النسيان..«يُشتت» حياة المراهقين

مقالات

يعد النسيان أحد الأمور التي يتعرض لها الجميع في أي مرحلة عمرية، وربما ينسى الشاب أو المراهق أين وضع حقيبته أو الشيء الذي طلبه منه أحد والديه، ويعتبر هذا الأمر طبيعياً، وذلك لأن العقل يكون مشغولاً بتخزين أو تذكر تفاصيل أخرى، ولكن إذا زاد النسيان عن الحد يصبح مرضاً لابد من علاجه، وخاصة لدى المراهقين الذين تنتشر بينهم هذه المشكلة.
يمكن أن يؤثر النسيان في بعض الأحيان على حياة المراهق، وهو الأمر الذي يتسبب له في كثير من المشاكل، وخاصة عند قيامه بأي مهمة يكلف بها، وبالتالي فإن الأمر يستدعي الحصول على استشارة طبية.
ويشير عدد من الدراسات والأبحاث إلى أن هذه الظاهرة تنتشر في المراهقين قبل البالغين، وتلعب مجموعة كبيرة من الأسباب دوراً في الإصابة بها.
ونتناول في هذا الموضوع مرض النسيان لدى المراهقين بكل جوانبه، ونستعرض العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

مرحلة حرجة

تعتبر فترة المراهقة إحدى المراحل الحرجة في الشخص بصفة عامة، وهي بحسب الباحثين وعلماء النفس، مرحلة انتقالية بين الطفولة المتأخرة والرشد، حيث يبحث الشاب عن استقلاله الذاتي تماماً مثل الشخص البالغ أو الراشد. وترتبط هذه المرحلة بعدد من التغيرات البيولوجية، والتي تبدأ بعلامات البلوغ، ثم تصبح في النهاية ظاهرة اجتماعية، ولذلك فإن المراهقة عملية بيولوجية ونفسية واجتماعية.
ويتسبب الصدام الذي يحدث بين المراهق ومجتمعه المحيط، في حالة من الصراع النفسي والتردد، حتى ينال متطلباته الجسدية ويثبت ذاته، وهذا الأمر يكون وراء التشتت الفكري وشرود الذهن الذي يعاني منه، وهو ما يظهر في كثرة نسيانه.

مشكلة كبرى

يرى كثير من الباحثين أن مشكلات الذاكرة لدى الشاب أو المراهق، إحدى المشكلات الكبرى التي تقابل أسرته، وهي موجودة في الذكور والإناث بنسب متساوية، وربما كانت أحلام اليقظة وراء الشرود، وعدم الاستيعاب أثناء المذاكرة. ويعاني المراهق بسبب كثرة النسيان، عدداً من الأعراض، فهو في كثير من الأحيان لا يتذكر أين وضع متعلقاته الشخصية، كحقيبته أو أقلامه أو هاتفه، كما أنه ينسى العناوين وأرقام الهواتف وتواريخ الميلاد.
وتتسبب محاولاته المتكررة في تذكر أي شيء في إصابته بالصداع أو الدوار، وربما تصاحب مشكلةَ النسيان أعراض أخرى، وذلك بحسب كل شخص.

الأدوية والسلوكيات

يوجد العديد من الأسباب وراء مرض النسيان عند الشباب والمراهقين، ومن هذه الأسباب: الأدوية التي يتم صرفها بوصفة طبية أو من دون، حيث يمكن أن يكون لها بعض الآثار الجانبية على الذاكرة، ويعتبر على رأس هذه العقاقير مسكنات الألم، وبخاصة تلك التي يتعاطاها المصابون بعد العمليات الجراحية، والحبوب المساعدة على النوم، وكذلك الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب والذهان والمهدئات.
ويمكن للسلوكيات الخاطئة التي يتبعها بعض الشباب وكذلك المراهقين أن يكون لها أثر سيئ على الذاكرة، ومن هذه السلوكيات: التدخين وتعاطي المخدرات.
وأشارت الدراسات والأبحاث إلى أن المدخنين يلقون صعوبات في تذكر الوجوه والمعلومات، وذلك بسبب تأثير التدخين الذي يقلل من قدر الأوكسجين الواصل للدماغ، وبالتالي يكون له أثر سلبي، كما أن المخدرات تؤدي إلى تغيرات كيميائية في الدماغ، تؤدي إلى صعوبات في عملية التذكر.

نقص التغذية

تؤثر صدمات الرأس في بعض الأحيان على الذاكرة، والتي يكون سببها السقوط من مكان مرتفع، أو التعرض لحادث اصطدام.
وتشمل أسباب النسيان عند المراهقين نقص التغذية، حيث يفتقد الدماغ عدداً من العناصر المهمة التي تساعد في القيام بوظيفته، وتعتبر أهم هذه العناصر الفيتامينات، وبخاصة فيتامين «ب1» و«ب12»، وكذلك فيتامين الأعصاب الذي يطلق عليه الثيامين، وأي نقص فيه ربما تسبب في خلل لأنشطة المخ.
ويتسبب نقص بعض العناصر المهمة أيضاً في هذه الحالة، ومنها حمض الفوليك وعنصر الحديد، وسكر الدم، ومن الأسباب كذلك اضطراب إفراز الغدد، وبالذات نقص إفراز الغدتين الدرقية وفوق الكلوية.

قلة النوم

تتأثر ذاكرة المراهق بقلة النوم، وذلك لأن الإحساس بالتعب ربما يجعل الشخص غير مدرك لكل ما يدور حوله، وبالتالي يؤثر في تذكره، أو ما يسمى بالذاكرة الجديدة.
وتتأثر الذاكرة نتيجة عدم وصول الأوكسجين بشكل كافٍ للدماغ، وهو الأمر الذي ربما يحدث عند توقف الشخص عن التنفس، أو توقف القلب، أو بسبب مضاعفات البنج، فكل هذه العوامل تسبب قلة الأوكسجين وبالتالي تؤثر على الدماغ، وتتأثر الذاكرة كذلك بتسمم المعادن الثقيلة مثل الزئبق أو الرصاص.
ويمكن أن تعود حالة النسيان التي تصيب المراهق إلى ما يعانيه من توتر وقلق، بسبب طبيعة المرحلة أو الصدمات العاطفية، على أن فقدان الذاكرة النفسي من الأمور قليلة الحدوث، وربما تعود الإصابة بها إلى توتر عاطفي شديد، وإذا أصيب بها المراهق فإنه ينسى حتى تفاصيل حياته.
ويعاني المراهقون المصابون ببعض الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب واضطراب الفصام، من قلة الانتباه والتركيز، وفي بعض الحالات فقدان قصير أو طويل المدى للذاكرة.

مدخل للإدمان

يمكن أن يسبب كثرة النسيان عند المراهقين عدداً من المضاعفات، حيث يتعرض المصاب بهذه الحالة إلى التوبيخ بكثرة من الوالدين وأساتذته، وهو الأمر الذي يؤثر على حالته النفسية ومزاجه العام.
وتتسبب هذه الحالة في بعض الأحيان في أن يبدأ المراهق – وبخاصة الذكور – في اللجوء إلى بعض العقاقير المهدئة، والتي ربما كانت مدخلاً للإدمان.
ويمكن أن يتعرض المصاب بهذه الحالة إلى درجة من الاكتئاب، أو أن ينسحب من دائرة المجتمع المحيط به، خشية من التعرض لمواقف سخيفة بسبب كثرة النسيان.
وينبغي على الوالدين في هذه الحالة متابعة الابن المصاب بهذه الحالة، ومحاولة إيجاد طرق للتعافي منها.

التغذية السليمة

يجب على الوالدين الحديث مع الابن المراهق، واكتشاف لماذا هو متوتر أو قلق؟، ومحاولة إيجاد حل مناسب لما يعاني منه، ويمكن اللجوء إلى الطبيب المختص عند تفاقم مشكلة النسيان، كما أن العلاج السلوكي يساعد في تحديد أبعاد المشكلة وطريقة التعامل معها.
ويتوافر العديد من طرق علاج النسيان، والتي يأتي على رأسها الاهتمام بالتغذية السليمة، حيث يجب أن يحافظ الشخص على تناول وجبات متوازنة، ويكون بها كل العناصر التي يحتاج إليها الجسم، ومنها الفيتامينات والبروتينات والأملاح.
وتعتبر الأطعمة التي تحتوي على الأوميجا 3، مهمة لعلاج هذه الحالة، حيث أثبتت الأبحاث التي أجريت عليها فائدتها للذاكرة، وأنها تساهم في بناء الخلايا العقلية، وتحافظ على سلامة العقل وصحته، ومن أهم مصادرها المكسرات كالجوز والفستق والكاجو.
ويفيد كذلك شرب الماء بكمية كبيرة، بحيث تتراوح بين 6 إلى 8 أكواب في اليوم، وقلة شرب الماء يمكن أن يؤدي إلى إصابة الجسم بالجفاف، وبالتالي يتأثر تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما يؤثر على صحة العقل وقوة الذاكرة.

ابتعد عن التوتر

ينصح الأطباء المراهقين المصابين بالنسيان، بالابتعاد عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى التوتر أو الإجهاد النفسي، وكذلك بعدم تحميل الجسم فوق احتماله. وتؤثر هذه الإجهادات على الذاكرة بصورة سيئة، وتتسبب في كثرة نسيان المعلومات وضعف الذاكرة، ومن الضروري الحصول على قدر من النوم كافٍ، حتى يستريح الجسم.
ويجب الابتعاد عن العادات المضرة كالتدخين أو تعاطي المخدرات، وذلك لأنها تتسبب في إلغاء قدر كبير من قدرات العقل، وعلى الجانب المقابل فإن ممارسة الرياضة تفيد في التقليل من النسيان، لأن الرياضة كما أنها تنشط الجسم، فهي تنشط كذلك العقل وتحسن من قدرات الذاكرة.

تمارين عقلية

يفسر الخبراء والعلماء ذلك الأمر، بأن الرياضة تساهم في زيادة تدفق الدم، وبالتالي وصوله إلى الدماغ بشكل أفضل، وكذلك فهي تعمل على تحسين مزاج المراهق وحالته النفسية. وينصح بكثرة حل الألغاز والأحاجي ومسائل الرياضة ولعب الشطرنج وحفظ أرقام الهواتف، لأن مثل هذه الأشياء تنشط العقل وتزيد قدراته وتعتبر تمريناً له، وهو ما أثبتته الدراسات الحديثة.
ويفيد الذاكرة ويعمل على تنشيطها ترتيب الأفكار وإفراغها على الورق، حتى يتجنب الشخص إمكانية حدوث ضغط عقلي ونفسي، وكذلك الذهاب إلى أماكن بها أوكسجين نقي.

أعشاب مفيدة

تشير دراسة حديثة إلى فوائد بعض الأعشاب في علاج كثرة النسيان الذي يصيب المراهقين، ومن هذه الأعشاب الروزماري، وهو عشب عطري، ويمكن استخدامه إما بإضافته إلى أنواع الطعام المختلفة، أو فرك الرأس ببعض من قطرات زيته أثناء الاستحمام.
ويمكن تناول الميرمية من خلال شرب منقوعها ساخناً كل يوم، ويمتاز هذا العشب بأنه يقي من أمراض الزهايمر، والخرف.
والجوز كذلك، يفيد في علاج النسيان، حيث إن تناوله يساهم في التخلص من النسيان المتكرر، ويعالج مشاكل الذاكرة، وتقوي القرفة الذاكرة بشكل فعال، والتي تتم إضافتها إلى أصناف الأكل المتنوعة، إضافة إلى إمكانية شربها.
وأظهر أحد الأبحاث الحديثة أن مزج 55 جراماً زنجبيل، مع 50 جرام لبان ذكر، ومثلها من الحبة السوداء، في كيلو جرام عسل نحل، وتناول مقدار ملعقة من الشاي من هذا الخليط، يساعد في تحسين الذاكرة بصورة كبيرة.