«المفصل الفكي الصدغي»..أسباب متنوعة وحلول بسيطة

مقالات

يستهدف الفم والأسنان العديد من المشكلات التي يكون بعضها بسيطاً قابلاً للعلاج، والتخلص منه في وقت قصير، ولكن لا يخلو الأمر من الإصابات الدقيقة التي تحتاج للتشخيص المبكر ليتم التعامل معها بشكل صحيح، وتعد اضطرابات المفصل الفكي الصدغي، أحد هذه النوعية من الآفات، خاصة أنه يربط عظم الفك بالجمجمة، وتتسم الأعراض التي ترافقه بأنها آلام شديدة في مفاصل الفك والعضلات التي تتحكم في حركته، وتختلف طريقة العلاج بحسب نوع الحالة، وفى السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون تفصيلاً عن هذا الموضوع.
تقول الدكتورة سنان أمجد لطفي أخصائية جراحة الفم والوجه والفكين: «يربط المفصل الفكي الصدغي عظم الفك السفلي إلى العظم الصدغي على جانبي الجمجمة ويمكن تحسس حركته عند وضع الشخص أصبعه أمام الأذن وفتح فمه وإغلاقه، وتصنف اضطرابات المفصل الفكي الصدغي إلى اضطرابات عضلية وأخرى مفصلية وثالثة تنكسية وإلى اضطرابات خارجية المنشأ ناجمة عن إصابة رضية للمفصل أو عظم الفك السفلي.
* الاضطرابات العضلية، تنجم عن إصابة العضلات التي تتحكم بحركة الفك السفلي وتسمى بالألم العضلي الوجهي.
* الاضطرابات المفصلية تحدث نتيجة خلع المفصل وانزياح القرص المفصلي وإصابة الحديبة المفصلية والعظم.
* الاضطرابات التنكسية التي تنتج عن تآكل المفصل، وتخربه بسبب الالتهاب ربما تؤدي إلى تضرر الغضروف المفصلي والقرص المفصلي.

أسباب وعوامل

توضح د.سنان أن اضطرابات المفصل الفكي الصدغي تنجم عن تخربه أو عن التقدم بالعمر أو من عوامل سلوكية أو نفسية بالإضافة إلى الإصابات الرضية، فمن الممكن أن تؤدي ضربة قوية على الفك السفلي إلى كسر في لقمة الفك أو تضرر المفصل وأيضا الاضطرابات السلوكية مثل مضغ العلك أو الأشياء القاسية وكذلك صرير الأسنان الناجم عن التوتر النفسي من الممكن أن يؤدي إلى تخرب المفصل مسبباً آلاماً في الأذن أو الفكي كما يمكن لسوء الإطباق أو الحشوات والتركيبات المرتفعة أن تسبب آلاماً في المفصل الفكي الصدغي وتنكساً مع مرور الوقت.

أعراض ظاهرية

تشير د.سنان إلى أن أعراض الإصابة باضطراب المفصل الفكي الصدغي تتلخص في:
* آلام شديدة في عضلات المضغ والعضلات الوجهية، والعضلات المرتكزة على الفك السفلي.
* تصبح حركة الفك محدودة وربما يظهر سوء إطباق الفكين.
* فرقعة مؤلمة في منطقة المفصل عند فتح الفم وإغلاقه.
* في بعض الأحيان تظهر أعراض عامة مثل الصداع وألم الأذن والدوار ومشاكل في الأذن.
* عند الفحص السريري لمفصلي الفك يجد الفاحص فرقعة في منطقة المفصل الفكي الصدغي وأحياناً انخلاع للمفصل أثناء حركة الفتح والإغلاق، وتحدد في فتحة الفم وكذلك يحدث ألم أثناء الحركات الجانبية للفكين.

علاجات متعددة

عن معالجة المفصل الفكي الصدغي يقول طبيب الأسنان الدكتور كابي حداد: «من الممكن أن تتراجع الأعراض دون معالجة، ولكن في حال استمرار الألم يمكن وصف الأدوية مثل مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل البروفين بالإضافة إلى المرخيات العضلية، وفي بعض الحالات الناجمة عن المشكلات النفسية والتوتر توصف مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة، أما المعالجات غير الدوائية فمن الممكن وضع جبائر فموية وإجراء العلاج الطبيعي، واستخدام الموجات الصوتية وإجراء المعالجة الفيزيائية للعضلات والإقلاع عن العادات السيئة مثل قضم الأظافر ومن الممكن وضع كمادات للتخفيف من الألم وموازنة العضة والإطباق عند الطبيب بإزالة المناطق التي تسبب رضّاً إطباقياً مباشراً، وإعادة توازن الإطباق الطبيعي بإجراء السحل الانتقائي للأسنان».

تدابير جراحية

يشير د.كابي إلى أن المعالجات الجراحية تشمل بزل المفصل وحقن الكورتيزون والتنظير وكذلك قطع لقمة الفك السفلي في حالة حدوث التصاق في المفصل، وكذلك من الاحتياطات الوقائية الواجب اتخاذها للحد من إصابة المفصل تجنب الاستخدام العنيف للعضلات الماضغة وذلك بتناول الأطعمة الطرية والابتعاد عن الأطعمة اللاصقة والقاسية وإجراء تمارين وتدليك لعضلات الفك مع المعالجة الفيزيائية للعضلات الوجهية والماضغة.
يضيف: من الحالات المهمة التي يجب الانتباه لها للأطفال عند حدوث إصابة رضّية للمفصل الفكي الصدغي أو الفك السفلي، ويحتاج إجراء صورة إشعاعية للفك السفلي للتأكد من عدم حدوث إصابة أو كسر للقمة الفكية والتي من الممكن أن تسبب نزفاً في المنطقة، وبالتالي حدوث التصاق في المفصل الفكي الصدغي مسببة صغر حجم الفك السفلي أو ما يسمى بفم العصفور، وعندها تجب المتابعة عند الطبيب الأخصائي لتجنب المضاعفات المرافقة.

تصنيفات الإصابة

يذكر الدكتور فادى عبد القادر طبيب الأسنان أن اضطرابات المفصل الفكي الصدغي تصنف إلى اضطرابات داخلية وخارجية كالآتي:
* الاضطرابات الداخلية ومن ضمنها سوء تشكل العظم والمفصل، التهاب المفاصل الرثوي، اضطرابات القرص الغضروفي المفصلي، انحلال ألياف القرص الغضروفي المفصلي الرضي المؤدي إلى تضرر المفصل والنزيف الداخلي، الأمراض المناعية، والأورام.
* الاضطرابات الخارجية في العضلات والأوتار خارج المفصل الفكي الدغي مثل اضطرابات عضلات المفصل الفكي الصدغي، فرط استخدام العضلات الماضغة مثل كز وصرير الأسنان، التهاب عضلات المضغ، تشنج عضلات المضغ المزمن.

طرق تشخيصية

يبين د.فادي أن التشخيص يحتاج إلى تركيز من الطبيب والمريض على حد سواء خاصة أن هناك أعراضاً ربما تعني سوء الحالة، ولذلك يجب أن يخضع الشخص للآتي:
* قياس مدى حركة الفك.
* الاستماع إلى الفرقعة أو الطقطقة.
* الألم عند الجس.
* الأشعة السينية أو المقطعية ربما تظهر مناطق سوء التشكل أو الرض، وليس كل تغيير شعاعي يعني اضطراب مفصلي.
* أشعة الرنين المغناطيسي والتي تُحدث تغيرات على مستوى القرص الغضروفي المفصلي والالتهابات المفصلية.

عادات سيئة

يؤكد د.فادي أن هناك علاقة تناغمية بين سطوح الأسنان الإطباقية وحركات الفك السفلي، وأن الاضطراب في تناغم سطوح الإطباق السني مع حركات الفك الجانبية والأمامية أحد أهم الأمور التي ربما تساهم في اضطرابات المفصل الفكي الصدغي، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هي السبب الوحيد أو الأساسي، أي أنها ربما تكون من العوامل المساعدة، كشأن الاضطرابات النفسية وبعض العادات السيئة التي يرتكبها المريض، مثل:- التثاؤب المبالغ فيه ووضع الأقلام ونكاشات الأسنان والسجائر بين الأسنان، تناول اللبان العربي بشكل مستمر، وفتح الفم أكثر من اللازم أثناء قضم الطعام أو تناول الأطعمة القاسية مثل المكسرات أو اللاصقة كحلويات الكراميل، وفتح العلب بواسطة الأسنان أو قضم الشفة أو الخد أو الأظفار بصورة مستمرة الخ.

مشكلات سنية

يشير د.فادي إلى أن الطبيب المعالج ربما يكون سبباً في الإصابة باضطرابات المفصل الفكي الصدغي، في حال القيام بعمل تعويضات سنية غير مناسبة مثل الحشوات أو التيجان والجسور العالية، أو عندما لا ينصح المريض بالتعويض عن الأسنان التي تم خلعها، حيث تبدأ الأسنان المجاورة لمنطقة القلع إلى الحركة وتميل إلى المنطقة المخلوعة، ما يتسبب في التداخل الإطباقي المبكر، والذي بدوره يؤدي إلى التشنج العضلي والصرير السني، بالإضافة إلى أن طبيب التقويم ربما يؤسس إلى اضطرابات المفصل الفكي الصدغي عندما يستخدم المطاط في عملية تقويم الأسنان كما أن الأجهزة السنية التي تستخدم في منع مرض توقف التنفس عند النوم بدورها قد تؤدي اضطرابات المفصل الفكي الصدغي بسبب جرها للفك السفلي إلى الوضعية الأمامية وبالتالي إجبارها للعضلات الماضغة للعمل على إعادة الفك إلى وضعه الطبيعي ومنها ينشأ الضغط العضلي وبالتالي الصرير، وهذا لا يعني عدم استخدام هذه الأجهزة ولكن هذا أحد أهم عيوبها والذي لا يضاهي مدى فوائدها.

حالات مرضية

يوضح د.فادى أن هناك بعض الأمور التي ربما تؤثر في القرص المفصلي الفكي الصدغي مثل انقطاع الطمث أو البلوغ، حيث تتغــــير مســـتوى الهرمونات مــــثل الاستروجين، وهذا الربط النظري يعود إلى وجود مستقبلات اســـــتروجينية في القــــرص الغضروفــــي نفسه، ولهذا ربط العلم بينهما دون وجود إثبات عملي، أما بالنسبة للطقطـــــقة أو الفرقعة عــــلى مستوى المفصل فهي توجد في ٦٠٪ من البشر، وربما تكون في أغلب الحالات حميدة، ولا تعني إطلاقاً وجود اضطراب المفصل الفكي الصدغي إن لم يصاحبها الألم أو انحراف الفك أثناء الفتح والاضطراب الحركي والوظيفي، ولا ننسى أن هناك تصنيفاً آخر لأمراض المفصل الفكي الصدغي يعتمد على انزياح وانزلاق القرص الغضروفي إلى الأمام مع أو بدون قصور، ويعلق الفك السفلي، حيث يؤدي إلى عدم استطاعة المريض فتح أو إغلاق الفم، وأحيانا انزياح وانزلاق خلفي في أغلبه دون قصور وفي بعض الأحيان قصور مؤلم وهناك انخلاع الفك من مكانه بحيث يمنع إغلاق الفم، وأغلب حالات المفصل الفكي يستطيع الطبيب المختص التعامل معها دون جراحة، فقط بإجراءات بسيطة وحلول تتطلب تفهم المريض لحالته بشكل جيد والتعاون بين الطبيب والمريض يؤدي في نهاية المطاف للتحكم في هذه الحالة.

مجموعة من الاختلاطات

تعد اضطرابات المفصل الفكي الصدغي مجموعة من الاختلاطات المرتبطة بمفصل الفك، ويمكن أن تسبب صداعاً أو آلاماً في الأذن والعضلات الماضغة والوجهية أو مشكلات في إطباق الفكين، إضافة إلى أصوات فرقعة أو تحدد في حركة الفك، لا تسبب اضطرابات المفصل الفكي الصدغي في العادة عجزاً ومن الممكن معالجتها بالراحة والأدوية والمعالجة الفيزيائية، إضافة إلى الجبائر الإطباقية.