أسباب انخفاض طاقة الجسم والإحساس بالتعب

مقالات

يعاني البعض أحياناً حالة كسل شديد وخمول، والرغبة الملحة للنوم والاسترخاء فترة طويلة من اليوم، حيث يشعرون بعدم القدرة على الحركة، وانخفاض كبير لمستوى الطاقة لديهم.
وتصيب هذه المشكلة أشخاصاً ليس لديهم مرض أو مشاكل صحية، ولكنها حالة مؤقتة.
وفي دراسة أمريكية حديثة بينت أن هذا الإحساس بالتعب الذي يظهر لدى الكثيرين خلال فترات العمل وطوال النهار، ويصاحبه خمول وتثاؤب، يحدث نتيجة تراجع كبير للطاقة لدى هؤلاء الأشخاص.
يعتبر نوع الغذاء هو أحد أهم مسببات هذه الحالة، بالإضافة إلى عوامل أخرى، فالطعام هو المؤشر على الحالة الصحية للشخص، والوجبات الصحية منه ترفع درجة الحيوية والنشاط وتمده بالطاقة الكافية، كما أن بعض هذه الأكلات يمكن أن تسبب انخفاضاً كبيراً في معدل طاقة الجسم.
وتستهلك بعض هذه الأطعمة كمية عالية من طاقة الجسم، وتصيبه بالهبوط والتعب والخمول، وهو ما يجعل الشخص دائم الشكوى من حالة خمول وفقدان للنشاط المعتاد، نتيجة الاستمرار في تناول هذه الأطعمة المسببة لهذه المشكلة.
وبينت دراسات متنوعة الأسباب التي تقود إلى هذه الحالة، مع التركيز على نوعيات الأطعمة التي لها تأثير كبير للإصابة بالخمول.
ونتناول في هذه الموضوع الأغذية التي تسبب فقدان جزء كبير من طاقة الجسم، وكذلك بعض العوامل الأخرى، ونبين الأنواع التي تعالج هذه الحالة، وتعيد الطاقة والحيوية والنشاط للشخص مرة أخرى.

تستهلك الطاقة

يقول الخبراء أنه يجب على الشخص معرفة الأطعمة التي تسبب له ضعف الطاقة وكذلك زيادتها، حتى يقوم بعمل اللازم عند الإحساس بأي خلل في نشاطه اليومي، ويقسم وجباته بين هذه الأنواع، ويعرف تأثيراتها في جسمه.
وتشير دراسة حديثة إلى أن شكوى الكثير من الأشخاص بضعف الطاقة لديهم، وإحساسهم بالتعب يعود إلى فقدان معدلات كبيرة من الطاقة الموجودة بالجسم، وهو ما يقود إلى حالة الخمول والإرهاق من أقل مجهود.
ويوجد عدد من الأطعمة التي تحتاج إلى طاقة كبيرة للهضم أو بمعنى أدق فهي تعمل على نفاد واستهلاك معظم الطاقة الموجودة في الجسم بأكثر من طريقة، ومحصلة هذه النتائج هي ضياع طاقة الجسم، والإصابة بالكسل والنوم والخمول الدائم.

عنصر الحديد

توضح الدراسة أن نقص عنصر الحديد في الجسم هو أحد مسببات هذه الحالة، لأن الحديد يدخل في وظائف مهمة في الجسم، ومنها إنتاج خلايا جديدة من كرات الدم الحمراء، والمسؤولة عن حمل الأكسجين للخلايا لاستخدامه في توليد الطاقة اللازمة للحركة والنشاط، وبالتالي نقص الحديد له انعكاساته على ضعف إمداد الطاقة.
ويقول الباحثون إن علامات نقص الحديد في الجسم، هي الشعور بالنوم، رغم أنه حصل على كفايته من ساعات النوم، وكذلك التعب العام والدوار وسرعة دقات القلب، وسجلت الدراسة أن المرأة هي الأكثر إصابة بهذه الحالة نتيجة نقص الحديد أو ما يسمى بفقر الدم.
كما تفيد الدراسة بأن الغدة الدرقية يمكن أن يكون له تأثير في هذه الحالة، فهي الغدة المنوط بها إنتاج وإفراز هرمون يطلق عليه هرمون الغدة الدرقية، ومن مهامه التحكم في عملية الأيض أو تنظيم التمثيل الغذائي، وبالتالي تحسين معدلات الطاقة في الجسم.
ويوضح أحد الباحثين أن أي خلل في هذا الهرمون ينعكس على عملية الأيض، وكذلك مستويات الطاقة الناجمة عن التمثيل الغذائي، فيصاب الشخص بحالة الخمول المتكرر.

الأرق والرياضة

وتكشف الدراسة عن أن الأشخاص الذين يعانون مشكلة الأرق يصابون بحالة التعب والوخم والكسل، فحوالي ما يقرب من 42% من الأفراد يعانون درجة من الأرق، نتيجة مسببات كثيرة كارتفاع درجات الحرارة أو عدم الراحة وقلة التهوية. كما توضح الدراسة أن المواظبة على أداء بعض التمارين قبل الخلود للنوم يمكن أن يسبب حالة الخمول، والسبب في ذلك أن هذه الرياضة ترفع مستوى الأدرينالين في الجسم، وبالتالي تزيد سرعة دقات القلب والتنفس، ويفقد الشخص القدرة على النوم والهدوء.
وتؤدي هذه الرياضة إلى استهلاك الطاقة بشكل كبير، مع عدم النوم المريح، ويجب أن يخصص الشخص هذه التمارين والرياضة في وقت مبكر من اليوم، وليس قبل الخلود للنوم، مثل الجري والسباحة والتمارين القاسية في الصباح، أما المساء فيكون النشاط بسيطاً ومعتدلاً.

نقص المياه

واكتشفت الدراسة أن التعرق وخسارة معدل كبير من السوائل والمياه، يسبب أيضاً حالة الخمول، لأن خلايا الجسم لا تستطيع الوفاء بوظائفها، وبالتالي يشعر الشخص بالتعب والدوخة والضعف.
ويتجاهل بعض الأشخاص تناول السوائل الكافية، وخاصة خلال الجو الصيفي الحار، أو يندمج في بعض الألعاب والتمارين دون أن يتناول ما فقده الجسم من سوائل وماء، وبالتالي تفقد الخلايا مخزونها من المياه، وتضعف ولا تقوى على ممارسة الأنشطة الطبيعية.
وينصح الباحثون بتناول 8 أكواب من الماء على مدار اليوم أو أكثر، ولا ينتظر الشخص حتى يصل إلى الإحساس القوي بالعطش، كما يستحب أن يقلل من المشروبات التي تزيد حالة الجفاف، ومنها الإفراط في تناول الشاي.

الحزن والبدانة

وتكشف الدراسة عاملاً جديداً مهماً في الإصابة بحالة التعب والخمول، وهو حالة الحزن والكآبة التي تسيطر على كثير من الأشخاص، فهي من الحالات التي تقود إلى الخمول بشكل كبير، وتشغل الشخص في تفكير سلبي، يزيد من حالة الحزن والكسل والانعزال عن المحيطين والمجتمع. كما أن التخمة والبدانة وزيادة الوزن تقود إلى الكسل والخمول، مع غياب العزيمة والرغبة والحافز في أداء الأنشطة والأعمال، كلها عوامل تقود إلى مشكلة التعب والرغبة في النوم المستمر.

الخبز الأبيض والقلي

وتقدم الدراسة بعض الأطعمة التي تؤدي إلى الإصابة بمشكلة الخمول، ومنها تناول الخبز الأبيض، لأنها تتسبب في زيادة السكر في الدم، وينخفض بدرجة عالية في مدة بسيطة، وهو ما يقود لحالة ضعف الطاقة، ويفضل الخبز الأسمر الذي يساعد الجسم على الاحتفاظ بالطاقة أطول مدة ممكنة.
كما أن الأطعمة التي تعتمد على القلي في الطهي تسبب انخفاض مستوى الطاقة، فهي تحتوي على كمية كبيرة من الدسم والدهون، وتظل فترة كبيرة في عملية الهضم، وبالتالي لا تمد الجسم بالطاقة السريعة، بل وتستهلك طاقة هضم عالية.

مشروبات الطاقة

وتقول الدراسة إن الأمهات يقدمن للأطفال حبوب الإفطار المحتوية على كمية ضخمة من السكريات، والتي تقدم طاقة سريعة ويحدث بعدها انخفاض كبير، فهي ترفع معدل السكر في الدم، ويحدث خلل في بعض مراكز الدماغ، ويستهلك ذلك طاقة كبيرة تؤدي لانخفاض طاقة الجسم بسرعة، وينبغي على الأم التقليل من كمية السكريات في حبوب إفطار الصغار والكبار أيضاً.
ويعتمد البعض على تناول مشروبات الطاقة لتعويض الجسم وارتفاع النشاط، ولكن هذه الفكرة غير صحيحة، لأن مشروبات الطاقة ترفع من مستوى السكر في الدم، ثم ينخفض بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى أضرار الكميات الضخمة من الكافيين التي تؤدي إلى أعراض الإدمان.
وتناول مشروبات الكافيين بكثرة لها نفس الأضرار، مع الإصابة بمرض الأرق، الذي يتسبب في انخفاض مستوى الطاقة في الجسم، كما أن تناول الأطعمة قليلة السعرات الحرارية، تؤدي إلى بطء في عملية التمثيل الغذائي، وبالتالي تراجع معدل الطاقة.

الليمون والنعناع

وتنصح الدراسة بتناول بعض الأطعمة المفيدة في زيادة طاقة الجسم، والاعتماد على الوجبات الصحية، مع ممارسة بعض أنواع الرياضة المناسبة لكل شخص. ويوضح الباحثون أن شرب الليمون بالنعناع يعطي حالة من الانتعاش ويمد الجسم بالطاقة، ويعوضه عن الفاقد من الماء ويطرد السموم، كما أن تناول الخضراوات يؤدي إلى الحفاظ على معدل السكر في الدم، والحفاظ على الطاقة باستمرار.

الفشار والحمص

وتناول الشوربة التي تحتوي على عناصر غذائية كثيرة ترفع من مستوى الطاقة بسرعة، ويعتبر الحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين والتي تحافظ على طاقة الفرد، وتمده بالمعادن اللازمة، وكذلك الفشار له قدرة كبيرة على رفع معدل الطاقة بسرعة كبيرة، ويحافظ على معدل السكر في الجسم.
ويشتمل اللوز على فيتامين «ب» الذي يعمل على تحويل الغذاء إلى طاقة، مع كميات كبيرة من المغنيسيوم، وفيتامين «إي» وأوميجا 3 وهي مواد تزيد من طاقة الجسم.

الفيتامين والسكري

كشــــفت دراســــة بريطـــــــانية جديدة، أن 11% من الشـــعب البريطاني يشعرون بالتعب والكسل والخمول، نتيجــــــة تناول الأغذية المخـــــفضة للطاقة، وذلك نتيجة ضعف المــــقدرة على هضم الأغذية، حيث تتوجه طاقة الجسم إلى عملية هضم هذه الأطعــــمة، وبالتالي تستهلك نســــبة 88% من هذه الطاقة، فيشعر الشخص بالإرهاق.
كما تبين الدراسة أن نقص فيتامين «ب12» يلعب دوراً في الإصابة بحالة الخمول، لأنه يقوم بدور مساعد في نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة، ولذلك فإن الحصول على كميات جيدة منه يساهم في مد الجسم بالطاقة اللازمة.
وتقول الدراسة إن ما يقرب من حوالي 550 ألف مواطن في بريطانيا مصابون بداء السكري، وهو أحد مسببات حالة الكسل والتعب التي يشعرون بها، فالبعض منهم تنتابه نوبة من التعب والخمول بعد تناول وجبة الطعام، وبعدها يذهب للنوم مباشرة، حتى يستعيد جزءاً من هذه الطاقة.
ويفسر الباحثون ذلك بأن تناول الوجبات، وخاصة الدسمة منها، يؤدي إلى زيادة كبيرة في مستوى الجلوكوز في الدم، ومع عجز خلايا الجسم عن تحويل هذا الجلوكوز إلى طاقة، يحدث ضعف ملحوظ في كمية الطاقة، وبالتالي الخمول والكسل، أو يكون الجسم غير قادر على إفراز الإنسولين اللازم لتحويل هذه السكريات لطاقة، أو أن الإنسولين لا يؤدي دورة في هذا الشأن.