الروماتيزم الناكس..التهابات مؤلمة بالمفاصل

مقالات

يعد الروماتيزم عموماً مشكلة كبيرة تصيب المفاصل، ومن أحد أنواعه الروماتيزم الناكس، وهو أحد أشكال الالتهاب الذي يظهر على هيئة نوبات من الألم. ونتناول في هذا الموضوع مرض الروماتيزم الناكس بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببه، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الرجال والنساء

تشير الإحصاءات إلى أن الروماتيزم الناكس يصيب الرجال والنساء بصورة متساوية، ومن الناحية الفسيولوجية تتركز منطقة الألم على الأنسجة التي تكسو المفاصل، مما يسبب ألماً لا يمكن التغافل عنه أو السكوت عليه.
ويصيب هذا المرض الشخص بشكل مفاجئ، وتستمر آلامه مدة متواصلة من الوقت، ربما تصل لساعات وربما امتدت إلى أيام، وتحدث الالتهابات على هيئة نوبات، ومن الممكن أن تصل إلى ثلاث مرات في السنة الواحدة.
ويمكن القول إن السبب في حدوث هذه المشكلة غير معروف، كما أن العلاج يعتمد على المضادات الخاصة بمثل هذه الحالات.

نوبات ألم مستمرة

تتمثل أعراض الروماتيزم الناكس في حدوث نوبات من الألم، تبدأ ثم تستمر لساعات وحتى أيام، وهذه النوبات تعبر عن مشكلة في المفاصل، وهو التهاب حاد في الأنسجة التي تحيط بالمفصل. ويشعر المصاب بهذه الحالة بعدم القدرة على الحركة في أول الأمر، ونغزات حادة في المفصل، كما يشعر بتصلب في العضلات وشد، وينتفخ مكان الالتهاب بصورة ظاهرة، مع وجود احمرار في موضع الألم.
ويصيب الروماتيزم الناكس عضواً واحداً أو طرفاً واحداً من الجسم، وتختلف تأثيراته عن أنواع الروماتيزم الأخرى؛ حيث يعد الأقل تأثيراً وامتداداً بالنسبة لغيره من الالتهابات التي تصيب المفاصل.

كتل صلبة

تتكون كتل صلبة تحت الجلد في الأطراف المصابة بالروماتيزم الناكس، تظهر جلية عند الكشف عنها بالأشعة المقطعية، والتي يستلزم الأمر اللجوء إليها عند عملية التشخيص، ولا يمتد تأثير هذا المرض في الغالب إلى رفع درجة الحرارة المصاب.
ويمكن أن يتعرض الدم لبعض المشكلات، مثل الترسب ولكن ليس بصورة خطرة أو كبيرة، ويعد التأثير على العظام أمراً كثير الحدوث في حالات الروماتيزم؛ حيث يؤدي إلى ضعفها وهشاشتها في بعض الأحوال، وبالذات عند الإهمال في علاجها والوقاية منها، والتي يمكن الحصول عليها؛ من خلال إرشادات الطبيب.

دور الوراثة

يشير الأطباء إلى أن السبب المؤدي إلى الإصابة بالروماتيزم الناكس لا يمكن تحديده على وجه الدقة، غير أن للوراثة دورها الكبير في هذه الإصابة.
يضاف إلى ذلك بعض العوامل الأخرى التي تحفز المشكلة؛ مثل: ضعف المناعة ونقص بعض العناصر، ويمكن للبيئة التي يعيش بها الشخص أن تكون سبباً في الإصابة بهذا المرض.
وتساهم كذلك بعض العادات والسلوكات التي يقوم بها البعض في الإصابة بمرض الروماتيزم الناكس، ومن ذلك هؤلاء الذين يتعاطون أدوية مضادة لجهاز المناعة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ضعفه، أو ربما هاجم جهاز المناعة الأنسجة الخاصة بالمفاصل، كنوع من الاضطراب الجيني.

الشيخوخة والأمراض

يعد التقدم في السن أو الشيخوخة من العوامل التي تحفز الإصابة بالروماتيزم الناكس، خاصة في حالة التعرض لأكثر من مرض في وقت واحد.
ويصاحب هذه الأمراض حدوث ضعف عام، وهو الأمر المعروف في أغلب من تقدم بهم العمر؛ حيث يصابون بضعف في مختلف أجهزة الجسم.
ويعد على رأس هؤلاء من تعرضوا للعلاج بالمواد الكيماوية، أو أجروا العديد من العمليات الجراحية، ومن يعانون أمراض الدم.
ويأتي العلاج؛ من خلال تسكين الألم ومواجهة الأعراض، وكذلك الوقاية منه، والتي يصعب الاعتماد عليها، إلا في حالة ظهور المشكلة؛ من خلال استخدام المضادات المناسبة، والتقليل من العوامل التي تساعد على تحفيز الحالة للظهور.

تعدد الالتهابات

تتجاوز مضاعفات الروماتيزم الناكس التهاب المنطقة المصابة، إلى تضرر أماكن أخرى، وهو ما يولد أعراضاً إضافية وآلاماً متزايدة في أكثر من منطقة بالجسم.
ويعد التأثر الحركي من المضاعفات المحتملة، في حالة عدم العناية بالمعالجة السريعة، فربما عانى المصاب صعوبة في التحرك خاصة في الطرف المصاب.
ويعاني كذلك زيادة وحدة الألم، ويمكن أن يصاب على المدى الطويل بهشاشة في العظام، مع تيبس في بعض مناطق الجسم، وامتداد الآلام إلى الرقبة والظهر متمثلة في العمود الفقري.
ويجب الإشارة إلى أن الروماتيزم الناكس لا يؤثر في القلب، بنفس الدرجة التي يمثلها غيره من الالتهابات، وهذا لا يعني أن تأثيره غير قابل للزيادة، فأي حالة مرضية تترك دون علاج لها خطرهاـ الذي إن أمكن تحمله في الوقت الراهن، فإن الأمر يختلف في المستقبل.

إجراءات الفحص

يعتمد تشخيص الروماتيزم الناكس على المناظرة السريرية أولاً، فيقوم الطبيب بفحص الجزء المصاب، ويرى ما به من تورم واحمرار في مكان الإصابة. ويلي ذلك سؤال المصاب عن ظروف الإصابة، ومتى حدثت؟ وكم استمرت؟ وكذلك كم مرة تعرض لها؟، لأن كل ذلك يمكن الطبيب من تحديد المشكلة بدقة، إلى جانب بعض الإجراءات الكشفية الأخرى. ويسأل عن الحالة الوراثية للمرض؛ من خلال البحث في التاريخ العائلي للمصاب بالروماتيزم الناكس.
ويهتم أيضاً بمعرفة سن المصاب؛ حيث إن الإصابة بالروماتيزم الناكس – مع أنها يمكن أن تصيب جميع الأعمار – إلا أنها تتركز في المرحلة العمرية بعد سن الأربعين، ولعل لذلك علاقة بضعف المناعة بحسب التقدم في العمر.
ويطلب الطبيب إجراء أشعة مقطعية على مكان الإصابة؛ للتعرف إلى حالة الأنسجة ومقدار الالتهاب الذي أصابها، وهل توجد تصلبات تحت الجلد أم لا؟. ويتم تحديد الحالة بسهولة؛ من خلال الأشعة السينية، ويبقى الدور على معرفة الأجسام المضادة المسببة للحالة. ويتم ذلك من خلال أخذ العينات المناسبة، وإجراء تحليل للدم، وكل ذلك لتحديد نوع العلاج المناسب للحالة.

مضادات مناسبة

يعد علاج حالات الروماتيزم الناكس خطوة ثانية بعد التشخيص الدقيق للحالة ككل؛ وذلك لتحديد المضادات الملائمة لكل مصاب.
وتقوم هذه المضادات بمقاومة الجين المتسبب في المشكلة، مع المعالجة المبدئية للأعراض الخاصة بالألم والتورم؛ حيث يحتاج المريض إلى تسكين هذا الألم في البداية، ثم الالتزام بالجرعات الطبية التي يصفها الطبيب.
ويتخذ خطوات وقائية في حالة امتداد الالتهاب إلى مناطق أخرى بالجسم، فيقوم الطبيب بمعالجتها أو نصح المريض بالتوجه إلى الأطباء المختصين لمتابعتها، خاصة المشكلات التي تتعلق بالقلب أو الجهاز التنفسي أو الإمساك، فالالتهاب ومشكلات الوراثة يمكن أن تمتد لتؤثر في الكثير من أنحاء البدن.
وتفيد بعض تمارين العلاج الطبيعي في التخفيف من أعراض المرض، غير أنه يجب أن يتم من خلال المعالج الفيزيائي، وربما ساعدت أنشطة كالسباحة أو ركوب الدراجات على تخفيف الحالة.

أكثر من مرة

يجب العلم أن الروماتيزم الناكس يمكن أن يصيب الشخص أكثر من مرة في العام؛ ولذلك يجب الحرص على استمرار الأدوية أو البدء في تعاطيها.
ويجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب في حالة بداية الأعراض، خاصة عند الشعور بآلام في القناة السمعية والأذن، وظهور الآلام مع تورم في الطرف المصاب والاحمرار.
ويجب كذلك الالتزام بتعليمات الطبيب، والعمل على تنظيم عمليات النشاط والتغذية، بشكل لا يخرج عن الحدود الصحية اللازمة، خاصة للأشخاص الذين يتعرضون لظروف مجهدة، سواء مرضية أو عملية.

العلاجات الطبيعية

تشير دراسة حديثة إلى توافر العديد من العلاجات الطبيعية للشخص المصاب بمرض الروماتيزم الناكس، والتي يمكن أن يستفيد بها بشكل كبير، ومن ضمن هذه الأدوية المكملات الغذائية، ومنها زيت السمك الذي يحتوي على كميات عالية من الأوميجا 3، والتي تكافح الالتهاب عن طريق منع المستقبلات الالتهابية، ومن هذه الأسماك السلمون والماكريل والتونة.
ويمكن أن يساعد تناول الكركم والبروبيوتيك في تقليل الالتهاب، وهو يتوافر في بعض الأطعمة كالزبادي والمخللات، ويمكن كذلك استخدام الإبر الصينية في تحفيز الطاقة على طول مسارات الجسم، وهي التي تسمى بخطوط الطول، وذلك حتى تصحح الاختلالات في الطاقة، ومن ثم تخفف من حدة آلام الالتهاب.
وتشمل العلاجات الطبيعية أيضاً العلاج العطري، وهو لا يؤثر في مستويات الألم، وإن كان يحسن مزاج المصاب، ويمكن أن تكون إضافة لطيفة للتدليك، مع ضرورة الانتباه بعد وضعها بشكل مباشر على البشرة، لأنها من المهيجات.
ويفيد الشاي الأخضر في تقليل الالتهاب والتورم، وذلك بحسب دراسة طبية حديثة، غير أنه يجب مراجعة الطبيب، لأن الشاي الأخضر من العناصر التي تتفاعل مع بعض الأدوية بصورة سلبية.