عادات حياتية..آفات صحية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

ينتهج معظم الأشخاص بعض السلوكات الخاطئة في حياتهم، ويستمروا على اعتيادها؛ رغم أنها تسبب لهم مخاطر صحية، ومشكلات مرضية، وربما تكون سبباً يهدد الحياة، وعلى الرغم من تعدد هذه الآفات، فإن السمنة والتدخين هما أكثرهما شيوعاً، ويعاني عدد كبير مضاعفاتهما على مستوى العالم، وفي السنوات الأخيرة أصبحت الأغلبية من جميع الأعمار تستخدم الأجهزة الإلكترونية الحديثة بكثرة، وبشكل خاطئ، كما أن الكثير من الأشخاص لا يستطيعون الاستغناء عنها، مع علمهم بالآثار السلبية التي تنتج عن استخدامها وتأثيرها على المخ، والعين، والأطراف، والفقرات.. إلخ.
تقول الدكتورة هبه كشمولة (مختص طب الأسرة): «استخدام الأجهزة الإلكترونية له تأثيرات عديدة على أعضاء الجسم المختلفة؛ فهي مثل أي أجهزة يتم استخدامها على المدى الطويل؛ حيث يمكن أن تؤثر في الرقبة والظهر، لاسيما عند الجلوس بشكل خاطئ، كذلك عند عدم اتباع التعليمات والنصائح المتعلقة بطرق الجلوس السليم عند استعمالها، فربما يعاني الموظفون الذين يجلسون لساعات طويلة أمام الحاسوب آلاماً في الظهر والرقبة؛ نتيجة لتآكل الفقرات، كما تؤدي هذه الأجهزة أيضاً إلى حدوث أضرار في العين؛ نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، ما يؤثر سلباً في أداء العين، ويصيبها بما يُعرف بالإجهاد الرقمي؛ بسبب إطالة النظر إلى الشاشات».

تدابير آمنة

توضح د. هبة، أنه رغم التأثيرات المسرطنة للأجهزة الإلكترونية على الدماغ، فإنه لا يزال قيد البحث والدراسة، ولا توجد أدلة قطعية تثبت ذلك، إلا أن الوقاية خير من العلاج الحقيقة الثابتة التي لا تقبل الشك؛ لذلك علينا أن نتفادى الجلوس لمدة طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، وأن نأخذ فترات راحة؛ من خلال بالمشي بعيداً عنها، وإراحة العين من النظر إلى الشاشات، ومن الضروري أيضاً اتباع التعليمات المناسبة والصحيحة حول طريقة الجلوس سواء أمام الكمبيوتر أو التلفزيون، وكذلك أثناء العمل على أجهزة الهواتف المحمولة، فالجلوس السليم يجنبنا آلام الظهر والرقبة بالحد الأدنى، كما تساهم رياضة المشي بين الفترة والأخرى في الوقاية من آلام المفاصل، وإراحة العين من النظر المطول إلى الشاشات، كما يجب علينا أن نبعد الأجهزة المحمولة والإلكترونية عن الرضع قدر الإمكان حتى نتفادى أي تأثيرات ربما تتركها هذه الأجهزة على الأطفال وصحتهم.

فرط الوزن

يشير الدكتور روجيه بتروني، (مختص الجراحة العامة)، إلى أن السمنة حالة شائعة في جميع المجتمعات، وتتسبب في أمراض ومشكلات صحية كثيرة، إذا تراكمت بشكل زائد في الجسم، فتصبح بدانة مرضية، ويتم تحديد السمنة بواسطة مؤشر كتلة الجسم، الذي يتضمن مقياس الوزن (كيلو جرام)، على مربع الطول (متر مربع)، فإذا كان المؤشر فوق الـ30 كيلو جراماً/ للمتر المربع فإن هذه الحالة من السمنة تصنف بأنها «فرط في الوزن»، وهناك العديد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة بها أو تزيد من فرص حدوثها، ومن أبرزها على سبيل المثال:-
– زيادة كمية السعرات الحرارية مقابل نقص بالكمية المعروفة، أو ما يعرف بنمط الحياة الكسولة.
– أسباب وراثية مثل هرمون الليتين.
– العوامل النفسية مثل الأكل بدون جوع أو الكآبة.
– من العوامل المهمة نقص عمل الغدة الدرقية، والغدة فوق الكلية.

مؤشرات مرضية

يذكر د.روجيه أن السمنة تسبب ارتفاع معدلات الوفيات؛ وذلك بسبب الأمراض التي تنتج عن البدانة المرضية؛ مثل: مرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستوى الدهون في الدم، والألم في المفاصل، وضيق النفس أو انقطاع النفس أثناء النوم، وربما تتسبب أيضاً في زيادة خطر سرطان المبيض والثدي والأمعاء وغيرها من الأمراض الخطرة، وتعد أفضل طريقة لتشخيص السمنة هي مؤشر كتلة الجسم الذي نستطيع من خلاله الكشف سريعاً عما إذا كان الشخص لديه سمنة فعلاً، فإذا كان المؤشر كالآتي:-
– أقل من الـ25، لا توجد بدانة.
– بين 25-30: وزن زائد.
– من 30 إلى 35، تكون بدانة من الدرجة الأولى.
– بين 35-40: بدانة من الدرجة الثانية.
– فوق 40: سمنة مفرطة.
يضيف: هناك مؤشر ثانٍ له أهميته في تشخيص السمنة، وهو تراكم الدهون في منطقة البطن وفوق الخصر، وعندما تكون هذه الدهون عالية فإنها ترفع الإصابة بمرض السكري، وأمراض الشرايين القلبية، وخطر الوفاة المبكرة.

طرق علاجية

يؤكد د. روجيه أن البدء بالعلاج الدوائي يمكن الحصول عليه باستشارة أخصائية التغذية، فذلك يساعد في تخفيض الوزن بشكل محدود، خاصة إذا مارس المريض الرياضة بشكل منتظم، وتجدر الإشارة إلى أننا نعتمد على العلاج الجراحي؛ عندما يكون مؤشر كتلة الجسم فوق الـ40 أو إذا كان فوق الـ35 مع معاناة الشخص من مرضين في وقت واحد؛ مثل: السكري وارتفاع الدم، أما إذا كانت الكتلة فوق الـ40، فإن العمليات الجراحية تعد الأفضل في هذه الحالات؛ مثل: قص المعدة أو تحويل مسار المعدة بالمنظار، ويمكن تخفيض الوزن بنسبة تصل إلى حوالي 50% من وزن المريض قبل العملية الجراحية مع شفاء المريض أو تحسن علاجه من أمراض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، ومع تقدم التقنيات الطبية حالياً فإن الآثار الجانبية ربما تكون انخفضت بشكل ملحوظ، ونذكر أيضاً عملية ربط المعدة بالمنظار أو تقنية بالون المعدة (كبسولة المعدة بدون تنظير أو تخدير)؛ ولكنها من حيث النتائج تحقق نسبة أقل في تخفيض الوزن ولا تناسب جميع الحالات، ويجب تأكيد دور المريض في التخلص من السمنة الزائدة؛ حيث إنه يجب اتباع حمية غذائية، ونمط حياة أفضل، والالتزام بالنصائح التالية:-
– تخفيض السعرات الحرارية؛ من خلال الحد من استهلاك الدهون والسكريات والعصائر.
– ممارسة الرياضة على المدى الطويل، وعلى سبيل المثال فإن ساعتين من الرياضة بشكل يومي، تساعدان على تخفيض الوزن أو الحد من ارتفاعه.

عادات غذائية

أما عن القواعد السليمة للحياة الغذائية الصحية، التي تساعد على عدم التعرض للأمراض؛ مثل: السمنة المفرطة وغيرها من الآفات التي تكون بداية لأمراض أخرى أكثر ضرراً، تشير الدكتورة نور هشام (أخصائية الرعاية الصحية)، إلى أن مرحلة النضوج العقلي والجسدي والاجتماعي والنفسي، تبدأ بعد عمر 15 سنة، وهي مرحلة متقلبة وصعبة بطبيعتها، وربما يتعرض فيها الشخص للضغوط، كما تتشكل لديه عادات سيئة بما يخص التغذية والحركة؛ ولكنها مرحلة تشكل الأساس في غرس عادات التغذية السليمة؛ حيث يجب الانتباه إلى النمط الغذائي بدقة؛ لتجنب الإصابة بسوء التغذية، والسمنة، ونقص الفيتامينات؛ لذلك فإنه من الضروري الابتعاد عن الأطعمة عالية السعرات الحرارية؛ مثل: المقليات والمشروبات الغازية والأطعمة السريعة.

وجبات يومية

تنصح د. نور بضرورة التعود على تناول ثلاث وجبات يومية حتى يشعر البالغ بالشبع، ولا يزيد من تناول الأطعمة عند الإحساس المتكرر بالجوع، مع الانتباه لتناول الغذاء الصحي؛ مثل: الفاكهة والخضار والطعام المشوي، والابتعاد عن المشروبات الغازية ومنتجات العصائر المحلاة، والتي أيضاً تمد الجسم بالكثير من الدهون والسكريات غير أن الإكثار منها يعد ضاراً بالصحة، واستبدال ذلك بشرب الماء بكثرة فهو مكون أساسي لجميع أعضاء وأجهزة الجسم، ولا يحتوي على سعرات حرارية، وتناول الحليب ومنتجات الألبان فهي ضرورية بشدة للنمو بشكل صحي وسليم، والفواكه الطازجة خاصة بين الوجبات فهذا يقلل الشعور بالجوع، والتعود على مضغ الطعام بشكل جيد؛ ليقلل استهلاك المزيد من الطعام والتحسين من عملية الهضم والتقليل من كمية الدهون التي تدخل الجسم، وتحديد كمية الطعام في كل من وجبتي الغداء والعشاء بالنسبة للمصابين بالسمنة، والإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف كالبقوليات والخضراوات والحبوب الكاملة، مع الاهتمام بالحركة والرياضة بشكل منتظم، إضافة إلى أخذ قسط كافٍ من النوم.

صحة الصغار

تذكر د. نور أن الاهتمام بتغذية الأطفال بشكل صحيح يلعب دوراً مهماً في تقوية مناعتهم، ويجعلهم أقل عرضة للإصابة بالأمراض، ويحسن من نشاطهم البدني والذهني، وبالتالي سيتمتعون بصحة جيدة ووزن صحي، أما السلوكات الخاطئة في تغذية الأطفال، فإنها تؤدي إلى إصابتهم بسوء التغذية، وبالتالي تعرضهم إلى العديد من المشاكل الصحية والأمراض من مثل: فقر الدم، وتسوس الأسنان؛ لذا على جميع الأمهات الانتباه إلى سلوكات أطفالهم الغذائية، وتجدر الإشارة إلى أن الغذاء الصحي يعني التنويع في تناول المأكولات حتى يحصل الطفل على العناصر الغذائية (كالبروتين، الكربوهيدرات، الدهون، الفيتامينات والمعادن) التي يحتاج إليها للنمو الطبيعي، وتعد أفضل طريقة للتأكد من أن الصغار يحصلون على ما يحتاجون إليه من مغذيات هي:-
– التنويع بالمأكولات المغذية والقليلة الدهون والسكر.
– أن تكون الوجبات الأساسية والخفيفة تناسب الكميات حسب عمر الطفل.
– تعطي الكميات المناسبة من حصص مجموعة الحليب، اللبن، الجبن، واللحوم، الدجاج، السمك، البقوليات، والبيض، والخضار، والفاكهة، والخــبز، النشويات، الأرز، والمعكرونة.

عناصر ضرورية

توضح د.نور أن الأطعمة التي يحتاج إليها الطفل، تختلف تبعاً لاختلاف فئته العمرية؛ حيث إن كل فترة من فترات حياته يكون جسمه الصغير بحاجة إلى نوع معين من العناصر الغذائية، ومع كل مرة يجتاز فيها إحدى الفئات العمرية، تتطور احتياجات جسمه لأنواع جديدة من هذه العناصر الغذائية، فالأطفال ما بعد الولادة (0 – 6 شهور) بحاجة كبيرة لحليب الأم الذي يوفر لهم كامل العناصر الغذائية التي يحتاجون إليها، في حين أن الأطفال بعمر ما بعد ستة أشهر يصبح حليب الأم غير كافٍ، فيتطلب الأمر إضافة أغذية أخرى مع الرضاعة الطبيعية، وتسمى هذه الأغذية التكميلية.
وتبدأ إضافة هذه الأطعمة إلى نظام الطفل الغذائي تدريجياً؛ بحيث تعطيه في البداية كل نوع على حدة، وبعدها يمكن مزج أكثر من نوع من الطعام معاً، أما الأطفال الأكبر سناً من مرحلة عامين بعد الولادة وحتى دخوله المدرسة فيصبح الطفل فيها كثير النشاط والحركة، بحيث يعد الغذاء هنا عنصراً مهماً جداً لنموه بطريقة سليمة.
ويستطيع الصغير في هذه المرحلة تناول الأطعمة التي يتناولها الكبار في العائلة، ولابد من الحرص على إعطائه يومياً من 4-5 وجبات على الأقل؛ لكن بشرط أن تكون متوازنة، وتحتوي على جميع العناصر الغذائية المهمة.

التدخين يهدد الحياة

يعد التدخين من أكثر المشكلات الضارة والشائعة التي تُعرض معظم الأشخاص للإصابة بالأمراض، سواء المدخنين أو من يحيطون بهم، وتستهدف هذه الآفات الخطيرة الناتجة عن تعاطى التبغ وأنواعه الرجال بشكل خاص من عمر 30 إلى 39 سنة، وذلك على الرغم من انتشار الحملات الصحية والتوعية التي تحذر من التدخين وآثاره السلبية على الجسم.
كما أشارت الدراسات إلى أن هناك أكثر من 2900 شخص في الإمارات يلقـــــون حتفــــهم كل عام بســــبب التدخين، ويبلغ مستوى كبـــيراً يصل إلى 24% مقارنةً بالمعدل العالمـــي الذي يبلغ 22.7%.