وهن العضلات..يصيب الأطـفال ويعـــوق الحركة

مقالات

يعاني بعض الأطفال حديثي الولادة من المشاكل الصحية، وتعتبر هذه الفئة الأكثر تعرضاً للأمراض المختلفة، نتيجة عدم اكتمال الكثير من أعضاء الجسم، ومنها جهاز المناعة، ويصبحون ضيوفاً دائمين على الأطباء المختصين.
ويصاب الكثير من الأطفال في هذه المرحلة العمرية بمرض ضعف أو وهن العضلات أو حالة الطفل الرخو، وتظهر هذه المشكلة في عمر مبكر، ويظهر هذا المرض على الطفل من خلال تأخر مرحلة الجلوس والحبو والمشي، كما يلاحظ البطء الشديد في الحركة، وضعف في استعمال الأطراف وحركتها.
تجد الأم تصلباً في العضلات عند حمل الصغير، وارتخاء في أغلبية عضلات الجسم، وتشير الدلائل إلى أن هذا المرض ينتج عن سوء التغذية المتبع مع الطفل، كما يوجد العديد من المسببات الأخرى لهذه الحالة، ويصاب الطفل بصورة مستمرة بالأمراض الفيروسية المعدية، وكذلك بمشكلة النزلات المعوية. ونتناول في هذا الموضوع مرض وهن العضلات لدى الأطفال بالتفاصيل، والعوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، وكذلك نبين الأعراض التي تظهر، مع توضيح سبل الوقاية الممكنة وأساليب العلاج التقليدية والحديثة.

طرق معرفة المرض

يمكن التعرف إلى مرض وهن العضلات لدى الأطفال بسهولة، وذلك من خلال اكتشاف ضعف المقاومة العضلية لديهم والتي تكون أقل من المستوى الطبيعي، ونجد أن الصغير يعاني من حالة استرخاء لمدة طويلة، فهو ساكن لا يتحرك أو يأخذ وضع الضفدع نتيجة ضعف في أحد الأطراف، كما تتباعد الأطراف السفلية عن بعضها. ويتعرف الأطباء إلى هذه المشكلة بسهولة في حالة الأطفال الأكبر سناً، حيث يستطيع الطبيب عمل اختبارات مقاومة العضلات، والتي تتمثل في قدرة الطفل على بقاء أحد أطرافه مرفوعة في اتجاه عكس الجاذبية الأرضية، أما الطفل الرضيع، فيكون الوضع أصعب في التشخيص، لأنه لا يتحرك، ويمكن معرفة حالة وهن العضلات عن طريق معرفة توتر العضلات لديهم.
ويتم التعرف كذلك إلى وجود ضعف في أحد الأطراف بواسطة اختبار مدى قدرة الصغير على الحفاظ على هذا الطرف المطلوب اختباره مرفوعاً في اتجاه عكس الجاذبية الأرضية، فمن المعروف علمياً أن الطفل المصاب بهذه المشكلة في أحد أطرافه لا يقدر على رفع هذا الطرف ضد الجاذبية الأرضية، كما يحرك الطفل هذا الطرف بصعوبة شديدة عند وخزه بإبرة مثلاً.

ظروف فترة الحمل

توجد عدة أسباب وعوامل تؤدي إلى إصابة الطفل بمرض وهن العضلات وضعف المقاومة العضلية، ومنها ما يتعلق بالأم خلال فترة الحمل والولادة والظروف التي مرت بها في هذه الأيام، وهل أصيبت بالأمراض والأدوية التي تناولتها، والعادات غير الصحية التي تنتهجها، والنظام الغذائي الذي تتبعه.
يجري الطبيب المختص بعض الفحوص الضرورية لتحديد الأسباب وراء تلك الحالة، ومعرفة درجة الإصابة وأي الأجهزة التي لها دخل في هذا المرض، لأن حركة العضلات تأتي من إشارات عصبية من الدماغ، ويحتمل أن يكون ضرر في مكان ما في الجهاز العصبي هو السبب، أو في مسارات الإشارات العصبية التي توصل الأمر للعضلة.
ويسهم تحديد مستوى الإصابة في معرفة السبب وراء وهن العضلات، فمثلاً يمكن أن يكون هذا المرض ناتجاً من الدماغ، ويصبح على مستوى الدماغ، أو بسبب خلل في النخاع الشوكي وخلايا القرن الأمامي لهذا النخاع، أو يأتي من ضرر أصاب الأعصاب المحيطية، أو في الأعصاب العصبية العضلية، ويمكن أيضاً أن تكون الإصابة في العضلات نفسها، واحتمال أن تصبح ناجمة عن اضطراب في أجهزة أخرى بالجسم.

الدماغ والنخاع الشوكي

معرفة مستوى الإصابة يصل بنا إلى المسبب، وعندما تكون الإصابة في الدماغ فيكون المرض ناتجاً عن اعتلال دماغي على مستوى نصف حجم المخ، وهذه الإصابة تحدث في فترة الحمل أو خلال الولادة بسبب نقص الأكسجين أو حدوث نزف، وأيضاً في حالة عسر تصنع المخ مثلما يحدث في المرض المنغولي، ونتيجة الإصابات التنكسية أو بعض المشاكل الأخرى.
وينتج مرض وهن العضلات كذلك في حالة إصابة النخاع الشوكي بالأضرار، ويصبح المرض ناتجاً عن الإصابات الرضية المتمثلة في الحوادث المتنوعة سواء حوادث الطرق والسيارات أو السقوط من أماكن مرتفعة، أو الناجمة عن التمارين العنيفة وممارسة الرياضة الخطيرة، وفيها تحدث تشوهات في الحبل الشوكي الذي ينقل الإشارات العصبية من الدماغ للجسم ومنها العضلات.
ويحدث مرض وهن العضلات في حالة إصابة خلايا القرن الأمامي للنخاع الشوكي أيضاً، وتسمى في هذه الحالة بمرض شلل الأطفال، أو الضمور العضلي الشوكي.

الأعصاب المحيطية

وتتسبب في هذا المرض إصابة الأعصاب المحيطية بالضرر، ويسمى المرض في هذه الحالة حثل المادة البيضاء، وينتج كذلك عن النوع الثالث من اعتلال الأعصاب الحسي الحركي، إضافة إلى التهاب الأعصاب الحاد، وهذه الحالة نادرة لدى الصغار.
وعندما تكون الإصابة على مستوى الوصل العضلي العصبي، يسمى المرض بالوهن العضلي الوبيل أو الوخيم، وينتج عن المواد السامة، ومنها الانسمام الوشيقي، وتناول بعض أنواع من المضادات الحيوية التي تحتوي على مادة فعالة معينة.
ويصاب الطفل بمرض وهن العضلات عندما يكون الخلل والاضطراب في العضلات نفسها، ويسمى المرض في هذا الحالة باعتلال العضلات البنيوي الخلقي، والناجم عن الحثل العضلي التوتري الخلقي، والحثل العضلي الخلقي، ويحدث الاعتلال في العضلات نتيجة إصابة الميتوكوندريا المسؤولة عن توليد الطاقة بالخلية.
ويمكن أن يحدث مرض وهن العضلات لدى الأطفال وضعف مقاومتها، بسبب إصابة بعض أجهزة الجسم الأخرى أو الإصابة بالأمراض، ومنها نقص الفيتامين «سي» من الجسم بصورة كبيرة، ومرض الداء الزلاقي والإصابة بقصور نشاط الغدة الدرقية، وداء آفات القلب الولادية واعتلالات الحموض الأمينية والعضوية، ومشكلة فرط كلس الدم، وكذلك أمراض الغراء والحماض الأنبوبي الكلوي، ومرض نقص الفيتامين «د» بصورة مؤثرة.

ثبات وضع الصغير

تظهر مجموعة من الأعراض لدى الأطفال وحديثي الولادة المصابين بمرض وهن العضلات أو الرخاوة، ويمكن أن تلاحظ الأم هذه العلامات أو المقربون من الطفل، ومنها ثبات وضع الصغير عند اتخاذه لوضعية غريبة فيظل عليها فترة طويلة من الزمن. وتصبح حركة المفاصل لدى الطفل المصاب سهلة بصورة تدل على أن مقاومة العضلات ضعيفة للغاية، وتكون حركة المفصل الأساسية لديه زائدة عن المعتاد، وتلاحظ الأم أن الطفل المصاب بمرض وهن العضلات يتأخر في الكثير من القدرات، ومنها تراجع قدرته على تثبيت رأسه، ويكون غير قادر على الجلوس في الوقت المعتاد، نتيجة وجود صعوبة واضحة عليه في عدم قدرته على انحناء الظهر، فيتأخر في الجلوس عن أقرانه بكثير.
ويظهر مرض وهن العضلات لدى الطفل الأكبر في العمر في عدم قدرته على الجري واللعب مثل أقرانه أو صعود السلالم، وعندما يكون ضعف العضلات في الأطراف السفلية، ويظهر اتجاه أصابع القدم إلى الخارج، فإن ذلك يدل على أن إصابة هذا الطفل ناجمة عن اعتلال في الجهاز العصبي المركزي.

المكملات الغذائية

يتوفر العديد من طرق والأساليب لعلاج مرض ضعف عضلات الصغار أو رخاوة الطفل، وتُوصف الأدوية المناسبة لكل حالة بعد معرفة المسبب لهذه المشكلة، وعند علاج هذا السبب يزول الوهن ويعود الطفل إلى حالته الطبيعية.
ويصف الطبيب بعض المكملات الغذائية المفيدة في هذه الحالة، ومنها جرعات معينة من فيتامين «د» للأطفال المصابين، مع تناول الأطعمة التي تحتوي على هذا الفيتامين، مثل اللبن والجبن والبيض وكبد الدواجن وزيت.
ويفيد الحصول على الكالسيوم والفسفور في علاج وهن العضلات، لأن للكالسيوم والفسفور دوراً كبيراً في حركة العضلات وانقباضها، ونقص أي عنصر منهما يؤدي إلى وهن العضلات وعدم قدرتها على تأدية وظيفتها.
ويوجد الكالسيوم في الحليب ومنتجاته والسمك واللحوم البيضاء، ويقرره الطبيب كمكمل غذائي في حالة نقصه لدى الطفل، ويحتاج الطفل من 1 إلى 3 سنوات 550 مليجراماً من الكالسيوم يومياً، وحتى الثامنة يحتاج إلى 830 مليجراماً يومياً، وبعد الثامنة حتى 19 عاماً يحتاج إلى 1400 مليجرام يومياً.

العلاج الطبيعي والشمس

تشير دراسة حديثة إلى أن العلاج الطبيعي والفيزيائي يفيد في كل الأنواع والمستويات للأطفال المصابين بمرض وهن العضلات، خاصة في الحالات التي ليس لها علاج جذري مثل نقص الأكسجين.
وتكشف دراسة أخرى أنه يمكن علاج ضعف عضلات الصغير من خلال الحصول على فيتامين «د»، ويستمد هذا الفيتامين أهميته في هذه الحالة من كونه قادراً على تحسين عملية تمثيل الدهون داخل الجسم بصورة جيدة، كما أنه يقوم بالمساعدة على امتصاص الكالسيوم والفسفور من الأمعاء وكذلك يفيد في عملية تثبيت هذه المعادن سواء في العظام أو العضلات، ويساعد الكليتين على إعادة امتصاصها.
وتوضح الدراسة أنه يسهل تحفيز جسم الطفل على إنتاج فيتامين «د» بالقدر الذي يحتاج إليه الجسم، عن طريق تعريض الأماكن والمناطق التي تعاني مشكلة وهن وضعف العضلات في جسم الصغير إلى أشعة الشمس المباشرة.
ويجب أن يكون تعريض الطفل لأشعة الشمس في وقت الصباح بداية من شروق الشمس وحتى الساعة التاسعة، وكذلك في المساء بعد الساعة الخامسة، وهي الأوقات التي تكون فيها أشعة الشمس مفيدة وغير ضارة، كما تجنب الطفل تعرضه لحروق الجلد أو ضربات الشمس المضرة، وهذه الطريقة تحول الدهون الموجودة تحت الجلد إلى فيتامين «د» المهم في هذه المرحلة العمرية للصغير.