«التقيح المواتي»..يشوه مظهر الجلد

مقالات

يغطي الجلد جسم الإنسان كله، ويعد أكبر الأعضاء، حيث تبلغ مساحة جلد الشخص البالغ حوالي 2 متر مربع، ووظيفته الأساسية حماية الجسم من أي هجوم أو أضرار خارجية، ولذلك فهو أحد خطوط الدفاع ضد الجراثيم.
ويمنع كذلك البكتيريا والمواد الكيميائية من الدخول إلى الجسم، كما يحجب نفاذ السوائل إلى الأنسجة الداخلية، وله دور كبير في الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية للفرد.
يصاب الجلد بالعديد من الأمراض، ومنها تقيح الجلد المواتي، أو تقيح الجلد الغنغريني، ويعرف الأطباء والباحثون هذا المرض بأنه حالة تسبب تشققات أو تقرحات كبيرة على الجلد، وبالذات في الساقين، وتكون هذه التشققات مؤلمة للغاية. ونتناول في هذا الموضوع مرض تقيح الجلد المواتي بكل تفاصيله وجوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببه، ونقدم طرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج التقليدية والحديثة.

اضطراب المناعة

يجهل الباحثون والأطباء السبب الحقيقي وراء الإصابة بمرض تقيح الجلد المواتي، إلا أنه يمكن أن يرتبط بحدوث اضطرابات في الجهاز المناعي، وتشير إحصاءات المصابين إلى أن أكثر من نصفهم يعنون أمراضاً أخرى.
وتتوفر لتقيح الجلد المواتي، فرص علاج فعالة، غير أنه ربما تترك القرح ندوباً في بعض الحالات، ويتسبب التشخيص والعلاج المبكر في التقليل من خطر التندب، وفي بعض الحالات يعود المرض مرة أخرى. ويوجد نوعان أساسيان لهذا المرض، الأول وهو الحالة العامة؛ حيث يكون على هيئة قرح تصيب الساقين، أما الثاني: فيكون تقرحات سطحية تصيب اليدين أو مناطق أخرى بالجسم، وهي حالة نادرة.
وتشير الدراسات والأبحاث إلى أن هناك بعض الأنواع الفرعية، ومنها تقيح الجلد المواتي الفموي، والفقاعي والخضري.
كان أول اكتشاف لمرض تقيح الجلد المواتي عام 1930، وبينت الإحصاءات التي أجريت عليه أنه يصيب شخصاً من بين 100 ألف شخص.

عضة العنكبوت

يبدأ تقيح الجلد المواتي بعدد من الأعراض المبدئية؛ حيث يظهر تورم أو أكثر، ويكون صغير الحجم أحمر اللون، وهو قريب الشبه بعضة العنكبوت، ومن الممكن أن يتطور هذا التورم إلى قروح مؤلمة وكبيرة، وذلك خلال فترة لا تتجاوز أياماً. وتكون القرح مفتوحة وذات حواف أرجوانية محمرة، كما أنها مؤلمة للغاية، ويصاحبها كذلك ألم مفصلي أو عظمي، مع شعور عام بالتعب.
وتظهر القرح في الأغلب على جلد الساقين، وربما ظهرت في بعض الحالات في أي مكان بالجسم، أو ربما تظهر حول المناطق التي أجريت فيها عملية جراحية، كما يمكن أن تندمج القرح الصغيرة والمتعددة مشكلة قرحة أكبر.

الرضوض الجلدية

يشير الأطباء، إلى أن تقيح الجلد المواتي لا يوجد سبباً رئيسياً وراء الإصابة به، كما أنه ليس ناتجاً عن عدوى، وإنما ترجع الإصابة به إلى الرضوض الجلدية كالجروح الغزية أو القاطعة، وهي ما تسبب قرحاً جديدة عند المصاب بهذه الحالة المرضية، وربما كانت الإصابة بسبب ضعف الجهاز المناعي. ويمكن أن تكون هناك صلة بينه وبين بعض الأمراض المناعية، والتي تشمل التهاب القولون التقرحي، وهو مرض يصيب الأمعاء الغليظة مسبباً التهاباً مزمناً، وكذلك داء كروان، وهو التهاب طويل الأمد في الأمعاء، إلا أنه يؤثر في أي جزء من السبيل الهضمي، والتهاب المفاصل الروماتيزمي، والتهاب الكبد.
وتزيد فرص الإصابة بهذا المرض لمن يعانون سرطان الدم، أو بصفة عامة أي اضطرابات في الدم، وكانت بعض الدراسات، أشارت إلى وجود عوامل جينية وراء الإصابة بتقيح الجلد المواتي.
ويصيب تقيح الجلد المواتي أي فئة عمرية، غير أن الإصابة به تنتشر غالباً في الفترة ما بين 40 إلى 50 عاماً، كما أن النساء أكثر تعرضاً للإصابة به من الرجال.
يمكن أن يؤدي تقيح الجلد المواتي في العادة إلى عدد من المضاعفات، ومنها أن التقرحات- والتي تكون مكشوفة؛ حيث يظهر النسيج تحت الجلد- ربما تتسبب بتخفيف المريض من نشاطاته المعتادة، حتى يشفى من هذه القرح.
وتترك كثير من القرح ندباً عقب الشفاء منها، كما أن طول مدة استخدام أدوية مثبطات المناعة- والتي تعالج هذا المرض- ربما تتسبب بارتفاع فرصة الإصابة ببعض الإنتانات والسرطانات.
وتشمل مضاعفات هذا المرض كذلك إصابة بعض المرضى بآلام شديدة، كما أن هناك من يصاب بحالات الاكتئاب، والعجز عن الحركة.
ويجب الانتباه إلى أن تقيح الجلد المواتي من الأمراض التي يصعب الوقاية منها، ولذلك فينبغي للمصاب به أن يتجنب جرح الجلد.
ويمكن أن يتسبب بظهور تقرحات جديدة إصابة الجلد أو تعرضه لصدمة، ولذلك فإن تجنب المريض لأي إصابة تجعله يتحكم في حالته الكامنة.

استبعاد الأمراض الأخرى

يبدأ تشخيص تقيح الجلد المواتي من خلال الفحص الجسدي للمصاب، ولا يمكن لأي اختبار التأكيد من الإصابة بهذا المرض، غير أن الطبيب المعالج يطلب عدداً من الفحوص، والتي من خلالها يستبعد الأمراض الأخرى التي تكون لها نفس الأعراض. وتشمل هذه الفحوص عينة من دم المصاب، والتي يبحث من خلالها عن أي علامات على العدوى، أو على وجود مشاكل في الجسم، ومن ذلك أضرار الكبد أو الكليتين، إضافة إلى التهاب المفاصل الروماتيزمي، وبعض الأمراض الأخرى.
ويمكن أن يأخذ عينة صغيرة من الجلد، من أجل دراستها تحت المجهر، كما أن فحص القولون ربما ساعد في اكتشاف أمراض الأمعاء الالتهابية. ويبقي خيار الأشعة المقطعية أو السينية على الصدر، والتي يكتشف من خلالها أي عدوى أو التهاب عميق في الصدر.

تقليل الالتهابات

يكون الهدف من علاج تقيح الجلد المواتي تقليل الالتهابات، مع الســيطرة على الألم الذي يعانيـــــــــه المصــــاب، وتســـــتغرق عمــــلية الــشفاء من هذا المرض مـــــــــن بضــــعة أسابيع إلى شهور، وهو الأمر الذي يــــرتبط بحجــم وعمـــق الجـــروح، والتي في كثير من الحالات ما تصاحبها تندبات.
يمكن أن يحتاج العلاج في بعض الحالات إلى البقاء فترة في المستشفى، أو حصول المريض على رعاية صحية متخصصة في الجروح بأحد المراكز المناسبة لهذه الحالة، ويجب الانتباه إلى أنه بالرغم من نجاح العلاج فإن ظهور جروح جديدة يعد أمراً شائعاً.

ثلاث مراحل

يمكن أن نقسم خطة علاج تقيح الجلد المواتي إلى 3 مراحل، الأولى وتختص بالأدوية والثانية وتشمل العناية بالجروح والثالثة تعتمد على الجراحة، وتضم الأدوية علاج الكورتيكوستيرويدات بجرعات عالية، والتي تعتبر أساس علاج هذا المرض.
ويتناول المريض هذا الدواء عن طريق الفم أو بالحقن في الجرح، أو بوضعه على الجلد، وربما تسبب الاستخدام الطويل للدواء في بعض الآثار الجانبية الحادة.
وتشمل هذا الآثار فقدان العظام وزيادة خطر العدوى، ويقلل الطبيب المعالج من جرعة الدواء، عندما تبدأ الجروح في التعافي، وكذلك التقليل من الآثار الجانبية له.
ويمكن أن يلجأ إلى طريقة لتقليل جرعة الدواء باستخدام العلاجات التي تكبت جهاز المناعة، وربما استفاد المصاب من استخدام مسكنات الألم، وخاصة عند تغيير الضمادات، وإن كان هذا يرتبط بنوعية الجروح.

الثانية والثالثة

تشمل المرحلة الثانية من علاج تقيح الجلد المواتي العناية بالجروح؛ حيث يقوم الطبيب المعالج بتغطية الجروح بضمادة رطبة، ويمكن أن تكون لفافة مطاطة، وربما طلب من المريض أن يجعل المنطقة المصابة في وضع مرتفع.
ويجب الانتباه إلى أهمية اتباع تعليمات الطبيب المعالج الخاصة بالعناية بالجروح، وذلك لأن الكثير من الأدوية التي تكبت جهاز المناعة تزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
تبقى المرحلة الثالثة من علاج هذا المرض وهي الجراحة، وهذا الإجراء لا ينصح به كخيار معتاد لإزالة الأنسجة الميتة، لأن هناك احتمالاً بزيادة حدة تقيح الجلد عند عمل شقوق جلدية.
ويتسبب تعرض الجلد بإصابة أو صدمة في زيادة حدة التقرحات التي توجد فعلاً، أو ربما يؤدي إلى تحفيز ظهور تقرحات جديدة.
ويمكن للطبيب المعالج القيام بطعم جلدي، وذلك في حالة كانت التقرحات الجلدية كبيرة، وتحتاج إلى المساعدة حتى يتحقق الشفاء.
ويقوم الطبيب في هذه الحالة بترقيع قطعة جلدية طبيعية، أو صناعية على هذه التقرحات العميقة والظاهرة، ويتم هذا الإجراء عقب شفاء التهاب الجروح، وبدء شفاء التقرحات.

تجنب الاكتئاب

تشير دراسة حديثة إلى أن تأخر الشفاء من تقيّح الجلد المواتي يمكن أن يؤدي إلى إصابة بعض الحالات بالاكتئاب، حيث تستغرق بعض الإصابات فترة شفاء تتجاوز 6 أشهر، ولذلك يجب الانتباه إلى ذلك وعدم التأثر النفسي، الذي يطيل من أمد المرض.
ويوضح الباحثون أن المريض يصاب بالتوتر مع عودة التقرحات للظهور مرة أخرى، خاصة لأنها تؤثر في مظهر الجلد والبشرة الخارجية.
وينصح الباحثون هذه الحالات باللجوء إلى طبيب نفسي، أو التحدث مع بعض المصابين بهذا المرض، وكذلك اللجوء إلى جماعات المساندة، بهدف تخفيف حدة التوتر، والشعور بالاكتئاب.
ويمكن أن تحتاج بعض الحالات الشديدة إلى الاستعانة بالعقاقير المضادة للاكتئاب، بهدف تجاوز هذه الأحاسيس التي تأتي بنتيجة عكسية، وتؤخر الشفاء.