التهاب المفاصل العدوائي..يسهل علاجه

مقالات

يعرف المفصل بأنه المنطقة التي تجمع بين عظمتين أو أكثر، مثل الكوع أو الركبة، ولذلك فإن معظم المفاصل متحركة، ما يسهل للعظام عملية الحركة.
وتتكون المفاصل من الغضاريف والسائل والغشاء الزليلي والأربطة والأوتار، كما أن منها أنواعاً لا تتحرك مثل مفاصل الجمجمة في البالغين، والتي تسمى بالمفاصل الثابتة، وتشمل المفاصل المتحركة عدة أنواع مثل المدارية والسرجية اللقمية.
تصاب المفاصل بعدد من الأمراض، ومنها الالتهاب، وتشير بعض الدراسات الطبية إلى أن هناك أكثر من 100 نوع من الالتهابات التي تصيب هذه المفاصل، ومن ضمن هذه الأنواع التهاب المفاصل العدوائي.
ويصيب هذا النوع أحد المفاصل، وفي الأغلب فإن مفصل الركبة يكون الأكثر عرضة للإصابة به، ويعتبر السبب الأبرز وراء الإصابة بالالتهاب العدوائي أحد أنواع البكتيريا، والذي يدعى المكورات العنقودية الذهبية.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب المفاصل العدوائي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، ونستعرض طرق الوقاية الممكنة، وكذلك أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

عدوى بكتيرية

يعرف مرض التهاب المفاصل العدوائي كذلك بالتهاب المفاصل الإنتاني، أو التهاب المفاصل العدوائي، أو التهاب المفاصل الجرثومي، ويرجع السبب في الإصابة بهذا الالتهاب إلى عدوى بكتيرية، سواء فيروسية أو فطرية، والتي تنتشر من منطقة ما بالجسم.
وتشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن هذا الالتهاب يصيب في كثير من الحالات مفصلاً واحداً، وبحسب الإحصائيات فإن نسبة انتشار هذا المرض تتجاوز 9% من عدد السكان حول العالم. ويعد التهاب المفاصل العدوائي المرض الوحيد للمفاصل الذي يمكن علاجه، والشفاء منه بصورة كاملة، ولذلك فإن النصيحة التي يوجهها الأطباء سرعة اكتشافه وعلاجه؛ لأن التأخير في تشخيص وعلاج المفصل المصاب يمكن أن يتسبب في تلفه بشكل كامل.

الأحياء الدقيقة

يوضح أحد الباحثين أن الإصابة بالتهاب المفاصل العدوائي ترجع في أغلب الحالات إلى عدوي بجرثومة من مصدر خارجي، ما يتسبب في تلوث المفاصل. ويمكن أن تصل الأحياء الدقيقة والجراثيم إلى الهيكل العظمي والعضلي عبر عدة طرق، وعلى سبيل المثال الجلد، من خلال الكسور المفتوحة، أو وخز الإبر والسكين.
ويحدث انتشار مباشر من خلال بؤرة إنتانية تكون قريبة من النسيج، وكذلك من خلال الدم الذي يأتي من الجهاز التنفسي أو الهضمي أو البولي.

الضعف العام

ترجع الإصابة بالتهاب المفاصل العدوائي إلى بعض الحالات العامة، ومن ذلك الضعف العام وسوء تغذية المصاب.
وتعود كذلك في بعض الأحيان إلى الإصابة ببعض الأمراض، كداء السكري، أو مرض نقص المناعة العام، وربما كان السبب تناول المصاب لأدوية تثبيط المناعة.
وتتسبب كذلك الركودة الدموية في الأطراف، واضطرابات الأوعية الدموية، ونقص الحس، وفي بعض الحالات يكون سبب الإصابة وجود بعض الرضوض.

بعض الفئات

توجد بعض الفئات التي يزيد لديها خطر الإصابة بالتهاب المفاصل العدوائي، ومن هؤلاء الذين يعانون التهاب المفاصل الروماتويدي، وكذلك المصابون ببعض أنواع من السرطان.
ويزيد خطر الإصابة بالنسبة للمفصل الصناعي عن نظيره الطبيعي، وكذلك من يعانون إصابات حديثة في المفاصل، والذين أجروا عمليات جراحية.
ويتعرض للإصابة بهذا المرض بنسبة كبيرة الأشخاص المتقدمون في السن، وعلى الأخص بعد سن الأربعين، أو من يتناولون أدوية على هيئة حقن تعطى في المفصل بشكل مباشر.
ويمكن أن تسبب هذه الإصابة بعض الأمراض كالذئبة الحمامية المجموعية أو فقر الدم، وبعض السلوكيات أيضاً، وذلك مثل من يتعاطون الكحوليات والمخدرات من خلال الحقن؛ لأنها من الممكن أن تكون ملوثة بالعدوى الجرثومية.

آلية الإصابة

تحدث الإصابة بالتهاب المفاصل العدوائي عند ترسب بعض البكتيريا في جزء من المفصل صغير، والتي يمكن لها التكاثر بأعداد كبيرة وبالتالي تكون سبباً في العدوى بهذا المرض.
وتصل البكتيريا إلى المفصل عبر مجرى الدم، حيث تدخل من خلال عدوى في جزء آخر من الجسم، وبالتالي تنتقل إلى العظام، ويمكن أن تصل أيضاً من خلال جرح يصل إلى المفصل.
وتعتبر العدوى من ضمن المضاعفات غير المنتشرة عند إجراء جراحة في المفصل، أو الخضوع لفحوصات مثل تنظير المفصل.
ويمكن أن يرجع التهاب المفاصل إلى وجود التهاب في المثانة أو الإحليل، وهو الذي يحمل البول إلى خارج الجسم.
ويوجد أحد أنواع التهاب المفاصل الذي يبدأ بتناول طعام أو شراب يحتوي على البكتيريا، أو بمجرد التعامل مع أي شيء يحمل هذه البكتيريا.

الركبة الأكثر إصابة

يعاني المصاب بالتهاب المفاصل العدوائي مجموعة من الأعراض، والتي ربما ظهرت خلال بضع ساعات إلى أيام من بداية الإصابة بهذا المرض، وهو بحد ذاته من الأمراض الحادة.
ويصيب هذا الالتهاب في الأغلب مفصلاً واحداً، إلا أنه في حالات قليلة ربما أصاب عدة مفاصل، وتعتبر الركبة أكثر المفاصل عرضة للإصابة به.
وتبدأ الأعراض بألم شديد وحاد في المفصل المصاب، ويشعر المريض بقشعريرة وحمى، حيث يشعر بالبرد والحر في نفس الوقت.
ويفقد القدرة على تحريك المنطقة التي بها المفصل المصاب، وذلك بسبب خشونته، كما أن المفصل يتورم، ويصبح لونه أحمر، وترتفع كذلك درجة حرارته في بعض الأحيان، وذلك بسبب السوائل التي تتراكم داخله.

البعض فقط

يعاني المصاب بالتهاب المفاصل العدوائي ألماً عندما يقوم أحد بلمس المفصل المصاب، ويمكن أن تخترق العدوى إلى مفصل محيطي أو مفاصل العمود الفقري.
ويتم رصد ارتفاع التعداد العام للكريات البيضاء، وكذلك ارتفاع سرعة التثفل، وارتفاع مؤشر البروتين الارتكاسي في معظم الحالات.
ويمكن أن تظهر بعض الأعراض الأخرى، والتي ترجع إلى سبب الالتهاب، مثل التهاب الجهاز التنفسي والتهاب الأمعاء والطفح الجلدي، والذي يكون سببه الإصابة بجرثومة الجونكوك، ولا تظهر كل هذه الأعراض على المريض، وإنما من الممكن أن يظهر بعض منها فقط.

عينة من السائل

يشمل تشخيص التهاب المفاصل العدوائي مجموعة اختبارات معملية، مع الحصول على التاريخ المرضي للمصاب، وكذلك الفحص البدني للمفصل بعناية.
ويجب الانتباه إلى أن هذا الالتهاب ربما صاحبه أحد أشكال التهاب المفاصل، والنقرس والحمى الروماتيزمية، وغير ذلك من الاضطرابات التي ربما تسببت في آلام بالمفاصل وحتى في نفس الوقت.
ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى وخز المفصل والحصول على عينة من السائل الذي يوجد في تجويفه، وذلك من خلال إبرة جراحية خاصة، ويرسل السائل للفحص الباثولوجي.
ويكون سائل المفصل في الوضع الطبيعي مادة مزلقة، تحمي نقطة الالتقاء بين المفاصل، ويحتوي السائل في حالة وجود التهاب بالمفصل على الجراثيم التي تسبب التلوث، والتي يمكن عزلها في المختبر.
ويلجأ الطبيب إلى تقنيات التصوير لتشخيص الإصابة، ومنها التصوير بالأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، وكذلك فحوص العد الدموي، والتي تفيد في تحديد شدة التلوث ومدى خطورته.

دوائي وجراحي

يهدف علاج التهاب المفاصل العدوائي إلى أمرين الأول علاج السبب وراء الإصابة بالالتهاب، والثاني تخفيف الأعراض، وذلك بشفط السائل الزليلي.
ويتضمن العلاج شقين أحدهما دوائي والآخر جراحي، ويكون العلاج الدوائي بعد أن يحدد الطبيب نوع البكتيريا التي تسببت في المرض.
ويعطى المريض أحد الأدوية التي تستهدف الفيروس أو البكتيريا التي تم تحديدها، وفي العادة فإنه يتم وصف الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات لعلاج العدوى الفيروسية.

دوائي وجراحي

يستمر تناول المضادات الحيوية، والتي تعطى وريدياً، حتى يختفي الالتهاب، وفي الأغلب فإن المدة تبلغ حوالي 6 أسابيع، ويلي ذلك إعطاء المصاب مضادات حيوية عن طريق الفم حوالي 3 أسابيع. ويصبح التدخل الجراحي ضرورياً، وذلك لتصريف السائل من المفصل المصاب، وذلك بالنسبة لمن لم يستجيبوا للعلاج بالمضادات الحيوية.
وتشمل هذه الحالة من يعانون التهابات في مفصل الورك أو المفاصل صعبة الوصول إليها، وكذلك المصابون بإصابات في المفاصل بسبب جروح نتجت عن طلقات نارية أو جروح نافذة.

الزيوت الطبيعية

أظهرت دراسة يابانية جديدة أن للزيوت الأساسية والزنجبيل والريحان خصائص مضادة للالتهاب؛ وذلك في حال تخفيفها، ووضعها على المفاصل الملتهبة.
وتشمل هذه الزيوت النعناع؛ حيث يحتوي على مادة المنتول، وهي مخدرة للألم، ويعود استخدامه إلى الأزمنة القديمة؛ وذلك لأنه ثبت مساعدته في التخلص من آلام المفاصل بشكل عام، والالتهابات بشكل خاص.
ويتم صنع مزيج من زيت النعناع، حوالي 10 قطرات، مع معلقتي زيت جوز الهند، وتدلك به المنطقة المصابة حتى يتخلص المريض من الألم.
وينفرد الزنجبيل دون غيره من الأعشاب بالعديد من الخصائص العلاجية، ومن ضمنها علاج التهاب المفاصل؛ حيث يصنع مزيج منه مع زيت أساس، ويوضع على المنطقة التي بها الألم.
ويمتاز زيت اللافندر، والذي يستخلص من براعم الأزهار، باحتوائه على خصائص مضادة للالتهاب، كما أنه يخفف من آلام التهاب العظام، وله تأثير مهدئ على الجهاز العصبي.
ويعد زيت الفلفل من أفضل الزيوت المستخدمة في تسكين الآلام، إلا أنه يجب الانتظام في استعماله عدة أيام حتى يشعر المريض بالتحسن.