عدسات لاصقة عدم ارتدائها، إلا بعد شعوره بتحسن حالة العينين، وبصفة عامة فإن الأمر يرتبط بالسبب وراء هذه الإصابة.
وينصح المصابون بالتهاب العين القرنفلية أن يتجنبوا الأماكن المزدحمة، ولذلك فمن الأفضل الحصول على راحة، سواء من العمل أو الدراسة، لأن فرص انتشار العدوى في هذه البيئة تكون أكبر.
ويمكن أن يتم استخدام أحد المطهرات أو مضادات الجراثيم، لتنظيف الأسطح التي يتعامل معها الأطفال بصورة دائمة، وكذلك الألعاب المشتركة والطاولات ومقابض الصنابير.