الانصباب البلوري..مضاعفاته تسبب الوفاة

مقالات

تحاط الرئة بكيس يُسمى بالغشاء البلوري أو غشاء الجنب، ويتكون من طبقتين، الأولى داخلية وتكون ملاصقة للرئة مباشرة، والثانية خارجية، وتوجد بين الطبقتين كمية قليلة من السوائل.
ويقوم الغشاء البلوري بوظائف مهمة، ومنها عملية الشهيق والزفير، والتي تعتمد على تغير الضغط داخل الغشاء من سالب إلى موجب، كما أنه يسهل حركة الرئتين أثناء القيام بهذه العملية؛ بحيث تتم دون أي احتكاك أو ألم.
تتم عملية التنفس من شهيق وزفير بهذا الشكل من دون أن يشعر الشخص بأية صعوبات؛ لكن عندما تزداد كمية السائل الذي يوجد بين طبقتي هذا الغشاء، فإنه يؤدي إلى الضغط على الرئة، وبالتالي يجد الفرد صعوبة متفاوتة في عملية التنفس؛ حيث يصل الأمر في بعض الحالات إلى انهيار جزء من الحويصلات الهوائية في المنطقة التي تجاور تجمع هذه السوائل، وتسمى هذه الحالة بمرض الانصباب البلوري.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة الانصباب البلوري بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر نتيجة الإصابة بها، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة، وكذلك الدراسات التي أجريت في هذا الشأن.

حالة صحية خطرة

يطلق الباحثون على هذه الحالة عدة مسميات إلى جانب الانصباب البلوري، ومنها الارتشاح البلوري؛ حيث تتجمع السوائل في الجزء الموجود بين طبقتي الغشاء البلوري.
وتعتمد عملية استنشاق الهواء داخل الرئتين على حركة الضلوع للخارج والحجاب الحاجز إلى أسفل؛ وذلك حتى تتسع الرئة فإنه لابد أن تنزلق بطانتها جنباً إلى جنب مع حركة جدار الصدر، وهو الدور الذي يقوم به الغشاء البلوري.
ويعد السائل الموجود به مواد التشحيم، حتى تنزلق هذه الأسطح بشكل يسير وسلس وطبيعي، وتقل قدرة الرئة على التوسع والتحرك؛ نتيجة تراكم هذه السوائل.
وتشير الإحصاءات إلى أن جميع الأعمار من الممكن أن تتعرض للإصابة بهذا المرض، غير أن نسبة الإصابة تزداد مع التقدم في العمر، ويصنف على أنه من الحالات الصحية الخطرة؛ حيث تزيد فرص الوفاة؛ نتيجة الإصابة به.

أربعة أنواع

ترجع الإصابة بمرض الانصباب البلوري إلى عدة أسباب، والتي تختلف باختلاف نوع هذا المرض؛ حيث توجد له 4 أنواع، وأول هذه الحالات هو الانصباب البلوري الارتشاحي.
وترجع الإصابة بهذا النوع إلى الحالات الصحية التي تنخفض فيها نسبة البروتينات في الدم، أو يرتفع الضغط في الأوعية الدموية.
وتعد من الأسباب التي تؤدي إلى هذا النوع مشكلة فشل القلب الاحتقاني، وكذلك تشمع الكبد، والانصمام الرئوي، وربما أدى إجراء عملية قلب مفتوح إلى الإصابة به أيضاً.
ويختلف النوع الثاني من المرض – وهو الانصباب البلوري النضحي – عن الأول في ارتفاع تركيز البروتين في السائل المتجمع في التجويف الجنبي.
وتشمل أسباب الإصابة بهذا النوع التهاب الرئة، أو الإصابة بالسرطان، وانسداد الأوعية الدموية أو الليمفاوية، والانصمام الرئوي وأمراض الكلى، والعدوى الفطرية والأمراض الالتهابية.

معقد وغير معقد

يطلق على النوع الثالث من هذا المرض مسمى الانصباب البلوري غير المعقد، وفيه لا يرافق حالات الإصابة تجمع السوائل مع الإصابة بالعدوى أو الالتهاب، ويقل خطر تعرض الرئتين لمضاعفات صحية دائمة.
ويختلف النوع الرابع، وهو الانصباب البلوري المعقد، عن النوع السابق؛ حيث يرافق حالات تجمع السوائل الإصابة بالعدوى والالتهاب، ويجب معالجة الحالة فوراً، وفي الغالب فإن العلاج يشمل سحب السوائل المتجمعة في الصدر.
ويمكن أن ترجع الإصابة بهذا النوع إلى أسباب أخرى، ومنها أمراض المناعة الذاتية، والعلاج بالإشعاع، ومتلازمة فرط التنبيه المبيضي، ومرض السل، والنزيف بسبب تعرض الرئة لإصابة مباشرة.

«الحازوقة المتكررة»

تختلف أعراض الانصباب البلوري بحسب كل حالة؛ وذلك لأن هناك بعض الحالات لا تظهر عليها أي أعراض، ويكون اكتشافهم لهذا المرض عند الفحص السريري لأحد الأمراض الأخرى.
ويمكن أن يحدث خلط بين أعراض الانصباب البلوري وبعض الأمراض الأخرى، وخاصة التي تتعلق بالرئتين، وربما كانت الحازوقة المتكررة أو استمرارها مدة زمنية طويلة من الأدلة على الإصابة بهذه الحالة المرضية. ويوجد عدد من الأعراض التي تعد شائعة عند المصابين بالانصباب البلوري، ومنها أن المصاب لا يستطيع أخذ نفس عميق، أو أنه يشعر بالألم عند محاولة القيام بذلك.
ويعاني كذلك سعالاً جافاً، مع الإحساس بألم في صدره، ويصاب بضيق في التنفس، وبالذات عندما يستلقي على ظهره، وتصاب بعض الحالات بعرض الحمى.

البداية بالفحص

يبدأ تشخيص الانصباب البلوري بفحص الصدر، ومن الممكن كذلك الاستماع إلى القلب، ومع وجود هذه الإصابة فإن دخول الهواء ربما يكون قليلاً، ويكون الاستماع ضعيفاً في أحد جانبي الصدر مقارنة بالجانب الآخر، ويمكن أن يكون هناك صوت احتكاك أو صرير.
ويمكن أن تساعد الأشعة السينية على الصدر في تأكيد وجود السائل، ويتم ذلك من خلال استلقاء المريض على الجهة المصابة بالارتشاح.
ويلجأ الطبيب إلى التشخيص بالموجات فوق الصوتية على الصدر، كطريقة سريعة يتأكد من خلالها من وجود السائل ومكانه، وتساعد أيضاً في تحديد إذا كان السائل يتدفق داخل الحيز البلوري بحرية، أو أنه موجود في منطقة بعينها.

الأشعة المقطعية

يستعين الطبيب المعالج في بعض الحالات بالأشعة المقطعية على الصدر؛ وذلك بهدف التحقق من الأسباب التي من الممكن أن تكون وراء الإصابة بهذا المرض.
وتشمل إجراءات التشخيص بزل الصدر، وهو إجراء يتم فيه أخذ عينات من سائل الانصباب الجنبي؛ وذلك باستخدام إبرة طويلة، ويتم إرسال العينة للتحليل؛ وذلك لتأكيد التشخيص. ويلاحظ أنه قبل عمل هذا الإجراء وبعده يتم تصوير الصدر بالأشعة السينية؛ وذلك للتأكد من أن عملية البزل لم تتسبب في حدوث الاسترواح الصدري، أو الرئة المنهارة.
ويعتمد علاج الانصباب البلوري في بعض الحالات على التخلص من السبب وراء الإصابة بهذه المشكلة، وعلى سبيل المثال فإنه عند الإصابة بفشل القلب الاحتقاني، فإن العلاج يكون بالأدوية التي تدر البول، وعند الإصابة بالتهاب الرئة فيكون بتناول المضادات الحيوية.
ويمكن أن يلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى سحب السوائل المتجمعة؛ وذلك بهدف تسريع عملية الشفاء، وكذلك منع حدوث أي مضاعفات.

بزل الصدر

وتوجد بعض الطرق الأخرى والتي تعالج الانصباب البلوري، ومنها بزل الصدر؛ حيث يتم سحب السائل باستخدام إبرة مجوفة، وفي الغالب فإن هذا السائل يكون وراء الأعراض التي يعانيها المريض.
ويمكن سحب السوائل؛ من خلال فغر الصدر، وفي هذه الطريقة يتم عمل شق في الصدر، مع وضع أنبوب فيه لعدة أيام، وسحب السوائل من تجويف البطن.
ويتم إدخال بعض المواد المهيجة في طريقة الالتصاق البلوري إلى داخل التجويف؛ حيث تتسبب في تهيج الجدار الصدري والنسيج البلوري، وبالتالي يحدث ربط بينهما خلال الشفاء، وهو ما يؤدي إلى التصاقهما، ويتم اللجوء إلى هذه الطريقة؛ بهدف منع تكرار الإصابة بهذه الحالة.
ويعتمد الطــــبيب فـــي بعــــض الحالات والتي تتكرر إصــــابتها بالانصباب الــــبلوري على ما يسمى بالتصريف البلوري، وفــــي هذه الطريقة يقوم بتثـــبيت قسطرة بشكل دائــــــم؛ من خلال الجلد حتى يصل إلى التجـويف الجلدي.

أعشاب مفيدة

تشير دراسة حديثة إلى أن استخدام العديد من الأعشاب يفيد في التخفيف من أعراض الانصباب البلوري، ومنها عرق السوس، والذي يعتبر مهدئاً، حيث يحتوي على قدر من الصمغ النباتي، ويخفف عرق السوس ويرطب تهيج التهاب الأغشية المخاطية، كما يقلل من التشنجات المؤدية إلى السعال.
وأظهرت دراسة طبية أن جذر عرق السوس يحتوي على مادة لها خواص مضادة للميكروبات، وتعزز كذلك من الأنشطة المضادة للالتهابات، كما تحسن إصابات الرئة الحادة.
وكشفت دراسة أخرى أن عشبة البوصير تمتلك خصائص مضادة للأورام، وعناصر مضادة كذلك لتراكم الدهون في الدم، وتوصل الخبراء إلى أن هذه العشبة تحتوي على مادة تعمل كمهدئ لتشنجات الشعب الهوائية، وتزيل المخاط السميك.
وتعتبر كل من أزهار وأوراق عشبة البوصير علاجاً طبيعياً، ويستخدم بشكل جيد في مكافحة نزلات البرد والتهاب الشعب الهوائية، والإنفلونزا والتهاب الحنجرة.
وتشمل الأعشاب كذلك عشبة القنفذ، وهي مضادة للميكروبات، كما أنها تكافح الكائنات الحية الدقيقة، والتي تكون سبباً في الأمراض، وتعزز قدرة الجهاز المناعي للجسم، وأظهرت الدراسات التي أجريت عليها قدرتها على مقاومة العدوى التي تنتج عن فيروس الأنف، ويعتقد الباحثون أن لها القدرة كذلك في تقليل المخاط أثناء نزلات البرد.
وتعد الروزماري كذلك من الأعشاب المضادة للميكروبات؛ وذلك لأنها تحتوي على زيوت قوية ذات خواص مطهرة، ومضادة للجراثيم وتكافح الفطريات.
وكان استخدام الروزماري في تخفيف حدة نزلات البرد، واحتقان الحلق والإنفلونزا والتهاب الشعب الهوائية والسعال منذ زمن طويل.