«فلات فوت»..مشكلة بسيطة ومضاعفاتها خطرة

مقالات

تنتشر مشكلة الإصابة بمرض الفلات فوت أو القدم المسطحة بين كثير من الأشخاص، وعلى الرغم من أنها تعتبر من العيوب التي يولد بها الفرد، إلا أنه يمكن التعامل معها بشكل فعال في مرحلة الطفولة، وتجاوز مشاكلها ومضاعفاتها بدرجة كبيرة.
وترك هذه المشكلة حتى سن أكبر يؤدي إلى أن يصبح العلاج صعباً، أما في مرحلة الطفولة فيتوفر الكثير من الإجراءات والعلاجات المفيدة للغاية، كما يسهل اكتشاف هذه المشكلة دون عناء، لأنها تؤثر في حركة الطفل وقدرته على تعلم المشي، أو الوقوف لفترة بسيطة.
القدم عموماً يوجد فيها تقوس من الأسفل بدرجات مختلفة، وهذا التقوس هو الذي يسهل حركة القدم، ويسمح لها بالثني الطبيعي خلال المشي، وعند الإصابة بالفلات فوت يصبح الأمر صعباً، وتكون القدم ملامسة كلها للأرض بشكل كامل، ويجد الشخص صعوبة كبيرة للوقوف فترة طويلة أو قصيرة، وكذلك في حالة المشي.
ويتوفر لهذا المرض بعض العلاجات الفعالة، ومنها الطرق المنزلية التي تعتمد على الأم والأب، كما يُعتمد كذلك على الجانب الثاني، وهو العلاج الطبيعي، ويمكن اللجوء إلى الحل الجراحي.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الفلات فوت بكل جوانبه، مع بيان المسببات والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

جزئي وكامل

يعرف الفلات فوت على أنه حدوث استواء لباطن القدم، ليصبح ملامساً للأرض بدرجات مختلفة، حيث يختفي قوس القدم من أسفل، وفي معظم الحالات يولد الأطفال بهذه المشكلة، وتظهر لدى البعض الآخر في مرحلة سنية أكبر.
وترجع بعض الإصابات إلى عوامل عصبية، حيث تتضرر الأعصاب التي لها علاقة بتغذية تقوس القدم في الأعوام الأولى للطفل، كما يمكن أن تصاب بهذه المشكلة قدم واحدة فقط، أو الاثنتان معاً.
ويوجد نوعان من الفلات فوت حسب درجة اختفاء قوس القدم، فهناك الكلي، وهو الذي يختفي فيه قوس القدم بشكل نهائي، فتكون القدم ملامسة للأرض بصورة كلية، أما في الفلات فوت الجزئي، فتكون هناك نسبة بسيطة من قوس القدم موجودة، والقدم مرتفعة من الوسط بدرجة طفيفة عن الأرض.
وتتوفر لكل نوع منهما طرق علاج مختلفة، ويجب الشروع في العلاج مبكراً عند اكتمال المشكلة، والتي تتضح بشكل ملحوظ بداية من عمر 4 إلى 5 سنوات، حيث تكون الاستجابة للعلاج جيدة وقوية، وما زالت أوتار وعظام القدم في حالة مرونة تجعلها تتشكل حسب طريقة العلاج.

تشوه العظام

يتضح مرض الفلات فوت بشكل قوي بعد بلوغ الطفل سن الخامسة، وفيها يكتمل بناء الأوتار والعضلات التي تشكل مظهر قوس، وعند هذه السن يكتشف المرض بوضوح.
ويحدث الفلات فوت في قدم واحدة عندما تكون فيها إصابة، وفي حالة الخلل كان موجوداً عند الولادة، فتكون المشكلة في القدمين، وهناك بعض المسببات الأخرى، مثل زيادة الوزن والسمنة، شرط توفر الاستعداد الوراثي للمرض.
ويمكن أن يكون الفلات فوت ناتجاً عن وجود خلل وتشوه في عظام القدم، وكذلك عند حدوث ضعف في الأربطة والعضلات الموجودة في قوس القدم.

الوراثة والسمنة

يوجد عدد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة بمشكلة الفلات فوت، ومنها كما ذكرنا ضعف أوتار القدم وتقوسها، ويمكن أن يكون نتيجة إصابة هذه الأوتار بالتمزق.
وتلعب العوامل الوراثية دوراً في الإصابة بهذه المشكلة، ففي حالة وجود الفلات فوت لدى الأم أو الأب أو الأقارب، هناك احتمال كبير بإصابة الطفل بهذا المرض.
وتتسبب السمنة في إصابة بعض الحالات، حيث تؤدي إلى الضغط الشديد والمستمر على عظم القدمين، وتسبب في تغير تشكلها وتحويلها للحالة المسطحة، وبالتالي يحدث الفلات فوت.

المفاصل وارتخاء العضلات

كما تؤثر مشكلة إصابة مفاصل القدم بالارتخاء والضعف في تحفيز ظهور الفلات فوت، لأنها تقود إلى حدوث تغير في وظيفة وشكل القدم.
ويؤدي ضمور عضلات القدم إلى الإصابة بالفلات فوت، حيث تضعف الأوتار بالتدريج إلى أن تصل إلى التسطح المرضي، وتصاب كذلك بعض السيدات الحوامل بهذه المشكلة، وذلك نتيجة الوزن الزائد في هذه الفترة.
ويمكن أن يكون لداء السكري دور في الإصابة بهذا المرض، لأنه يؤثر في جميع أجهزة الجسم ويصيبها بالخلل، وكذلك عند حدوث ضعف لتقوس القدم والتهاب مستمرة للمفاصل.

تسطح وألم

وتظهر أعراض مرض الفلات فوت متمثلة في ظهور القدم مسطحة بصورة تامة واختفاء قوس القدم أو يكون التقوس بسيطاً للغاية، ويفقد الصغير المقدرة على المشي بصورة ملحوظة، ويظهر أنه غير متوازن خلال الحركة.
ويشكو الصغير أثناء المشي من الشعور بالألم، وخاصة عند المشي لفترة، ويطلب من الأم أن يجلس بعض الوقت، مع ملاحظة تغيير اتجاه القدم أثناء المشي، وميلها إلى الجهة الداخلية، حيث غالباً ما تنحرف إلى الداخل خلال المشي والوقوف، ولا يستطيع الطفل التحكم فيها خلال السير وتعديل مسارها في شكل مستقيم.
تلاحظ الأم طفلها وهو يعرج بشكل بسيط خلال السير، ويظهر عليه الإرهاق والتعب في حالة المشي والوقوف ولو لفترة بسيطة، ويشعر بألم متكرر عند أسفل الظهر، ويتحول مفصل الركبة الداخل إلى حالة البروز، وتقترب الركبتان بشكل واضح من بعضهما.
ويصعب التعرف إلى هذه الأعراض عند الأطفال الرضع، نتيجة عدم اكتمال النمو لعظام القدم أو الأوتار، وهذه الأعراض تظهر كما ذكرنا في الخامسة من العمر.

العلاج الطبيعي

يتوفر عدد من العلاقات والطرق المتنوعة لعلاج مشكلة الفلات فوت، ومنها جانب العلاج الطبيعي المهم في هذه الحالة، وفيها تُجرى الجلسات اللازمة التي تساعد على تقوية أربطة القدم وتحسين التقوس، وتهيئة العظام للوضع الطبيعي المريح، ولكل مرحلة عمرية نوع من هذه الجلسات الطبيعية التي تلائم سن الصغير.
تستمر هذه الجلسات فترة من الزمن حتى تأتي بالنتيجة المرضية، كما ينصح الأم بتقليل وزن الطفل إذا كان مصاباً بالسمنة، حتى تظهر نتيجة العلاج الطبيعي، كما يمكن أن تتعلم الأم طرق العلاج الطبيعي وبعض التمرينات، وتطبقها في المنزل في الأوقات المطلوبة على الطفل.

الحذاء الطبي

يوجد العلاج المنزلي والذي يُجرى إلى جانب العلاج الطبيعي، ولا يقل أهمية عنه، ويتمثل في عدم تعريض الطفل للوقوف مدة طويلة، وكذلك تجنب المشي الطويل، ومن المستحسن المشي على الرمال، لأن هذه الطريقة تعمل على تقوية أربطة وعضلات القدم، وتشكل القوس الطبيعي.
وتشرف الأم على ارتداء الطفل للحذاء الطبي المصنوع خصيصاً من أجل هذه الحالات، وهذا الحذاء يتميز بخاصية الراحة للقدم المسطحة، ويتوفر أيضاً الفرش الطبي الذي يوضع بداخل هذا الحذاء، والذي يعمل على تكوين شكل قوس القدم، ويقوي العظام ويدعم نموها الصحيح، وينبغي ارتداء هذا الحذاء في عملية المشي أو الوقوف، فهو يعدل من شكل القدم ويقضي على الألم.

تمارين مفيدة

ممارسة التمارين التي تسهم في تحفيز القدم على اتخاذ الشكل المناسب في التقوس، وتقوية عضلات الساقين وأربطة القدم، وتحدث حالة الاستطالة المطلوبة لأوتار القدم والساق، ومن هذه التمارين المفيدة، تعليم الطفل المشي على أطراف أصابع القدم، وعلى الرغم من صعوبتها في البداية إلا أنها مفيدة، ويمكن عمل هذا التمارين 4 مرات يومياً.
وتنفذ الأم تمارين شد القدم في الناحية العكسية، حيث ينام الطفل في وضع الاسترخاء، وتبدأ الأم في شد القدم في الاتجاه العكسي، وهذه الطريقة تعمل على تقوية تقوس القدم، وتقوية الأربعة كذلك واستطالتها.

حل الجراحة

يلجأ الطبيب إلى العمليات الجراحية كحل أخير، وذلك في حالة تسبب الفلات فوت في عمل إعاقة تمنع الطفل من السير الطبيعي، وهذه الحالة تحدث لدى القليل من الأطفال.
ويجري الطبيب عملية التحام لعظام القدم، من خلال فصل العظام غير الطبيعية في القدم وإعادة تركيبها بطريقة صحية، وكذلك عند إصابة الصغير بمشكلة عضلية وعصبية، والتي تؤدي إلى إعاقة الطفل عن السير، ويجب هنا التدخل الجراحي للتغلب على المشكلة، وأيضاً في حالة وجود عظام زائدة في القدم.

مضاعفات خطرة

تشير دراسة حديثة إلى أن مرض الفلات فوت يصيب ما يقرب من 22% من الأطفال منذ الولادة، وهو عدد كبير، وأن نحو 61% من الأطفال في عمر بين 5 و7 سنوات يعانون من هذه المشكلة، وترتفع إلى نسبة 76% في مرحلة البلوغ.
ويقول الباحثون: إن الذهاب للطبيب في الوقت المناسب يمكن أن يزيل هذا المرض تماماً، وأن الجسم يستجيب للعلاج من عمر الاكتشاف للمرض إلى نحو 12.5 عام، وهو الحد الأقصى لسن العلاج.
ففي هذا العمر يسهل أن تستجيب الأوتار والعظام لأي طرق علاجية، وتتشكل بالصورة المطلوبة أو القريبة منها، كما أن قوس القدم في هذه السن لا يكون قد اكتمل بشكل كلي، ويسهل التصحيح بالتدخل فيه.
ويوضح الباحثون أنه بعد سن 13عاماً يصعب التدخل لعلاج تسطح القدم، فقط كل ما يفعله الطبيب هو السيطرة على المضاعفات التي تنجم عن هذه المشكلة، ووقف تطور وتفاقم هذا المرض قدر المستطاع. وتضيف الدراسة أنه على الرغم من سهولة المرض إلا أنه يؤدي إلى تداعيات خطرة، حيث ينتقل تأثيره إلى حدوث تشوهات في العمود الفقري وبعض المفاصل والأجهزة الأخرى.