«الفتق الفخذي»..كتلة مؤلمة أعلى الساق

مقالات

تكون في العادة عضلات الجسم قوية بشكل كاف، من أجل الحفاظ على أعضاء الجسم في مكانها بصورة سليمة، ومنها عضلات البطن، غير أن هناك حالات تندفع فيها الأنسجة داخل البطن عبر المنطقة الضعيفة الموجودة في العضلات، وذلك بسبب بذل الجهد أو الضغط الزائد.
وتؤدي المناطق الضعيفة في العضلات المحيطة أو جدار الأنسجة إلى اندفاع جزء داخلي من الجسم، أو جزء من الأمعاء إلى الخارج، وهو الحالة التي يعرفها الأطباء بالفتق.
يظهر الفتق على شكل نتوء أو ورم أسفل الجلد، ويحدث في كثير من الأحيان في المنطقة التي تمتد بين الصدر والورك، كما أن للفتق أنواعاً كثيرة، من أشهرها الفتق الإربي والسري.
ونتناول في هذا الموضوع الفتق الفخذي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض المميزة له، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الحوض الأنثوي

تبين دراسة ألمانية حديثة، أنه يمكن اندفاع الأنسجة من خلال ما يسمى القناة الفخذية، وهي الحالة التي تعرف بالفتق الفخذي؛ حيث يظهر على شكل انتفاخ قريباً من القناة الفخذية.
وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن نسبة إصابة النساء بهذا النوع من الفتق كبيرة، مقارنة بالفتق الأربي على سبيل المثال، وبخاصة النساء الأكبر سناً.
ويعزو الخبراء هذا الأمر إلى أن الحوض الأنثوي بطبيعته أوسع، كما أن تكرار حالات الولادة يتسبب بارتفاع الضغط على البطن، وهو ما يؤدي إلى توسيع الوريد الفخذي، ويعتبر الفتق الفخذي نادر الحدوث لدى الأطفال.

أنواع عدة

يوجد للفتق الفخذي أنواع عدة، وهي فتق خلف وعائي، وفيه يخرج كيس الفتق من البطن إلى غمد الفخذ، غير أنه يقع خلف الوريد والشريان الفخذي.
ويظهر كيس الفتق في حالة فتق سيرافيني خلف الأوعية الفخذية، في حين أنه يقع أمام الأوعية الدموية الفخذية في حالة فتق فيلبو.
ويقع فتق الفخذ الخارجي على الناحية الوحشية للأوعية الفخذية، ويمر كيس الفتق في حالة الفتق العظمي الفخذي عبر الرباط الجوبي.
وينزل كيس الفتق بشكل عميق إلى الأوعية الفخذية، من خلال اللفافة البكتينية في حالة فتق كاليسن أو فتق كلوكيه.

ليس شائعاً

تحتوي القناة الفخذية على الشريان الفخذي والأوردة، وكذلك الأعصاب، وتوجد أسفل الرباط الأربي الموجود بالفخذ.
ويعتبر الفتق الفخذي، أحد أنواع الفتوق، غير أنه ليس شائعاً، ولا تتجاوز نسبة الإصابة به 4.5%، وهو يظهر على هيئة كتلة مؤلمة في الجزء العلوي من الفخذ أحياناً.
ويمكن أن يتسبب الفتق الفخذي ببعض المشاكل الحادة، وذلك عند إصابة الأمعاء بالانسداد، وعرقلة تدفق الدم إليها، وهو الحالة التي تسمى بالفتق الخانق، وتحتاج إلى تدخل جراحي بشكل فوري.
ويشير الأطباء إلى أن حالات الفتق الفخذي البسيطة والمتوسطة في الأغلب لا يعاني المصاب بها من أي أعراض بارزة.

منطقة ضعيفة

يشير الباحثون والأخصائيون إلى أن السبب الرئيسي وراء الإصابة بالفتق الفخذي لا يزال غير معروف في معظم الحالات.
ويمكن أن يولد الشخص بمنطقة ضعيفة في الفخذ، وبمرور الوقت تصاب بالضعف أكثر، وربما أدى الجهد الزائد إلى إضعاف جدران العضلات.
وتحدث الإصابة بالفتق الفخذي في الأغلب عند تدفق النسيج الدهني، أو جزء من الأمعاء إلى المنطقة أعلى الفخذ، والذي يدفع عبر نقطة ضعيفة في جدار العضلات التي تحيط بالقناة الفخذية.
ويوجد عدد من العوامل التي تتسبب بإضعاف جدران العضلات، ومنها كثرة الولادة، والإمساك المزمن، ورفع الأوزان الثقيلة.
ويتسبب بهذه الإصابة كذلك زيادة الوزن، وفي بعض الحالات يمكن أن تؤدي صعوبة التبول الناتجة عن تضخم البروستاتا إلى الفتق الفخذي، وكذلك من الممكن أن يتسبب في الإصابة به السعال المزمن.

الفتق الكبير

يمكن في كثير من الحالات ألا تظهر أعراض بارزة تدل على الإصابة بالفتق الفخذي، وعلى الأخص في الفتوق صغيرة الحجم، وكذلك المتوسطة، وذلك لأنه لا يرى انتفاخ في منطقة القناة الفخذية.
ويكون الفتق الكبير في أغلب الأحيان واضحاً بشكل ملحوظ، وربما تسبب ببعض الإزعاج للمصاب، ومن الممكن أن يشاهد في الفخذ بالقسم العلوي منه.
ويصبح الانتفاخ أسوأ في بعض الأحيان، ويؤدي إلى الشعور بالألم في حالة وقوف المصاب، أو رفعه لأشياء ثقيلة، أو أي شكل من أشكال الإجهاد الأخرى، ويتسبب الفتق في ألم بالورك، وذلك لأنه في الأغلب يكون بالقرب من هذه العظمة.
وتشير الأعراض الشديدة للفتق الفخذي إلى وجود حالة خطيرة، وذلك لأنها دليل على أن الفتق يعيق الأمعاء؛ حيث يسبب انسداداً معوياً، وتتوقف الغازات والمواد بها، وهو الأمر الذي يتسبب بموت أنسجة الأمعاء، وبالتالي فإن حياة المريض تكون في خطر.
وتتضمن الأعراض الخطيرة لهذه الحالة المرضية ألماً شديداً في المعدة، وآلاماً في الفخذ مفاجئة، وتصاب بعض الحالات بالغثيان.

مضاعفات خطرة

يؤدي إهمـــال علاج الفتق الفخذي إلى بعض المضاعفــــــات الخـــطيرة، ومـــــنها انســـداد الأمعاء، وذلك عندما يتحرك جزء منها في قناة الفخذ، وهـــذه الحالة تتسبب بآلام حــــادة للــــغاية بالمـــعدة وقيء وغثيات، إضافة إلى كتلة مؤلمة في الفخذ.
ويعتبر الاختناق من أحد مضاعفات هذه الحالة المرضية، وفيها يتم قطع جزء من الأمعاء وقطع إمدادات الدم، وهو الأمر الذي يجب معه إجراء جراحة عاجلة، بهدف تحرير الأنسجة التي حبست واستعادة إمدادات الدم بها.
ويتم من خلال الجراحة التخلص من الفتق الفخذي، ومنع أي مضاعفات خطيرة، وإن كان هذا لا يمنع عودة الفتق بعد العملية.
ويقوم الطبيب المعالج بتشخيص الفتق الفخذي من خلال الفحص السريري؛ حيث يتحسس الكتلة الموجودة عند حدبة الفخذ.
ويمكن اللجوء إلى فحص البطن والفخذ بالأيكو؛ حيث تفيد تقنيات التصوير بإظهار الثقب الذي يوجد في جدار العضلات.

نوعان من الجراحة

يعتمد الطبيب المعالج، سياسة المراقبة بالنسبة للفتوق الصغيرة والمتوسطة؛ حيث لا تتطلب في العادة شكلاً من أشكال العلاج.
ويستمر الفتق الفخذي معتدلاً حتى يبدأ حجمه في الزيادة، ويصبح كبيراً وواضحاً، وهنا يجب التدخل الجراحي لتلافي أي مضاعفات.
ويعد العلاج الناجع للفتق الفخذي هو التدخل الجراحي، والذي يجب أن يتم بشكل سريع بهدف تجنب خنق الفتق، ويجب أن يتأكد الطبيب أن الكتلة الموجودة في الفخذ هي فتق فخذي؛ حيث تتشابه هذه الحالة مع حالات أخرى.
ويمكن أن يتم إصلاح الحوض من خلال عملية جراحية صغيرة، وفيها يقوم الطبيب بإجراء شق جلدي أعلى الفخذ، وتعاد الأمعاء إلى جوف البطن، مع تضييق القناة الفخذية حتى لا يتكرر حدوث الفتق.
ويتم إجراء الجراحة تحت تخدير كلي، مع وصف المضادات الحيوية بعد العملية كإجراء وقائي، وتنقسم هذه العملية إلى نوعين، إما جراحة مفتوحة أو تنظير، ويحتاج النوع الأول إلى شق أكبر، وبالتالي فإن فترة الاستشفاء سوف تطول.

خبرة الجراح

يستخدم الجراح في الطريقة التنظيرية من 3 إلى 4 شقوق صغيرة، حتى يقلل من فقدان الدم، ويتطلب هذا النوع من الجراحة عوامل عدة، منها خبرة الجراح، ونوع الفتق والتكلفة المادية.
وتمتاز الجراحة التنظيرية مقارنة بالجراحة المفتوحة بأن الألم والندبات بها أقل، إضافة إلى أن وقت الاستشفاء كذلك أقل، غير أن التكلفة المادية لها أكبر.
ويحتاج الجراح في كلا النوعين إلى إحداث شقوق جراحية في الفخذ، حتى يصل إلى الفتق، ويقوم بإرجاع الأمعاء، وغيرها من الأنسجة إلى الموقع الصحيح لها، مع خياطة المكان ووضع شبكة تقوي جدار القناة.
ويتحسن كثير من المصابين الذين يخضعون للجراحة، ومن الممكن أن يغادروا المستشفى في نفس الــيوم، في حين أن هناك نسبة وفيات تحدث بشكل يتناسب طردياً مع درجة تدلي الأمــعاء، بالنســـبة لجراحات الطوارئ.

إجراءات للوقاية

تشير دراسة أمريكية حديثة، إلى أنه يمكن أن تعود الإصابة بالفتق الفخذي في بعض الحالات القليلة مرة أخرى، وتشمل مضاعفات جراحة الفتق تطوير ورم تحت الجرح. ويعاني بعض المصابين، صعوبة في عملية التبول، وربما أدت الجراحة إلى إصابة بالوريد الفخذي، أو تعرضه للتضيق.
ويعاني بعض المرضي كذلك إصابة في الأمعاء، وضعف مؤقت في الساق، وربما أدت الجراحة إلى إصابة الأعصاب، وهو ما يؤدي إلى الشعور بألم أو تنميل في منطقة الفخذ، وتصيب هذه المضاعفات في الأغلب كبار السن، ومن يعانون حالات مرضية أخرى، مثل مرض السكري.
وينصح الأطباء بعدد من الإجراءات التي يمكن أن تقي من الإصابة بالفتق الفخذي، أو على الأقل تقلل من أعراضه، ومنها تناول الأدوية التي تعالج السعال المزمن، وكذلك تناول الأدوية التي تعالج الإمساك المزمن، مع الإكثار من المأكولات الغنية بالألياف.
ويجب الابتعاد عن حمل الأوزان الثقيلة، والحرص على أداء التمارين الرياضية، وذلك بهدف تقوية العضلات الضعيفة، مع تجنب أي تمارين تحتاج إلى رفع أوزان ثقيلة.