القلاع الفموي..داء يصيب جميع الأعمار

مقالات

يؤدي ضعف المناعة إلى كثير من المشكلات الصحية التي يعانيها المصاب بهذه الحالة، ومن هذه المشاكل مرض يسمى بالقلاع الفموي أو داء المبيضات الفموي.
ويعتبر هذا المرض مشكلة بسيطة بالنسبة لهؤلاء الذين يتمتعون بصحة جيدة، إلا أن أعراضه يمكن أن تكون أكثر حدة لمن يعانون خللاً في المناعة أو بعض الأمراض الأخرى.
وتنتشر الإصابة بداء المبيضات الفموي بين الأطفال الصغار، والبالغين الذين يستخدمون أسناناً صناعية، وكذلك من يعانون ضعف الجهاز المناعي، وبالرغم من ذلك فإن أي شخص عرضة للإصابة بهذا المرض.
نتناول في هذا الموضوع مرض القلاع الفموي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والمسببات التي تحفز على ظهوره، وكذلك الأعراض الدالة عليه، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

بثور بيض

يوصف القلاع الفموي بأنه بثور تهاجم الفم والحنك ويكون لونها أبيض، وعلى شكل طبقة كريمية، وفي العادة فإنها تظهر على اللسان والوجنتين من الداخل.
ويمكن أن تنتشر هذه البثور في سقف الفم واللثة واللوزتين ومؤخرة الفم، وتسبب ألماً للمصاب في بعض الأحيان، وربما أحدثت نزيفاً عندما يقوم بحكها.
وتعتبر الفطريات التي توجد في الفم كائناً طبيعياً، إلا أنه أحياناً تزداد بشكل كبير، وبالتالي يترتب على زيادتها الإصابة بالقلاع الفموي، ولذلك فهو مرض غير معد.
ويلاحظ أن أعراض هذا المرض لا تظهر بشكل واضح في بداية الإصابة، وربما تطورت ببطء أو بشكل مفاجئ، وتستمر من أيام وحتى بضعة أشهر.

قرحة مستديرة

يعاني المصاب بالقلاع الفموي الألم بسبب القرحة التي توجد على اللسان أو الحنك أو باطن الخد، ويكون شكل القرحة مستديراً، وهي إما ذات لون أبيض أو رمادي، وتكون القرحة ذات حافة وحدود حمراء، ومع الألم يشعر الشخص بوخز وحكة في المنطقة المصابة قبل أن تظهر الآفة.
وتظهر الآفات على اللثة واللسان، وربما على اللوزتين، والتي تكون على هيئة طبقة كريمية تشبه الجبن الأبيض، ويحدث نزيف بسيط بها عند محاولة كشط هذه الآفات، وربما أصيب الجلد بالتشقق، وبالذات في زاوية الفم.
ويمكن أن يحدث تهيج في المنطقة المصابة، مع ما يلقاه المصاب من صعوبة في التغذية، وفي الغالب فإن هذا ما يصاب به الأطفال الرضع.

صعوبة الرضاعة

تصاب الحالات الحادة في بعض الأحيان بالحمى والتورم والشعور بالوهن وفقدان التذوق، وربما امتدت العدوى إلى المريء، حيث يجد المصاب صعوبة في عملية البلع.
ويجد الطفل الرضيع صعوبة في الرضاعة الطبيعية بسبب الإصابة بالقلاع الفموي، كما أن العدوى تنتقل من الأم إلى فم الطفل ذهاباً وإياباً.
ويمكن أن تعاني الأم المرضع بسبب هذا المرض، حيث تصاب الحلمة بالاحمرار والحساسية، وتعاني الأم ألماً بها سواء أثناء الرضاعة أو بعد الانتهاء منها، مع الشعور بألم من الداخل

ضعف الجهاز المناعي

ترجع الإصابة بالقلاع الفموي إلى ضعف الجهاز المناعي لدى المصاب، وهو ما يتسبب في فقدان السيطرة على الفطريات التي تكون موجودة في الفم.
ويتواجد في العادة وبصورة طبيعية أعداد قليلة من فطر الكانديدا، سواء في الفم أو الجهاز الهضمي، وهو لا يتسبب في أي مشكلة، وخاصة عندما يكون الجهاز المناعي في حالاته الطبيعية، ويحافظ على التوازن بين الميكروبات الجيدة والسيئة.
وتفشل الآليات الوقائية لجهاز المناعة في بعض الأحيان، وهو الأمر الذي ينتج عنه زيادة عدد المبيضات والفطريات، وبالتالي حدوث عدوى مرض القلاع الفموي.

أمراض وأدوية

تتسبب بعض الأمراض أو الأدوية في ضعف جهاز المناعة، ومنها على سبيل المثال نقص المناعة المكتسب، والسرطان والسكري، حيث تشجع معدلات السكر العالية في لعاب فم المصاب على نمو الفطر، الذي يتسبب في الإصابة بالقلاع.
ويؤثر تناول المضادات الحيوية لمدة طويلة أو بجرعات كبيرة على توازن الكائنات الدقيقة الطبيعي في جسم الشخص، وبالتالي يصاب بالقلاع الفموي نتيجة تكاثرها.
ويمكن أن ترجـــــــــع الإصابة بهــــذا المرض إلى ارتــــداء طقــــم أســــنان غير مناسب لحــــجم الفـــم، وكذلك إهـــــــمـــــال العناية بصـــحة ونظافة الفم.
ويمكن أن يؤدي جفاف الفم إلى هذه الحالة الطبية، وذلك بسبب بعض الأمراض أو تناول أحد الأدوية، ويتسبب في الإصابة بالقلاع الفموي أيضاً التدخين، والخضوع للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي في بعض حالات السرطان.
ويعد من أكثر الأشخاص المعرضين للإصابة بالقلاع الفموي الرضع وصغار السن، والمسنون، ومن يعانون نقصاً في فيتامين «ب12»، وأيضاً من يعانون نقصاً في إفراز الغدة الدرقية.

ينتشر في الجسم

يعد من الأمور القليلة أن يمثل مرض القلاع الفموي مشكلة سواء للأطفال أو البالغين الأصحاء، وربما تكررت الإصابة بالنسبة لأصحاب المناعة المنخفضة.
ويمكن أن يمثل هذا المرض خطورة عند إهمال علاجه، لأنه من الجائز أن ينتشر في الجسم كله وبشكل سريع، وينتقل في هذه الحالة إلى أجزاء الجسم الأخرى، كالكبد والرئتين والجهاز الهضمي، وصمامات القلب.
ويعاني المصاب أعراضاً شديدة سواء في الفم أو المريء، وهو ما يجعل الأكل مسألة صعبة ومؤلمة، كما أن العدوى إذا وصلت إلى الأمعاء، فإن الحصول على التغذية الصحية والكافية يصبح أمراً صعباً، لأن الجسم لن يقدر على امتصاص الأغذية.
ويجب الانتباه عند ظهور طبقة بيضاء بفم الطفل أو أحد المسنين، ولابد من الحصول على استشارة طبية بهدف تجنب الكثير من المتاعب.

مكان الإصابة

يختلف تشخيص القلاع الفموي بحسب مكان الإصابة، فيتم تشخيص الحالات التي تصاب بهذا المرض في الفم من خلال النظر إلى البثور البيض التي تغطي الفم.
ويمكن في بعض الأحيان أخذ عينة من نسيج الفم، وذلك بهدف تحليله، والنظر إليه تحت الميكروسكوب حتى يحدد الطبيب نوع الفطر.
ويقوم الطبيب المعالج بفحص جسدي وطلب تحاليل دم، وذلك بالنسبة للأطفال الكبار، والمراهقين الأصحاء الذين يكون سبب إصاباتهم بالقلاع اضطراب صحي آخر.
ويحتاج تشخيص القلاع الفموي الذي يمتد أثره إلى المريء بعض الاختبارات، حيث يتم عمل مزرعة للحلق، وذلك بأخذ مسحة من مؤخرة الحلق بقطعة قطن، وتوضع مسحة الأنسجة في بيئة خاصة، حتى يتم تحديد نوع الفطر أو البكتيريا التي وراء ظهور الأعراض.
ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى التشخيص مستخدماً المنظار، ومن خلاله يفحص المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.

إيقاف انتشار الفطريات

يعتبر الهدف من وراء علاج القلاع الفموي هو إيقاف انتشار الفطريات السريع، إلا أن مدى الاستجابة للعلاج يرتبط بعمر المصاب، والحالة الصحية العامة له، وكذلك السبب وراء العدوى.
ويجب أن يتناول الطفل الرضيع وأمه العلاج معاً، وذلك لأن تناول الطفل وحده للعلاج سيؤدي إلى اختفاء الإصابة ثم تعود للظهور مرة أخرى، لأن العدوى تنتقل من فم الطفل إلى أمه، ومن الأم إلى طفلها.
ويصف الطبيب للطفل عقاراً غير قوي مضاداً للفطريات، وكريما للأم، وفي حالة اعتماد الطفل على الببرونة، يتم تنظيفها بشكل يومي في محلول ماء مع الخل، ويتم تعريضها للهواء وتجفيفها، ويجب تنظيف أي أدوات تستخدم في الرضاعة ومتصلة باللبن الطبيعي بالخل والماء.

زبادي غير محلى

يعالج القلاع الفموي بالنسبة للكبار والأطفال الصغار الأصحاء بتناول زبادي غير محلى، وفائدة الزبادي أنه يساعد الجسم على استعادة البكتيريا النافعة.
ويصف الطبيب الأدوية المضادة للفطريات، وذلك إذا استمرت الأعراض ولم تتحسن حالة المصاب، وكذلك بالنسبة لمن يعانون أي مشاكل في الجهاز المناعي.
ويجب الانتباه إلى أن هناك بعض مضادات الفطريات التي يمكن أن تسبب فشلاً كبدياً، ولذلك ينصح بإجراء تحاليل دم بهدف معرفة فاعلية وظائف الكبد، وبالذات في حالة الحاجة إلى علاج طويل، وكذلك في حالة وجود تاريخ مرضي للمصاب بأمراض الكبد.

نصائح للوقاية

يجب اتباع عـــــدد من النصائح بهدف تجنب الإصابة بمرض القلاع الفموي، ومن ذلك الحرص على غسل الأسنان بالفرشاة والمعجــون مرتين يومياً، مع الاهتمام بتنظيفها من بقايا الطعام.
ويجب الاهتمام بتغيير فرشاة الأسنان، مع عدم مشاركتها مع الآخرين، وكذلك تجنب استخدام غسول الفم، لأنه يغير من بكتيريا الفم النافعة.
ويمكن استبدال غسول الفم بمحلول ملح دافئ، بإضافة نصف ملعقة ملح على كوب ماء دافئ، ويقوم المصاب بالمضمضة به مع عدم بلعه.
وتنصح الأمهات المرضعات باستخدام أغطية للثدي، لمنع انتقال العدوى إلى ملابسها، ويفضل ألا يكون الغطاء من البلاستيك، لأنه يشجع على نمو الفطر، وإذا لم يكن من النوع الذي يستخدم مرة واحدة، فلابد من الحرص على غسله بالماء الساخن.
وينصح كذلك من يتناولون مضادات حيوية بتناول الزبادي الطازج، وبالنسبة إلى المصابين بداء السكري ومن يستخدمون أسناناً صناعية، فيجب أن ينتظموا في زيارة طبيب الأسنان.
وينبغي بصفة عامة الاحتراس من الأطعمة التي ترتفع فيها نسبة السكريات، وأيضاً التي تحتوي على الخميرة لأنها تشجع نمو الفطريات.