«الأمراض الصيفية»..مواسم للعدوى

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يرتبط فصل الصيف بالإجازات والرحلات، وتكون أكثر الأوقات للخروج سواء للعمل أو للتنزه أثناء النهار والتعرض للشمس، وهو ما يجعل ارتفاع الحرارة الشديدة يتسلط بشكل مباشر على الجسم والجلد، ويؤدي ذلك إلى الإصابة ببعض الآفات الصيفية التي تستهدف كافة أنواع البشرة، وجميع الفئات العمرية، مثل فرط العرق، الحروق، الإنهاك الحراري، التهابات البشرة، كما يحتاج الجسم إلى كميات أكبر من المياه والسوائل حتى لا يكون مهدداً بالجفاف، كما تكثر العدوى من الأمراض، والجدير بالذكر أنه يمكن الوقاية وعلاج الكثير من الحالات بسهولة، واستخدام التدابير اللازمة أو الإسعافات الأولية.
تقول الدكتورة مروة مناجد استشاريه طب العائلة: إن الشخص البالغ يحتاج إلى ليترين من السوائل يومياً للحـــفاظ على ضغط الدم، ووصول الأكسجين إلى الأعضاء الحيوية في الجسم، كــــما أن هناك العــــديد مـــــن الممارسات الخاطئة لدى الكثيرين، مثل عـــدم تناول الماء إلا عند شعورهم بالعطش، مـــع أنه لا يعد من العلامات الأساسية على حاجة الجسم إلى السوائل، وهــــو ما يعرضهم للإصابة بالجفاف في حال عدم تعويضهم للكمية المفقودة، وهنا لا يتمـــكن الجســــم مــــــن أداء وظـــائفه الطبيعية، كما يعد الإسهال الشــــديد والقيء من الأسباب الأكثر شيوعاً للإصابة عند الأطفال، وكذلك من الطبيعي حدوث الجفاف عند تدني كمية الماء في أجسام كبار السن، وربما يواجهون ظروفاً أو يتناولون أدوية تزيد من خطر المشكلة، ما يعني أن الإصابة بالأمراض البسيطة، مثل التهابات الرئتين والمثانة، تؤدي إلى الجفاف عند البالغين الأكبر سناً.
تكمــل: يســــتهدف الجفــــاف أي فئة عمرية، إذا لم يتناول الشخص كمية كافية من الماء في الصيف، وعند اشتداد الحرارة، وخاصة عند ممارسة الرياضة بقوة، ويكون علاج المشكلة سهلاً في الكثير من الحالات، خاصة إذا كان الجفاف خفيفاً أو متوسطاً، وذلك عن طريق تناول المزيد من السوائل، ولكن الجفاف الشديد يحتاج إلى علاج طبي فوري.

أعراض تشخيصية

تشير الدكتورة مروة إلى أن العطش لا يمثل دائماً مؤشراً مبكراً على حاجة الجسم إلى الماء، ولا يشعر الكثيرون من الناس، خاصة كبار السن بالعطش، إلا أنهم يعانون بالفعل من الجفاف، ولهذا السبب، يكون من المهم زيادة تناول الماء صيفاً أو عند الإصابة بالمرض، وتتفاوت أعراض الجفاف بحسب العمر، فعند الرضع والأطفال تظهر العلامات على الفم واللسان، وربما لا تنهمر الدموع عند البكاء، أو ينقطع البول لفترات طويلة تصل إلى ثلاث ساعات، وفي الحالات الشديدة، تكون العينان غائرتين، وينخفض مستوى اليافوخ وهو «المنطقة اللينة من رأس الطفل»، وكلما زاد انخفاضها، يكون ذلك مؤشراً كبيراً على تعرضه للجفاف، إضافة إلى الخمول أو التهيج، أما الأعراض التي يعاني منها كبار السن، فهي: العطش الشديد، التبول أقل من المعتاد، البول الداكن اللون، الإعياء الشديد، الدوخة والارتباك.

مضاعفات الجفاف

توضح الدكتورة مروة أن الجفاف يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة، بما في ذلك الإصابة بالحرارة عند الأطفال والمسنين إذا لم يشربوا كميات كافية من السوائل في الصيف، وتتراوح شدة الإصابة بين تقلصات الحرارة المعتدلة، والإنهاك الحراري أو ضربة الشمس التي تهدد الحياة، وهناك مخاطر أخرى لا يستهان بها، ومنها مشاكل الكلى الناجمة عن نوبات الجفاف الطويلة أو المتكررة، والتي يمكن أن تسبب التهابات المسالك البولية وحصى الكلى وحتى الفشل الكلوي، وفي الحالات الحادة ربما يواجه المريض نوبات صرع، لأن الأملاح مثل البوتاسيوم والصوديوم تساعد في نقل الإشارات الكهربائية من خلية إلى أخرى، وإذا كانت الأملاح لدى الشخص غير متوازنة، يتأثر التناغم بين الرسائل الكهربائية الناقلة للإيعازات العصبية، وهو ما يؤدي إلى تقلصات العضلات اللاإرادية وأحياناً إلى فقدان الوعي، وكذلك ما يطلق عليه «صدمة انخفاض حجم الدم»، وهي مشكلة ربما تهدد حياة المصاب إن لم تجرِ معالجتها بسرعة، وذلك لأن انخفاض حجم الدم ينجم عنه انخفاض ضغط الدم وكمية الأكسجين في الجسم، وخاصة الدماغ والقلب والرئتين.

وقاية وعلاج

تؤكد الدكتورة مروة أن علاج الإصابة بالجفاف البسيط يبدأ من المنزل بشكل أولي، بمحاولة إعادة كمية من السوائل إلى الجسم، ببطء وتدريجياً، ويفضل شرب السوائل المحلاة بدل الماء، لتعويض بعض الأملاح التي فقدها الجسم مع السوائل، أو استخدام محلول الإرواء الفموي، وإذا كانت الحالة خطرة ووصلت إلى المستشفى، يكون هدف العلاج إعادة كمية من السوائل إلى الجسم بواسطة المحاليل الوريدية، وتشخيص ومعالجة العامل المباشر للإصابة بالجفاف، مثل المضادات الحيوية التي تؤدي إلى الإسهال، والأنسولين لمرضى السكري، وإصلاح الخلل في ميزان الأملاح في الجسم، وتتمثل أسهل طرق الوقاية في شرب الكثير من السوائل، وتناول الأطعمة الغنية بالمياه، مثل الفواكه والخضراوات.
تضيف: ربما يحتاج الأطفال والمسنون إلى تناول المزيد من السوائل إذا كانوا يعانون من مشاكل صحية كالقيء أو الإسهال، ويجب البدء بإعطاء المزيد من الماء أو محلول الإرواء الفموي مع بداية المرض، لتفادي حدوث الجفاف، ومع اشتداد حرارة الصيف، ينبغي تناول كميات وافرة من الماء للمساعدة في خفض درجة حرارة الجسم وتعويض الفاقد بسبب التعرق، وربما يحتاج الجسم أيضاً إلى المزيد من الماء في الطقس البارد للوقاية من فقدان الرطوبة من الهواء الجاف، خاصة في المناطق المرتفعة.

أسباب التعرق

يذكر الدكتور عفيف كنج مختص الأمراض الجلدية والتجميل، أن التعرق هو ظاهرة طبيعة فسيولوجية، وهي تؤمن عدة وظائف ضرورية مثل: تعديل الحرارة بحيث تبقى حرارة الجسم ثابتة، ولا تزيــــد علــــــى 37 درجة، التخـــلص من الفضلات الناتجة عن التوكسين، حماية الجلد حيث يشكل طبقة مائية دهنية تفيد في ترطيب الجلد وحمايته من الجراثيم، وفي الأحوال الطبيعية يفرز جسم الإنسان ليتراً من العرق في اليوم، ولكن في حالات الجهد الفيزيائي الشديد، أو ارتفاع الحرارة الشديدة، أو في حالات الانفعالات العاطفية القوية، يمكن أن يصل إفراز العرق إلى 10 ليترات في اليوم الواحد، وتعد أكثر المناطق للتعرق في الجسم هي أخمص القدمين ومنطقة الإبطين وراحة اليدين، ويتم التحكم بالتعرق من خلال منطقة في الدماغ تسمى منطقة تحت المهاب، وتتفاعل مع ازدياد حرارة الجسم الخارجية أو حصول حمى، أو الجهد الفيزيائي، أو الانفعالات النفسية والعاطفية، وتتأثر ببعض الأمور مثل الأغذية مثل الفلفل الحار، البهارات، الشاي، القهوة، الكافيين وبعض الاضطرابات الهرمونية خلال سن اليأس والمراهقة، إضافة إلى السمنة، أمراض السكري وفرط نشاط الغدة الدرقية وغيرها.

فئة مستهدفة

يؤكد الدكتور عفيف أن التعرق يزداد في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو، ويؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الدم، ويرسل إلى الدماغ إشارة لإفراز العرق لتخفيض درجة الحرارة، وهو يكون في الأوقات الطبيعية من خلال اليدين، أخمص القدمين ومنطقة الإبطين والجبهة، وفي حالات الحر الشديد في الصيف، أو الإصابة بالحمى يكون بشكل أساسي من خلال جذع الجسم، والبقية عن طريق الساقين والفخذين، ويزداد فرط التعرق للأشخاص الذي يعملون في المناطق الخارجية في فصل الصيف أو ممارسة الرياضة تحت أشعة الشمس الحارقة، وكلما زاد الجهد الفيزيائي المبذول يزداد التعرق ونحتاج إلى شرب كميات كبيرة من المياه، حيث يصل التعرق إلى 10 ليترات في اليوم.

تأثيرات مزعجة

يوضــــــح الدكتور عفـــــــيف أن رائحة العرق تأتي من منطقة تحت الإبطين والقدمين، حيث تكثر البكتيريا والجراثيم في هذا المناطق، ولذلك يجب استخدام مستحضرات مزيل العرق التي تسهم في الحد من التعرق في هذه المنطقة، وهناك معلومة خاطئة عن مستحضرات مزيل العرق التي تحتوي على أملاح الألمنيوم بأنها تسبب السرطانات، بل هي آمنة، حيث أثبتت الدراسات الحــديثة عن عدم وجود علاقة باستخدام أملاح الألمــــنيوم على الجلد أو الإصابة بالأورام الخـــبيثة، بل بالعكس هي عادة صحية جيدة، أما بالنســـبة للقدمين، فيجب تهويتها بشكل دائم وغـــسل القـدمين والاستحمام بشكل متكرر، وهــــناك نوع من الصابون المطهر الذي يمكن أن يخــــفف من الرائحة، كما ننصح برش الأحذية بالبودرة التي تخفف الرطوبة، وتجنب بعض أنواع من الأطعـــــمة التي يكثر فيها الثوم والكاري والتوابل واللحوم، وتناول الفواكه والخضار بشكل دائم، مع تجنب العمل تحت أشعة الشـــــمس في فترة الظــــهيرة والعصر، شرب السوائل بكميات كبيرة.

مشاكل البشرة

تذكر الدكتورة إيفانة جانبية طبيبة الأمراض الجلدية، أن الجسم يحتاج إلى التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة لا تقل عن عشر دقائق يومياً للحصول على كفايته من فيتامين (د)، إلا أن التعرض المباشر لها لوقت طويل يؤدي إلى مشاكل بالبشرة، فالصيف فصل ثقيل على البشرة، ومن أهم هذه المشكلات:
– حروق الشمس واسمرار البشرة، حيث إن الميلانين صديق الصيف، وكلما تعرضنا لأشعة الشمس، زادت نسبة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد، ما يسبب أضراراً للبشرة وحدوث الشيخوخة المبكرة.
– الطفح الجلدي، وهو يستهدف ذوي البشرة الحساسة، ويظهر على شكل احمرار بسيط ومؤقت للبشرة يختفي بعد فترة باتخاذ الاحتياطات اللازمة.
– تعرق البشرة وحب الشباب، فإضافة إلى الرائحة المزعجة والحرجة للبعض نتيجة التعرق، يؤدي أيضاً إلى تراكم الأوساخ والبكتيريا على البشرة، ويحفز إفراز الخلايا للدهون، ما يؤدي إلى ظهور حب الشباب.
– حكة البشرة التي تعتبر من الأمور المزعجة بسبب الجفاف في فصل الصيف.

أنواع متضررة

تبين الدكتورة إيفانة أن جميع أنواع البشرة تتعرض للضرر نتيجة الحرارة الصيفية، وتختلف مدى حساسية الجلد تجاه أشعة الشمس باختلاف الأجناس ونوعية تركيب الجلد ومدى التعرض السابق لأشعة الشمس، ولكن كل شخص عرضة للتأثر بشكل أو بآخر، حيث إن البشرة الدهنية تزداد فيها إفراز الدهون، والجافة تصاب ببعض الالتهابات، أما العادية فتزداد بها نسبة الحبوب، أما بالنسبة لذوي البشرة البيضاء فهـم الأكثر تأثراً وإصابة بالحروق وسرطان الجلد، نتيجة الآثار السلبية لأشعة الشمس، حيث إن هناك مادة للحماية الطبيعية للجــــلد تســـــمى الميلانين، تعمل على امتصاص طاقة الأشـــعة فوق البنفسجية، وتمنعها من الاختراق بشكل أعمق في الأنسجة، أما ذوو البشرة السمراء الذين يتمــــتعون بلون الجلد الغامق، فـــهم أيضاً معرضون لبعض الأضرار في حال عدم أخذ الاحتياطات اللازمة مـــــــن أشــــعـــــة الشمـــــــس، ولكنهــــم أقل عرضــــة وأكثر مقاومة للآثار السلبية لأشعة الشمس والتي تتضمن احتراق الجلد، التجاعيد، سرطان الجلد.

تدابير إرشادية

توصي الدكتورة إيفانة بتجنب أشعة الشمس الضارة من الساعة الـ 10 حتى الـ 3 ظهراً، وارتداء الملابس المناسبة والنظارات الشمسية، واستعمال الواقي المناسب لأشعة الشمس فوق 15، وتكرار وضع الواقي حسب نوعه كل 2 – 3 ساعات أو كل 6 ساعات، والكشف على الجلد في حال ظهور أي تغييرات في الألوان أو التجاعيد أو طفح جلدي، وشرب الماء بكميات كافية لتعويض الجسم عن السوائل المتبخرة بالتعرق، وبمجرد ظهور أي احمرار على الجلد يجب عدم التعرض للشمس فوراً، ويمكن أن تساعد المياه الباردة في تخفيف الألم وكذلك المرطبات.
وتجدر الإشارة إلى أن المياه لا تعتبر عازلاً لوصول الأشعة الفوق البنفسجية إلى الجسم، ولا تعتبر السحب والضباب عازلاً أيضاً عن وصول الأشعة، فيمكن لأي شخص الإصابة بالحروق مع وجود السحب والضباب، لذلك يجب وضع الكريمات الواقية من أشعة الشمس قبل التعرض المباشر للأشعة.

الإنهاك الحراري

يعد الإنهاك الحراري أو ما يعرف بضربة الشمس من أخطر الإصابات التي تنتج عن التعرض المباشر لأشعة الشمس، وارتفاع درجة الحرارة، وفي بعض الحالات تكون سبباً في تهديد الحياة، وهي تستهدف الأشخاص الذين يعملون لساعات طوال في بيئة تتسم بالمناخ شديد الحرارة، بالإضافة إلى عدم تناول كميات غير كافية لسد احتياجات الجسم من السوائل، وينجم عن هذه الإصابة حدوث بعض المضاعفات والتأثيرات السلبية مثل الإرهاق وعدم القدرة على ممارسة مهام الحياة، الجفاف، وقف التعرق، ارتفاع مفاجئ في درجة حرارة الجسم وجفاف البشرة واحمرارها، ولذلك يجب أخذ الاحتياطات اللازمة عند التعرض للشمس خلال فصل الصيف، وعمل الإسعافات الأولية والسريعة عند ظهور هذه الأعراض.