«الخلع الولادي»..يسبب عدم القدرة على الحركة

مقالات

تتعدد الحالات المرضية، التي تكون العيوب التي ولد بها بعض الأطفال هي المكون الأساسي لها؛ ومن خلال الأبحاث والدراسات، نجد أن الحالات المرضية من هذا النوع تكون قليلة نسبياً، كما أن السبب فيها لا يمكن تحديده.
ويبقى التعامل مع هذه الحالات والسيطرة على أعراضها، مع محاولة التعويض بالقدر المناسب والكافي، لاستكمال الحياة أو البقاء على أقل قدر من الألم والإعاقة، هو السبيل الوحيد للتعامل معها.
يعد خلع الورك الولادي إحدى هذه الحالات، التي تظهر لدى بعض الأطفال عند الولادة؛ حيث يكون الجزء الكروي في عظم الفخذ غير مغطى بالشكل الطبيعي، مما يؤدي إلى خلع مفصل الورك، بصفة تتراوح بين الجزئي والكلي.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة خلع الورك للمولود بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب المؤدية لذلك، مع طرح الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الشهر الثالث

يبدأ الكشف عن إصابة الطفل بخلع الورك الولادي ابتداء من الشهر الثالث لعمر الرضيع؛ من خلال الأشعة السينية أو الموجات الصوتية لمنطقة الحوض.
ويجب العمــــــل على متابعـــــة الحالة بدقة منذ الصغر؛ لأن الأمر يتطور مــــع مراحل العمر من حيث الطفولة والبلوغ، ومع المراقبة الدقيقة يتم اختيار الوقت المناسب للتدخل وتعديل الوضع، حتى لا تحدث أضرار يصعب التعامل معها.
ويتم من خلال ما توصلت إليه طرق العلاج التعامل مع هذه الحالات، والتعرف إليها وتحديد مدى الفصل، ثم استخدام الأدوات التعويضية، كالدعامات المصنعة لمثل هذا الغرض؛ لكي تقوم بتعويض المشكلة، وتحقيق المرونة المطلوبة لمنطقة الورك.

قبل الولادة وبعدها

تعرف هذه الحالة بخلع الولادة أو خلع الورك الولادي أو التطوري؛ حيث ينمو فيها مفصل الورك بطريقة غير طبيعية، وهو الأمر الذي ربما حدث قبل الولادة أو بعدها.
وتصيب هذه الحالة أحد الوركين، ويمكن أن يتعرض بعض المصابين للإصابة في الوركين معاً، كما أن درجة الإصابة تختلف من حالة إلى أخرى، وكذلك تختلف في شدة الإصابة.
وتوجد لخلع الورك الولادي 3 درجات، الأولى وهو الخلع الجزئي؛ حيث يوجد تلامس بسيط بين مقدمة عظمة الفخذ والحوض، والدرجة الثانية الخلع الكلي، وفيها لا يوجد تلامس بين الحوض ومقدمة عظمة الفخذ نهائياً، أما الدرجة الثالثة، فهي حالة عدم استقرار المفصل، وفيها يكون هناك قابلية للخلع إما بشكل جزئي أو كلي عند تحريك المفصل بشكل معين.

ضعف المرونة

تبدأ مشكلة خلع الورك الولادي في الظهور عند ملاحظة الاختلاف النسبي في حالة الطفل عما هو معهود بين أقرانه الطبيعيين؛ مثل اختلاف طول إحدى القدمين عن الأخرى، ومع محاولة الطفل الحركة فإنه لا يقدر عليها بسهولة.
ويرى في رجله عند التحرك حدوث عرج بشكل نسبي، كما أن الورك – والذي غالباً ما يكون هناك احتكاك به من خلال الأم التي تقوم بمراعاة الطفل – تكون به صعوبة من حيث مرونة الحركة، كرفعه أو محاولة تثبيت شيء على الجسم كالحفاضات، وهنا لابد من تحري الأمر، وتحديد الأسباب من خلال العرض على الطبيب.
ويمكن لحالة خلع الورك الولادي أن تبرز في مراحل أخرى غير الطفولة، وهذا لا يعني أنها لم تكن موجودة قبل، ولكن مع تقدم العمر وكبر الجسم من ناحية، وبروز العظام من جانب آخر تظهر المشكلة.
ويجب الانتباه إلى أن هذه الإصابة لا يمكن منع حدوثها؛ لأنها ترتبط بعوامل وراثية في كثير من الحالات، وبشكل عام فإن مفاصل حديثي الولادة تكون أقل ثباتاً من البالغين؛ وذلك لفترة ليست طويلة.

مرحلة المراهقة

يمكن أن يعبر المصاب عن خلع الورك الخلقي في مرحلة المراهقة؛ من خلال آلام شديدة يشعر بها؛ حيث يشعر بأن هناك تمزقاً يحصل في منطقة الورك والعظام، ونتيجة لذلك فإن المريض يصاب بحالة ضعف يعبر عنه بالهشاشة.
وتزداد حدة الموضوع مع النشاطات التي يقوم بها المصاب في مرحلة البلوغ؛ من حيث الإجهاد في الأعمال أو الهوايات.
ويكون التعبير عن الحالة بصورة توضح أن هناك خللاً؛ بل ويوجد خلع في منطقة الورك، مما يستلزم عدم بذل أي مجهود، إلا بعد الذهاب إلى الطبيب، حتى يشخص الحالة، وتقديم المساعدة الطبية.

عدم التكامل

يرجع السبب في الإصابة بخلع الورك الولادي إلى ما يتعرض له الورك، أو المنطقة المسماة بكرة الورك لعملية إضعاف وعدم امتلاء.
ويفترض أن يحدث هذا الأمر بشكل طبيعي، ولكن مع وجود عدة عوامل في مرحلة ما قبل الولادة، يحدث هذا الضعف وهذا الفراغ.
ويجب العلم بأن عظام الفخذ تبدأ حين تكوينها على شكل غضاريف ضعيفة، ومع المرحلة التي تسبق الولادة تبدأ هذا الغضاريف في النمو، حتى تصل إلى الشكل العظمي القوي الذي يكون عليه الورك.
ويؤدي تزاحم هذه المنطقة إلى حدوث الإصابة بالخلع الوركي الولادي، وربما كان ذلك بسبب ضيق المكان؛ حيث من أسبابه أن يكون هذا الحمل هو الأول بالنسبة للأم، فتكون عملية اكتمال تكوين الطفل أمراً ضعيفاً.

نمو سريع

يمكن أن تعود الإصابة بالخلع الوركي الولادي إلى نمو الطفل بشكل سريع وكبر حجمه، ولكن بطن الأم كمكان غير متسع بالقدر الكافي له، مما يسبب تحريكاً لمنطقة الورك كرد فعل، وبالتالي يسبب هذه الحالة المرضية.
وتوجد مسببات أخرى لهذه الحالة تخص طريقة الولادة التي يخرج بها الطفل، والتي ربما سببت تحريكاً للورك وحدوث الخلع، كالولادة المقعدية. وتزداد الإصابة بالخلع الوركي في الأطفال الإناث أكثر من الذكور؛ لأن البنت في العادة تكون أكبر حجماً وأثقل وزناً قبل الولادة.
ويكون لهذا الحجم تأثيره في حدوث الحالة، مع ملاحظة أن التاريخ العائلي يجب أن يدفع إلى أخذ الحيطة والترقب لمثل تلك الحالات.

مشكلة الهشاشة

يمكن القول إن العظام هي المتضرر الأكبر من المضاعفات المحتملة للخلع الوركي الولادي، وخاصة مع مرور الوقت.
وتصاب هذه العظام بالتآكل؛ نظراً لتلف الغضروف الذي يحيط بتجويف المفصل، وهي مرحلة يمكن أن تزيد من التمزق بالمفصل، ومع مرور الوقت تحدث مشكلة الهشاشة، والتي تجعل المصاب يشعر بآلام شديدة.
يصعب على المريض تحمل هذه الآلام، ولا يمكن معها مواصلة الأعمال والأنشطة، ويكون التوقف هو الحل المثالي، حتى يشعر بالقليل من الراحة. ويجب العلم بأن هذا الإحساس بخلع الورك يسبب ألماً نفسياً كبيراً، خاصة للمراهق؛ حيث يشعر بأن الحياة بالنسبة له خالطها الألم الدائم، والتوجس من أي حركة يقوم بها، فتعود بالسلب على حركته عموماً، وينزعج كلما آلمه فخذه أو حاول أن يبرر للمحيطين به سبب توقفه عن الحركة أو النشاط.

تحريك الوركين

يحرص الطبيب على استكشاف حالة الطفل المصاب بخلع الورك الولادي، وهي من الإصابات التي لا تخفى على الأطباء.
ويقوم في مرحلة التشخيص المبدئي ببيان الوضع الصحي للطفل؛ من خلال فحص وتحريك الوركين، حتى يتبين مدى المرونة، وهل توجد إصابة ظاهرة للخلع أم لا؟.
ويمكن أن تكون الإصابة بالخلع الولادي للورك غير ظاهرة في بداية حياة الطفل، وربما امتدت إلى مرحلة البلوغ، ويرجع اكتشاف الحالة في مرحلة الطفولة إلى الكشف الدوري.
ويتسبب الألم الذي يعانيه المراهق خلال مرحلة البلوغ في الذهاب إلى الطبيب، حتى يعرف السبب ويحدد المشكلة والعلاج فيما بعد.
ويبدأ الطبيب التشخيص بالنسبة للبالغين بطلب عمل أشعة، كما هو متعارف عليه، مثل الأشعة السينية والأشعة بالموجات فوق الصوتية؛ وذلك لبيان حالة العظام، ومدى ما بها من الهشاشة والتآكل، وكذا لتحديد المعالجة المطلوبة؛ حيث يمكن في بعض الحالات تعديل أماكن العظام، وفي البعض الآخر يتم تركيب الدعامات المناسبة.
ويلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى إعطاء المسكنات، في حالة الألم الشديد، قبل إجراء الفحوص لبيان الحالة.

دعامات مرنة

يبدأ الطبيب العلاج بعد تحديد أبعاد الحالة، وتبعاً لسن المصاب بخلع الورك الولادي، ففي حالة الأطفال يقوم بعمل دعامات تتسم بالمرونة؛ للمحافظة على الطفل في وضع يساعده على اكتمال الجزء الكروي للورك.
ويعد التدخل الجــــراحي حلاً مثالياً للكــثير من الحالات، خاصـــة لكـــبار الســـــن المصـــــابين بهـــــذا الخـــــلع، وهـــــنا لابـــــــد مـــن التنــــــبيه علـــــى الأشخاص المصابين أن يلتــــزموا بمنهــج مــــعين في التعامل مـــــع حالتـــهم الصحية، فلا داعــــي أبــداً للإجهاد، أو استمرار النشاط الزائد في حالة التعب.
ويجب كذلك تجنب التحميل على البدن بأي صورة، خاصة حمل الأشياء الثقيلة، وكذلك يجب الالتزام بتعليمات الطبيب، والحرص على التغذية السليمة، وتجنب المأكولات والمشروبات المضرة، للمحافظة على قوة العظام والحماية من الهشاشة.

التشخيص المبكر لـ «الخلع»

تشير دراسة حديثة إلى أن نسب الإصابة بهذه الحالة تبلغ بحسب الإحصائيات 15 طفلاً لكل 1000 ولادة حية، ولا يحتاج إلى علاج من هذه الحالات سوى حالتين.
كما يمكن أن يصيب خلع الورك الولادي أحد الوركين أو كليهما، وإن كانت معدل الإصابة في الورك الأيسر تعتبر الأكبر.
ويؤدي فشل التشخيص المبكر في كثير من الحالات إلى تفاقم المشكلة، وحدوث خلط كبير، ولذلك فإن التشخيص المبكر مهم للغاية، من أجل تجنب أي مضاعفات تعوق حركة الشخص وتنغص عليه حياته. ويعتبر مرض خلع الورك الولادي من الأمراض المعروفة منذ زمن بعيد، حتى أن أبقراط تحدث عنه، ولذلك فإن تشخيصه وعلاجه تم منذ قرون.