«ألم المعدة غير التقرحي» ..التعايش مع المرض ممكن

مقالات

تعد عملية الهضم الوسيلة التي يحصل من خلالها الشخص على ما يلزمه من عناصر غذائية، ومنها البروتينات والفيتامينات والدهون والأملاح والمعادن، والتي عند طريقها يستمد الشخص الطاقة اللازمة للقيام بكل العمليات الحيوية الضرورية للبقاء على قيد الحياة، والمسؤول عن هذه العملية هو الجهاز الهضمي.
يتكون هذا الجهاز من عدد من الأعضاء المجوفة التي تتصل مع بعضها، وتبدأ من الفم مروراً بالمريء والمعدة، وانتهاء بالأمعاء بنوعيها الدقيقة والغليظة ثم المستقيم وفتحة الإخراج.
وتقوم المعدة بـ3 مهام في عملية الهضم، الأولى استقبال وتخزين الطعام والسوائل، والثانية خلط هذا المزيج بالعصارة الهضمية، من خلال الحركة العضلية للجزء السفلي من المعدة، والثالثة تفريغ محتويات المعدة في الأمعاء الدقيقة.
وتصاب المعدة بعدد من الأمراض، ومنها ألم المعدة غير التقرحي، ويشير هذا المسمى إلى أعراض عسر الهضم التي تتكرر دون سبب واضح، ويعد هذا الاضطراب أحد الأمراض الشائعة، والتي تصيب الكثيرين، كما يمكن أن يستمر لفترة طويلة.
ويطلق على هذا المرض أيضاً التخمة الوظيفــــية، والتخـــــمـــــة اللاتقــــــــرحــــــية، ويتشـــابه في أعراضه مــــع أعراض قرح المعـــــــــدة؛ حيث يشكو المصاب به من ألم بسيط مصدره أعلى البطن، وكذلك حالة من الانتفاخ والتجشؤ والغثيان.
وقامت بعض الدراسات بعمل أبحاث متخصصة في هذا الموضوع لمعرفة أسرار وخبايا هذه المرض، وكيف يمكن السيطرة على تأثيره وتجنب الإصابة به.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة ألم المعدة غير التقرحي بكل جوانبه، وكذلك نوضح العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، كما نستعرض أعراضها التي تميزها عن غيرها من الاضطرابات الهضمية الأخرى، ونقدم طرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

اضطراب وظيفي

تشير دراسة جديدة نشرت في إحدى الدوريات المتخصصة، إلى أن الســـــبب وراء الإصابة بألم المـــــعدة غير التقــــــرحي هو حدوث ما يســــمـــــــى بالاضطـــــراب الوظـــيــــفي، ويقصــــــد به الإصابة باخــــتلال فـــــي إحدى الوظـــــائف الطــــبيعــية داخل الجســـــــم، دون وجود سبب فسيولوجي أو تشــــريحي واضح تعزى إليه المشكلة.
ويعتبر في كثير من هذه الحالات أن الاضطراب لا يرجع إلى الإصابة بمرض معين، وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بألم المعدة غير التقرحي، ومنها الإكثار من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، وكذلك الاستمرار في التدخين، وتناول المشروبات الكحولية على اختلاف أنواعها.

الأدوية والعمر

يمكن أن ترجع الإصابة بهذا الاضطراب إلى تناول بعض العقاقير والأدوية، وبالذات مسكنات الألم المتنوعة والتي تصرف دون روشتة طبية، مثل الأسبرين وغيره؛ حيث تسبب هذه الأدوية مشاكل في المعدة.
وتتضمن أيضاً عوامل الإصابة بهذا الاضطراب كبر السن، كما أنها تزيد في الإناث بوضوح عن الرجال، وربما كان سبب المرض عائداً إلى الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب.

ألم بسيط

توضح الدراسة، أنه يوجد عدد من العلامات التي تميز مرض ألم المعدة غير التقرحي عن غيره من المتشابهات؛ حيث يشعر المصاب بوجع أو حرقان بسيط مصدره يكون أعلى البطن أو أسفل الصدر، ومن الممكن أن يتم تسكينه من خلال تناول الطعام أو مضادات الحموضة.
وتتضمن أعراض هذه الحالة كذلك شعور المصاب بالانتفاخ والتجشؤ، كما ينتابه إحساس بالشبع بشكل كبير وسريع أثناء تناول الطعام، وربما تضمنت العلامات في بعض الأحيان شعوره بالغثيان.
ويجب أن يحصل المريض على استشارة الطبيب في حالة اشتملت الأعراض على قيء دموي، وخرجت فضلات داكنة أو قاتمة اللون، وعند شعوره بضيق في التنفس، وكذلك عندما يكون الألم ممتداً إلى منطقة الفك أو الرقبة أو الذراع، أو أنه بدأ يفقد وزنه بشكل غير مبرر.

اختبارات تشخيصية

يعتمد تشخيص ألم المعدة غير التقرحي على إجراء بعض الاختبارات التشخيصية، والتي تساعد الطبيب على تحديد سبب عدم الراحة التي يشعر بها المصاب، مع استبعاد أي اضطرابات أخرى ربما كانت سبباً في هذه الأعراض.
وتشمل هذه الاختبارات عمل فحوص الدم التي يطلبها الطبيب المتخصص، والتي تساعد في أن يستبعد الطبيب المعالج أي أمراض أخرى، والتي من المحتمل أن تسبب نفس أعراض ألم المعدة غير التقرحي.

البكتيريا والمنظار

ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى إجراء اختبارات للكشف عن البكتيريا، والتي تسمى بالملوية البوابية، فهي من الأنواع المعروفة في حدوث العديد من المشاكل للمعدة، ويستخدم في هذا الاختبار إما دم المصاب أو الفضلات أو النفس.
ويستخدم في بعض الحالات المنظار لفحص الجهاز الهضمي، وذلك بهدف جمع قطع صغيرة من أنسجة الإثنى عشر، بهدف البحث عن التهابات.
ويقوم الطبيب بتمرير المنظار أسفل الحلق، حتى يتمكن من عرض المريء والمعدة، والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة.

دوائي وسلوكي

تحتاج بعض الحالات التي تعاني ألم المعدة غير التقرحي إلى العلاج بالأدوية، وذلك عندما يستمر الاضطراب لفترة طويلة، وكذلك إذا فشل في تغيير نمط الحياة المعتاد عليه.
وتجمع خطة العلاج بالنسبة لهذه الحالات بين استخدام الأدوية والعقاقير، وبين العلاج السلوكي، وذلك بحسب العلامات والأعراض.
وتشمل الأدوية التي تساعد على الحد من أعراض ألم المعدة غير التقرحي علاجات غازات البطن، والتي تصرف دون روشتة طبية؛ حيث تخفف هذه الأدوية بشكل كبير من الشعور بالألم، وذلك عن طريق تقليل هذه الغازات.
ويمكن أن تساعد على التقليل من اضطراب الأدوية التي تحد من الحموضة، والتي تسمى حاصرات مستقبلات الهيستامين2، وتتوفر أنواع أخرى أقوى، غير أنها لابد أن تصرف بوصفة طبية.

المضادات الحيوية

تساعد الأدوية التي تستخدم في تقوية العضلة العاصرة للمريء، وذلك لأنها من العوامل التي تساعد على تحريك الجهاز الهضمي للمعدة على التفريغ بشكل أسرع، وهو الأمر الذي يقلل من حدوث الألم بأعلى البطن، وربما وصف الطبيب بعض الأدوية والتي لا تنفع مع جميع المرضى، بل إن لها آثاراً جانبية شديدة.
وتعتبر مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، والتي تعطى للمريض بجرعات منخفضة، مفيدة في تثبيط نشاط العصبونات، وهي المتحكمة في ألم المعدة.
وتشمل الأدوية التي تعالج ألم المعدة غير التقرحي المضادات الحيوية، وهي التي تعالج البكتيريا التي تعرف باسم الملوية البوابية، وذلك في الحالات التي تؤكد الفحوص أن سبب الإصابة راجع لهذه البكتيريا.

الشق الثاني

يعتبر الشق الثاني من علاج ألم المعدة غير التقرحي هو العلاج السلوكي، وفيه يساعد أخصائي العلاج أو الاستشاري المصاب على تعلم أساليب الاسترخاء المفيدة لهذه الحالة.
وتساعد هذه الأساليب على تكيف المصاب مع علامات المرض وأعراضه، ومن الممكن أن تساعد طرق تقليل الإجهاد في الحيلولة دون تجدد آلام هذا الاضطراب.
ويلجأ بعض المصابين إلى الطب البديل، بهدف التكيف مع أعراض المرض، وذلك على الرغم من أنه لم يثبت حتى الآن نفع هذه العلاجات التكميلية بالطرق العلمية، لكن خبرة بعض المصابين تشير إلى أن بعضها ينجح في التخفيف من أعراض هذا المرض، مع الاستشارة والمتابعة الطبية للحالة.

النعناع وزيت الكراوية

تشمل العلاجات التكميلية المكملات العشبية؛ حيث تقلل تركيبة النعناع وزيت الكراوية، كثيراً من ألم المعدة غير التقرحي، ومن الأعراض التي يقللها الشعور بالامتلاء والتقلصات المعدية المعوية، ويقلل كذلك مستخلص أوراق الخرشوف من أعراض هذا الاضطراب، والتي تتضمن القيء والغثيان وألم البطن.
وتساعد تمارين الاسترخاء في السيطرة على ألم المعدة غير التقرحي، وذلك لأن أداء تمارين التأمل من الممكن أن تقلل مستويات الإجهاد بدرجة كبيرة.

تغيير نمط الحياة

تنصح دراسة أمريكية جديدة، الأشخاص المصابين بألم المعدة غير التقرحي بإجراء بعض التغييرات على أسلوب ونمط الحياة المتبع؛ حيث يساعد ذلك في السيطرة على أعراض هذا الاضطراب.
وتبدأ هذه التغييرات من اتباع نظام غذائي معين، فيبدأ المريض بتقليل كمية الطعام التي يتناولها في الوجبة الواحدة، مع تكرار الوجبات.
ويعود ذلك إلى أنه في بعض الحالات يتسبب فراغ المعدة في الشعور بالألم، وذلك نتيجة الحمض الذي يوجد في المعدة باستمرار، ولذلك ينصح بتناول بعض الوجبات الخفيفة كالفاكهة أو المقرمشات.
وينبغي على المصاب عدم تجاوز الوجبات، وكذلك عدم الإفراط في تناول الطعام؛ بحيث يشعر بالتخمة أو الامتلاء الشديد، مع تجنب أي أغذية ربما تسببت بإثارة المعدة.
ويأتي على رأس الأطعمة التي تثير المعدة للشخص المصاب بهذا الاضطراب الأطعمة المملوءة بالدهون، وأيضاً الأطعمة الحارة، والمشروبات الغازية، والتي تحتوي على نسبة عالية من الكافيين، وأخيراً المشروبات الكحولية.
وينصح الباحثون المصاب بألم المعدة غير التقرحي بأن يكون مضغه للطعام بشكل بطــــــيء، وبتمــــعن، وذلك لأن المضــغ يعـــتبر بداية لعملية الهضم، وعندما يكون المضغ بشــــكل جيد، فإن ذلك سيسهل الأمر في المراحل التالية للهضم.