فيتامينB17 .. علاج للسرطان مثير للجدل

مقالات
إعداد: محمد هاني عطوي

يسمى اللايتريل (Laetrile) غالباً، وبشكل خاطئ الأميغدالين ،أو فيتامين B17، وهو بالأحرى دواء يحتوي على مادة الأميغدالين وهي مركب موجود في بذور أو حبات العديد من الفواكه والمكسرات النيئة والبقوليات وغيرها من الأغذية النباتية. ويشتهر اللايتريل بأنه علاج للسرطان مثير للجدل، ومع ذلك، فهناك القليل من الأدلة العلمية التي تدعم هذا الادعاء الكبير.
فما هو اللايتريل؟ اسم لدواء أُنتج في عام 1952 من قبل الدكتور إرنست تي. كريبس جونيور، ويحتوي على أميغدالين نقي، وهو مركب موجود بشكل طبيعي في المكسرات النيئة: مثل اللوز المر، واللوز الخام، ومكسرات شجرة المكاديميا. ويوجد كذلك في الخضروات: مثل الجزر، والكرافس، وبراعم الصويا، وفاصوليا مونج الصينية، وفاصوليا ليما وفول الزبدة. ونجده أيضاً في البذور: مثل الدخن وبذور الكتان والحنطة السوداء. كما يوجد في بذور التفاح والخوخ والمشمش والكرز والكمثرى. ويمكن تناول اللايتريل على شكل حبة دواء أو حقنة في الوريد أو العضلات.
والحقيقة أن اللايتريل أصبح شائعاً كعلاج مثير للجدل لمرض السرطان في السبعينات. ومع ذلك، فقد حُظر في العديد من الولايات الأمريكية بعد أن أثبتت الأبحاث أنه غير فعال، ويمكن أن يكون سامّاً.
وعندما يدخل اللايتريل إلى الجسم، يتحول إلى سيانيد هيدروجين، وهو مركب يمكن أن يمنع الخلايا من استخدام الأكسجين، ويقتلها في النهاية.
وتشير بعض النظريات إلى أن سيانيد الهيدروجين قد تكون له تأثيرات مضادة للسرطان. ومع ذلك، فلا تملك هذه النظريات أدلة تدعم هذه الأقوال.
ومن المثير للاهتمام أن نعلم أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن اللايتريل قد يكون ذا فوائد صحية. فقد بينت الدراسات أنه يساعد في التقليل من ضغط الدم والتخفيف من الألم وزيادة المناعة.
ويعمل الجسم على تجزئة اللايتريل إلى ثلاثة مركبات: سيانيد الهيدروجين، والبنزالديهايد والبروناسين.
ويبدو أن سيانيد الهيدروجين هو المركب الرئيسي المسؤول عن الفوائد الصحية. ويعتقد أيضاً أنه العنصر الرئيسي المضاد للسرطان في اللايتريل.
الجدير بالذكر أن إنزيمات معينة في الجسم تحول سيانيد الهيدروجين إلى جزيء أقل سُمّية يسمى الثيوسيانات. هذا الجزيء معروف بأنه يستخدم لعلاج ضغط الدم، لأنه قد يوسع الأوعية الدموية، وقد أُوقف لاحقاً بسبب آثاره السامة.

نظريات محتملة

هناك أربع نظريات محتملة حول كيفية مقاومة اللايتريل للسرطان، على الرغم من أن هذه النظريات لا تدعمها الأدلة العلمية.
تقول نظريتان: إن الخلايا السرطانية غنية بالأنزيمات التي تحول اللايتريل إلى السيانيد.
وبما أنه يقتل الخلايا، فهذا يعني أن الخلايا السرطانية قد تدمر اللايتريل، وتقــتل السرطان.
ومع ذلك، فلا يوجد أي دليل على أن الخلايا السرطانية تحتوي على الأنزيمات التي تساعد على تحويل اللايتريل إلى السيانيد.
وتقترح النظرية الثالثة: إن السرطان ناجم عن نقص في فيتامين ب 17 (أميغدالين). والواقع أنه لا يوجد دليل يثبت أن الأميغدالين هو في الأصل فيتامين، كما أنه لا يوجد بشكل طبيعي في الجسم، ولذا لا يمكن أن يفتقر الجسم للأميغدالين.
وتقترح النظرية الأخيرة بأن سيانيد الهيدروجين، الذي يُحطَّم عن طريقه اللايتريل، سيجعل الخلايا السرطانية أكثر حمضية، ويسبب موتها. ولكن سيانيد الهيدروجين لا يفرق بين هذا وذاك، وقد يقتل الخلايا السليمة، وكذلك الخلايا السرطانية.

الفوائد

في حين أن معظم الأبحاث التي أجريت على اللايتريل تركز على آثاره في السرطان، فقد وجدت بعض الدراسات أن الأميغدالين، وهو الشكل الطبيعي للايتريل، قد تكون له فوائد صحية أخرى.
وفيما يلي بعض الفوائد الصحية المحتملة للأميغدالين:
– يخفض الأميغدالين ضغط الدم، إذ تبين في إحدى الدراسات، أنه ساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي (القيمة العليا) بنسبة 28.5 ٪ وضغط الدم الانبساطي (القيمة الدنيا) بنسبة 25 ٪. وعُززت هذه الآثار عند تناوله مع فيتامين سي.
– يخفف الأميغدالين الألم، أظهرت العديد من الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن الأميغدالين قد يساعد في تخفيف الألم الناجم عن الأمراض الالتهابية، مثل التهاب المفاصل. ومع ذلك، فهناك نقص بخصوص تأثيره في الإنسان في هذا المجال.
– يعزز الأميغدالين المناعة، وجدت دراسة أجريت في المختبر أن الأميغدالين حسّن من قدرة الخلايا المناعية على الانضمام إلى خلايا سرطان البروستاتا.
ولكن ينبغي أن نضع في اعتبارنا أن الفوائد المذكورة أعلاه تدعمها فقط أدلة ضعيفة، إذ يجب إجراء المزيد من الدراسات حول اللايتريل وفوائده الصحية قبل طرح التوصيات.

هل اللايتريل فيتامين؟

خلال سبعينات القرن العشرين، ادعى الدكتور كريبس أن جميع أنواع السرطان ناجمة عن نقص في الفيتامينات. كما ادعى أن اللايتريل هو الفيتامين المفقود المسبب للسرطان، والذي أطلق عليه بعد ذلك فيتامين B17.
ومن المحتمل أنه وصف اللايتريل بأنه فيتامين B17 بحيث صنف على أنه مكمل غذائي، وليس على أنه دواء. وقد حدث هذا على الأرجح لأن القوانين الفيدرالية الصارمة التي تنطبق على الأدوية التسويقية لا تنطبق على المكملات الغذائية.
ومن المثير للاهتمام أن نعلم أن الدكتور كريبس ووالــــده ابتكرا فيتامين ب 15، أو حمض البانجاميك.
وقد كان هذا مكملاً آخر اعتبر علاجاً لمجموعة متنوعة من الأمراض.
ولكن هل يمكن للايتريل أن يعالج السرطان حقاً؟
خلال سبعينات القرن العشرين كان اللايتريل علاجاً بديلاً شائعاً للسرطان. ومع ذلك، فقد حظرته الآن إدارة الغذاء والدواء (FDA) في العديد من الدول، وذلك لأنه يمكن أن يسبب آثاراً جانبية شديدة، فضلاً عن عدم وجود دليل يثبت أنه قادر على علاج السرطان بشكل فعال.
وفي دراستين أجريتا على الحيوان، عالج العلماء مجموعة متنوعة من السرطانات باستخدام اللايتريل فقط، أو باستخدام أنزيم ساعد على تنشيطه. وفي كلتا الدراستين، لم تظهر الحيوانات أي تحسن بعد معالجتها باللايتريل.
إضافة إلى ذلك، بدا أن الحيوانات عانت من آثار جانبية أكثر عندما تلقت كلاً من الأنزيم واللايتريل معاً، بدلاً من اللايتريل وحده.
حالياً، بينت دراستان فقط آثار اللايتريل في السرطان لدى البشر، على الرغم من أن أياً منهما لم تقارن بعلاج يستخدم دواء بديلاً.
وبذلك، ليس من الواضح ما إذا كان تناول اللايتريل أفضل من عدم تناوله على الإطلاق. وفي إحدى الدراسات، عولج 178 شخصاً مصاباً بالسرطان باللايتريل. ووجد العلماء أنه لم يكن له تأثير كبير في السرطان، بل تعرض بعضهم للتسمم بالسيانيد.
وفي دراسة أخرى، عولج ستة أشخاص مصابين بالسرطان باللايتريل، ووجد العلماء أن اللايتريل لم يساعد في علاج المرض، بل استمر في الانتشار عند كل فرد منهم.
وهناك بعض التقارير التي تفيد بأن اللايتريل ساعد في علاج السرطان. ومع ذلك، لم تتمكن هذه التقارير أيضاً من إثبات أن اللايتريل وحده ساعد في العلاج.
مؤخراً، أثبتت بعض الدراسات التي أجريت في المختبرات أن اللايتريل قد يقلل من ظهور الأورام عن طريق تثبيط الجينات التي تساعده على الانتشار. ومع ذلك، لا يوجد دليل على أن هذا التأثير نفسه سيحدث عند البشر.
وبشكل عام، تبين الأدلة أن اللايتريل غير فعال في علاج السرطان. كما أنه خطر للغاية، نظراً لاحتمالية أن يكون ساماً بدرجة عالية ويسبب الوفاة.

الآثار الجانبية

أظهرت الأبحاث مؤخراً، أن للايتريل العديد من الآثار الجانبية، منها القيء، والغثيان ،والصداع، والدوخة، والجلد المزرق الناجم عن نقص الأوكسجين، وتلف الكبد، وانخفاض ضغط الدم بشكل غير طبيعي، وهبوط الجفن العلوي (تدلي الجفون). وتتفاقم الآثار الجانبية بتناول اللايتريل عن طريق الفم بدلاً من الحقن. وكذلك بتناول اللوز الخام، أو المكسرات، وكمية كبيرة من فيتامين سي، حيث أظهرت الأبحاث أن تناول هذا الفيتامين يمكن أن يتفاعل مع اللايتريل ويزيد من آثاره السامة.
ويعزز تناول الفاكهة أو الخضراوات من آثار اللايتريل، مثل الجزر وبراعم الفاصوليا والكرفس والخوخ.
وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين سي يسرع تحويل اللايتريل إلى سيانيد الهيدروجين. كما أنه يستنزف مخزون الجسم من السيستين، وهو حمض أميني يساعد الجسم على إزالة السموم من سيانيد الهيدروجين.