«احتقان الحلق»..وداعاً للراحة

مقالات

تهاجم أمراض الفم عدداً كبيراً من الأشخاص، فهي من المشاكل الصحية المتفشية والمزعجة في الوقت نفسه، وتمثل الالتهابات إحدى هذه المشاكل، حيث يشكو الكثير من احتقان في الحلق والالتهاب الشديد في البلعوم.
كما يتكرر ذهاب الأطفال إلى الطبيب المختص نتيجة التهابات واضطرابات الحنجرة، بسبب التعرض المستمر لمسببات هذه الأمراض، على الرغم من أنها لا تصنف ضمن الأمراض الخطيرة، إلا أنها تسبب حالة من الضيق، نتيجة عدم الإحساس بتذوق الغذاء، والإرهاق والتعب وفقدان جزء من الشهية، وغيرها من الأعراض الأخرى.
وينبغي الاهتمام بمشكلة التهاب الفم عموماً واحتقان الحلق بصفة خاصة، من أجل تفادي بعض السلبيات الأخرى، فيمكن أن يتطور الأمر إلى الإصابة بخراج في اللوزتين، وكذلك التهابات أكثر خطورة في منطقة لسان المزمار، وما بعد البلعوم، وانتشار الجراثيم والبكتريا بشكل مؤذٍ للمريض.
ويوجد العديد من مسببات مرض التهاب الحنجرة، منها ما يرتبط بالإصابة ببعض الأمراض الأخرى، وكذلك العدوى والتعرض للفيروسات والبكتريا والجراثيم، إضافة إلى ضعف الجهاز المناعي، كما أن لعامل السن أيضاً دوراً كبيراً في هذه الحالة، سواء لصغار العمر أو أصحاب الشيخوخة، حيث المناعة لم تكتمل أو أصابها الضعف، ومن ثم يسهل الإصابة بهذا المرض.
ونتناول في هذا الموضوع مرض احتقان الحلق أو التهاب الحنجرة بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، كذلك نبين الأعراض التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ألم ومرارة

يقول أحد الباحثين: إنه يوجد أنبوب في نهاية الفم وظيفته حمل الطعام من الفم إلى المريء، وكذلك فهو ينقل الأوكسجين أو هواء التنفس من الأنف إلى الشعب الهوائية، وفي حالة إصابة هذا الأنبوب أو ما يسمى الحنجرة أو الحلق ببعض الالتهابات، نتيجة زيادة إفراز السوائل المخاطية، فإن ذلك يسبب بعض الاضطرابات والمشاكل.
تتعرض هذه المنطقة دائماً لمهاجمة الميكروبات والبكتريا، وهو ما يجعل جهاز المناعة في حالة دفاع، وهو بدوره يؤدي إلى سرعة إنتاج الأغشية المخاطية لهذه السوائل اللزجة، لمواجهة الفيروسات والبكتريا، وترتفع وتيرة إنتاج هذه السوائل الدفاعية، وهذه المخاط الكثيف يؤدي إلى الإصابة بحالة احتقان الحلق.
كما تظهر بعض الأعراض الأخرى، ومنها الشعور بعدم الراحة أثناء الطعام، وألم مصدره هذا التهيج بمنطقة البلعوم، ويمكن أن يشكو المصاب من صعوبة في عملية البلع، إضافة إلى الإحساس بالتعب والإرهاق، ومرارة في مذاق الأغذية.

سعال وصداع

وزيادة السوائل المخاطية من الأعراض أيضاً، والتي تتسبب في اضطراب في التنفس والبلع، ويخرج هذا السائل من الأنف والفم باستمرار، ويؤدي إلى السعال للتخلص منها، والإحساس بالصداع المصحوب بالتقيؤ، ويصاب البعض بارتفاع الحرارة، ويتعرض المصاب لنوبة من العطس كل فترة، وتتراجع شهيته نحو الأكل، ويشكو البعض من ألم مصدرة الأذن، ويسبب استيقاظه من النوم، كما يبدو صوت المريض غير مألوف، نتيجة الخلل الذي أصاب الحنجرة.
ويظهر البلعوم من الداخل في صورة حمراء للغاية وملتهبة، وتتورم الغدد اللمفاوية، وتبدو البقع البيضاء من داخل الحلق، ومع زيادة المخاط وتطور الحالة، يمكن أن تظهر انتفاخات وتورمات في الرقبة واضحة.

مشاكل التنفس

تكشف دراسة حديثة أن مرض احتقان الحلق أو التهاب الحنجرة ينتشر بين الملايين من البشر على امتداد العالم، وهو من الأمراض التي تجعل الكثيرين يذهبون إلى الأطباء للبحث عن وصفات أدوية تخلصهم من هذه الحالة المزعجة، وله العديد من العوامل والمسببات والمحفزات.
كما يمكن أن يكون التهاب الحنجرة أو البلعوم أحد توابع الأمراض الأخرى، وخاصة تلك التي لها ارتباط بالأجهزة التنفسية، كما أن الهواء الداخل إلى الحلق باستمرار ويحمل الكثير من الأتربة والجراثيم والملوثات أحد أسباب هذه الحالة.
وينتج الفم الكثير من البكتريا نتيجة بقايا الأطعمة المستمرة، وعدم العناية الجيدة بالفم تسبب بيئة خصبة لنمو الجراثيم، ومن ثم سهولة إصابة الحنجرة والبلعوم بالاحتقان.

أمراض وأدوية

وتتسبب التهابات اللوزتين في حدوث مشكلة احتقان الحلق أيضاً، كما أن ارتجاع المريء له دور كبير، وكذلك بعض أمراض التحسس، ويرتبط احتقان الحلق بمرض الإنفلونزا وأمراض البرد الزكام وبرد العضلات، والتهابات الحنجرة.
ويضيف الباحثون أن التهاب لسان المزمار يسبب هذه المشكلة، وأيضاً الإصابة بمرض اللحمية في الأنف، وكذلك نمو بعض الدمامل والخراج في هذه المنطقة أو حول اللوزتين.
وتكشف دراسة حديثة أن بعض الأدوية يمكن أن تسبب هذا الضرر، وخاصة التي تختص بتثبيط المناعة، إضافة إلى أن تناول أنواع من المضادات يمكن أن يؤدي إلى هذه المشكلة.

التنفس من الفم

وتؤدي عادة التدخين السيئة إلى الإصابة باحتقان الحلق، حيث تقل مناعة المدخنين بصورة ملحوظة، ويصبح الشخص هدفاً سهلاً للبكتريا والفيروسات، ومنها الحلق والبلعوم والحنجرة.
ويلاحظ على البعض استخدام الفم في عملية التنفس أثناء النوم، نتيجة انسداد الأنف المتكرر أو بعض المشاكل الموجودة في الأنف، وهو ما يؤدي إلى الإصابة باحتقان الحلق المتكرر، بسبب دخول كل أنواع الملوثات والجراثيم من دون حماية الوسائل الطبيعية المتوفرة في الأنف.
وتدخل الأتربة والغبار والملوثات إلى الحلق الذي يؤدي دور إضافي للمناعة، ويفرز الكثير من السوائل المخاطية، ويصبح في حالة تحفز وتهيج، ما ينتج عنه حدوث مشكلة احتقان والتهاب البلعوم، وهؤلاء الأشخاص الذين لديهم هذه المشكلة هم الأكثر إصابة باحتقان الحلق على الدوام.

الدخان والصراخ

وتكشف دراسة سابقة أن من العادات التلقائية التي يمكن أن تسبب هذه المشكلة هي التقبيل، فيمكن أن تنتقل به العدوى من شخص مصاب لآخر سليم، إضافة إلى إمكانية الإصابة بمرض النكاف المسبب لهذه الحالة، وكذلك التهاب اللهاة وانتشار جراثيم البلعوم.
وتوضح الدراسة أن الوجود في أماكن بها أدخنة كثيفة كطبيعة عمل بعض الأفراد، والتي يكون التعــــــرض لها مســــــتمراً يسبب التهابات البلعوم التي تستمر ما يقرب من 10 أيام، وخاصة إذا توفر مع هذه البيئة الملوثة رطوبة مرتفعة.
وتحدث هذه المشكلة إذا تعرض الحلق لجرح أو خدش، مثل مرور جسم صلب حاد، أو بلع بعض الأطعمة ذات الشوك أو الصلبة التي تسبب احتكاكاً في الحلق.

تغير الحرارة

يتسبب التعرض للتغير المباشر في الحرارة إلى الإصابة بهذه المشكلة، فمثلاً الخروج من المنزل المكيف إلى الجو الحار، أو العكس يجلب مشكلة احتقان الحلق بشكل سريع، وهذا الخطأ يقع فيه الكثير من الأشخاص.
وتؤدي الإصابة بمشكلة سيلان الأنف إلى احتمال حدوث احتقان الحلق، كما يصاب بها بعض الأشخاص الذين يتحدثون بصوت مرتفع فترة من الوقت، أو يصرخون مثل الأطفال الذين تتعرض الحنجرة لديهم للالتهاب نتيجة الصراخ والبكاء والصوت العالي طوال اليوم.

أساليب بسيطة

ويتوفر طرق متعددة للشفاء من مرض احتقان الحلق، أولها أخذ قسط من الراحة وزيادة معدل تناول الماء والسوائل، فهذه الطريقة تطرد كمية كبيرة من المادة المخاطية المسببة للمشاكل والاحتقان، وتعجل من التعافي.
ويصف الأطباء أنواعاً من المضادات الحيوية المناسبة لكل حالة، إذا كانت الأعراض شديدة وتستدعي ذلك، ولا يجب أن يتناول المريض المضاد الحيوي من تلقاء نفسه، لأن هناك حالات لا تصلح معها هذه المضادات.
ويوجــــد كذلك بعـــــــض الأساليب البسيطة التي يمكن اللجوء إليها وتأتي بنتيجة جيدة، ومنها تناول الحــلبة واليانسون والرومان، واســـــــتعمال طـــرق المضمضة بالماء الدافئ المضاف إليه القليل من الملح، وذلك للتخلص من البكتريا والفطريات والجراثيم الموجودة في الحلق.
ويتماثل المريض للشفاء عند استعمال الطرق السابقة في فترة تتراوح ما بين 3 إلى 10 أيام من دون أدوية أو أطباء.

الفيروسات والمضادات

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات الهربس والإنفلونزا وأنواعاً أخرى هي المسبب الأساسي لمرض التهاب الحنجرة واحتقان الحلق وتضرر البلعوم.
وتشير الدراسة إلى أن 78% من مرضى التهاب الحنجرة أو احتقان الحلق يتعاطون المضادات الحيوية، رغم عدم فائدتها لكثير من هذه الحالات، فهي غير مجدية في تخفيف الأعراض أو القضاء على الفيروسات.
وتتعرض جميع الأعمار للإصابة بهذه المشكلة، ولكن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تضرراً لضعف المناعة.
ويفيد الباحثون بأنه لا تتوفر أدوية يمكن أن تعالج نوع التهاب الحنجرة أو البلعوم الناجم عن مهاجمة الفيروسات، ولكن هذه العلاجات تؤخذ على سبيل تهدئة أعراض الالتهاب فقط، وتحفيز المناعة للقضاء على هذه الفيروسات المختلفة.
كما توضح الدراسة وجود أنواع معينة من البكتيريا تؤدي لهذه الحالة، والتي يمكن التعامل معها من خلال بعض الأدوية الفعالة، والتماثل للشفاء بشكل سريع.
ويقول أحد الباحثين: إذا استمر احتقان الحلق لمدة 18 يوماً متواصلة يجب الذهاب إلى الطبيب، فهذه الحالة تدل على وجود مرض مزمن لدى الشخص المصاب بها، ولا بد من أخذ عينات وعمل التحاليل اللازمة، للوقوف على السبب الحقيقي لهذه المشكلة وعلاجها.