التهاب الكبد الوبائي..اللقاح واجهة وقائية

مقالات
إعداد: خنساء الزبير

حددت منظمة الصحة العالمية يوم 28 يونيو من كل عام يوماً عالمياً للتوعية بمرض التهاب الكبد الوبائي، لرفع الوعي العام بآثاره، وضرورة الكشف المبكر عنه، ومدى أهمية أخذ اللقاح كوقاية. يعاني مئات الملايين حول العالم، المرض، ويفقد مئات الآلاف من المرضى أرواحهم كل عام؛ وهو التهاب فيروسي متعدد الأنواع بحسب الفيروس المسبب له، لذلك نجد له مسميات أيضاً متعددة.
تأتي العدوى من مصادر عدة، يجب الإلمام بها ومعرفة كيفية الوقاية منها، كخطوة أولية في مشوار الحد من انتشار التهاب الكبد، وبالتالي خفض معدلات الوفيات الناجمة عن المرض، ما يجعل اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي من أهم المناسبات العالمية، التي تكون بمثابة تذكير عالمي بذلك المهدد الصحي الذي بات يهدد مجتمعات كثيرة في العالم، خصوصاً أن العدوى الفيروسية تتطلب الحذر ونشر الوعي للسيطرة عليها.
ويقصد بالتهاب الكبد الوبائي الحالة الالتهابية التي يصاب بها ذلك العضو المهم للغاية بجسم الإنسان، والذي يؤدي مهمات جسام يعتمد عليها كثير من الوظائف الحيوية الأخرى بالجسم، وقد يتطور الالتهاب إلى تليف وربما تسرطن الكبد، وبالرغم من أن التهاب الكبد ينتج عن أسباب عدة، منها: التعرض للسميات مثل الكحول وبعض أنواع العقاقير، واضطراب جسدي داخلي كأمراض المناعة الذاتية، إلا أن العدوى الفيروسية تعد السبب الشائع وراء الإصابة به، ما يجعل منه التهاباً وبائياً.

حروف دلالية

وتوجد 5 أنواع من التهاب الكبد الوبائي، لذلك نجد أنه يكون متبوعاً بحرف A أو B أوC أوD أوE للتمييز بينه وبين الأنواع الأخرى؛ حيث إنه يختلف باختلاف السبب، فالنوعان A وE سبب الإصابة بهما تناول الأطعمة والمياه الملوثة، والأنواع B وC وD تنتج في العادة من انتقال سوائل من جسم شخص مريض إلى داخل جسم شخص آخر سليم كنقل دم ملوث بالفيروس من متبرع لمتلقي أو استخدام حقنة ملوثة ونحو ذلك؛ كما ينتقل النوع B من الأم للطفل أثناء الولادة أو بواسطة الاتصال الجنسي.
يعد النوعان B وC السبب الرئيسي المؤدي للالتهاب المزمن لدى الملايين حول العالم، ويقفان وراء حالات تليف الكبد وسرطان الكبد.

أعراض متأخرة

يتطور التهاب الكبد بالتدريج، لذلك تظهر الأعراض في مراحل متأخرة، وربما يكون الشخص مصاباً بالتهاب الكبد الفيروسي المزمن مثل النوع B أو C، لكن لا تظهر عليه الأعراض إلا في وقت متأخر حتى يبلغ المرض مبلغاً تضررت فيه الكبد وتأثر عملها، وتظهر أعراض التهاب الكبد عموماً في شكل إجهاد، أعراض شبيهة بأعراض الزكام، تغير بلون البول إلى اللون الداكن، آلام في البطن، فقدان الشهية، تناقص الوزن من دون حمية، اصفرار لون الجلد والعينين كما هو الحال في الإصابة بمرض اليرقان.

التاريخ يشخص

تنتقل العدوى الفيروسية كما سبق القول بطرق عدة، لذلك عندما يتوقع الطبيب أن المريض مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي نسبة لظهور بعض الأعراض المشابهة، يبدأ بسؤاله عن الفترة السابقة حتى يعلم ما إذا كان قد تعرض للعدوى أم لا. ويأخذ التشخيص خطوات عدة، تبدأ بالفحص السريري التقليدي بواسطة الطبيب عن طريق الضغط الخفيف على البطن لمعرفة ما إذا كان المريض يشعر بالألم بتلك المنطقة أو أن الكبد متضخمة، ويتم فحص لون البشرة أو العينين إن كان مائلاً إلى اللون الأصفر.
وينتقل التشخيص بعد ذلك إلى مرحلة الاستعانة بالوسائل الأخرى كفحص وظائف الكبد، فإن كانت غير طبيعية يطلب الطبيب فحص الدم، وربما اضطر للاستعانة بالتقنيات الحديثة لقطع الشك باليقين مثل تقنية الموجات فوق الصوتية للبطن، والتي تبين عن قرب حالة الكبد من ناحية التضخم أو وجود أورام، كما تظهر الأعضاء المجاورة لها، وما إذا كانت هنالك سوائل بتجويف البطن.
وقد يحتاج الطبيب في الحالات المتأخرة إلى أخذ خزعة من الكبد، والتي تكون من دون الحاجة إلى الجراحة.

علاجات متباينة

كما أن أنواع التهاب الكبد الوبائي، تختلف كذلك العلاجات تختلف بحسب نوع العدوى، وما إذا كانت حادة أو مزمنة. لا يحتاج التهاب الكبد الفيروسي من النوع A إلى علاج في الأغلب، لأنه مرض مؤقت يمكن التغلب عليه بالراحة والغذاء الجيد، وكذلك الحال في النوع E والذي يكون حاداً في الأغلب، وتخضع النساء الحوامل المصابات به للرعاية الطبية عن قرب؛ أما النوع B فالحاد منه لا يتطلب علاجات معينة، لكن المزمن يعالج بمضادات الفيروسات لمدة أشهر، وربما أعوام مع تقييم حالة المريض من حين لآخر لمعرفة مدى استجابة الفيروس للعلاج.
ويخضع المريض للعلاج بمزيج من مضادات الفيروسات في حالة الالتهاب من النوع C سواء كان حاداً أو مزمناً، وإن تضررت منه الكبد، فإن الضرر يكون كبيراً.
ويواجه مرضى التهاب الكبد الفيروسي من النوع D عدم توفر مضادات فيروسية حتى الآن لمكافحة المرض، لكن يبقى الأمل قائماً، خصوصاً أن بعض الدراسات تبشر نتائجها بأدوية جديدة قيد التطوير سوف تسهم في زيادة الخيارات العلاجية خلال الأعوام القادمة.

الوقاية أفضل

وتبقى الوقاية من العدوى أفضل استراتيجية لتجنب الإصابة بالمرض، فالعناية الشخصية بالاهتمام بالنظافة تحد من عوامل الإصابة بالنوعين A وE، كما يجب الحرص على شرب الماء النظيف وعدم تناول الأطعمة النيئة أو نصف مطهية، وغسل الفواكه والخضراوات جيداً، وإن انتقل الشخص- بغرض السياحة أو نحو ذلك- إلى دولة أخرى ينتشر فيها المرض، فعليه الحرص أكثر كأن يشرب من عبوات المياه المعدنية، ويتجنب ما يؤكل نيئاً مثل الفواكه وبعض الخضراوات.
وينصح بالانتباه والحذر في كل ما يتعلق باستخدام الآلات الحادة أو تجنب استخدامها على الإطلاق، لأن التهاب الكبد الفيروسي من النوع B وC وE ينتقل عن طريق الدم الملوث أو سوائل الجسم لدى شخص حامل للعدوى.

نداءات التحصين

يتوفر اللقاح ضد بعض أنواع العدوى الفيروسية المسببة لالتهاب الكبد الوبائي، ويعد خط وقاية رئيسياً في تجنب الإصابة بالمرض.
وتوجد لقاحات للوقاية من التهاب الكبد الفيروسي A وB، ويوفر لقاح النوع B وقاية أيضاً من النوع D وينصح بتلقي جميع المواليد له؛ بحيث يكمل الجرعات الـ3 خلال الـ6 أشهر الأولى من عمره، كما ينصح بتلقي جميع من يعملون في مجال الرعية الصحية لذلك اللقاح، كما أنه متوفر للبالغين، ويتم دمج اللقاحين معاً (A وB).
ويعمل العلماء الآن على تطوير لقاح للنوع C، ولا يتوفر لقاح معتمد للنوع E.

الرياضة مقاومة

يؤدي التهاب الكبد، سواء كان وبائياً تسببه الفيروسات، أو كان ناجماً عن أسباب أخرى، كاضطراب المناعة واستخدام عقاقير معينة أو شرب الكحول أو البدانة، إلى إحداث ضرر كبير بالكبد، يكون في شكل ندب تعرف بالتليف، وربما ينتهي الأمر في بعض الحالات إلى تسرطنها. وتوصلت دراسة حديثة إلى أن النشاط البدني كالمشي وممارسة التمارين الرياضية مثل تمارين تقوية العضلات تسهم بشكل كبير في تحسين حالة مرضى التليف، وتحد من خطر وفاتهم، ما يعد بشرى أمل لمن يعانون تلك الحالة التي يتعامل معها على أنها لا تتحسن. لم يحدد العلماء السبب وراء ذلك الارتباط، ولكن تعمل الرياضة بصورة عامة في تحسين وظائف الجسم وتخلصه من السموم المتراكمة، فيكون أشبه بالتنظيف، خصوصاً أن معظم مشكلات الكبد تنتج عن تراكم السموم بها، الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب وظائفها، ما يتبعه اضطراب بوظائف كثيرة من أعضاء الجسم الأخرى، وما يتضح من هذه الدراسة أن الرياضة تشكل مقاومة في وجه تطور تليف الكبد.