الكولاجين..بروتين رئيسي وفوائد متعددة

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

الكولاجين بروتين طبيعي ينتجه الجسم ويشكل نسبة كبيرة تصل إلى 25% من مجمل البروتينات الموجودة في أجسادنا، ويوجد في الجلد والعظام والأوتار، كما يتجدد إنتاجه عن طريق تناول بعض الأطعمة الغذائية، وفي السنوات الأخيرة ارتبط تناول هذا البروتين بعلاجات البشرة ومرونتها، والترهلات، والحد من ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة، وصحة الأظافر والشعر، واستخداماته في عدد كبير من العمليات التجميلية، إلا أن معظم الأشخاص لا يدركون أهميته وفوائده العديدة الأخرى لمناطق رئيسية في الجسم، مثل تعزيز حركة المفاصل، تقوية الغضاريف؛ حيث إنه يعد من المكونات الرئيسية للعظام، وعلاجاً لمشكلات اللثة والأسنان، وفي هذا التحقيق يسلط الخبراء والاختصاصيون، الضوء على منافع وأضرار هذا البروتين.
يقول الدكتور محمد العربي، استشاري أمراض الروماتيزم إن الكولاجين، يعد النوع الثاني من المكونات الرئيسية للغضروف المفصلي، كما أن آلية عمل مكملاته أو حتى فاعليتها، التي تكمن في تخفيف الألم وتحسين صحة المفاصل، ليست واضحة، ويتم تحضير بعض مكملات الكولاجين في بروتينات أصغر، ما يسهل استفادة الجسم من الأحماض الأمينية، كما أن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين يوفر للجسم الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها، وتفيد منتجات الكولاجين، التي تؤخذ عن طريق الفم في علاج التهاب المفاصل العظمي، الذي يُعرف أيضاً باسم مرض المفاصل التنكسي أو التهاب المفاصل المرتبط بالعمر، وهو أكثر أنواع التهاب المفاصل انتشاراً، ويتميز هذا المرض بوجود التهاب وتلف في الأنسجة الغضروفية، ما يؤدي إلى ألم وتورم وتشوه في المفصل، كما يلعب الكولاجين دوراً مهماً في مكافحة العدوى، ويمكن أن يقلل الألم ويحسن صحة المفاصل بعض الحالات، ويعد التهاب المفاصل التنكسي من أكثر أشكال التهاب المفاصل انتشاراً، ويسبب الألم وتقييد حركة المفصل، وكان يُعتقد سابقاً أن هذه الحالة تنجم عن تمزق الأنسجة الغضروفية التي تعمل على تقليل الاحتكاك الناتج عن حركة المفاصل الدائمة ويرتبط عادة مع تقدم العمر والسمنة وإصابات المفاصل، لكن حالياً يعتقد بأن له أسباباً ترتبط بوجود التهاب.

صحة المفاصل

يوضح د.العربي، أن استخدام المكملات الغذائية لالتهاب المفاصل التنكسي، لطالما كان موضعاً للجدل، كما أن الأدلة التي تدعم تناول الكولاجين في هذه الحالات ضعيفة بشكل عام، وهناك بعض الدراسات التي تظهر فائدة الكولاجين في تخفيف الألم على مدى فترات زمنية قصيرة، فيما تبين وجود تأثير قوي للحبوب الوهمية في بعض الدراسات، ولذلك ما زالت هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث للبت في هذا الأمر، وعلى الجانب الآخر تبدو مكملات الكولاجين آمنة على المدى الطويل، مع انخفاض خطر أن تنجم عنها آثار جانبية سلبية، وليس هناك تعريف واضح لمفهوم الزيادة في مقدارها، كما لا يوجد دليل قوي على أن مكملات الكولاجين يمكن أن تؤثر سلباً في المفاصل، لكن الإكثار من تناولها واستخدامها يمكن أن يسبب تهيج الجهاز الهضمي.

مكملات غذائية

تذكر الدكتورة نبيلة راشد، أخصائية الأمراض الجلدية والتناسلية، أن الكولاجين هو نوع من البروتين الموجود في جميع الثدييات، ويتكون من سلاسل من الأحماض الأمينية المنسوجة معاً، كما يعتبر المكون الرئيسي للجلد، العظام، العضلات، الغضاريف، والأوتار، ولا يوجد سوى عدد قليل من الدراسات حتى الآن التي تبحث في آثار مكملات الكولاجين التي تؤخذ عن طريق الفم على فسيولوجيا الجلد؛ حيث أظهرت هذه الدراسات أن تناولها يومياً لمدة 8-12 أسبوعاً، يؤدى إلى تحسين رطوبة الجلد ومرونته وزيادة كثافة الكولاجين دون حدوث أي آثار جانبية خطيرة، ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن هناك عدداً قليلاً من الدراسات التي شملت عدداً صغيراً من المرضى، والمطلوب اليوم مزيد من البحث في هذا المجال قبل الحصول على استنتاجات صحيحة ومثبتة.

تأثيرات صحية

تشير د.نبيلة، إلى أن أي دواء أو مكمل غذائي يسبب ردود فعل تحسسية خطيرة يجب التوقف عن تناوله والمبادرة إلى استشارة الطبيب على الفور، ويجب على المستخدمين التحقق من مكونات المكمل الغذائي والدواء؛ حيث إن هناك عدداً من المستحضرات المختلفة لببتيدات الكولاجين، يجب على المستخدم التأكد من أنه لا يعاني حساسية تجاه أي من مكوناتها، والآثار الجانبية لاستخدام الكولاجين لفترات طويلة غير معروفة، لأن هذا لم يتم التحقيق منه في الدراسات السريرية حتى الآن، إضافة إلى عدم توفر دراسات حتى الآن، تثبت أن مكملات الكولاجين عن طريق الفم يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، ويتم تفكي البروتينات داخل الجسم إلى أحماض أمينية وبعد ذلك يتم نسج هذه الأحماض مع الفيتامينات المساعدة، مثل: فيتامين سي لإنتاج الكولاجين، لذلك فإن اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على البروتينات وفيتامين سي من شانه تحسين إنتاج هذا البروتين طبيعياً في الجسم.

أنواع طبيعية

توضح الدكتورة فكتوريا عنيني، أخصائية الأمراض الجلدية والتجميلية، أن الكولاجين هو أكثر البروتينات وفرة في جسم الإنسان؛ حيث يشكل ثلث كمية البروتين الموجودة في الجسم، ويحتوي على 16 نوعاً، وتسيطر الأنواع 1-2-3 على نسبة 80 إلى 90% من نسبة الكولاجين الموجودة، وتتركز الأنواع 1-3 بشكل رئيسي في البشرة وفروة الرأس، إضافة إلى المناطق المحيطة بالأظافر، فيما يشكل النوع الثاني النسبة الأكبر الموجودة في المفاصل والأربطة.
والجدير بالذكر أن الكولاجين يتناقص مع التقدم في العمر ابتداء من سن الـ 25، كما أن بعض العوامل كالتدخين و التعرض للأشعة فوق البنفسجية تؤثر فيه فتنقص من إفرازه.

فوائد جسمانية

تؤكد د. فيكتوريا، أن الكولاجين له فوائد عدة؛ حيث إن النوع الأول والثالث يساعد على التخلص من علامات تقدم السن كالتجاعيد والخطوط السطحية والعميقة على الوجه واليدين، كما يساعد على التخلص من الخطوط التي تظهر على البشرة عند المدخنين، وله أيضاً تأثير مضاد للالتهاب في الجروح بعد العمليات، وكذلك دوره المهم في التئامها، ويسهم في التخلص من آثار الندوب والجروح وزيادة نضارة الوجه، ويزيد من قوة مناعة الجسم، إضافة إلى تأثيره الجيد في صحة اللثة والأسنان، وتقوية جدران الأوعية الدموية، أما النوع الثاني من الكولاجين فدوره رئيسي لصحة المفاصل؛ حيث إن تقدم السن يجعل الغضاريف أكثر قسوة وأضعف، وهنا يكمن دوره في تعويض البروتين المتناقص تدريجياً في المفاصل؛ حيث يتركز دوره كمضاد التهاب ومسكن للآلام، كما أنه يساعد على إعادة المرونة للمفاصل تدريجياً.

أصناف دوائية

تنصح د.فيكتوريا، باستخدام الكولاجين من النوع الأول والثالث ابتداء من عمر الـ25؛ حيث إن هذا هو الوقت الذي يبدأ إفرازه في الجسم بالتناقص تدريجياً فيتم تعويضه بسرعة، كما أن تناوله كمكمل غذائي يساعد على تحفيز إنتاجه في الجسم، كما يجب الانتباه إلى أن تساقط الشعر، وتكسر الأظافر من علامات نقص هذا البروتين، فينصح في هذه الحالة، بالبدء في استخدامه لما له من فوائد على زيادة كثافة الشعر والأظافر، وهو يكون عادة مكملاً غذائياً يتم تناوله عن طريق الفم أو استخدامه بشكل مباشر على البشرة، وتتنوع أشكاله الصيدلانية فهناك الكريمات، الحبوب، الكبسولات، الشراب، والبودرة، إضافة إلى الحلوى التي تشبه العلكة، كما أن هناك عوامل تزيد في امتصاصه في الجسم، كوجود فيتامين C وتصنيعه بطريقة تجعل حجم جزيئة الكولاجين أقل من 5000 دالتون، إضافة إلى تناوله بفاصل زمني عن الطعام، وتعد مصادر الكولاجين من الغذاء عديدة، فتقسم إلى: اللحوم، الدجاج، الأسماك، الحليب، الأجبان، البيض، والأنواع النباتية مثل الخضراوات كالطماطم، البطاطا، والنباتات الخضراء، مثل: السبانخ، البروكلي، والتوت البري.
وتضيف: «يعد استخدام البروتين آمناً ولم تظهر الدراسات أي مشاكل أو آثار جانبية تدعوا إلى تجنب تناوله، كما أن آخر الدراسات نصحت باستخدام من 4-6 جرامات من الكولاجين يومياً للحصول على أفضل النتائج؛ حيث إنه يحتاج إلى ثلاثة أشهر للحصول على النتيجة المرجوة، ومن ثم الاستمرار أو التوقف حسب رغبة الشخص نفسه».

نقص الكولاجين

على الرغم من أن الكولاجين هو بروتين موجود في الجسم، ويمكن تعزيز وجوده بمجموعة من الأطعمة اليومية التي نتناولها من اللحوم والألبان والأسماك والخضروات وغيرها، فإن هناك العديد من الأشخاص الذين يعانون من نقصه في أجسامهم، ويرجع ذلك إلى عوامل متعددة مثل: التقدم في السن، والتغيرات الهورمونية، والتعرض لفترات طويلة لأشعة الشمس فوق البنفسجية، والتلوث الموجود في البيئة التي تحيط بنا، وكذلك عدم الالتزام بالنظام الصحي المتوازن، والتعرض للضغط النفسي، ما ينجم عنه ظهور بعض التأثيرات المرضية في مناطق متفرقة من الجسم وأهمها آلام المفاصل، وهشاشة العظام، وزيادة الوزن، ومشكلات الأسنان، وشحوب البشرة، وعدم تجديد الخلايا بشكل طبيعي، وصعوبة التئام الجروح.