خلل كهرباء المخ..تشنجات عصبية وفقدان للوعي

مقالات

يعاني الكثيرون مشكلة حدوث اضطراب نشاط كهرباء المخ، أو ما يسمى فرط كهرباء المخ، ويمكن تعريف هذا الاضطراب بأنه نوبة من التشنجات العصبية التي تحدث بالدماغ، بسبب ذلك الخلل.
وتؤدي الزيادة في كهرباء المخ إلى الإصابة بحالة عصبية، تحدث بسبب خلل وقتي في نشاط كهرباء الخلايا العصبية، والذي يمكن أن يصيب جزءاً محدداً بالمخ، فتسمى تشنجات جزئية، أو تصيب جميع أجزاء المخ، فيطلق عليها تشنجات عامة كلية.
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك ما لا يقل عن 5% من سكان العالم يتعرضون للإصابة بنوبة من التشنجات، بسبب اضطراب نشاط كهرباء المخ مرة على الأقل طوال حياتهم، ولذلك فإن مرض زيادة كهرباء المخ يعتبر من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً، ويصيب النساء بشكل كبير للغاية، مقارنة بالذكور.
ونتناول في هذا الموضوع مرض اضطراب نشاط كهرباء المخ بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببه، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الأطباء، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة، ونستعرض الدراسات التي أجريت في هذا الشأن.

أورام المخ

تتعدد الأسباب وراء الإصابة باضطراب نشاط كهرباء المخ، وفي بعض الأحيان لا يكون سبب الإصابة واضحاً للمصاب.
وتكشف دراسة حديثة أن إصابة الكبار بنوبة الكهرباء المخية تعود إلى وجود أحد الأسباب الثانوية، ومن أبرزها إصابات الرأس والسكتات الدماغية، ووجود أورام في المخ.
ويرسل المخ إشارات كهربائية مثيرة حول الورم، وبالتالي يتأثر بها، ما يجعله غير قادر على التفكير والتركيز، ويفقد قدرته على التصرف بصورة عقلانية.

خلل الدم

يمكن أن يتسبب في حدوث اضطراب كهرباء المخ خلل في بعض العناصر بالدم، سواء بالنقص أو الزيادة، ومن هذه العناصر الكالسيوم والصوديوم، كما أن تعاطي المخدرات بخاصة الترامادول والمشروبات الكحولية ربما كان سبباً في كهرباء زائدة في خلايا المخ العصبية، وخاصة في حالة التوقف المفاجئ عن التعاطي.
ويمكن أن تعود الإصابة بهذا الاضطراب إلى سوء حالة المصاب النفسية، وذلك لأن الشعور بالقلق والخوف والتوتر، أو الإصابة بصدمة نفسية ربما أدى إلى زيادة معدل ضربات القلب بشكل كبير، وبالتالي يتسبب في ارتفاع الإشارات الكهربائية التي ترسل إلى المخ، حيث إن الجهاز العصبي والقلب متصلان ببعضهما في بعض الوظائف.

العامل الوراثي

ترجع إصابة الأطفال بزيادة الكهرباء في المخ في بعض الحالات إلى العامل الوراثي، فعندما يكون أحد الوالدين مصاباً بهذا المرض يزيد خطر إصابة الأبناء به، وذلك بسبب انتقال المواد الجينية إليهم من آبائهم.
ويمكن أن تكون الإصابة بسبب التشنجات الحرارية، وكذلك في حالة تعرض الطفل إلى نقص الأكسجين خلال عملية الولادة.
ومن أبرز الأسباب التي تؤدي للإصابة باضطراب نشاط كهرباء المخ، التعرض بشكل مستمر للإشعاعات التي تصدر عن التليفزيون وأجهزة الحاسب الآلي.
وتعد الأشعة الكهرومغناطيسية الصادرة من أجهزة المحمول أشد تأثيراً في المخ، وذلك لأنها تدخل صيوان الأذن من خلال ترددات هذه الأجهزة، وهو ما يتسبب في حدوث خلل كبير، ويؤدي إلى خلق بعض التغييرات والتشنجات للبؤرة العصبية داخل المخ.

تشنجات وعدم تركيز

يشكو الشخص المصاب من زيادة الكهرباء في المخ من عدة أعراض، والتي تشمل تشنج الحنجرة مساء، كما يصاب برعشة وقشعريرة، وتكون مصحوبة بتشنجات مختلفة القوة، وربما عانى السقوط المتكرر عندما يحاول المشي بعد استيقاظه من النوم.
ويعاني كذلك تشتت المخ وعدم التركيز بشكل ملحوظ، ويصاب بصداع مزمن وآلام في الرأس، مع شعور بالدوار في بعض الأحيان، ويشكو من كسل وتعب في الجسم كله.
ويؤثر اضطراب نشاط كهرباء المخ في طريقة حديث المصاب، حيث يعاني التأتأة ويجد صعوبة واضحة في نطق الكلمات.

تأخر الكلام

وتشير دراسة أمريكية إلى أن الأطفال المصابين بزيادة الكهرباء في المخ يتأخرون في عملية الكلام، كما أن هذا الاضطراب يتسبب في وجود مخزون طاقة في أجسامهم، مما يؤدي إلى ظهور حالة فرط نشاط وحركة زائدين.
ويمكن أن تؤدي هذه المشكلة إلى الإصابة بسلس البول أو التبول اللاإرادي في لدى بعض الحالات الشديدة، أو الإصابة بالغثيان والقيء المتكرر، وزيادة مفرطة في سائل اللعاب.
ويتعرض المصاب كذلك لاضطراب في الرؤية وهلوسة في السمع، وتصبح درجة حرارة جسمه غير ثابتة، حيث ترتفع وتنخفض بشكل مفاجئ.
وتصاب تصرفات المريض وحركاته بشيء من الاضطراب، وربما يعاني بعض المشاكل النفسية كالتوتر والإحباط، والذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الاكتئاب.

فقدان الوعي

تظهر بعض الأعراض والعلامات على المصاب التي تدل على تعرضه لإحدى نوبات التشنجات، بسبب زيادة الكهرباء في المخ عن الطبيعي.
وتعتبر أهم هذه العلامات هي فقدان الوعي، والذي تصاحبه تشنجات عضلية، وربما أصيب بالتشنجات العضلية في القدمين أو اليدين دون أن يفقد الوعي. ويعاني كذلك دواراً أو دوخة بسيطة، وإحساساً بالخوف، وبالنسبة للأطفال يلاحظ عليهم الشرود أو السرحان، وأحياناً عدم التركيز.

احتياطات لازمة

يجب على المحيطين بالمصاب في هذه الحالة القيام بمجموعة من الاحتياطات أثناء إصابته بالنوبة، ومنها توفير بيئة آمنة حوله، كإبعاد أي آلات حادة، وكذلك قطع الأثاث.
وينبغي محاولة جعل المريض في وضع الجلوس أو أن ينام على جانبه، وذلك حتى تنتهي النوبة، مع عدم تقييد حركته أو محاولة إفاقته بالقوة والعنف.
ويجب عدم وضع أي شيء في فم المصاب أثناء النوبة، وكذلك عدم تناوله لأي دواء، وإذا تجاوزت النوبة بضع دقائق، أو تكررت على فترات بسيطة ولم يعد للمريض وعيه فيجب أن ينقل إلى أقرب مستشفى، حتى لا تحدث أضرار جسيمة لخلايا المخ.

أربعة خيارات

يجب في حالة رصد هذه الأعراض أو بعضها – وكذلك في حالة ظهور أعراض شرود وسرحان على الطفل – التوجه إلى طبيب مخ وأعصاب، وإجراء رسم مخ وأشعة مقطعية أو رنين مغناطيسي على الصغير، وبحسب نتائج الفحوص يتم تحديد خطة العلاج. ويتضمن علاج اضطراب نشاط كهرباء المخ 4 خيارات، وهي العلاج الدوائي أو الجراحي، أو العصب الحائر، وأخيراً العلاج الغذائي.
ويتم تحديد العلاج الدوائي بحسب نوع النوبة التي تصيب المريض، لأن هناك أنواعاً تحتاج إلى المواظبة على العلاج مدى الحياة، حتى وإن اختفت التشنجات.
ويتم إيقاف الدواء في حالات أخرى، وذلك عند توقف النوبة مدة عامين، حيث يتم رسم المخ، وإذا جاءت نتائجه إيجابية يتم إيقاف العلاج بصورة تدريجية.

الغذاء الكيتوني

يكون العلاج الجراحي باستئصال الجزء الذي تسبب في اضطرابات كهربائية، وذلك في بعض الحالات، كوجود ندبات في الدماغ أو أورام في المخ.
وتعالج زيادة الكهرباء في المخ من خلال زرع جهاز تحت الجلد، مهمته بث إشارات للعصب الحائر، وبالتالي يتحكم في حدوث النوبة في بعض الحالات.
ويشمل العلاج الغذائي التزام المصاب بتناول غذاء يتكون من نسبة دهون عالية، ونسبة كربوهيدرات وبروتينات أقل.
ويسمى هذا الغذاء بالغذاء الكيتوني، وهو يتوافر في الصيدليات، أو يمكن أن يتم إعداده داخل المنزل، وفي الغالب يوصف للأطفال كمكمل غذائي، إذا لم يستجب للعلاج الدوائي.

علاجات طبيعية

تشير دراسة فرنسية جديدة إلى أنه يمكن أن تصاحب العلاج الدوائي بعض العلاجات الطبيعية في حالة اضطراب كهرباء المخ، والتي ربما تكون لها نتائج فعالة وسريعة في بعض الحالات.
وتشمل هذه العلاجات الطبيعية بعض الأعشاب، والتي يتم تحضيرها بخلط معلقة من كل من الشمر والكراوية واليانسون، ويضاف القليل من أوراق النعناع وأزهار البابونج، ويتم غلي هذه المكونات في كمية من الماء مناسبة، ويتناوله المريض مرة واحدة كل يوم.
وينصح بأن يحتوي البرنامج الغذائي للمصاب على نسب من الألياف عالية، والتي تتوافر في الخضراوات والفاكهة الطازجة.
وتفيد هذه الألياف في تجديد خلايا الدماغ، وبالتالي تخفف من الخلل وتقلل من حدة الأعراض، ويجب تجنب الأطعمة ذات المحتوى العالي من السعرات الحرارية.
ويعتبر من الأمور التي تساعد على التخفيف من اضطراب كهرباء المخ الابتعاد بصورة تامة عن المشروبات الغنية بالكافيين، كالقهوة والشاي، وكذلك الابتعاد عن المشروبات الغازية، بخاصة الكولا السوداء.
وينصح بالحصول على مقدار كاف من النوم، بحيث لا يقل عن 8 ساعات في اليوم، مع الشعور بالراحة وعدم الإرهاق، والابتعاد عن مصادر الإشعاع والتي تصدر من أجهزة المحمول والتليفزيون، وكذلك تجنب مصادر الحرارة الشديدة، والتي تسببها أشعة الشمس والأفران.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أهمية السجود في علاج هذا الاضطراب، وذلك لأنه يساعد على تفريغ الشحنات الزائدة في الأرض، ويمكن أن تساعد أيضاً الإبر الصينية على علاج هذه المشكلة.