تضخم الطحال أحد الأمراض الشائعة

مقالات

يتكون جهاز المناعة في جسم الإنسان من مجموعة أعضاء متنوعة، وأحد هذه الأعضاء هو الطحال، والذي يؤدي مجموعة مهمة من الوظائف.
وتشمل الوظائف التي يقوم بها الطحال
مراقبة جودة خلايا الدم الحمراء، مع
فلترة التالف منها، وإنتاج الأجسام
المضادة، التي تهاجم أي
أمراض تصيب الجسم.
يتعرض الطحال للعديد من المشاكل الصحية، والتي تؤثر في وظائفه، ومن أبرز هذه المشاكل تضخم الطحال، وذلك لعدة أسباب.
ويقع الطحال أسفل القفص الصدري على الجانب الأيسر منه مباشرة، وفي الغالب فإن التضخم لا يكون له أي أعراض بارزة، وإنما يتم اكتشافه من خلال فحص روتيني للمصاب.
ويعتبر خيار الاستئصال هو خيار العلاج الأخير، حيث يركز العلاج بصفة عامة على السبب وراء هذه الحالة، كما أن الاستئصال سيكون له مضاعفات غير مستحبة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض تضخم الطحال بكل جوانبه، وكذلك العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه المشكلة، ونكشف أعراض هذه الحالة، وكذلك طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

المخزن الرئيسي

يقع الطحال قريباً من المعدة أسفل القفص الصدري، بالتحديد تحت الحجاب الحاجز، ويشبه في التكوين الغدد اللمفاوية، وله شكل بيضاوي مستطيل، ولونه أرجواني معتم.
ويعتبر أكبر كتلة مفردة من النسيج اللمفاوي، حيث إنه يعد من الأعضاء المفردة، ويمكن للشخص أن يحيا بصورة طبيعية عقب استئصاله، بالرغم من زيادة خطر الإصابة بالعدوى.
ويقوم الطحال بالعديد من الوظائف، حيث يعتبر المخزن الرئيسي للدم، فهو يخزن الدم في صورته المركزة، وفي الحالات الطارئة، مثل النزيف، يقوم بتفريغه في الدورة الدموية، كما أنه ينظم كمية الدم التي تمر في الأوعية الدموية.

مقبرة الكريات الحمراء

يخزن الطحال الشوائب والميكروبات التي تكون في الدم، وذلك من خلال الجيوب والفراغات التي تبطن خلاياه، كما أنه مقبرة للكريات الحمراء، والتي تموت قبل وصولها إليه، ثم تدفن فيه.
ويلعب الطحال دوراً كبيراً في عمل الجهاز المناعي، وذلك لأن العقد اللمفاوية الموجودة به هي التي تصنع كرات الدم البيضاء اللمفاوية، كما أنه يبيد الطفيليات والبكتيريا بواسطة البلاعم، وهي خلايا كبيرة توجد في الفراغات الإسفنجية.

ألم شديد

تبدأ أعراض تضخم الطحال بشعور المصاب بألم شديد في البطن من جهة الشمال، حيث يقع الطحال، وربما انتشر حتى الكتف الأيسر، مع الغثيان والقيء.
ويصاحب ذلك العزوف عن تناول الطعام، حيث يشعر المريض بالتخمة بمجرد تناول أي كمية، وربما حتى دون تناول أي وجبات، لأن الطحال المتضخم يضغط على المعدة، وبالتالي يشعر المريض بالتخمة.
ويعاني المصاب نتيجة عزوفه عن الطعام من فقدان لوزنه بصورة كبيرة، مع الإصابة بمشكلة فقر الدم، حيث يؤثر تضخم الطحال على تدفق الدم، وبالتالي يشعر المريض بالتعب والإرهاق الدائمين، ومن أقل مجهود، ويصاب كذلك بعدوى والتهابات شديدة ومستمرة، ونزيف متكرر أيضاً. ويلاحظ أن بعض المصابين بتضخم الطحال لا يعانون أي أعراض، وإنما يكون اكتشاف إصابتهم خلال فحص روتيني.
وينصح بمراجعة الطبيب في حالة معاناة الشخص من ألم أعلى المعدة من جهة اليسار، ويزداد عند محاولة التنفس بعمق.

ثلاث مجموعات

تتسبب في الإصابة بتضخم الطحال بعض الالتهابات، بالإضافة إلى عدد من الأمراض، وربما كان التضخم بصفة مؤقتة، نتيجة تناول بعض الأدوية.
ويمكن تقسيم هذه الأمراض إلى 3 مجموعات، حيث تشمل المجموعة الأولى الأمراض التي تنتقل بالعدوى، ومنها الالتهابات الفيروسية، والإصابات الطفيلية كداء المقوسات، والالتهابات البكتيرية كالتهاب الشغاف، وأخيراً داء وحيدات النواة، وهو يتسبب في مشاكل للكبد كالتليف.
وتتضمن المجموعة الثانية أمراض السرطان، ومنها سرطان الدم، وفيه تحل خلايا الدم البيضاء بدل خلايا الدم الطبيعية، ويؤدي أيضا ًإلى تضخم الطحال الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية كمرض هودجكين.

الملاريا وفشل الكبد

تشتمل المجموعة الثالثة على بعض الأمراض الأخرى، ومنها الملاريا، حيث ينتقل فيروس الملاريا من خلال مجرى الدم حتى يصل إلى الكبد والطحال.
ويتسبب كذلك فشل الكبد في هذه الإصابة، حيث لا يستطيع القلب ضخ ما يكفي من الدم للأنسجة، والتي من ضمنها الطحال، وبصفة عامة فإن إصابات الكبد تزيد من خطر الإصابة بتضخم الطحال.
وتؤدي إلى تضخم الطحال الأمراض الارتشاحية كداء النشواني، وأمراض تخزين الجليكوجين، وأيضاً تليف الكبد.
ويمكن أن تعود الإصابة في بعض الحالات إلى وجود ضغط على أوردة الطحال أو الكبد، وهو الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بجلطة في هذه الأوردة.

عوامل الخطر

يزيد خطر الإصابة بالنسبة لبعض الأشخاص، كالأطفال والشباب المصابين بعدوى ارتفاع كريات الدم الحمراء، وكذلك المصابون ببعض الاضطرابات الأيضية الموروثة والمؤثرة في الكبد كمرض جوشير.
ويكون عرضة بشكل كبير للإصابة بتضخم الطحال من يعيشون أو يسافرون إلى المناطق الموبوءة بمرض الملاريا.
ويؤدي تضخم الطحال إلى بعض المضاعفات، ومنها أنه يقلل عدد خلايا الدم الحمراء الصحية، وكذلك الخلايا البيضاء، والتي توجد في مجرى الدم.
ويترتب على هذا الأمر حدوث العدوى بصورة متكررة، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى الإصابة بفقر الدم، والنزيف المتزايد.
ويزيد خطر تمزق الطحال بسبب إصابته بالتضخم، وبصفة عامة فإن نسيج الطحال لين، ولذلك فهو عرضة للتمزق بسهولة، وبالذات في حال التعرض لحوادث السيارة، وربما تسبب في نزيف داخل التجويف البطني يهدد حياة المصاب.

فحص جسدي

يتم اكتشاف تضخم الطحال في كثير من الأحيان أثناء الفحص البدني، وبإمكان الطبيب الشعور به خلال فحص أعلى المعدة من ناحية اليسار، ولدى البعض وبالذات النحفاء يمكن للطبيب أن يفرق بين الطحال الصحي الطبيعي والمتضخم من خلال الحجم.
ويطلب الطبيب من المصاب إجراء بعض الفحوص، ومنها بعض تحاليل الدم، كصورة دم كاملة، وذلك حتى يعرف عدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء، وكذلك الصفائح الدموية الموجودة بالجسم.
ويلجأ إلى عمل أشعة مقطعية حتى يحدد حجم الطحال، وهل يأخذ حيزاً من أعضاء أخرى أم لا؟، ويطلب تصويراً بالرنين المغناطيسي، وذلك حتى يتعقب تدفق الدم داخل الطحال.
ويمكن أن يحتاج الطبيب إلى فحوص أخرى، وذلك بهدف معرفة سبب تضخم الطحال، ومن هذه الفحوص قياس وظيفة الكبد، وكذلك نخاع العظم.
وتمتاز هذه الفحوص بأنه من الممكن أن تعطي معلومات أكثر دقة عن خلايا الدم، وذلك بدلاً من سحب عينات الدم من الوريد.

الانتظار اليقظ

يهتم الطبيب المختص في خطة علاجه لتضخم الطحال بالسبب وراء هذه الحالة، وعلى سبيل المثال، فإن كان السبب وراء التضخم وجود عدوى بكتيرية، فإن العلاج سيكون بالمضادات الحيوية.
وتتنوع خطة العلاج باختلاف حالة المريض، فيمكن أن يكون العلاج دوائياً أو كيميائياً، أو أن يلجأ في بعض الحالات إلى استئصال الطحال.
ويضطر الطبيب إلى ما يسمى بالانتظار اليقظ، وذلك عندما لا تظهر أي أعراض بارزة، ولا يمكن تحديد السبب وراء تضخم الطحال.
ويعتمد برنامج الانتظار اليقظ على الانتظام في رؤية الطبيب كل 6 أشهر، وذلك حتى يعيد تقييم الحالة، ومن الممكن أن يكون قبل ذلك في حالة ظهور أي عرض للتضخم.

الحل الأخير

تكون جراحة الاستئصال هي الحل الأخير عند وجود مضاعفات خطيرة، أو في الحالات التي لا يستطيع الطبيب تحديد السبب وراء هذا التضخم، وأيضاً في الحالات الخطيرة والمزمنة.
ويجب قبل الإقدام على هذه الخطوة الانتباه إلى أن المريض سيعيش حياة طبيعية من دون طحال، غير أنه سيكون معرضاً للإصابة بحالات من العدوى الخطيرة، وربما المهددة لحياته.
ويحصل من تجرى له عملية استئصال الطحال على سلسلة من اللقاحات قبل العملية وبعدها، والتي تحد من خطر الإصابة بأي عدوى.
وتشمل لقاحات ضد عدوى المكورات الرئوية، والتي تحمي من الالتهاب الرئوي، ويتم تكرارها كل 5 سنوات عقب الجراحة، والمكورات السحائية، وتحمي من التهاب السحايا، والالتهابات في الدم والعظام والمفاصل.
ويجب تناول البنسلين أو مضاد حيوي في أي وقت يمكن أن يصيب الشك فيه المصاب باحتمال وجود عدوى ما، وكذلك الاتصال بالطبيب عند الشعور ببداية الإصابة الحمى، لأنها علامة على العدوى.

تنبيهات

توضح دراسة فرنسية حديثة أنه يجب الانتباه إلى أن إهمال علاج تضخم الطحال ربما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، والتي تنذر باستئصاله، ويقوم الطبيب الجراح في عملية استئصال الطحال باستخدام تنظير البطن، وذلك بدلاً من الجراحة المفتوحة، ويؤدي الاستئصال إلى كثرة الإصابة ببعض أنواع العدوى.
وينصح للوقاية من الإصابة بتضخم الطحال بتجنب ممارسة بعض الرياضات والتي يكون فيها احتكاك كبير، ككرة القدم والهوكي.
ويجب الحرص على ارتداء حزام الأمان أثناء ركوب السيارة، وذلك لأنه يساعد في حالة وقوع أي حادثة على تقليل خطر إصابة الطحال.
ويجب الحرص على التزام تعليمات الطبيب بخصوص الحد من أي أنشطة، وكذلك الالتزام بالحصول على اللقاحات في موعدها، ومتابعة أي إضافات عليها، حتى يتجنب المصاب أي عدوى محتملة.