شوكة القدم..أوجاع صباحية وحركة بـ«الألم»

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعاني العديد من الأشخاص «شوكة القدم» أو «مسمار الكعب»؛ حيث يشعر المريض بوجود بروز عظمي؛ يسبب آلاماً مزعجة، تشبه دخول شوكة أو مسمار في مكان الألم؛ حيث إن هذه الإصابة تستهدف منطقة عظمة العقب، التي توجد في مؤخرة الكاحل، ويعد ترسب الأملاح والكالسيوم في وتر أكيلس أكثر أسباب الإصابة شيوعاً، ما ينتج عنه حدوث التهاب ينجم عنه وجود أوجاع شديدة، وربما تتفاقم مضاعفاته إلى قطع الغشاء المبطن في القدم، ويعد التحميل على الكعب؛ بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة، أو الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة هي أشد الأوقات بالإحساس بالوجع عند المصاب بـ«شوكة القدم»، وتتفاوت الطرق العلاجية بحسب درجة الإصابة، وفي السطور القادمة يسلّط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع ومضاعفاته وعلاجاته.
يقول الدكتور خالد بيطار (استشاري القدم والكاحل)، إن هناك مرضى يشتكون من ألم حاد في القدم؛ بعد أن يخطو أحدهم بضع خطوات، عند الاستيقاظ من النوم أو بعد جلوس طويل، ويتضاءل هذا الإحساس بالألم تدريجياً مع استمرار المشي والحركة، وغالباً ما يظهر الألم بشكل تدريجي من دون أي شكوى من إصابة محددة، ما يهدئ من قلق المريض، ويؤخر زيارته للطبيب، وتنتج هذه الآلام عن التهاب في اللفافة الأخمصية، التي تتكلس في الحالات المتقدمة، وتظهر كشوكة عظمية تمتد أفقياً مع محور القدم، ويطلق عليها «المهماز العقبي» أو «شوكة القدم»؛ وهي من أكثر الأمراض شيوعاً، ومن أجلها يتردد المرضى على عيادة العظام، وهناك الكثير من النظريات العلمية؛ لتفسير سبب هذا المرض، والتي تصب أغلبها على إصابة في اللفافة الأخمصية، التي تساعد في تشكل القوس الداخلية للقدم، وهناك نظريات أخرى ترجع المرض إلى أسباب وراثية عائلية وتنكسية والتقدم في العمر، كما تعد الإصابة بـ«شوكة القدم» من الحالات متعددة العوامل، التي لا يمكن تفسيرها بشكل معزول عن الحالة العامة للمريض، وقصته المرضية التي يجب أن ترعى بشكل تفصيلي قبل البحث عن جواب واحد لكل المرضى.

وسائل تشخيصية

يذكر د.البيطار أن التشخيص يبدأ بزيارة المريض لعيادة العظام؛ حيث إنه يعتمد على أخذ تفاصيل عن إصابات المريض الطبية السابقة، أو وذمات في الطرف، وكذلك مستوى لياقته الرياضية، خاصة أن «شوكة القدم» تزداد آلامها مع بعض الرياضات وزيادة الوزن، والأعمال اليومية؛ مثل: الوقوف الطويل، قيادة السيارة لفترة طويلة، كما يتم التركيز على أهمية الفحص المختص للقدم؛ للبحث عن أسباب تشريحية للألم؛ مثل: تسطح القدم أو قصر في عضلة الساق أو ضعف في عضلات القدم (الأشيع)، ولا يقتصـــــر الفحص الشعاعي على الأشعة البسيطة؛ لأنها تظهر المهماز العقبي (شوكة القدم) في الحالات التقدمة، ولكن أحياناً ننصح بإجراء صور تلفزيونية أو رنين مغناطيسي في الحالات التي ترجح تمزقات في العضلات أو كسور الشدة لعظم العقب.

فئة مستهدفة

يؤكد د.البيطار أن الألم الناتج عن المهماز العقبي (شوكة القدم) يعد أحد أعراض أمراض أخرى حتى يثبت العكس، وخاصة في الحالات الوراثية أو العنيدة على العلاج؛ حيث تزداد شكوى السيدات من ألم في العقب الأيسر بعد الولادة؛ وذلك لزيادة في وزن الطرف الأيسر، وضعف العضلات خلال فترة الحمل، وخاصة أن زيادة الوزن خلال شهور الحمل على القدمين، وربما ينتج الشعور بالآلام عند المشي لفترات طويلة بشكل مفاجئ، وهو بالتالي يسبب المهماز العقبي (شوكة القدم).
كما يرجح أن تكون شكوى العقب الأيمن أكثر عند المرضى الذين يقودون السيارات لفترة طويلة؛ حيث ينتج عن قصر عضلة الساق، وكذلك تشوه القدمين سواء أكان بزيادة أو نقص في القوس الداخلية للقدم، قد يصل مع تقدم العمر إلى آلام في العقب، ويعد الهدف من علاج التهاب اللفافة الأخمصية والمهماز العقبي (شوكة القدم) هو تسكين الألم في المراحل الحادة، ويجب الاستماع إلى نصائح الطبيب؛ لتفادي تكرار الألم أو امتداده إلى مفاصل أخرى.

مسببات الإصابة

يشير الدكتور معن طباع (استشاري جراحة العظام)، أن الشوكة العظمية هي تعريف للالتهاب منشأ الصفاق الأخمصي، وهو الرباط أو الصفاق الذي يمسك القوس الطولاني للقدم في وضعية تناسب لامتصاص الصدمات والوزن أثناء المشي؛ حيث يتعرض هذا الصفاق للشد الزائد، ما يؤدي إلى حدوث التهاب حاد يستمر لأيام أو لأسابيع، ومن المحتمل أن يتحول إلى مزمن عندما يتجاوز الألم أكثر من 6 أسابيع فيتحول إلى مشكلة مزمنة ويكون بحاجة إلى علاج دقيق، والجدير بالذكر أن الفئات التي تتعرض أكثر لهذه الإصابة هم دائماً من يعانون وجود قصر أو شد زائد في عضلة الربلة أو ما يعرف بالعامية بالتبانة، وهذه العضلة تنتهي بوتر يسمى (وتر أكيليس)، وهو يرتكز على مؤخرة عظم العقب، فالشد الزائد على هذا العظم يوتر هذا الصفاق ويزيد من الشد على مرتكزه في عظم العقب، وهو أسفل العقب، ويعد النقطة التي تؤلم كل صباح، وكذلك الأشخاص الذين يعانون قصراً في هذه العضلة أو شداً فهم الأكثر عرضة لهذه المشكلة إضافة للأشخاص الذين عندهم مشكلة بالأقواس الطولانية كزيادة ارتفاع القوس، والقدم القفداء أو تسطح هذا القوس والذي يوتر كثيراً هذا الصفاق، إضافة إلى أن القدم المسطحة أيضاُ تزيد احتمال أن يصاب الإنسان بهذه المشكلة.

أعراض وعلامات

يوضح د.طباع، أن أعراض هذا التهاب «شوكة القدم» تتمثل في الشعور بألم شديد كلما حاول الإنسان أن يبدأ بالمشي خاصة بعد النهوض من النوم أو بعد جلوس طويل ففي أول الخطوات يشعر الإنسان بألم واخز في أسفل العقب يتخمد تدريجياً بعد عدة خطوات، فهذه طريقة الظهور الأكثر شيوعاً وأي إنسان قد يكون معرضاً للإصابة به مرة بحياته وهي مشكلة تبدأ وظيفية وربما تتحول إلى مشكلة بنيوية تحتاج إلى علاج جازم، يصل في بعض الحالات إلى الجراحة؛ إذا استمر الألم أكثر من سنة، وهناك خطوات بينية للعلاج من هذه المشكلة؛ حيث تطور حالياً العلاج بالبوتوكس، وأثبت استخدامه بنجاح منذ أكثر من 10 سنوات بطريقة مرخصة، ويعطي تحسناً بنسبة 80% من حالات العنيدة على العلاج المحافظ.

مضاعفات عظمية

يشير الدكتور آجيت جوس (مختص أمراض العظام) إلى أن «شوكة القدم» هي حالة تنمو فيها رواسب الكالسيوم بين الكعب وقوس القدم، ويمكن أن تتسبب بحدوث نتوء عظمي في أسفل عظم الكعب، وهي شائعة عند المرضى المصابين بالتهاب اللفافة الأخمصية، الذي يعد المسبب الأكثر شيوعاً للألم في الجزء السفلي للكعب، ويتلقى نحو مليوني مريض تقريباً العلاج من هذه الحالة سنوياً. ويحدث هذا الالتهاب عندما تتعرض الأنسجة القوية التي تدعم قوس القدم للالتهاب، وعلى الرغم من أن الأشخاص المصابين بالتهاب اللفافة الأخمصية يعانون شوكة القدم، إلا أنها لا تعد المسبب لهذه الآلام؛ حيث يعاني واحد فقط من أصل 20 شخصاً (أي 5 %) من المصابين بـ«شوكة القدم»، وأشارت الدراسات إلى أن أكثر من 90 % من المرضى المصابين بالتهاب اللفافة الأخمصية ستتحسن حالتهم في غضون 10 شهور من بدء طرق العلاج البسيطة، وكلما بدأ المريض العلاج في وقت مبكر، زادت فرص الشفاء المبكر لديه أكثر.

تدابير وقائية

يؤكد د.جوس أن الألم والأعراض الناجمة عن «شوكة القدم» تختفي مع الاستمرار بالعلاج، كما أن فرص ظهورها مجدداً قائمة؛ لذا يُنصح بمواصلة تمارين التمدد ووضع نعل طري في الحذاء لمدة لا تقل عن 9 شهور؛ بعد اختفاء الأعراض، وهناك بعض التدابير العلاجية التي يجب الالتزام بها؛ لإتمام عملية الشفاء مثل: الراحة، استخدام الثلج، الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، تمارين تمديد عضلات الساق وتمديد اللفافة الأخمصية، تقويم العظام باستخدام نعال طرية ناعمة في حذائك مع دعامة لقوس القدم الوسطى، واستعمال جبائر ليلية.

خطة علاجية

يوصي د.جوس بضرورة تطبيق العلاج الجسدي أو الطبيعي، كما ينبغي اتباع برنامج تمارين يركز على تمديد عضلات الساق واللفافة الأخمصية، وإضافة إلى ما سبق، ربما يشتمل برنامج العلاج الطبيعي على علاجات متخصصة باستخدام الثلج، والمساج؛ لتقليل الالتهاب حول اللفافة الأخمصية، وأيضاً الآتي:
* علاج خارجي بالموجات التصادمية: خلال هذا الإجراء، تقوم نبضات الموجات التصادمية عالية الطاقة بتحفيز عملية الشفاء في أنسجة اللفافة الأخمصية المتضررة، لم يُظهر العلاج الخارجي بالموجات التصادمية نتائج متسقة، ولهذا السبب، لا يتم إجراؤه بشكل شائع.
* حقنات كورتيزون: يعد الكورتيزون، وهو نوع من الاستيرويد، علاجاً قوياً مضاداً للالتهاب، ويمكن حقنه في اللفافة الأخمصية؛ لتقليل الالتهاب والألم، وربما يحد الطبيب عدد الحقنات المتعددة.
* العلاج الجراحي
* استئصال عضلة الساق
* تحرير اللفافة الأخمصية

الكعب العالي

تستهدف الإصابة بشوكة القدم الفتيات والنساء أكثر من الرجال، ويعود ذلك لعدة أسباب، أهمها بعد فترة الحمل والولادة بسبب التعرض لزيادة الوزن وتحميل الجسم على القدمين، كما أكد الخبراء في عالم الطب على أن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي أيضاً، خاصة أنها تصنف ضمن قائمة الأحذية غير المريحة والتي تتسبب في أضرار متعددة للقدم والظهر، ونظراً لأن الإصابة بمسمار الكعب الذي يعد من الأمراض المزمنة والذي تستمر أعراضه ومضاعفاته فترة، ويستغرق العلاج وقتاً طويلاً، لذا يجب الانتباه عند اختيار الأحذية المريحة للحد من تفاقم الأعراض.