«تقشر الجلد».. يشوه مظهر يديك

مقالات

يتعرض الشخص للإصابة بالعديد من المشاكل الصحية خلال حياته اليومية، وتضم قائمة هذه الأمراض الاضطرابات الجلدية، والذي يعرفه الأطباء بأنه مرض يصيب الجلد الخارجي، وربما كان معدياً أو غير معدٍ. وتعتبر الأمراض الجلدية بصفة عامة من الحالات الشائعة، وتشمل عدداً كبيراً من الأمراض، منها الحساسية والإكزيما والبهاق، والالتهابات المتنوعة والقرح وحب الشباب، وأخيراً تقشر جلد باطن اليدين. و يعرف الأطباء مرض تقشر جلد باطن اليدين الذي يشار إليه أيضاً بانحلال القرنية التقشري، بأنه تقشرات تحدث في الجلد الموجود في باطن اليدين أو يد واحدة، وربما كان التقشر سطحياً فقط، أو يصل إلى طبقات أعمق داخل البشرة.
يمكن أن يمــــتد التقشر فــــــي بعض الحالات من باطن اليدين إلى الأصابع، وهو ما يسبب إحساساً بالخدر لدى المصاب، مع حدوث بعض الاضطرابات الأخرى، وعلى الرغم من أن هذا المرض غير مؤذٍ أو مؤلم بصفة عامة، فإنه من الممكن أن يؤثر في الشكل الجمالي والناحية النفسية للمصاب به.
ونتناول في هذا الموضوع مرض تقشر جلد باطن اليدين بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك العلامات الدالة عليه، وطرق الوقاية الممكنة، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الشباب أكثر إصابة

تعتبر فئة الشباب وصغار السن الأكثر إصابة وتأثراً بمرض تقشر جلد باطن اليدين، مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، كما أن الإصابة تكثر في فصل الصيف عن باقي فصول السنة، فهو من الأمراض الموسمية، كما أنه ليس مرضاً معدياً.
ويبدأ تقشر باطن جلد اليدين بنفخة سطحية على باطن اليد، وتسبب هذه النفخة كتلة دائرية من الجلد المقشر، وفي الأغلب فإن هذه الحالة تتكرر، وربما تفاقمت بسبب استخدام المصاب مواد التنظيف الصناعية أو المنزلية.
ويتسبب التعرض لمثيرات خارجية في الإصابة بالتهاب وطفح جلدي مع حكة شديدة، كما أن من أسباب الإصابة بهذا المرض الحساسية والجفاف والخشونة التي تصيب اليدين.
وينبغي الانتباه إلى أن إهمال الاهتمام باليدين يمكن أن ينتج عنه جروح سطحية، مع الشعور بألم شديد في اليدين؛ ولذلك يجب الاهتمام بنعومة ورطوبة اليدين.

اختلال المظهر

يعتبر أبرز أعراض هذا المرض هو تقشر جلد باطن اليدين، وهو الأمر الذي يتسبب في اختلال مظهر الجلد، ويعاني المصاب من جفاف اليدين، وتتكون فقاعات مليئة بالهواء، يمكن مع الوقت أن تتقشر، ويكون التقشر في باطن اليدين وأطراف الأصابع مستمراً، وربما ظهر جلد جديد بعد التقشر، غير أنه يعاود التقشر مرة أخرى، كما يحدث احمرار مكان الإصابة بسبب تقشر البثور.
ويلاحظ أن الحكة لا تحدث بصفة دائمة، وإن كان احتمال الإصابة بها في بعض الأحيان وارداً، وفي المراحل المتقدمة من المرض يمكن أن يشعر المصاب بخدر.
ويستغرق انحلال القرنية التقشري في قاعدة الأصابع في الأغلب وقتاً أطول حتى يتم الشفاء، وربما كانت عملية الشفاء صعبة نتيجة التقشر المستمر في الجلد.

فرط التعرق

يعتبر فرط التعرق أحد الأسباب الرئيسية وراء الإصابة بتقشر جلد باطن اليدين؛ وذلك لأن التعرق المستمر يؤثر في طبقة الكرياتين التي توجد على الجلد، مما يؤدي إلى تقشره، ولا تزال الأسباب المباشرة وراء هذا الاضطراب غير معلومة.
وتؤدي بعض العوامل الأخرى إلى الإصابة بتقشر الجلد، ومنها العامل الوراثي، فتزداد فرص الإصابة في حالة معاناة أحد أفراد العائلة من هذا الاضطراب.
وتكون نسبة الإصابة كبيرة بالنسبة لأصحاب الجلد الحساس، وكذلك فإن كثرة التعرض للشمس تؤثر في بنية الجلد، وبالتالي تسهم في تقشره.
ويتأثر الجلد من استعمال الأنواع الرديئة من الصابون والمنظفات، مما يؤدي إلى تدمير خلاياه، وربما أدى إلى الإصابة بالإكزيما.

الماء المالح والساخن

يتسبب التعرض للمياه المالحة لفترات طويلة في الإصابة بانحلال القرنية التقشري، وذلك نتيجة السباحة أو ممارسة الصيد بشكل مستمر.
ويمكن أن تعود الإصابة إلى قلة كميات المياه التي يشربها الفرد؛ وذلك لأن نقص السوائل في الجسم يتسبب في جفاف الجلد، وبالتالي تقشره.
ويمكن أن تعود الإصابة بتقشر جلد باطن اليدين إلى كثرة استخدام الماء الساخن، سواء في غسل اليدين أو الاستحمام، وهو ما يعرض الجلد للجفاف والتشقق.

نقص الفيتامينات

وتتسبب بعض الأمراض في الإصابة بهذه الحالة، ومنها داء السكري، وبعض الأمراض الجلدية، كالإكزيما والالتهاب الفطري لليدين، وكذلك نقص بعض الفيتامينات في الجسم كفيتامين «أ» و«ب» و«ج».
وتشمل أسباب الإصابة أيضا تقلبات الجو الكثيرة، والتقدم في العمر، والمبالغة في استخدام مواد التجميل والعطور، وربما كانت هذه الحالة أثراً جانبياً للحالة النفسية للمصاب.

فقاعات هوائية

يدرك الطبيب المختص وحده الفرق بين أعراض الصدفية وتقشر جلد باطن اليدين، ويعتبر من أبرز الفروق بين الحالتين أن مريض تقشر اليدين يعاني من وجود فقاعات هوائية، والتي ربما في بعض الأحيان تكون مملوءة بالماء.
وتترك هذه الفقاعات بعد فترة علامات على الجلد، كما يحدث جفاف شديد مكانها عند إهمال علاجها، ويمكن كذلك أن تحدث التهابات بكتيرية جلدية في باطن اليدين في مراحل متطورة من الإصابة.
ويجري الطبيب عند تشخيص هذه الإصابة فحصاً جسدياً للمصاب؛ حيث يسأله عن تاريخ الإصابة، ومتي أصيب الجلد بالجفاف، وما العوامل التي أدت إلى جفافه.
ويسأل كذلك عن عادات المصاب أثناء استحمامه، والنظام الغذائي الذي يتبعه، وكيفية اهتمامه ببشرته، وربما احتاج إلى إجراء بعض الاختبارات، إذا كان جفاف الجلد وتقشره سببه حالة طبية. ويقوم في بعض الحالات بأخذ خزعة جلدية؛ لتوضيح وجود أي اختلال في الطبقة المتقرنة البشروية، والتي ربما كانت سبباً في تقشر اليدين، ويجري اختبار الرقعة بهدف التأكد من عدم وجود التهاب تحسسي.

خطة العلاج

يهدف العلاج الذي يتم تقديمه إلى المصاب بتقشر جلد باطن اليدين إلى تصحيح أي جفاف، وكذلك أي انخفاض في مستوى الدم بالجسم.
ويصحح كذلك فقدان الحرارة، ونقص التغذية والسعرات الحرارية، ويعطي الطبيب المريض سوائل عن طريق الوريد، ومغذيات تعالج الجفاف والمضاعفات الأخرى، وبصفة عامة فإن الحد من الالتهابات يجعل المريض يشعر بالراحة أكثر.

مضادات وكريمات

وينصح المريض بالحصول على حمامات دافئة والراحة، مع تجنب التعرض لأي مواد كيميائية، أو غيرها من المواد التي يمكن أن تسبب تقشراً للجلد.
ويمكن أن يصف الطبيب مضادات الهيستامين، والتي تستخدم عن طريق الفم، وكذلك كريمات علاجية لتنظيف البشرة الجافة والحكة، وتفيد أدوية الستيرويد في علاج الالتهاب الشديد والمزمن للجلد.
ويعتبر من الرعاية المناسبة لهذه الحالة الاهتمام بعلاج الجروح وتضميدها بشكل جيد، للوقاية من التهابات الجلد، وفي بعض الحالات يمكن أن يلجأ الطبيب المعالج لإيقاف أي أدوية يتناولها المريض، إذا كانت تسبب ردود فعل للجسم وتسبب حساسية للجلد.

نصائح مفيدة

يوجه الأطباء عدداً من النصائح التي يمكن أن تقي من الإصابة بتقشر جلد باطن اليدين، ومنها تجنب استخدام مستحضرات الاستحمام التي تهيج طبقات الجلد، مثل سوائل التنظيف والصابون المضاد للبكتيريا، وبعض أنواع القماش، مع الاستبدال بهذه المواد أخرى طبية.
وينبغي الاهتمام بنظافة اليدين والقدمين بصفة دائمة؛ لأنها تمنع الإصابة بانحلال القرنية التقشري، الذي تتسبب فيه الالتهابات الثانوية، وبخاصة في الصيف.
ويجب تجفيف اليدين بصورة جيدة عقب غسلهما، مع التقليل من تعرض الجلد للمنظفات أو أي مواد كيميائية تكون سبباً في تهيجه، وفي نفس الوقت الإكثار من شرب السوائل، من أجل ترطيب الجلد، بحيث لا يقل المعدل عن 8 أكواب ماء في اليوم.
وينصح بالاستبدال بالماء الساخن آخر فاتراً، وارتداء قفازات، حيث يقلل من التعرض المباشر للماء، وهو الأمر الذي يقلل خطر الإصابة بتقشر اليدين، وينبغي استخدام واقٍ للشمس قبل التعرض لأشعتها.

الأعشاب الطبيعية

تشير دراسة بريطانية حديثة إلى أن كثيراً من الأعشاب تفيد في علاج تقشر جلد باطن اليدين، ومنها زيت الزيتون واللوز، حيث يتم خلط مقدار 6 ملاعق من كل زيت، مع 6 ملاعق سكر، ثم فرك المنطقة المصابة، وترك الخليط عليها مدة 5 دقائق.
ويفيد الليمون في علاج هذه الحالة من خلال خلط ملعقتين صغيرتين من عصير الليمون مع ملعقتين من الماء، ثم تضاف إلى الخليط ملعقتا سكر، ويتم تدليك اليدين بالخليط، ويترك حتى يجف، ثم تغسل اليدان.
وتستخدم البطاطا في علاج تقشر اليدين، وذلك بعصر حباتها المقشرة والمقطعة، ثم يتم تدليك اليدين بالعصير الناتج.
وتشمل قائمة الأعشاب المفيدة، الشعير المطحون، من خلال خلط ملعقتين مطحونتين منه، مع ملعقتين أخريين من عصير الليمون، ويدلك بالخليط اليدين ثم يترك حتى يجف، وتكرر هذه الوصفة مرة ثانية، وتمتاز بأنها تعمل على فتح اليدين.
ويمكن خلط كمية متساوية من زيت الزيتون وماء الورد، ويضاف إلى الخليط عصير الليمون ويدلك بالخليط اليدين، ويكرر ذلك مرتين أسبوعياً حتى تكون النتيجة مفيدة.