شحوم الكبد..أسباب عدة ومضاعفات خطيرة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

وجود الدهون على الكبد، يعد أمراً عادياً، ولكن عندما تزيد وتتراكم داخل خلايا الكبد بنسبة من 5-10%، يصبح المريض بحاجة إلى التدخل العلاجي، حتى لا يتعرض إلى مضاعفات خطيرة، وخاصة في المراحل المتقدمة من المرض مثل تليف وسرطان الكبد، وتصنف الإصابة بشحوم الكبد المتزايدة على أنها من المشكلات الشائعة المنتشرة حول العالم بنسبة 30%، التي تستهدف الذين يعانون السمنة المفرطة، وكذلك المدخنين، وفي السطور القادمة يلقي الخبراء والاختصاصيون، الضوء على هذا الموضوع.
يقول الدكتور عماد فياض، استشاري أمراض الجهاز الهضمي: يعد الكبد الدهني، أكثر الحالات المرضية التي يواجهها الطبيب الأخصائي، سواء كان المسبب تناول الكحول أو غيره، وعادة هناك نوعان فرعيان هما الكبد الدهني البسيط، والتهاب الكبد، الذي يترافق مع تغييرات على مستوى خلايا الكبد، ويعرف هذا المرض بأنه تجمع حويصلات كبيرة من الدهون الثلاثية في داخل خلايا الكبد عن طريق عملية التشحم وانحلال الدهون (أي تراكم الدهون غير طبيعية داخل الخلية)، ولا ترتبط الإصابة بعمر محدد؛ إذ أشارت معظم الدراسات إلى أن 50% من المرضى هم من الإناث، لكن ربما تتراوح الإصابة بمرض تشحم الكبد في عموم السكان ما بين 10% إلى 24% في البلدان المختلفة؛ إذ نجد في الولايات المتحدة على سبيل المثال أن الكبد الدهني البسيط يؤثر في ما يقرب من 25 إلى 35% من السكان، كما أنه موجود بمعدل أكثر من 80% في المرضى المصابين بالبدانة.

عوامل الخطر

يذكر د.فياض، أن هناك العديد من عوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي، إما نتيجة لتسببها بزيادة إنتاج الجسم للدهون، أو عدم تمكينه من القيام بعمليات أيض الدهون، ويُمكن بيان أهم هذه العوامل فيما يلي:
* تعتبر زيادة الوزن المفرطة من أهم العوامل المرتبطة بالمرض؛ حيث أشارت الدراسات إلى أن الإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي تؤثر في 10-15% تقريباً من الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، بينما تصيب 80% من الأشخاص الذين يعانون السمنة، ونستطيع أن نحكم على السمنة من خلال قياس كتلة الجسم أو قياس محيط الخصر، ويعتبر فقدان الوزن سواء عن طريق الرياضة أو الحمية الغذائية من أهم خطوات علاج الكبد الدهني.
* يعانى المصابون بمرض السكري من الكبد الدهني بنسبة 40-80% بحسب الدراسات.
* ارتفاع مستويات الكولسترول أو الدهون الثلاثية، ارتفاع ضغط الدم.
* الإصابة بالمتلازمة الأيضية (الإصابة بأحد أمراض القلب والأوعية الدموية).
* أمراض الكلى المزمنة، وجود بعض العوامل الوراثية، التدخين، التقدم في العمر.
* تناول أنواع مُعينة من الأدوية، فقدان الوزن السريع، الإصابة بعدوى أو التهابات الكبد بشكل عام.

طرق تشخيصية

يوضح د.فياض، أن التشخيص يتم عادة بسماع القصة المرضية، مع الفحص السريري وقياس كتلة الجسم، ومن ثم فحص أنزيمات الكبد و قياس مستوى الدهنيات والسكري، وتعتبر أسهل وأفضل الطرق التشخيصية، خضوع المريض لأشعة الموجات فوق الصوتية، التي تكشف عن كبد فاتح اللون، ويمكن أن تساعد صور الطبقي المحوري، والرنين المغناطيسي، ويمكن تحديد درجة التشحم والتليف وحالة الكبد في الفايبروسكان، التي تعد أحدث وسائل التشخيص، إضافة إلى أخذ عينة من الكبد ودراستها مخبرياً، للكشف عن وجود التهاب من عدمه.

تصنيفات الإصابة

يشير الدكتور أبهيلاش رامتشاندران، مختص الطب الباطني، إلى أن مرض الكبد الدهني غير الكحولي، يشير إلى حالة تتميز بتراكم الدهون في الكبد، دون أن توجد مسببات أخرى لتراكم الدهون الكبدية الثانوية (مثل الاستهلاك الكثير للكحول)، ويعتبر من الأمراض الأكثر شيوعاً في المجتمعات المتطورة اقتصادياً، وفي بعض الأحيان، يؤدي هذا المرض إلى تليف الكبد، وعلى الصعيد العالمي، وينتشر النوع غير الكحولي بنسبة 10 إلى 35% (بواقع 10 إلى 35 من أصل كل 100 بالغ يعاني هذا المرض)، وهناك نوعان منه:
* النوع الأول يتميز بوجود دهون على الكبد، لكنه غير ملتهب، ويتم تشخيص معظم المرضى بإصابتهم في سن الأربعين أو الخمسين.
* أما التهاب الكبد الدهني غير الكحولي، فيتسم بوجود دهون على الكبد ويرافقه التهاب، ويعانيه 3 إلى 5% من البالغين بحسب دراسات مختلفة.

أسباب وأعراض

يوضح د. رامتشاندران، أن أسباب مرض الكبد الدهني غير الكحولي تعتبر مجهولة، فيما تلعب مقاومة الإنسولين، دوراً رئيسياً في التسبب بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي، وغالباً ما يصيب الأشخاص الذين يعانون السمنة المركزية، والوزن الزائد، من لديهم مقاومة للأنسولين مع أو بدون إصابتهم بداء السكر، المصابين بارتفاع الكولسترول، ارتفاع ضغط الدم، الذين يستهلكون أدوية محددة، فيما أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون قصور الغدة الدرقية، وانقطاع التنفس أثناء النوم، ومتلازمة المبايض المتكيسة، واضطراب وظيفة الخصى، والأشخاص الذين خضعوا لعملية استئصال مرارة أيضاً معرضون على نحو متزايد للإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
يضيف: معظم الأشخاص الذين يصابون ذلك النوع ليست لديهم أعراض يشتبه فيها الطبيب أو تدل على الإصابة بهذا المرض من نتائج الفحص الدوري لدم المريض، لكن درجة ارتفاع الأنزيمات لا تتنبأ بحجم الالتهاب الكبدي أو التليف، كما أن تحليل أنزيم الكبد الطبيعي لا يمكنه أن يميز بين مرض الكبد الدهني غير الكحولي أو مرض التهاب الكبد الدهني غير الكحولي.

مضاعفات متعددة

يذكر د. رامتشاندران، إأن مرض التهاب الكبد الدهني غير الكحولي لا يزداد سوءاً مع مرور الوقت، لكنه يقود في بعض الأحيان إلى حدوث ندب بالغة في الكبد تُدعى «تليف الكبد»، والتي تتسبب بدورها في أعراض مختلفة مثل تورم في الساقين، صعوبة في التنفس أو الشعور بالتعب، كما أوضحت بعض الدراسات، أن الأشخاص الذين يعانون التهاب الكبد الدهني غير الكحولي يتعرضون بصورة متزايدة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والجلطات، ويتطلب تشخيص مرض الكبد الدهني غير الكحولي الإجراءات التالية:
* عرض للدهون الكبدية من خلال التصوير (عادة)، أو أخذ عينة.
* استبعاد الاستهلاك الكبير للكحول.
* استبعاد الأسباب الأخرى لترسب الدهون الكبدية (التهاب الكبد C، مرض ويلسون، بعض الأدوية).
* غياب مرض كبدي مزمن متزامن.
* الطريقة الوحيدة لتأكيد أو استبعاد الإصابة بمرض التهاب الكبد الدهني غير الكحولي وتحديد مدى حدة المرض هي عن طريق أخذ خزعة من الكبد.

مراحل المرض

يوضح الدكتور امتياز أحمد زكي، مختص في جراحة عامة، أن مرض تشحم الكبد اللاكحولي، مصطلح يشير إلى مجموعة من الاضطرابات التي تنتج عن تراكم الشحوم في الكبد، وعادة ما يصيب من يعانون زيادة الوزن أو البدانة، وتتراوح شدة الحالة من خفيفة إلى شديدة، وتبدأ بتشحم الكبد البسيط (التنكس الدهني)، الذي يعد تراكماً غير ضار للشحوم في الخلايا الكبدية، لكنه يؤدي في حال عدم علاجه إلى تشحم الكبد اللاكحولي، ويعتبر حالة مرضية أكثر خطورة تسبب بحدوث التهاب في الكبد، وتُعرف المرحلة التالية باسم تليف الكبد؛ حيث ينجم عن استمرار الالتهاب إلى تندب الأنسجة المحيطة بالكبد والأوعية الدموية المجاورة، لكن ذلك لا يعيق الكبد عن القيام بوظائفه الطبيعية، أما المرحلة الأخيرة والأخطر، فتتمثل في تشمع الكبد الذي يحدث بعد سنوات من الالتهاب؛ حيث يتقلص الكبد ويتحول إلى نسيج متكتل، وتكون هذه الحالة مزمنة، وتؤدي إلى الفشل الكلوي.
يضيف: يعتبر الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو البدانة أكثر عرضة للإصابة بتشحم الكبد، وبالأخص أولئك الذين تكون نسبة الدهون لديهم عالية عند منطقة الخصر، وتشمل عوامل الخطورة الأخرى، الإصابة بالسكري من النمط الثاني وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والمتلازمة الاستقلابية (مزيج بين السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة) والذين تتجاوز أعمارهم الخمسين والمدخنين.

تدابير وقاية

يشير د.زكى، إلى أن معظم المصابين بالتشحم الكبدي اللاكحولي، لن يتعرضوا لمشكلات خطيرة، في حال تم تشخيص الإصابة بشكل صحيح، ويستحسن اتباع عدد من الخطوات لمنع تفاقم الوضع، وعلى الرغم من عدم وجود دواء محدد لعلاج لهذه الحالة، إلا أن اتباع نمط حياة صحي من شأنه أن يساعد في الأمر، ويعتمد علاج تشحم الكبد الأكثر فاعلية على إحداث تغييرات في نمط الحياة أكثر من اعتماده على الأدوية، ويمكن اتباع إجراءات مستدامة لتحقيق نتائج إيجابية طويلة الأمد، ويشتمل على:
– إنقاص الوزن بنحو 5% كافياً لتحسين نتائج اختبارات الكبد غير الطبيعية وإنقاص مستوى الشحم في الكبد، كما يُشار إلى أن إنقاص من 7% إلى 10% من الوزن من شأنه أن يقلل من مدى التهاب وإصابة الخلايا الكبدية، كما أن التمارين الرياضية الهوائية، تؤدي إلى تقليل شحوم الكبد، في حين أن زيادة شدة هذه التمارين تحد من الالتهاب بغض النظر عن إنقاص الوزن.
– تناول الأطعمة الصحية، يعد مفتاحاً لنمط حياة صحي، ويُنصح بالتركيز على تناول الفواكه والخضار والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات واستبدال الزبدة بزيت الزيتون وزيت الكانولا، والتقليل من تناول اللحوم الحمراء وتعويضها بتناول السمك ولحم الدواجن الخالي من الدهون، لتحقيق نتائج أفضل، وينبغي اتباع حمية متوازنة تزيد فيها نسبة الفواكه والخضار والبروتينات والكربوهيدرات وتنخفض فيها نسبة الدهون والسكاكر والملح، كما يعتبر تناول حصص غذائية أصغر عاملاً مساعداً أيضاً.
– ممارسة التمارين الرياضية ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة مثل: المشي أو ركوب الدراجة الهوائية، علماً بأن كافة أشكال التمارين من شأنها أن تساعد على مواجهة مشكلة تشحم الكبد اللاكحولي حتى وإن لم يكن تخفيف الوزن من بين النتائج.
– الإقلاع عن التدخين: يساعد الإقلاع عن التدخين في التقليل من المخاطر الصحية، مثل: النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

علاجات طبيعية

على الرغم من أن النظام الغذائي غير الصحي من أهم الأسباب في الإصابة بزيادة الدهون داخل خلايا الكبد، إلا أن هناك بعض العناصر الطبيعية في الأطعمة والمشروبات التي نتناولها تساهم في التخلص من دهون الكبد أو تحد من تراكمها، مثل الزنجبيل المطحون الدافئ، وهو أحد المشروبات الأساسية التي تعمل على حرق الدهون في الجسم، وكذلك القرفة، التي تساعد في التخلص من زيادة الوزن، كما يجب الانتباه لتناول المأكولات التي لا تحوي نسبة عالية من الكولسترول الضار، وكذلك استبدال النشويات بالحبوب الكاملة، وأيضاً الخضروات مثل اللوبيا والفلفل الأخضر لتنشيط الكبد.