التهاب المجاري التنفسية..حياة ممتدة من الإزعاج والضيق

مقالات

يتعرض الكثير من الصغار والكبار لمشاكل الجهاز التنفسي، لكن الأطفال أكثر تأثراً وتضرراً، نتيجة ضعف المناعة أو عدم اكتمالها، وكذلك عدم قدرتهم على تحمل تقلبات الجو المستمرة، وتعرضهم للكثير من المؤثرات التي تظهر عليهم في صورة ضيق في التنفس، وسعال وعدم راحة وانزعاج.
تشير الدراسات الحديثة، إلى أن مرض التهاب الجهاز الوعائي أو التهاب القصبات من مشاكل الجهاز التنفسي الشائعة، والتي تضيق الممرات الهوائية نتيجة امتلائها بالمخاط، الناتج عن عملية مقاوية الجراثيم والبكتيريا والفيروسات.
ويتكون الجهاز التنفسي من مجاري وأنابيب دقيقة، يمر من خلالها الهواء المحمل بالأكسجين، إلى أن يدخل إلى الرئة، والتي تقوم بدورها في استخلاص هذا الأكسجين، وتحمله على خلايا الدم، وبدورها الأخيرة تمد به كل خلايا الجسم، للقيام بعملية التمثيل الغذائي.
ويسبب التهاب القصبات، تورم وانتفاخ أغشية المخاط التي تبطن هذه الأنابيب التنفسية، ومن المعروف أن هذه الأغشية، تنتج طبقة رقيقة من المخاط، وهذه الطبقة لها دور كبير في وقاية الجهاز التنفسي عموماً من الأمراض والجراثيم.
وعندما يحدث التهاب هذه القصبات، تتضاعف كميات المخاط التي تفرزها هذه الأغشية، وهو ما يسبب الكثير من المشاكل والعوائق في مرور الهواء إلى الرئة بشكل سلس وسهل، ويشعر المصاب بالخنقة وتنتابه حالة من السعال الشديد من أجل مساعدة الهواء على النفاذ.
ونتناول في هذا الموضوع، التهاب القصبات والجهاز الوعائي التنفسي بكل تفاصيله، إضافة إلى استعراض العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وتقديم الأعراض التي تظهر، مع بيان طرق الوقاية وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تراكم المخاط

تشير دراسة أمريكية حديثة، إلى أن عملية التنفس تصبح مجهدة للمصاب بالتهاب المجاري التنفسية، ومن ثم تظهر بعض الأعراض المصاحبة.
ويقول الباحثون إن معدل سرعة إفراز وإنتاج السوائل المخاطية تتزايد، مع تناقص إمكانية التخلص من هذا المخاط، ويتراكم المخاط وهنا تظهر المشكلة.
ويجتهد المصاب بتنظيف هذه الممرات بمحاولات السعال المستمرة والقوية، لطرد هذه السوائل الخانقة والمانعة لكميات الهواء اللازمة للمرور؛ حيث يصنف هذا السعال على أنه من العلامات الواضحة والمميزة لهذا المرض.

شعيرات الأنف

يوجد نوعان من التهاب القصبات، أحدهما يكون حاداً، والآخر يطلق عليه التهاب القصبات المزمن، ويسبب النوعان حدوث عدوى، من خلال الإصابة بالجراثيم أو الفيروسات والبكتيريا، والتي غالباً ما يتعرض لها الجهاز التنفسي باستمرار عبر التنفس ودخول الهواء المحمول بهذه الجراثيم.
وتحتوي الأنف على خط الدفاع الأول وهو الشعيرات، ومن مهمتها القيام بعملية تنقية مبدئية للهواء قبل وصوله للممرات الضيقة ثم الرئتين، فيتم التخلص من بعض الملوثات العالقة في الهواء من غبار وميكروبات.
وتكمن آلية التخلص من هذه الجراثيم عملية الالتصاق بالسائل المخاطي الذي يفرزه الأنف، ويتم تنظيف الأنف وطرده إلى الخارج، وهذه المرحلة لا تقوم بمنع كل الجراثيم، لكن بعضها يمر إلى أن يصل إلى القصبات الهوائية، وتكون هذه المشكلة، نتيجة التهاب الغشاء المخاطي لتكملة مهمة الدفاع.

ضعاف المناعة

ويضيف أحد الباحثين، أن بعض الأشخاص لديهم استعداد للإصابة بهذا المرض، ومنهم الذين يعانون مشاكل في الصدر مثل التحسس؛ حيث تنتابهم نوبة من السعال عند دخول هواء مشبع بالملوثات والأدخنة والتراب ومحفزات الحساسية الأخرى.
كما أن الأفراد الذين يعانون مشكلة الضعف المناعي من أكثر المصابين بالتهاب القصبات الهوائية، وكذلك الأفراد الذين يتناولون أدوية مثبتة للمناعة، بسبب زراعة أعضاء.
ويصاب كبار السن بالتهاب القصبات، كنتيجة طبيعية لضعف الصحة العامة والمناعة، وكذلك الصغار والأطفال، نتيجة عدم اكتمال الأجهزة بشكل تام، مع وجود بعض العادات السيئة وعدم نضوج جهاز المناعة، بالشكل الذي يقي من هذه الحالة.

صعوبة التنفس

ويوجد عدد من الأعراض التي تظهر على المصابين بالنوع الحاد من التهاب القصبات، والتي تتصاعد بصورة سريعة، ومنها الصعوبة الواضحة في عملية التنفس، والمصاحبة للسعال الشديد المتواصل على فترات.
ويشعر المصاب بألم مصدره الصدر، ويقوم من النوم على نوبات السعال، ويخرج بلغم كثيف، ويشعر بالتعب والإرهاق والحاجة إلى النوم وقتاً أطول، مع سماع صوت صفير أثناء التنفس، وضعف جزئي للشهية.
وتستمر الأعراض فترة، تبدأ من 10 أيام إلى 28 يوماً على الأكثر، وغالباً ما يتماثل الشخص للشفاء بعد أسبوعين؛ حيث تتمكن المناعة من فرض سيطرتها على الجراثيم والتخلص منها، وعودة المخاط إلى معدله الطبيعي، وربما امتدت حالة السعال بعد الشفاء أسبوعاً أو أكثر، ويشفى الأفراد الأقوياء في المناعة بسرعة أكثر ولا تظهر عليهم أية مضاعفات لهذه الحالة.

المدخنون والحساسية

وتظهر أعراض غير حادة في النوع الثاني المزمن من التهاب القصبات، مع استمرارها لمدة أطول من الحالة الأولى؛ حيث تصل في بعض الحالات إلى سنة كاملة من هذه الأعراض، وغالباً ما تصيب الأشخاص المدخنين بشراهة، وبالتالي لا تعطي فرصة للشفاء من التهابات القصبات، الذي يمتد فترة، ولذلك تظهر باللون الأحمر الدموي من كثرة التورم.
ويلاحظ وجود بلغم كثير لدى المدخنين ناتج عن هذه الحالة المزمنة؛ حيث يحفز الدخان والملوثات عموماً الأغشية المخاطية على إنتاج البلغم كنوع من الوقاية والحماية، ويعد التدخين أيضاً من أكثر مسببات التهابات القصبات المزمن، سواء التدخين الإيجابي أو السلبي.
وتسبب مهاجمة حساسية الصدر للأطفال الإصابة بهذه المشكلة المزمنة في الكبر، ويفسر الباحثون ذلك بأنهم يكونون عرضة لمهاجمة البكتيريا والفيروسات المعدية في مجرى الهواء، ومن ثم ارتفاع نسب الإصابة بالتهاب الرئة، وبالتالي امتلاء مجاري وأنابيب الهواء التنفسية بالسائل المخاطي لفترات طويلة، نتيجة وجود البكتيريا باستمرار.

المضادات الحيوية

ويجب علاج التهاب القصبات المزمن بأنواع من المضادات ذات التأثير الواسع، كما أوصت بذلك الدراسة الأمريكية الجديدة التي أجريت على عدد من دول العالم، من أجل منع تطور وتفاقم الحالة، وحدوث تدهور في الجهاز التنفسي عموماً.
أجريت الدراسة على عدد من الأشخاص المتطوعين والمرضى بالالتهاب المزمن، من أجل معرفة تأثير تناول أدوية المضادات الحيوية على الحالة لفترات ممتدة، يمكن أن تصل إلى عام وأكثر بقليل.
ويقول الباحثون إنه في حالة تفاقم التهاب القصبات المزمن، فإن الأوامر تأتي من الدماغ إلى الغدد المكلفة بإنتاج المخاط بزيادة معدل الإفراز لمحاربة الجراثيم، ويتراكم السائل المخاطي في قنوات مرور الهواء الدقيقة، ما يمنع مرور الهواء أو يجعل مروره صعباً، فيشعر المريض بخنقة في الشهيق والزفير، فيلجأ إلى السعال المتواصل والقوي لفتح هذه الممرات الهوائية ودخول الهواء.

نسبة شفاء عالية

يفسر الباحثون حالة السعال التي تهاجم المريض بهذه المشكلة، بأنها ضرورة لطرد البلغم المتراكم في الممرات التنفسية، لفتح الطريق أمام مرور الهواء ووصوله إلى الرئتين، ما يوضح حدوث صعوبة التنفس.
كما يحدث تكرار لنوبات السعال كل فترة عندما يزيد إفراز المخاط في القصبات الهوائية، وهذه النوبات تزعج المصاب تجعله يستيقظ من النوم، وقد يلجأ إلى التقيؤ لطرد البرد، ولجأت الدراسة إلى أنواع من المضادات الحيوية واسعة التأثير لمعرفة دورها في العلاج والشفاء، ومنع تدهور الحالة وحدوث الالتهابات الرئوية الأشد خطورة.
وأوضحت نتيجة الدراسة النهائية، أن معدل التماثل للشفاء من هذا المرض وصل إلى 90% للأشخاص الذين تناولوا المضادات الحيوية ذات المجال الواسع.
كما انتهت مشكلة المخاط الكثيف التي تعوق التنفس الطبيعي، وكذلك الشعور بالصحة والعافية وتراجع الإجهاد، نتيجة الشفاء من مشكلة الأرق التي كان يسببها السعال، وعودة درجة حرارة الجسم إلى معدلها الطبيعي، كما يمكن تحمل الآثار الجانبية لهذه المضادات، والتي تكون في الحد المأمون والطبيعي.

أعراض متشابهة

أجريت دراسة هولندية حديثة على بعض مرضى التهاب القصبات المزمن، وكشفت عن وجود نحو 29% منهم يعانون في الأصل من داء الربو، ولكن جاء تشخيصهم بالخطأ على أنهم مصابون بالتهاب القصابات الهوائية المزمن.
ويؤكد الباحثون ضرورة التمييز أثناء التشخيص بين مرض التهاب القصبات المزمن والمشاكل الصحية الأخرى قريبة الشبه في الأعراض من هذه الحالة.
وقال الباحثون: إن أعراض التهاب القصبات تتشابه مع أمراض متعددة، منها التهابات الجيوب الأنفية والتهاب الرئة، إضافة إلى التهاب الحلق والبلعوم والحنجرة واللوزتين، إضافة إلى التشابه الموجود أصلاً بين النوعين المزمن والحاد من هذا المرض.
ويوضح الباحثون أن التشخيص السليم بين كل هذه الحالات يساعد بصورة كبيرة في وصف العلاج المناسب والملائم للحالة، ومن ثم سرعة التماثل للشفاء، لأن الكثير من الأطباء يختلط عليهم الأمر، ويجربون أكثر من دواء لهذه الحالة، وهو ما يفاقم من تأثيرها أو حدوث مضاعفات أخرى.
وتبين الدراسة أن العدد الأكبر من المصابين يكون بنوع التهاب القصبات الحاد، والذي يحتاج إلى مضادات حيوية للتخلص منه بعد أيام فقط، وليس بعد شهور كما هو الحال في النوع المزمن.