الزائدة الدودية..«آلام» بلا موعد

مقالات

توجد الزائدة الدودية في الجزء الأسفل من البطن، عند بداية الأمعاء ونهاية القولون، وهي على أنبوب مجوف، تحتوي على أنسجة لمفاوية لها وظيفة مناعية ضد البكتيريا الغازية تبدأ من الولادة وخلال مرحلة الطفولة، وتظهر أعراض الإصابة بها بداية من سن المراهقة وحتى الشباب، وتختلف علامات المرض من شخص لآخر، وتتمثل في ارتفاع درجة الحرارة، آلام أسفل البطن، وكذلك منطقة السرة في معظم الحالات، وربما تأتى بشكل مفاجئ وتتطور مضاعفاتها في وقت قصير وتهدد حياة المصاب، وفي السطور القادمة، يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع بالتفصيل.
يقول الدكتور توفيق طبارة، استشاري الجراحة العامة والمنظار، أن الزائدة حافظة طويلة ورفيعة الشكل مثل الإصبع، تتدلى من الجانب الأيمن من الأمعاء الغليظة، والتي تسمى أيضاً القولون (الأعور)، ويتراوح متوسط طولها حوالي 9-10 سم، وتوجد في الجزء السفلي الأيمن من البطن، ويحدث التهاب الزائدة الدودية في أغلب الأحيان في العقدين الثاني والثالث من العمر، ويستهدف الفئة العمرية من 10 إلى 19 عاماً، كما أنها تصيب الرجال أكثر من النساء، وفى الماضي كان الاعتقاد أن الزائدة الدودية هي عضو غير وظيفي، ولكن في الآونة الأخيرة، أفادت النظريات بأن لها وظيفة مناعية خاصة في الأطفال الذين يعملون كدفاع ضد البكتيريا الغازية، وتأتي أعراض التهاب الزائدة الدودية في شكل انتفاخ، ألم شديد في الجزء السفلي من البطن، على الجانب الأيمن، (بالنسبة للعديد من الأشخاص، يبدأ الألم بالقرب من زر البطن ثم ينتقل إلى الجانب الأيمن السفلي)، فقدان الشهية، الغثيان والقيء، الحمى، وهناك علامات تختلف من شخص لآخر مثل: اضطراب المعدة، حركات الأمعاء غير المنتظمة، الإسهال، وفي بعض الحالات تنفجر وهذا أمر خطر؛ حيث إنها يمكن أن تسبب العدوى في البطن.

اختبارات معملية

يذكر د. طبارة، أنه إذا كان المريض يعاني التهاب الزائدة الدودية، يجب أن يقوم الطبيب بإجراء فحوص أولية من خلال الضغط على البطن ومناقشة الأعراض مع المصاب، وإذا لم يكن الطبيب متأكداً، فيمكنه إجراء اختبارات لمعرفة ما الذي يسبب هذه الأعراض، وربما تشمل الاختبارات المعملية التصوير بالموجات فوق الصوتية، الأشعة المقطعية، وهو نوع خاص من الأشعة السينية، ويعتبر العلاج الرئيسي لالتهاب الزائدة الدودية، إجراء عملية جراحية لإزالتها، سواء المفتوحة؛ حيث يقوم الطبيب بإجراء جرح كبير بالقرب من الزائدة بما يكفي لسحبها من خلاله، أو الجراحة التنظيرية والتي تتسم بإجراء بضعة جروح صغيرة، ثم يقوم بإدخال أدوات رفيعة وطويلة في البطن، تحتوي إحدى الأدوات على كاميرا (منظار البطن)، والتي ترسل الصور إلى شاشة خاصة، ويمكن للطبيب إلقاء نظرة على الصورة لمعرفة مكان القص، والجزء المراد إزالته، ثم يتم استخدام الأدوات الطويلة لإجراء الجراحة.

مضاعفات ومخاطر

يشير الدكتور علي الدعمي، استشاري جراحة الأورام والبدانة، إلى أنه على الرغم من التطور التكنولوجي لوسائل التشخيص، إلا أن التهاب الزائدة لا يزال مشكلة يصعب تشخيصها إلى حد كبير، وتستلزم جراحة فورية، ربما تؤدي في بعض الحالات الصعبة إلى وفاة المريض؛ حيث ينجم عن احتقان الزائدة الدودية في البداية حدوث أوجاع عميقة غير موضعية في البطن وأحياناً حول السرة، ما ينتج عنه تطور وذمة الزائدة لحدوث انسداد وريدي واضطراب في إمداد الدم، وبالتالي لاحتشاء وانثقاب الزائدة، وتنتقل الجراثيم إثر ذلك من جوف الزائدة إلى الأنسجة المحيطة والدم، ويترافق الأمر مع ارتفاع حرارة الجسم، وتسارع في نبض القلب، وارتفاع تعداد كريات الدم البيضاء، إضافة إلى حدوث آلام في الجهة السفلية اليمنى للبطن.
يضيف: مع انثقاب الزائدة، يتسرب محتوى المعي مع الجراثيم إلى جوف البطن، وربما تنتشر العملية الالتهابية بعد ذلك في جوف البطن أو تتشكل على صورة خراجات بين ثنايا المعي أو في الحوض، ويمكن لهذه العملية أن تحدث خلال 24 ساعة وحتى ثلاثة أيام أو أكثر.

علامات تحذيرية

يؤكد د.الدعمي، أن التهاب الزائدة الحاد يترافق مع العديد من الأعراض، ويشمل ذلك حدوث ألم في البطن يبدأ عند منطقة السرة وينتقل مع الوقت إلى الجزء السفلي الأيمن للبطن، إضافة إلى الغثيان والتقيؤ، انتفاخ البطن، الإمساك، ارتفاع الحرارة، وتكون الغازات مع إيجاد صعوبة في التخلص منها، فضلاً عن حدوث تغير في الأداء الطبيعي للمعي يمكن تشخيصه فقط من قبل الطبيب المعالج، وعند ظهور هذه العلامات، يُمنع تناول الملينات أو أخذ حقنة شرجية بهدف تخفيف الإمساك؛ حيث إن الأدوية تزيد بصورة ملحوظة احتمال انفجار الزائدة، كما يجب الامتناع عن تناول المسكنات قبل الفحص الطبي حتى لا تخفي هذه الأدوية وجود الوجع، ويؤدي ذلك بالتالي إلى حدوث خطأ في التشخيص.
يضــــــيف: يتــــم تشخــيص التهــــــاب الزائـــدة الحاد بناء علــى الأعراض السريرية، ونتائج الفحــــــص الجســدي للمريض، وفحـــوص الدم وأحياناً عبر تصوير البطن، التـــصوير فوق الصوتي، والمقطعي المحــــــوسب وهو فحص أكثر حساسية، لكنه أقل نوعية من الفحص فوق الصوتي.

طرق علاجية

يوضح د.الدعمي، أن التهاب الزائدة الدودية، يتم علاجها بإجراء جراحة على الرغم من وجود حالات اختفى فيها الالتهاب بشكل تلقائي، ويكون التوجه التقليدي للجراحة عن طريق شق الجزء السفلي الأيمن للبطن، عن طريق تخدير تام أو موضعي في المنطقة التي يتم فيها استئصال الزائدة.
ويمكن إجراء هذه جراحة اليوم الواحد بواسطة تنظير البطن بمساعدة ألياف بصرية، ويترافق ذلك مع تناول علاج مركب من أنواع معينة من المضادات الحيوية يتم تسريبها عبر الوريد، وتُحدد وفقاً لخطورة الالتهاب، وربما يؤدي العلاج الخاطئ في منطقة الجراحة إلى حدوث تلوث في شق الجراحة، ومن المضاعفات الأكثر انتشاراً (حوالي 5 % من الحالات) هي انسداد الأمعاء بسبب الإصابات بالعدوى، والتي تتشكل بين التفافات المعي وتشكل خراج داخل البطن، وترتفع نسبة انتشار المضاعفات بارتفاع درجة خطورة التهاب الزائدة الحاد.

أسباب الإصابة

تبين الدكتورة فانيشا فاريك، أخصائية الجراحة عامة والتنظير، أن النظرية الأكثر قبولاً حول أسباب الإصابة بالزائدة الدودية تتمثل في حدوث انسداد للتجويف بعد التعرض لعدوى، وربنا ينتج هذا الانسداد عن عوامل متنوعة من بينها:
* تضخم النسيج اللمفاوي الموجود داخل الزائدة، وهو الذي يتصدى للعدوى الذي يواجه الجسم، ويحدث ذلك بشكل خاص عند صغار السن ويتلاشى مع التقدم في العمر؛ حيث يصبح النسيج اللمفاوي داخل الزائدة أكثر نشاطاً ويمكنه التقاط العدوى والتورم، ما يسبب الانسداد.
* مادة برازية صلبة تُسمى حصاة غائطية.
* وجود ورم أو نمو إما في الأمعاء الغليظة أو الزائدة ذاتها.

فئة مستهدفة

تؤكد د.فاريك، أنه بالرغم من أن الإصابة بالزائدة الدودية نادرة عند الأطفال الرضع، إلا أن هذا التهاب يصبح على نحو متزايد شائعاً في مرحلة الطفولة وتبلغ الإصابة به إلى أقصى حد في الفترة العمرية التي تتراوح ما بين 10 إلى 30 عاماً، وبعد سن الـ30، تنخفض معدلات الإصابة به، ولكن ذلك لا يمنع إمكانية حدوثه في أي عمر، والجدير بالذكر أن الالتهاب يستهدف المراهقين وصغار البالغين.
حيث تبلغ النسبة بين الذكور والإناث 3 – 2، وبعد سن الـ25 تصبح هذه النسبة متساوية بين الجنسين، وتعتبر الآثار المترتبة عند الإصابة أسوأ عند النساء، ففي حال تعرضت سيدة لثقب أو انفجار للزائدة، فإن القيح ينتشر في أنحاء البطن ليصل إلى الرحم والمبيض، ما يؤثر في الحالب والمبيض وأحياناً يؤدي إلى العقم في مرحلة لاحقة.
وهناك المخاطر الإضافية للإصابة بالتهاب الزائدة الدودية أثناء الحمل؛ حيث إنه يعرض الجنين للخطر، وكذلك وصول العدوى إلى الدم، ينجم عنه انخفاض في ضغط الدم والخضوع لعلاج مطول في المستشفى وهو أمر شائع عند الجنسين.
تضيف: نوصى بضرورة التوجه للمستشفى في أسرع وقت ممكن عند الشعور بألم بطني حاد، وفي حال تأكيد الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية، فمن الأفضل الخضوع لجراحة في أقرب وقت ممكن، خاصة أن معظم الحالات تُجرى لها جراحات تنظيرية حتى لو كانت معقدة أو في حال وجود ثقب، ما يضمن استعادة العافية بسرعة أكبر والعودة لممارسة الحياة اليومية من جديد.

«نقطة ماك برنى»

يعد الشعور بآلام حادة في «نقطة ماك برنى» التي توجد في الجزء السفلي الأيمن للبطن، من أهم الأعراض التشخيصية التي تظهر عند إجراء الكشف السريري على المريض الذي يرتاب في إصابته بالتهاب الزائدة الدودية، حيث إن التشخيص يعتمد عادة على الألم الذي يستهدف وسط البطن، وحول السرة، وكذلك الإحساس بأوجاع عند الضغط على الجزء الأيسر أسفل البطن، وأيضاً عند ثني، أو مد الفخذ في الجهة نفسها الموجودة فيها الزائدة.
كما يعتبر التشخيص أداة هامة في استبعاد الأمراض الأخرى المشكوك فيها والتي ترافقها الأعراض نفسها، مثل حصى الكلى، وتكيس المبيض، أو الالتهابات المعوية، من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية، أو عند الحاجة بالأشعة المقطعية.