اعتلال اللطخة الصفراء..يهدد بفقدان البصر

مقالات

تعتبر اللطخة الصفراء جزءاً لا يتجزأ من شبكية العين، وهي مركز الإبصار فيها، ولها عدد من الوظائف، فهي مسؤولة عن حدة الإبصار، وتمييز التفاصيل الدقيقة، وكذلك الألوان والرؤية النهارية.
وتصاب اللطخة الصفراء بالاعتلال في الغالب بسبب التقدم في العمر، وعوامل أخرى كالتدخين وداء السكري، ويصيب هذا المرض الأشخاص فوق سن 50 عاماً.
يطلق لذلك عليه اعتلال اللطخة الصفراء الشيخوخي، ويسمى كذلك تنكس الشبكية البقعي، كما أن الرجال أكثر إصـابة به من النساء، وذوي البشرة البيضاء أكثر من السود.
ويشعر المصاب بضعف قدرته على الإبصار، حتى إن الألوان تصبح باهتة بدرجة ملحوظة لديه، وكذلك يشعر بالرؤية الضبابية وظهور كتل سوداء أمام العين، كما يفقد القدرة على تمييز الألوان، وتظهر الخطوط المستقيمة معوجة.
ويفقد الشخص بسبب هذا المرض القدرة على الحركة بحريّة، ولذلك فإن وحدته تزداد، ويؤثر الأمر بشكل سلبي على المجتمع والاقتصاد، وتسوء حالته النفسية إذا لم يستطيع أن يتأقلم مع الوضع.
ونتناول في هذا الموضوع مرض اعتلال اللطخة الصفراء بكل جوانبه، ونستعرض العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه وعلاماته التي تظهر، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

جاف ورطب

توضح دراسة أمريكية حديثة أن مرض اعتلال اللطخة الصفراء له نوعان الأول الجاف، وهو الأكثر انتشاراً، وتكون فيه المواد البروتينية تحت اللطخة الصفراء، وفي كثير من الأحيان فإن هذا النوع يكون أخف وطأة أن تطوره وتفاقمه يحدث بشكل بطيء.
ويعد النوع الثاني، وهو الرطب، الأقل انتشاراً، وفيه تنمو أوعية دموية غير طبيعية تحت اللطخة الصفراء، وتقوم هذه الأوعية برشح السوائل والنزيف تحت الشبكية، مما يسبب بدايات المشكلة.
ويقول أحد الباحثون إن أكثر من 15% من المصابين باعتلال اللطخة الصفراء من النوع الجاف يتحول إلى النوع الرطب، ولذلك فإن الكشف المبكر عن هذا المرض وعلاجه يقي من فقدان الرؤية المركزية.

كشف دوري

تنصح الدراسة الأشخاص في هذه المرحلة العمرية المتقدمة بزيارة دورية لطبيب العيون، للكشف عن حالة وصحة الشبكية، وذلك لتجنب فقدان البصر في حالة تأخر العلاج.
كما بنبغي تجنب أشعة الشمس فوق البنفسجية قدر الإمكان، بهدف الوقاية من هذا الإصابة بهذا المرض، والتي تضر بالعين من خلال نظارات الشمس، ويفيد الإكثار من أكل الخضر والفواكه، والابتعاد عن التدخين.

نوعان من الأسباب

تنقسم الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بتنكس اللطخة الصفراء إلى نوعين الأول ما لا يمكن تعديله، والثاني ما يمكن تعديله.
ويأتي التقدم في العمر على رأس النوع الأول، ويعد السبب الرئيسي وراء الإصابة بهذه المشكلة، وتعتبر الفئة العمرية فوق سن الـ65 الأكثر تعرضاً له.
وتؤدي العوامل الوراثية، والتي تأتي ضمن الأول، في بعض الأحيان إلى تغيرات في صبغات العين، مكونة أوعية دموية مريضة، وهو الأمر الذي يغير من شكل اللطخة الصفراء، وأدائها في العينين، وإن كان بصورة متفاوتة.

الضغط والتدخين

يشمل النوع الثاني، وهو ما يمكن تعديله، التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون في الجسم، وأيضاً التعرض لأشعة الشمس مدة طويلة، وتتسبب هذه الأسباب في ظهور أعراض اللطخة الصفراء في مرحلة مبكرة.
ويعد التدخين من أخطر هذه العوامل، لأنه يتسبب في إثارة عوامل الأكسدة داخل شبكية العين، وفي خلايا الجسم بصفة عامة.
ويمكن للعوامل المؤكسدة أن تؤثر على جدار الشبكية الرقيق، وبالتالي تكون سبباً في اعتلالها، ونمو الشعيرات الدموية غير الطبيعية.

تختلف بحسب النوع

يؤثر تنكس اللطخة الصفراء في إحدى العينين أكثر من الأخرى، وبصفة عامة فإن أعراض المرض تختلف بحسب نوع التنكس.
وتشمل الأعراض العامة لهذا المرض رؤية ضبابية، عتمة سوداء، أمام العين، وفي بعض الأحيان تبدو الخطوط المستقيمة متعرجة، أو تظهر وكأن بها اعوجاجاً، ونتيجة لذلك تنخفض حدة الإبصار لديه، كما لا يقدر المصاب على تمييز التفاصيل، سواء أكانت كبيرة أو صغيرة.
وتصبح قدرة المصاب على تمييز الألوان ضعيفة، وفي الحالات المتقدمة يمكن أن توجد بعض الأجزاء المعتمة في مركز الصورة التي يراها.

رؤية باهتة

يعانـــي الشــــخص المصــاب بتنكس اللطخة الصفراء الجاف، من ضعف تدريجي في شدة الإبصار، ويكون غير مؤلم، ويستمر على مدى يصل إلى بضع سنوات.
ويتسبب هذا الضعف في أن تصبح الرؤية باهتة الألوان، ويكون من الصعب على المصاب القراءة أو تمييز الوجوه والتفاصيل الدقيقة.
ويشكو المريض بتنكس اللطخة الصفراء الرطب من الانخفاض السريع والمفاجئ لشدة الإبصار، مع رؤيته المشوهة للأجسام.
ويرى المصاب بهذا النوع خطوطاً مستقيمة متعرجة، ومن الممكن أن يرى كذلك بقعة سوداء أو فارغة أمام العين.

تطور كبير

ساهم التقدم العلمي الكبير في تشخيص اعتلال اللطخة الصفراء، وذلك من خلال فحص الشبكية باسـتخدام الميكروسكوب الطبي.
ويمكن أن يلجأ الطبيب المعالج في بعض الحالات إلى تصوير الشبكية بمادة فلورسين، أو تصوير شبكية طبقي محوسب.
ويحدد من خلال هذه الاختبارات نوع المرض، أو يتابع تطور الحالة، ويحتاج الحقن الدوائي خبرة ودقة كبيرتين، بالإضافة إلى الانتباه إلى تعقيم العين قبل وخلال الحقن.

تطور كبير

شهد علاج مرض اعتلال اللطخة الصفراء تطوراً كبيراً، والذي يتنوع ما بين العلاج بالليزر العادي والليزر الضوئي إلى الحقن داخل العين، وهي تساعد على تثبيط نمو الأوعية الدموية الضارة، وبالتالي تمنع وجود رشح أو دم تحت الشبكية.
ويتم الحقن بمادة تسمى أفاستين، أو مادة اللوسنتس، وبالذات في حالات النوع الرطب، وفي العادة فإن المريض يكون بحاجة إلى عدد من الجلسات، وذلك بحسب شدة الحالة.

ثلاث حقن متتالية

يشمل برنامج العلاج 3 حقن متتالية، ويكون الفاصل بينها شهراً، وبعد شهر من الحقنة الثالثة يتم تقييم الحالة، وتحديد هل يحتاج المريض إلى جلسات أخرى؟.
وينصح المريض بتناول مكملات غذائية مخصوصة لهذا المرض، وربما يحتاج المصاب في الحالات المتقدمة إلى ارتداء نظارات خاصة، والتي تساعده على خدمة نفسه. ويجب الحفاظ على العين من تدهور اللطخة الصفراء، وذلك باستعمال مجموعة فيتامينات تبطئ من تراجع المرض.
وينبغي على المريض الحذر من استخدام جرعات عالية من فيتامين «أ» أثناء التدخين، وذلك لأنه يرفع من معدل الإصابة بسرطان الرئة.
ويمكن أن يحافظ معظم المصابين بهذا المرض على الرؤية، وذلك لأنه لا يعني فقدان البصر بشكل كلي، وإن كان يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة.

أوميجا 3

تشمل إجراءات الوقاية من تنكس اللطخة الصفراء، التوقف عن التدخين، والتزام المريض بنظام غذائي يمتاز بقلة الدهون، ويكون غنياً بمضادات الأكسدة، وبالذات الأوميجا3.
وتتوافر بشكل كبير داخل المكسرات، والأسماك الطازجة، وأظهرت دراسات طبية حديثة أن تناول الأوميجا3 يقلل من خطر الإصابة بتنكس اللطخة الصفراء، بما يزيد على 25%.
وينبغي حماية العين من أشعة الشمس، والعمل على علاج ارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأمراض الوعائية القلبية في حالة الإصابة بها.

الفحص الذاتي

ينصح الباحثون الأشخاص فوق السن الخمسين بإجراء فحص ذاتي لأنفسهم، وذلك من خلال كتاب به خطوط مستقيمة طولية أو عرضية. ويقوم المريض بإغلاق عين واحدة وينظر بالعــــين الأخرى علــــى النقطة المتوسطة داخل الشكل المكون من مربعات في الكتاب.
ويجب على المريض التوجه للفحص لدى طبيب العيون في حالة شعر باعوجاج أو أقواس أو بقع سوداء في هذه الرؤية، ويتوافر هذا الكتاب في عيادات أطباء العيون.

غذاء الصبغيات الطبيعية

أظهرت دراسة إيطالية حديثة، أن علاج اعتلال اللطخة الصفراء ممكن، وذلك من خلال اعتماد برنامج غذائي للمصابين بهذا المرض، والذي يتكون من أغذية تحتوي على صبغيات طبيعية.
وأشارت الدراسة- التي استمرت على مدى عام كامل- إلى أن تناول المصابين باعتلال اللطخة الصفراء للأغذية المحتوية على صبغيات طبيعية مثل الجزر، الذي يحتوي على مادة البيتاكاروتين، تساعد على تقليل أعراض هذا المرض.
ويبدأ التنكس البقعي عندما تظهر غشاوة على اللطخة الصفراء، والتي تكتسب لونها من الصبغيات التي توجد في مادتي اللوتين والزيازاثنين، وهما من مشتقات البيتاكاروتين.
وحصل المشاركون في الدراسة على جرعات ثابتة من الصبغيات الطبيعية، والتي توجد في الجزر وبعض أنواع السلطة الخضراء، وتوجد كذلك في المواد الدهنية المفيدة للجسم، مثل الجوز والسمك.
ورصدت الدراسة، تحسناً ملموساً في مجال الرؤية لدى الأشخاص المتطوعين، والذي يعود إلى ارتفاع نسبة الصبغيات في البقعة الصفراء، في حين أن من اعتمدوا على الأدوية فقط لم يحدث أي تحسن لديهم.