احتباس الماء في الساقين يسبب صعوبة في المشي

مقالات

يتسبب تسرب الماء بشكل منتظم في أنسجة الجسم إلى حدوث ما يسمى باحتباس السوائل في الجسم، والذي يحدث نتيجة عدم تمكن الأنسجة من إزالة هذه السوائل، ما يؤدي إلى حدوث عدد من المشاكل.
ويحتوي الجسم على الجهاز الليمفاوي، وهو أحد الأجهزة الذي يتكون من شبكة أنابيب تمتد في مختلف أجزاء الجسم، ومهمتها أن تستنزف هذه السوائل، بحيث تصب مرة أخرى في الدم.
يكون احتباس الماء ناتجاً عن اضطراب يؤثر في توازن السوائل في الخلايا، وبالتالي تتجمع في الأنسجة، وتظهر هذه المشكلة بشكل واضح في تجمعت هذه السوائل بالأرجل والقدمين، بسبب تأثير الجاذبية على الجسم.
وتنتج هذه الحالة عن بعض الأمراض والمشاكل الصحية المختلفة، وكذلك نتيجة تأثير بعض الأدوية والعلاجات، وحبوب منع الحمل، وأيضاً لدى بعض المصابين بداء السكري، وغيرها من المسببات المتعددة الأخرى.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة احتباس السوائل في الساقين بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

التورّم ليلاً

ينبغي على المصاب باحتباس السوائل في الجسم استشارة الطبيب، وبالذات عند تورم الساقين بصورة مستمرة ليلاً، أو في حال ظهور التورّم في النهار، مع حدوث تغيرات لونية على الجلد، وكذلك عند ظهوره بشكل مفاجئ، لأنه ربما كان علامة على الإصابة بجلطة أوردة عميقة.
ويؤدي العديد من الأسباب إلى الإصابة باحتباس السوائل في الساقين، والتي يكون في بعض الحالات سبب بسيط، وحالات أخرى نتيجة مشاكل صحية يجب عدم التهاون معها.
ويمكن التغلب على هذه الحالة باتباع نظام غذائي كامل، يشتمل على العناصر الغذائية والفيتامينات، ويعتمد على الخضراوات والفواكه الطازجة، والأصناف التي تدر البول، كالخيار والبطيخ والتوت والعنب.
وينبغي على المصاب بهذه الحالة الاهتمام بشرب الماء بكثرة، وذلك لأن قلة شرب الماء تدفع الجسم للاحتفاظ بالسوائل، والتي يحتاج إليها عند طرد السموم، وهو الأمر الذي يتسبب في تورم الساقين والقدمين.

تأثر المشي

تبدأ أعراض احتباس الماء في القدمين بشعور المصاب بهذه الحالة بألم أو تيبس، وأحياناً ثقل في المنطقة التي يكون السائل متجمعاً، ويمكن في بعض الحالات أن تظهر كدمات بسبب التعرض للإصابة.
ويصبح هناك صعوبة في المشي بسبب انتفاخ القدمين، كما يجد المصاب صعوبة في ارتداء أي شيء في قدمه، سواء كان جورباً أو حذاء.
ويتسبب تجمع السوائل بكمية كبيرة في زيادة الوزن، كما يشعر المصاب بشد أو حرارة في الجلد الذي يغطي المنطقة المصابة بالتورم، ويفقد الجلد مرونته الطبيعية، حيث لا يعود إلى حالته عقب الضغط عليه بسهولة.

عامة وخطيرة

تتعدد الأسباب المؤدية إلى احتباس الماء سواء في الجسم بصفة عامة أو في الساقين على وجه الخصوص، ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى أسباب عامة أو شائعة وأخرى خطيرة، بالإضافة إلى أن هناك بعض الأمراض والأدوية التي تتسبب في هذه الحالة.
وتشمل الأسباب العامة الجاذبية، حيث إن البقاء فترات طويلة وقوفاً تؤدي إلى تجمع السوائل في أنسجة الساق، ويتأثر الجسم بالطقس الحار، وهو الأمر الذي يظهر خلال فترة الصيف، فيكون الجسم أقل كفاءة في إزالة السوائل من أنسجته.
ويحتفظ الجلد بالسوائل عند الإصابة بالحروق، ومن ذلك حروق الشمس، وبالتالي فإنه يتضخم، وتصاب بعض النساء باحتباس السوائل قبل فترة الحيض الشهرية، كما أن هرمونات الحمل تشجع الجسم على أن يحتفظ بالسوائل الزائدة، ويمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة أيضا وسائل منع الحمل عن طريق الفم.
ويتسبب في احتباس السوائل أيضا ضعف صمامات الأوردة في الساقين، حيث لا يستطيع الدم أن يعود بصورة جدية مرة أخرى إلى القلب، مما يؤدي إلى القصور الوريدي المزمن.

عرض لمرض

يمكن أن تعود الإصابة باحتباس السوائل في الساقين إلى الإصابة ببعض الأمراض، وبالتالي تصبح هذه الحالة أحد أعراض الإصابة بالمرض.
وتشمل هذه الأمراض مشاكل الكلى، كالمتلازمة الكلوية والتهاب الكلى الحاد، وكذلك أمراض القلب، وذلك في الحالات التي لا يضخ فيها بصورة جيدة، وهو ما يترتب عليه أن يحتفظ الجسم بالسوائل، ويزيد حجم الدم، وبالتالي يؤدي إلى احتقان الأوردة وتضخم الكبد، وتتراكم السوائل في تجاويف الجسم مسببة الاستسقاء وتورم الساقين.
وتشمل القائمة كذلك أمراض الرئتين المزمنة، كانتفاخ الرئة الحاد، وأمراض الكبد كالتليف الحاد، وهو الذي يؤدي إلى فشل الكبد.
ويمكن أن تتسبب في هذه الحالة الأورام السرطانية، والتي تصيب الجهاز الليمفاوي، وأيضا أمراض الغدة الدرقية، والتهاب المفاصل، حيث إن هناك بعض الالتهابات التي تميل إلى تجمع السوائل فيها.
ويتسبب كذلك في الإصابة باحتباس الماء في الساقين الحساسية، حيث تميل بعض الأجسام عند تعرضها للدغ الحشرات إلى الانتفاخ وتجمع السوائل.

أثر جانبي

توجد بعض الأدوية التي يمكن أن يكون من آثارها الجانبية، الإصابة باحتباس السوائل في الساقين، ومنها علاجات حاصرات الكالسيوم، والأدوية الستيرويدية، والهرمونات، ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية، وبعض أدوية داء السكري.
ويبدأ تشخيص احتباس السوائل في الساقين بتحديد السبب وراء هذه الحالة، وذلك بهدف وضع خطة العلاج، وتشمل عملية التشخيص فحصاً بدنياً للمريض.
ويسأل الطبيب عن التاريخ الطبي للمصاب وعائلته، ويطلب منه إجراء تحاليل للدم والبول، وكذلك اختبارات لوظائف الكبد والكلى.
ويقوم المريض بعمل أشعة سينية على الصدر، كما يطلب منه إجراء اختبارات لوظائف القلب، ومن أهمها تخطيط القلب الكهربائي.

حدد السبب أولاً

يعتمد علاج احتباس السوائل في الساقين على السبب وراء الإصابة، ولذلك ربما كانت بداية العلاج باتباع المصاب لنظام غذائي قليل الملح، أو يقوم يتناول مدرات البول.
ويجب أن يتم علاج الأمراض التي تسببت في ظهور هذه الحالة، ومن ذلك أمراض الكبد، حيث توصف أدوية معينة لهذه الحالة، مع تغيير المريض لسلوكياته الحياتية، ومن الممكن اللجوء إلى التدخل الجراحي في الحالات الشديدة.
ويجب إسعاف المصاب على وجه السرعة في حالة الإصابة بالفشل القلبي، وتشمل خيارات العلاج في مثل هذه الحالة الجراحة والأدوية، وكذلك الأجهزة الداعمة للقلب.
وتعالج أمراض الكلى من خلال العقاقير بداية، مع اتباع نظام غذائي يحتوي على كميات قليلة من البروتين، ويمكن اللجوء إلى غسل الكلى أو عملية زراعة كاملة، وذلك عند الإصابة بالفشل الكلوي.
ويصف الطبيب المعالج المضادات الحيوية التي تناسب كل حالة، وذلك عندما يكون السبب وراء الإصابة باحتباس السوائل، وجود أحد أنواع معينة من العدوى.

علاجات طبيعية

يمكن الاســـتفادة ببعـــــض الأعشاب والمواد الطبيعية في علاج احتباس السوائل في الساقين، ومنها عشــــبة الزنجبيل، حيث لها القدرة على تخليص الجســم من السوائل التي تتراكم فــــيه، وذلك أما بتنــــاوله مع الماء، أو من خلال عملية إضافته إلى مختلف الطعام، أو تناوله في صورة مشروب.
ويفيد كذلك شرب منقوع الميرمية في التخلص من السوائل الزائدة، ويمكن غلي الشمر وتناول كوب منه صباحا ومساء، وذلك بعد تصفيته.
ويستخدم زيت الكركم في تدليك المنطقة المصابة وذلك بإضافته إلى قليل من الملح، ويمكن أن يضاف إلى طعام المصاب، ومن الممكن شرب منقوع من البقدونس، والذي يوضع في كوب ماء مغلي لمدة 30 دقيقة، ثم يصفّى ويشرب كوب منه كل يوم، وكذلك عصير الجرجير، حيث يشرب المصاب 3 أكواب في اليوم عقب تناول كل وجبة.
وتفيد الذرة في إدرار البول، وهو الأمر الذي يخلـــص الجســــم من الســـــوائل الزائدة، ويتـــم نقع حبات الذرة فـــي الماء، ثم يشــــرب الماء عقب تصفيته، أو يتناولها المصاب وهي طازجة.

نصائح مفيدة

ينصح الأطباء المصابين باحتباس السوائل في الساقين بتقليل نسبة الملح في الأطعمة التي يقومون بتناولها، مع تجنب بعض الأطعمة، والتي تحتوي على مستوى مرتفع من الملح؛ مثل: رقائق البطاطس والفول السوداني المملح، وكذلك يجب الحذر من الأطعمة المصنعة.
ويساعد فيتامين «ب6» في حالات احتباس السوائل البسيطة، ويتوافر هذا الفيتامين في الأرز البني، وأيضاً في اللحوم الحمراء.
ويساعد كذلك فيتامين «ب5» وفيتامين «د» والكالسيوم الجسم على أن يفرز السوائل الزائدة، وتتوافر هذه العناصر في منتجات الألبان ذات المحتوى المنخفض من الدهون، وكذلك في الفواكه الطازجة.
ويمكن أن تساعد المكملات الغذائية في علاج هذه الحالة المرضية بالنسبة للسيدات اللاتي ترتبط هذه الحالة مع فترات الحيض لديهن، ومن هذه المكملات: الكالسيوم والمغنسيوم والمنجنيز. ويعد الجسم الرطب أقل احتمالاً في أن يحتفظ بالسوائل؛ لذلك فإن الأطباء يوجهون النصيحة للمصابين بشرب كميات كبيرة من الماء.
وتساعد ممارسة الرياضة بشكل منتظم في تقليل أعراض هذه الحالة، ويمكن أن يستلقي المريض، ويقوم برفع الساقين إلى أعلى إذا تمكن من ذلك.