نقص تكوّن العظام يسبب الإعاقة والموت

مقالات

يصاب الأشخاص بالعديد من الأمراض مختلفة الأسباب، والتي تشمل العوامل الوراثية؛ ولذلك اصطلح العلماء والباحثون على تسمية هذه النوعية بـ«الأمراض الوراثية»، والتي تعد عبئاً على المجتمعات وبالذات النامية منها.
ويشير مصطلح تكون العظم الناقص إلى أحد هذه الأمراض الوراثية، والذي يعني عدداً من الأمراض التي تتعلق بالجينات الوراثية بصورة كبيرة، وتتسبب في تكون عظام ضعيفة للغاية، وقابلة للكسر دون التعرض لأي إصابة، وبشكل غير معتاد.
يطلق على هذا المرض كذلك متلازمة وبشتاين أو متلازمة العظم الزجاجي أو تخلق العظم الناقص، ويصنف هذا المرض إلى عدد من الأنماط؛ وذلك بحسب شدة الإصابة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض تكون العظم الناقص بكل جوانبه، وكذلك نستعرض العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، والأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

خلل جيني

توضح دراسة أمريكية حديثة أن الإصابة بمرض تكون العظم الناقص تعود إلى خلل جيني في أحد الجينات المسؤولة عن الكولاجين، ويعد هذا الأمر مشتركاً بين كل أنماط هذا المرض؛ حيث يكون هناك ترتيب شاذ للنوع الأول من الكولاجين.
وتشكل ألياف الكولاجين معظم البروتين الذي يكون الأنسجة الضامة في الجسم، كما أنه جزء أساسي من الأنسجة التي تشكل هيكل العظام، ووظيفة هذه الألياف تمتين الأنسجة العظمية.
وتتأثر كذلك الأنسجة التي تدخل في تركيبها ألياف الكولاجين نتيجة لهذا النقص؛ وذلك: مثل المفاصل وصمامات القلب والغضاريف والأسنان والجلد.
ويعد أكثر أعضاء الجسم تضرراً بهذا المرض الهيكل العظمي، كما أن الأطفال من الإناث والذكور يتعرضون للإصابة به، وفي كثير من الأحيان فإن المولودين بهذا الاضطراب لا يعيشون.

عدد من الأنواع

يوجد نظام يتم بناء عليه تصنيف هذا الاضطراب إلى عدد من الأنواع؛ وذلك طبقاً لشدة الحالة؛ حيث إن هناك من يتعرضون لمئات الكسور، والبعض الآخر يصاب بعدد قليل من الكسور.
ويعد النمط الثاني من هذا المرض هو الأكثر شدة، ويسمى بتكون العظم الناقص الخلقي، أو تكون العظم الناقص الجنيني، ويصيب المواليد.
ويموت الطفل المصاب بهذا النمط في الغالب في مرحلة تالية من الولادة؛ حيث تنتج عنه عدة كسور في الرحم وأثناء الولادة، ويعد تكون العظم الناقص المتأخر أقل شدة؛ حيث يتم تشخيص الحالة بعد فترة.

أربعة أنماط

ينقسم مرض تكون العظم الناقص إلى 4 أنمـــاط، ولكل نمــــط أعراضـــــه وعلاماته، وتشترك معـــظم أنـــماط المرض في عدد من الأعراض.
وتشمل هذه الأعراض كسوراً عظمية تفوق المعدل الطبيعي بأكثر من 6 مرات، كما يتغير لون الأسنان، ويكون تكسر مينا الأسنان سهلاً، وكذلك انفصالها عن الطبقة العاجية.
وتظهر صلبة العين أو بياض العين بلون أزرق؛ وذلك لأنها تحتوي على الكولاجين، كما تتغير تركيبة الأذن الداخلية، وتتعدد العظام الدرزية، وهي عظام منفصلة غير منتظمة، وتظهر في مركز التعظم بالجمجمة.
وتتأثر حركة المفاصل بشكل كبير، وربما أصـــيب الطـــفل بالتقزم؛ بسبب تضرر العظام الشديد، وتصل الأطوار النهائية للمرض في العادة إلى حد عدم قدرة الطفل على المشي.

الأكثر انتشاراً

يمتاز النمط الأول من مرض تكون العظم الناقص بأنه الأكثر انتشاراً، وكذلك الأخف من حيث شدة المرض؛ حيث لا يعاني المصاب تشوهات في العظام الطويلة.
وتنكسر العظام بشكل يسير، وتحدث معظم هذه الكسور قبل مرحلة البلوغ، وتبلغ الكسور في هذه المرحلة من كسر إلى أكثر من 60 كسراً، وتكون بنية المصاب أقرب إلى الطبيعية.
ويجد الوالدان مفاصل الطفل لينة، كما أن هناك ضعفاً في العضلات، ويتلون بياض العين باللون الأزرق أو البنفسجي أو الرمادي.

فقدان السمع

ويكون وجه الطفل مثلثاً، مع انحناءات في عموده الفقري، وبصفة عامة فإن التشوهات العظمية في هذا النمط تكون قليلة أو غير موجودة.
ويفقد المصاب السمع في الغالب في وقت مبكر، بين العشرين والثلاثين، وربما كان هناك خلل في تكون عاج الأسنان، كما أن بنية الكولاجين تكون طبيعية، غير أن كميته قليلة.
ويتحمل مرضى هذا النمط الألم بدرجة كبيرة، وهو ما يجعل اكتشاف الكسور لديهم غالباً صدفة عند إجراء أشعة لسبب ما.

وفاة المصاب

يعد النمط الثاني من مرض تكون العظم الناقص أكثر حدة؛ وذلك لأن الكسور في مرضى هذا النمط تحدث داخل الرحم، كما أنها تحدث لمختلف العظام، ويميل العمود الفقري لديهم إلى الانحناء.
ويموت الطفل المصاب في الغالب أثناء الولادة، أو بعدها بمدة بسيطة؛ وذلك نتيجة المشاكل التنفسية التي تحدث نتيجة لكسور الأضلاع، أو خلل تنسج الرئتين، أو كذلك بسبب نزيف في الجهاز العصبي المركزي.
وتكون هناك بعض تشوهات العظام الحادة، وبياض العين يكون ملوناً، كما يظهر صغر واضح في حجم الأنف والفك، ويعود ذلك إلى الخلل في تكوين الكولاجين.

قامة قصيرة

يحدث في النمط الثالث من هذا المرض عدة كسور في العظام عند الولادة، وتظهر الأشعة السينية كسوراً شاملة حدثت قبل الولادة.
وتكون قامة الطفل قصيرة، وصلبة العين ملونة، والمفاصل لينة، والعضلات ضعيفة في الطرفين العلوي والسفلي، كما يعاني المصاب آلاماً مزمنة ومستمرة في العظام.
ويظهر الصدر «برميلياً»، والوجه «مثلثاً» مع بروز العظم الجبهي والصدغي، ويلاحظ أن الفكين غير منطبقين، والأسنان تصاب بالهشاشة.
وتوجد عيوب في تشكل عظام الجمجمة، مثل تسطح العظم القفوي؛ وذلــــك يعود إلى كسور مرحلة الوليد، وهناك انحناءات في العمود الفـــقــــري، تـــؤدي إلى مشـــاكل في التنفس.
وتتأثر حركة المريض نتيجة التشوهات التي في الغالب تكون شديدة، كما أنها تزداد مع التقدم في العمر، ويكون الدوار وفقدان السمع من الأمور الشائعة في هذا النمط، ويلاحظ في مرضى هذا النمط كلس البول، والذي يجعلهم عرضة للإصابة بحصوات الكلى.

وسط بين الاثنين

يعد النمط الرابع لهذا المرض وسطاً بين النمط الأول والثالث، فتتكسر العظام أيضاً بسهولة، وتحدث معظم الكسور قبل البلوغ.
وتكون القامة قصيرة، وأقل من المعدل الطبيعي، وبياض العين يكون أبيض أو على مقربة منه، كما أن تشوه العظام يكون بسيطاً أو متوسطاً.
ويميل العمود الفقري إلى الانحناء، والوجه يكون مثلثاً، كما أن هناك احتمالية لتكسر الأسنان، أو فقدان السمع، ويكون تشكل الكولاجين غير طبيعي.
وتشخيص مرض تكون العظم الناقص بناء على التظاهرات السريرية، ويطلب الطبيب المعالج فحوصاً كيميائية، حتى يتأكد من تشخيص الحالة.
وتشمل الفحوص قياس الكثافة العظمية، والفحوص الجينية، وكذلك فحص الكولاجين المخبري، وأيضاً القيام بفحوص إشعاعية؛ للكشف عن تشوهات وقصر الأطراف وتشوه شكل الجمجمة.

تخفيف الأعراض

يفتقد مرض تكون العظم الناقص إلى العلاج؛ وذلك لأن الإصابة به تعود إلى خلل في الموروثات، وتهدف الإجراءات المتبعة مع المصابين إلى تخفيف الأعراض، والحد من أي مضاعفات للمرض، كما تهدف إلى زيادة كتلة العظام والعضلات؛ وذلك حتى يقل الاعتماد على الآخرين.
وتشمل الإجراءات المتبعة العناية بالكسور والدعامات الهوائية، مع تجنب الإصابة بأي رضوض، حتى لو كانت خفيفة، وكذلك تجنب السقوط.
وينصح المرضى بأداء التمارين الرياضية بقدر المستطاع؛ وذلك بهدف تقـوية العضلات والعظام، ومن ضمن الرياضــــات التي ينصح بها السباحة وألعاب الماء؛ حيث تسمح المياه بحرية الحركة مع قلة خطر الإصابة بالكسور، ويفيد المشي من يستطيعون الحركة دون معينات.

التدخل الجراحي

يكون التدخل الجراحي لتصحيح انحناء العمود الفقري، أو زرع أقطاب معدنية في حالات الكسور العظمية المتكررة مفيداً في كثير من الحالات.
ويفيد كذلك العلاج الطبيعي في تقوية العضلات، وتحسين قدرة المصاب على الحركة، مع تفادي خطر الإصابة بالكسور، ويمكن تشجيع المصابين على تحقيق التوازن بين العضلات والعظام التي تتعرض للضغوط؛ من خلال تغيير المواقف والحركة.

المرض والمشاهير