أفـضل الطرق للنوم الصحي والآمن للأطفال

مقالات

تعاني الأم من صعوبة التعامل مع طفلها الرضيع في عملية النوم الهادئ والصحي، خاصة السيدات اللواتي ينجبن للمرة الأولى، حيث تجد صعوبات كثيرة في عملية نوم هذا الرضيع.
وتعد الأشهر الأربعة الأولى من عمر الطفل أشد صعوبة على الأمهات، لأن الصغير لا يدرك الفرق بين الليل والنهار، فكل الأوقات بالنسبة له سواء، فهو يطلب الطعام أو غيره من الطلبات في أي ساعة من الليل أوالنهار، وبذلك فإن الأم تعاني الكثير من التعب والإرهاق، نتيجة التقطع المستمر في نومها، والذي يصل بها في بعض الأوقات إلى حد الإصابة بالاكتئاب.
يفيد تعرف الأمهات إلى طرق تعود الرضيع على النوم في الليل فترة أطول من النهار، فمن المعروف علمياً أن الأطفال الرضع لا ينامون ساعات طويلة متواصلة، فأكثر وقت بالنسبة لهم هو 3 ساعات فقط سواء بالليل أو النهار.
وتكشف الدراسات أن الأم تستطيع إجراء تعديلات وتنظيمات لساعات نوم الرضيع بشكل مبكر في نهاية الشهر الثاني، ويساعد في ذلك اتباع روتين يومي للنوم، حتى يتعود الصغير على نمط معين أكثر راحة للأم والطفل معاً.
ونتناول في هذا الموضوع بعض الإجراءات والنصائح التي تفيد في جعل الطفل ينام بصورة هادئة ومريحة له وللأم، وكذلك بعض الأخطاء التي تقع فيها العديد من الأمهات في هذا الشأن، ونستعرض الدراسات التي أجريت على الصغار، وأثبتت إمكانية تعلم الرضيع وتنظيم ساعته البيولوجية.

طقوس وروتين

تعليم الطفل بعض سلوكيات النوم أو وضع روتين وطقوس محددة قبل النوم، ليعرف الطفل أن ميعاد نومه يبدأ من هذه الطقوس، لأن الصغير يتعلم مع الوقت والتكرار، فتبدأ الأم في غسل جسم الطفل بماء فاتر وتجهيز ملابس النوم، ثم الغناء له بصوت لطيف.
يجب أن ينام الرضيع في الشهور الأولى في غرفة الأم على سريره الخاص، ويوضع هذا السرير في مكان مناسب، بعيداً عن الضوضاء والنوافذ والتكييفات، وغير قريب من الإضاءة المباشرة والشديدة، وكلها عوامل تساعد على النوم العميق والهادئ وعدم الانزعاج، كما تحمي الصغير من الأمراض.
يستحسن أن يرتدي الرضيع الملابس القطنية أثناء فترة النوم، وذلك من أجل راحته وعدم معاناة البشرة من أي تحسس أو مشاكل تؤدي إلى إيقاظه من النوم، كما يفضل أن يكون الغطاء أيضاً من القطن، لأن الأنواع الأخرى المختلفة تسبب زيادة درجة حرارة الصغير وتزعج نومه، ولا بد من كشف الوجه حتى نحافظ على عملية التنفس الصحية.

الساعة البيولوجية

تكمن مشكلة الرضيع في أن ساعته البيولوجية غير متوافقة مع الـ 24 ساعة الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى ظهور اضطرابات النوم التي تراها الأم، ولكن يمكن ضبط هذه الساعة من الأوقات الطبيعية لليل والنهار، فمثلاً عند تعرض الصغير لضوء النهار وأشعة الشمس تبدأ في وضع بداية الانضباط.
ويسهم وجود الطفل في البيئة النشيطة والمستمرة في الحركة في تعويده على الاستيقاظ في هذا الجو المفعم بالحيوية، أما في الليل، فتهدأ الأصوات والصخب وتقل الإضاءة، وهذا أيضاً ينعكس على الساعة البيولوجية الداخلية له، وتحدث عملية التعديل المتزامنة مع الوقت الطبيعي. وتتسبب اللهايات في إيقاظ الرضيع، ولذلك يجب على الأم منع هذه الطريقة في وقت سريع، على الرغم من أن الأمهات تفضل اللهاية لما تقدمه من فائدة لتهدئة الطفل، ولكنها عندما تسقط من فمه، وهو نائم يستيقظ على الفور، ويصرخ من أجل إعادتها مرة أخرى.

الهز والتهدئة

تظن الكثير من الأمهات أن هز الرضيع يساعده على النوم الجيد، وهذا اعتقاد له إيجابيات وسلبيات، ولكنه يؤثر في نوم الطفل خلال فترة الليل، حيث يحتاج الطفل إلى الهز كي ينام كما تعود، ولذلك فهو يستيقظ في فترة الليل أطول وقت، وينام بالنهار عندما تحركه الأم.
وأثبتت دراسة حديثة أن هز الطفل يعتبر من الطرق الجيدة لتهدئة الصغير، ولكنها تترك بعض المشاكل الأخرى المتوقعة، ومنها أن البعض يرى أن الهز يحفز الطفل على النشاط أكثر، ولكنه يقلل من بكاء الطفل وصراخه، فهو له مفعول التسكين للألم، وانخفاض معدل البكاء.
وبينت الدراسة أن الهز يولد مشكلة ثانية، وهي أن الطفل يهدأ ويغفو للنوم نتيجة الهز، وبذلك فهو يتعود على الربط بين الهز والنوم، ونتيجة لذلك فهو يستيقظ فترات متكررة من الليل لعدم إحساسه بالهز.
وبينت دراسة أخرى أن الصغار الذين تعودوا على النوم في الحمالات المخصصة للأم وهو يتحركون ويتأرجحون يصبحون الأكثر تعرضاً لمشكلة نوبات الاستيقاظ الليلية المتكررة.

التغذية السليمة

تعمل التغذية السليمة والمناسبة للرضيع على التهدئة والراحة، ومن ثم المساعدة على النوم، وثبت علمياً أن التغذية الصحية لها دور كبير في الصحة العامة، وأن الأم غالباً ما تستخدم الرضاعة لإشباع الرضيع، وبذلك يهدأ ويدخل في مرحلة النوم.
وتفيد آلية عملية الرضاعة نفسها في التهدئة، ولكن يجب معرفة الكمية المناسبة من اللبن التي يجب أن يتناولها الصــــغير، فهو يحتاج إلى كميات صغيرة ومتكررة، وفي حالة امتلاء المعدة يحدث له مغص وألم مستمر، ما يؤدي إلى عدم راحته وانزعاجه من النوم وصراخه من هذا الألم، ولا بد من ثقافة الأم العلمية للكميات والأوقات التي يجب أن يتناول الرضيع فيها اللبن.
وتقلل الرضاعة من إجهاد الطفل، وتعد من المسكنات الفعالة، وتبين من خلال بعض التجارب البحثية أن الرضاعة لحديثي الولادة تخفف من الألم خلال الإجراءات العلاجية التي تتسم بالألم، مثل وخز الكعب أو الحقن، حيث وجد أن الطفل خلال الرضاعة أقل شعوراً بهذه الإجراءات. كما أوضح الباحثون أن عملية الرضاعة الطبيعية تؤدي إلى زيادة معدلات بعض الهرمونات التي تحسن مستوى الهدوء لدى الصغار، ومن ثم تعزز درجة الإحساس بالراحة والسكون والنوم.

التدليك راحة

تشير دراسة جديدة أن التدليك يسهم في تهيئة ومساعدة الصغير على النوم، حيث أجريت التجربة على مجموعة من الأطفال الذين جرى تطبيق عملية التدليك عليهم لمدة 16 يوماً، وكان عمرهم في ذلك الوقت 15 يوماً فقط، وبعد التدليك تبين حدوث تحسن كبير في النوم.
ويقول الباحثون القــــــائمون علـــــى الدراسة: إنه عند وصول هــــؤلاء الأطفال إلى عمر 3 شهور وهم يخضعون للتدليك، كان لديـــهم معدلات عالية من هرمـــون الميلاتونين الـــذي يـــساعد على النوم الهادئ والعـــميق، وهو ما يؤكد أن تأثــــير التدليك يسهم في التهــدئة الجيدة للجلد والجسم عموماً.

الوضع المناسب

يسهم الوضع الذي ينام عليه الطفل في راحة الصغير أثناء عملية النوم نفسها، ولا بد من ملاحظة الأم لهذا الوضع الذي يمكن أن يكون غير مناسب للرضيع، ويسبب قلقه واستيقاظه من النوم باستمرار.
وتوضح دراسة حديثة أنه من الواجب على الأمهات توفير وضعية النوم الصحية للصغير، والعمل على تعديل هذا الوضع ليكون النوم على الظهر، لأن هذه الوضعية تعد الأحسن، فهي تساعد الرضيع على النوم بصورة صحية جيدة، ولا تؤثر سلباً على عملية التنفس، أو تؤدي إلى أوجاع في العضلات والعظام.
وينبغي أن يكون سرير الطفل أطول منه بصورة مناسبة، لأن تمدد أرجل الصغير بعد نهاية السرير تؤدي إلى عدم راحته ومضايقته أثناء النوم، حتى لو بقدر صغير، ولا تجعله ينام بصورة سليمة وصحية.

الأخطاء المتكررة

يوجد عدد من الأخطاء المتكررة التي تقع فيها بعض الأمهات أثناء تهيئة الرضيع للنوم، ومنها نوم الصغير بجانب الأم على ذراعها، لأن هذا الوضع يمكن أن يسبب اختناق الطفل، حيث يجب وضع الرقبة بشكل مستقيم مع الظهر، ومنع استعمال الوسادات المرتفعة، فهناك وسائد خاصة بالرضع وتعتبر صحية.
ثبت أن استعمال مصدات النوم مضرة للغاية للصغار، وحظرت بعض الدول بيعها مثل أمريكا، على الرغم من إنتاجها بأشكال مغرية وجذابة، ولكنها غير صحية.
ترتبك بعض الأمهات في تنظيم نوم الصغير نتيجة عملية التسنين، وهذه من الأخطاء لأن الطفل قادر طبيعياً على تخطي هذه المشاكل والانتظام في النوم الطبيعي.
كما حذرت بعض الدراسات من الاعتماد على كاميرات مراقبة الرضيع، وابتعاد الأم عنه لفترات طويلة معتمدة على هذه الأجهزة، لأن الطفل يجب أن يشعر بالاتصال الطبيعي كي يطمئن ويشعر بالهدوء.

منع الرضاعة الليلية

ينصح المختصون بالتوقف عن عملية الرضاعة خلال الليل، حيث تعتقد بعض السيدات أن هذه الطريقة هي السبيل لنوم الصغير بسرعة في حالة استيقاظه، ولكن ذلك ليس صحيحاً لأن ما يحدث هو العكس، حيث يشرع الصغير في الصراخ من أجل الرضاعة مرات متكررة.
وينبغي عدم ربط الأم بين النوم والرضاعة، فقط يجب وضع الصغير على فراشه ومتابعته جيداً، وتهيئة الجو والمكان والمناخ المناسب للنوم، حتى ينام دون رضاعة، حيث أثبتت الدراسات أن ما يقرب من 93% من الأطفال يقدرون على النوم خلال ساعات طويلة من الليل دون رضاعة.
ويمكن أن تقوم الأم بالتخطيط لعملية الفطام الليلي بصورة تدريجية، فتقلل من عدد الرضعات الصناعية والطبيعية، كما تخفض من حجم كل رضعة خلال الليل، كي يتعود الطفل على عدم الرضاعة خلال الليل.