التقرن السفعي..تحذير مباشر من سرطان الجلد

مقالات

تتعدد فوائد أشعة الشمس للإنسان، ومنها أنها تعد المصدر الوحيد الذي يمد الشخص بفيتامين «د»، كما تساهم في القضاء على الكثير من الأمراض، والحكمة تقول إن البيت الذي تدخله الشمس لا يدخله الطبيب. ويتسبب التعرض بكثرة ومدة طويلة لأشعة الشمس في العديد من المشاكل الصحية، كالحساسية والتقرن السفعي.
يعرف الأطباء التقرن السفعي بأنه أحد الاضطرابات الجلدية، والذي يظهر على هيئة بقع سميكة وجافة، كالقشور على الجلد، وذلك بسبب التعرض فترات طويلة لأشعة الشمس، ويؤدي إلى تحول في لون الجلد مع خشونته وتعرضه للتقشر.
تعد الإصابة بهذا المرض إنذاراً لزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، وبشكل خاص المعروف بسرطان الخلية الحرشفية، كما أنه دليل على الضرر والتلف الذي لحق بالجلد، جراء التعرض فترات طويلة للأشعة فوق البنفسجية.
وتعتبر مناطق الجسم الأكثر عرضة للشمس، هي المرشحة بشكل أكبر للإصابة بالتقرن السفعي، ومن ذلك الوجه والشفتان والأذنان وظاهر اليدين.
وتزداد نسب الإصابة بهذا المرض لدى أصحاب البشرة الشقراء والعيون الفاتحة، وكذلك أصحاب الشعر الأحمر أو الأصفر.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التقرن السفعي بكل تفاصيله، مع كشف العوامل والأسباب التي تحفز على الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر نتيجته، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج التقليدية والحديثة.

بقع قشرية

تبدأ حالة التقرن السفعي في الحدوث على مدار فترات كبيرة من العمر، وربما تصل إلى ذروتها في العقد الرابع من عمر الشخص.
وتظهر على هيئة بقع قشرية، يلاحظ عليها الخشونة والجفاف، ويكون لها ظهور على الجلد وبروز، وربما تعامل معها المصاب بعدم اكتراث، وكأنها ضريبة الحياة والعمل الشاق.
ولا يشعر المصاب بالتقرن السفعي بآلام، أو دواع تحمله على الذهاب للطبيب، إلا إذا كان صاحب وعي صحي، يجعله دائم المتابعة لأي تغير يحدث في جسده.
وتبدأ الأعراض عندما يشعر المصاب بحرقان بعض الشيء في المنطقة المصابة، وربما أحس بالحكة، وهو الأمر الذي يشير إلى أن الحالة بدأت في التطور.

انتشار الإصابة

يجب على المصاب بالتقرن السفعي أن يتوقف مع هذه الأعراض للحظات، حتى يتخذ التدابير اللازمة، من أجل تفادي الوصول إلى بعض الإصابات الخطيرة.
وتنتشر الإصابة ما بين اليدين والساعدين والأذن، وكذلك الشفتين في بعض الأحيان، والرقبة وفروة الرأس في أوقات أخرى، وربما تتعدد أماكن الإصابة.
وتعتبر أخطر الأعراض التي يجب عندها اللجوء للطبيب المختص، عندما يخرج من مكان الإصابة نزيف أو تورم وتتابع في الألم، لأن ذلك يمكن أن يكون علامة على الإصابة بسرطان الجلد، وهو الأمر الذي لا يمكن السكوت عليه بأي حال من الأحوال.

الأشعة فوق البنفسجية

تساعد معرفة الأسباب عموماً في تحديد طريقة العلاج المناسبة، حيث إن الكثير من الأمراض تتم معالجتها بمجرد الابتعاد عن الأسباب التي أدت إليها بالقدر الكافي، والتقرن السفعي واحد من الحالات التي يكون السبب فيها هو التعرض المتكرر لأشعة الشمس.
ولا يمكن وصف أشعة الشمس كلها بالنافعة، أو يمكن التعرض لها دائماً، فالأشعة فوق البنفسجية التي تصدر عن الشمس، هي المسبب الأساسي في حدوث مشكلة حالة التقرن السفعي.
ويحدث ذلك عند التعرض لها بكثرة، مع طول مدة التعرض، حيث يبدأ التأثير الضار في الجلد، من حيث اللون وجفاف البشرة وتحولها إلى التقشر، إلى درجة بلوغ المشكلة حداً يصل إلى الإصابة بالسرطان.
ويمكن الوصول للخطر ذاته والنتيجة نفسها، لهؤلاء الذين يهتمون بالوصول بلون جلدهم إلى درجة معينة، ويستخدمون أجهزة لهذا، كما هي الحال في أجهزة التسمير، والتي يؤدي التعرض لها بكثرة إلى حدوث التقرن السفعي.

طبيعة العمل

يعتبر من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالتقرن السفعي سن وجنس المصاب، فالأشخاص الذين تخطوا الأربعين أكثر إصابة بهذا المرض من غيرهم.
وتعد الإناث أكثر إصابة من الذكور في بعض الأحوال، وذلك بسبب ضعف بشرتهن، وتأثرها الشديد بأي عوامل حتى أشعة الشمس.
ونجد أن هناك بعض البيئات التي تتسم بالحرارة العالية، مع الظروف الاجتماعية التي تدعو إلى البقاء في الشمس مدة طويلة دون عازل، أي مع كشف العديد من أجزاء البدن، وربما كان ذلك من مقتضيات وطبيعة الأعمال التي يؤديها الشخص، وتكون النتيجة سلباً من خلال الإصابة بالتقرن السفعي.
ويتسبب ضعف مناعة الشخص كذلك في الإصابة بهذا المرض، حيث يكون أكثر تحسساً لأشعة الشمس، كما أن جلده يتأثر بسرعة بأشعتها، وخاصة الأشعة فوق البنفسجية.

سرطان الجلد

تعتبر مضاعفات التقرن السفعي مرتبطة بترك الأمر دون معالجة، حيث تتدرج المضاعفات في الخطورة من البسيط، الذي يتمثل في الحاجة إلى تقشير الجلد، للتخفيف من حدة آلامه، وكمحاولة للقضاء على آثاره الظاهرية.
ويصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بسرطان الجلد، والذي يستلزم العرض على الطبيب، وأخذ عينات من الجلد لبيان طريقة العلاج، والتي تبدأ كإجراء حتمي بالتوقف عن التعرض لأشعة الشمس، التي كانت المحفز والسبب الأول لحدوث هذه المشكلة.
ولا يشكل السرطان الناتج عن التقرن السفعي خطورة على الحياة، ولكن له تأثير من حيث الآلام والإزعاج النفسي والعصبي الذي يمثله، كما أن حركة الحياة تتوقف بسببه، خاصة عدم القدرة على مزاولة أي نشاط إلى أن يشفى المريض.

مناظرة واختبارات

تعتبر عملية التشخيص مهمة في حالات التقرن السفعي المتأخرة، خاصة في حالة التورم أو وجود نزف، وهنا يقوم الطبيب بمناظرة مكان الإصابة ومدى تطورها.
ويلجأ إلى أخذ عينة من مكان الإصابة، عندما يكون هناك شك في وجود أورام سرطانية، ومن خلال تحليل العينة يتم التأكد من الحالة، والعمل على مواجهتها.
ويحتاج التعامل مع الحالات البسيطة في الغالب إلى تغيير نمط الحياة، للوصول إلى عدم تطور الحالة.
وينصح الطبيب المعالج أصحاب الحالات المتوسطة والبسيطة بمجموعة من الخطوات الوقائية، والتي تفيد في مثل هذه الحالات.

دواء أو جراحة

يعتمد علاج مرض التقرن السفعي أما على الأدوية أو التدخل الجراحي، وذلك بالرغم من أنه يختفي من تلقاء نفسه في كثير من الحالات، لكن تعرض المصاب مرة أخرى للشمس يتسبب في عودة المرض.
وتشتمل الأدوية الموصوفة لعلاج هذا المرض على مجموعة من الكريمات والجل، التي تحتوي على المواد الفعالة، التي تعالج هذه الأعراض، وربما سببت بعض الآثار الجانبية، مثل الاحمرار أو الشعور بالحرقان لعدة أسابيع.
ويلجأ الطبيب المعالج إلى إزالة التقرن السفعي في الحالات الطفيفة، وذلك من خلال طريقتين تعتبران الأكثر استخداماً.
ويطلق على الطريقة الأولى التجميد أو المعالجة بالبرد، وذلك باستخدام النيتروجين السائل، حيث توضع المادة على الجلد المصاب، وهو ما يسبب ظهور بثور وتقشير.
وتختفي هذه الآفات بمجرد تعافي الجلد، وهو ما يؤدي إلى ظهور جلد جديد، وتعتبر طريقة التبريد الأكثر استخداماً، وهي لا تستغرق من الوقت سوى دقائق، ومن الممكن أن تنفذ في عيادة الطبيب.

آثار جانبية

تسمى الطريقة الثانية بالكحت أو الكشط، حيث يستخدم الجراح جهازاً يسمى المكحت، يكحت به الخلايا التالفة.
ويمكن أن يلجأ الجراح بعد عملية الكحت إلى الجراحة الكهربية، حيث يستخدم جهازاً على شكل قلم، بهدف قطع وتدمير الأنسجة المصابة بالكهرباء، ويحتاج هذا الإجراء إلى تخدير موضعي.
وتوجد بعض الآثار الجانبية لهاتين الطريقتين، حيث يعاني المصاب في طريقة التجميد من ظهور بثور وتندب والتهابات في الجلد، وفي بعض الأحيان يصاب الجلد في موضع العلاج بالاسمرار.
ويعاني المصاب في طريقة الكحت التهابات وتندباً، بالإضافة إلى تغير في لون الجلد، في المناطق التي عولجت بهذه الطريقة.

كيفية الوقاية

يوجه الأطباء عدداً من النصائح بهدف الوقاية من الإصابة بمرض التقرن السعفي، حيث ينصحون بصفة عامة بتقليل الوقت الذي يتعرض فيه الجسم لأشعة الشمس، وبالذات في الفترة بين العاشرة صباحاً، وحتى الثانية ظهراً.
وتعتبر هذه الفترة أكثر وقت يتعرض فيها الجسم للأشعة فوق البنفسجية، وبالتالي يكون الجلد أكثر عرضة للتلف، ثم تزيد فرص إصابته بالتقرن السعفي، الذي يمكن أن يتطور إلى سرطان الجلد.
ويفضل استعمال واقي شمس، مع وضعه قبل التعرض لها بما يعادل ربع ساعة، مع ضرورة إعادة استخدامه عند السباحة أو التعرق مرة كل ساعتين.
وينبغي الحرص على تغطية المناطق المكشوفة من الجسم بالملابس، ومن ذلك ارتداء ملابس تغطي الساقين والذراعين.
ويجب الحذر من استخدام حمام الشمس الصناعي، لأن الجسم في هذه الحالة يتعرض لكمية ضخمة من الأشعة الضارة وفي وقت قليل، وهو ما يزيد من فرص الإصابة بالتقرن السعفي وسرطانات الجلد.
وينصح الأطباء بصفة عامة بمراقبة الجلد، وذلك بهدف التعرف على التغيرات التي تطرأ عليه، وحتى نستطيع تدارك أي أعراض قبل تفاقمها.