كسر «كولز» يشوه العظام ويعوق حركة اليد

مقالات

تعد الكسور من الأمور المزعجة للشخص عموما، وذلك لما تسببه من إعاقة للمصاب، وكذلك الشعور بالآلام التي يعانيها ، ويعتبر كسر كولز من هذه المشاكل الصحية التي تصيب العديد من الأشخاص.
ويختلف كسر كولز عن الكسور الأخرى في أنه يخص منطقة الرسغ أو أعلى اليد، ويصيب في العادة كبار السن والنساء، وغالبا ما يحدث نتيجة السقوط على اليد.
وتؤدي الإصابة بهذا الكسر إلى تشوه منطقة الرسغ، وكذلك حدوث تورم شديد وآلام، وبالتالي فإن المصاب يفقد القدرة على الحركة، والتي تعتبر أمرا صعبا، كما أن الإصابة تعمل على انحناء اليد بشكل يؤدي إلى صعوبة تحريكها.
نتناول في هذا الموضوع كسر كولز بكل جوانبه، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى حدوثه، وكذلك الأعراض التي تظهر وطرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

المسنون والنساء

تتركز الإصابة بكسر كولز لدى كبار السن والنساء، وذلك بسبب الضعف العام والإصابة بهشاشة عظام، وكلما تقدم بهم العمر ازداد ضعفهم، ما يعرضهم لأخطار الإصابة بالكسور، ومنه هذا النوع من الكسر.
وتتم عملية المعالجة من خلال الرد المغلق، والذي يتم تحت مخدر، حتى لا يشعر المصاب بأي ألم أثناء المعالجة، وتبقى الوقاية دائما خير من العلاج. ويجب على الشخص المتقدم في السن أن ينتبه لخطواته قدر المستطاع، كما لابد أن يحرص الأهل والأقارب على مصاحبة كبار السن في أغلب أوقاتهم، حتى لا يتعرضوا للسقوط والكسر دون سابق إنذار.

ألم وتورم

يعتبر كسر كولز ذا صفة خاصة، وذلك لأنه يحدث عند سقوط الشخص على ذراعه وهو في حالة استقامة، وتعرض الذراع إلى تحميل الجسم وصلابة الأرض، أو المكان الذي سقط فيه المصاب يؤدي إلى حدوث الكسر، وهنا تأخذ الإصابة شكل الشوكة المعوجة.
وتتبع الإصابة آلام شديدة يجدها المصاب جراء الكسر، وتزداد هذه الآلام لأن التمزق الذي حدث يشمل الكثير من الأنسجة والعظام المتداخلة، وهو ما يجعل الإحساس بالآلام شديدا.
ويعتبر التورم بعد ذلك نتيجة طبيعية، وكذلك إحساس المصاب بخدر في الأصابع، وصعوبة الحركة في كل من الذراع والكتف.

توقف الأنشطة

ينتج عن الإصابة بكسر كولز التوقف عن ممارسة المصاب لنشاطه، وذلك لعدم القدرة من جانب، وحتى لا تتجدد الآلام أو تزداد مع الحركة، ولذا يركن المصاب إلى الراحة، وهذا أمر صحي بل وضروري في هذه الحالة، نظرا لأن المصاب عادة يكون من كبار السن أو من النساء.
وتعد الإصابة بكسر كولز من الأعراض التي تدل على هشاشة العظام، ما يستلزم العناية الفائقة بمعالجة هذا الأمر حتى لا يتكرر، وتصبح المشكلة أكبر من كسر يعالج فترة من الزمن ثم تعود الأمور إلى طبيعتها، بل ربما أدى تكرار الكسر إلى الحرمان من القدرة على استخدام اليد بعد ذلك.

هشاشة العظام

تنحصر الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بكسر كولز في بعض الأمور البسيطة، والتي يمكن تحديدها والعمل على تلاشيها في مرحلة الوقاية، أو الانتباه لها في القابل من العمر.
وتعد أول هذه الأسباب تعرض الشخص للوقوع على ذراعه، وهي في وضع التمدد، لأن هذا الوضع يؤدي إلى إصابة اليد بالتقوس والانحناء، كما هي الحال في شوكة الطعام حين نثنيها. ويعد هذا الوضع، وهو ما يسمى بكسر كولز، مشاركا مع سبب آخر في الإصابة، وهو هشاشة العظام التي يعانيها الكثيرون، فتكون العظام ضعيفة وغير قادرة على تحمل الصدمات، وربما كان السقوط والاصطدام محتملا أو لا يؤثر في الشخص العادي، الذي يتمتع بعظام قوية، تتحمل ما هو أكبر من الصدمات.
يضاف إلى ذلك أيضا كبر السن والتقدم في العمر لدى الرجال والنساء، وإن كان في النساء أكبر، لكون أجسادهن ضعيفة دائما ولا يتحملن الصدمات، ويزيد تقدم السن وهشاشة العظام من احتمالية التعرض لهذا النوع من الكسور، وتؤدي قوة الصدمات إلى الإصابة بكسر كولز، حتى بالنسبة لهؤلاء الذين يتمتعون بصحة جيدة وعظام قوية.

تشوهات

تتسبب حالة كسر كولز في العديد من المشـــــاكل الصـــحية والنفســــــــية، والمضاعفات التي يخشى من حدوثها، وتتمثل في عدم قدرة المصاب على استخدام الذراع بصورة طبيعية، حيث تقل كفاءة اليد مع استمرار أسباب الضعف، من كبر السن وهشاشة العظام، وربما صــار شـــكل اليد لافتا للنظــــر، ما يسبب حالة من الحرج للأشخاص الذين يتعرضون لهذا الكسر.
ويأتي من ضمن المضاعفات تكرار وجود آلام في الذراع، خاصة عند محاولة تحريكها أو رفع الأشياء البسيطة، وتتخذ عظام الرسغ شكلا بارزا في اليد، ما يعد مدعاة للتدخل الجراحي والطبي، لإعادة الأمور إلى شكلها الطبيعي.

الالتئام الناقص

تشمل مضاعفات كسر كولز كذلك عدم الالتئام الكامل لموضع الكسر، إلا بعد فترة، وهو ما يستلزم المتابعة الجادة وعدم الاكتفاء بالراحة، بل لابد أن يتابع المصاب مع الطبيب المتخصص، والذي بدوره سيقوم باستخدام الأشعة، للكشف عن موضع الكسر، وكذلك بيان مدى التئامه والمدة اللازمة لتمام الشفاء.
وتتأثر اليد كاملة عند الإصابة بكسر كولز، لذلك يجب إجراء فحص كامل، لأنه ربما كان هناك تمزق في الأربطة، أو تلف لبعض الأنسجة، مما يزيد من حدة الحالة. ويمكن عند إهمال مثل هذه الحالة أن تنشأ مشكلة أخرى، أو تشوهات معينة في مفاصل اليد، وكذلك المظهر العام للجلد، حيث يتأثر بالتورم حال الكسر والتمدد الملحوظ فيما بعد الشفاء، مما يستلزم معه المتابعة مع طبيب العلاج الطبيعي.

كشف بالأشعة

تتم عملية التشخيص في حالة كسر كولز من خلال الفحص السريري للمصاب، حيث يقوم الطبيب أولا بملاحظة حالة الجسم العامة.
ويجد في الغالب أن المريض لا يقوى على تحريك أصابعه، مع شعور بالخدر فيها، وكذلك الرسغ يظهر عليه الاحمرار والتورم.
ويشكو المصاب من عدم قدرته على تحريك كتفه، حيث إن الجسم مرتبط ببعضه، ويتأثر كل جزء منه بشكل أو بآخر بما يصيب الأجزاء الأخرى. ويهتم الطبيب في مرحلة التشخيص بمناقشة المصاب عن تاريخ الإصابة، وكيف كانت مع ملاحظة عمر المصاب ونوعه، والأمراض التي يعانيها كهشاشة العظام، والتي يكون لها دور كبير في حدوث مثل هذه الإصابات، ولا يستبعد كذلك أن تكون مثل هذه الإصابة تكررت في السابق.

إجراءات مطلوبة

يطلب الطبيب من المصاب إجراء أشعة مقطعية على مكان الإصابة، وذلك بهدف تحديد الموضع الذي أصابه الضرر ومدى شدة الإصابة.
ويتبع ذلك تقرير الطريقة التي سيبدأ من خلالها معالجة الحالة، حيث إن كل إصابة لابد فيها من تحديد الطريقة التي تتناسب لها.
ويلجأ الطبيب في عملية التشخيص إلى إعطاء بعض المسكنات، وعمل بعض الخطوات المبدئية قبل بدء العلاج، وعلى سبيل المثال يطلب من المريض عدم التحميل على يديه أو النوم عليها، وكذلك إزالة أي ملابس غير مناسبة ربما تشكل ضغطا على اليد.

الرد والجبيرة

تتـــم عملية المعالجة فــــي حالات كســــر كولز مـــن خلال مجمــــوعة مــــــن الخطوات، التي يقوم بها الطــــــبيب المعالـــج بعـــــــــد التأكد مــــــن مــــكان الإصابة.
وتبدأ بقيامه برد داخلي للعظام، وذلك بعد تخدير المصاب، حتى يستطيع تحمل هذا الإجراء، لأن الحركة في عملية المعالجة ربما تسبب مشاكل غير مرغوب بها.
ويأتي بعد ذلك عمل جبيرة لموضع الكسر حتى تبدأ العظام في الالتئام، ويحرص الطبيب عند بدء العلاج على إعطاء المصاب بعض المضادات الحيوية والمسكنات، التي تستمر في المرحلة الأولى، خاصة في حالة وجود التورم، ولابد من التعامل معه حتى يتم الالتئام بشكل مناسب وصحيح.
ويوصي الطبيب المعالج المريض بالراحة، وعدم تعريض موضع الكسر لأي تحميل أو صــــدمات، وكذلك الحرص على التغــــذية التي مـــــن خلالــــها يتم تقــــوية الجســــم، وتعــــويض النقص في الفيتامينات خاصة الكالسيوم المهم للعظام.

النسبة الأعلى

أكدت دراسة حديثة أن الكسور التي يتعرض لها الأشخاص نتيجة الحوادث تشمل 80% من حالات الكسور عموماً على مستوى العالم، وتأتي في المرتبة الثانية بنسبة ليست كبيرة حوالي 15%، نتيجة هشاشة العظام وكبر السن.
ويضاف إلى هذا تعرض الشخص للكسور، بسبب بعض الرياضات التي تعتمد على الاصطدام البدني، مثل ألعاب القتال وكذلك ألعاب القوى، التي تحتم على اللاعبين حمل أثقال كبيرة، ربما لا يقوى البدن على مواصلة تحملها.
وبينت الدراسة أن إصابات العمل ربما ينتج عنها كسور كثيرة، لهذا يلزم بذل الجهد من جهة المؤسسات والجهات المسؤولة عن العمل، بأخذ احتياطات كافية لحماية العمال من الآثار المضرة للجسم، والكسور على وجه التحديد.
ويعد كسر كولز الأشهر بالنسبة لكبار السن فيما فوق الستين، لذا يجب توخي الحذر والحرص على أنفسهم، ومن يقوم على رعايتهم بالدرجة الأولى، حتى لا تتفاقم الحالة، ويتم التعويض من خلال الجراحة، أو البقاء في الرعاية الشديدة، وهو ما يسبب ألماً كبيراً على الجانب النفسي والمعنوي.