الساق المتململة تسبب تحريك القدمين الإجباري

مقالات

يعاني الكثيرون من الشعور بعد الراحة في الساقين، الأمر الذي يجعل الشخص يحرك ساقيه وينقلهما بصورة متكررة، ومن الممكن أن يشعر بهذه الأحاسيس في الساقين أو القدمين أو اليدين.
ويطلق على هذه الحالة متلازمة الساق المتململة، أو تململ الساقين، أو داء ويليس إيكبوم، وهي من الحالات الشائعة، وكان أول وصف لهذه المتلازمة من أكثر من 400 سنة، غير أنها لم تنل اهتماماً إلاّ مؤخراً.
وتشير الإحصائيات إلى أن حوالى 13% من البشر يعانون بدرجة من هذه المتلازمة، ويكون في بعض الحالات المرض عائليًا، حيث يظهر بدرجات متفاوتة في كل واحد من الأجيال.
نتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الساق المتململة بكل جوانبه، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببه، ونطرح طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة، وكذلك الدراسات التي أجريت في هذا الشأن.

منتصف العمر

تبدأ أعراض اضطراب متلازمة الساق المتململة في الغالب عند البالغين بمرحلة منتصف العمر، أو لدى المسنين، وربما أصابت أي مرحلة عمرية، حتى الأطفال، وتسمى في هذه الحالة بآلام النمو، وتصيب المتلازمة النساء ضعف معدل الرجال.
وتؤدي متلازمة الساق المتململة إلى رغبة لا يمكن السيطرة عليها لتحريك القدمين، أو التحريك الإجباري، وفي العادة فإن أعراضها تبدأ مساء أو في ساعات الليل، وفي وضع الجلوس أو الاستلقاء.
وتتسبب هذه الأعراض في اضطراب النوم الطبيعي، وبالتالي يؤثر في نشاط المصاب اليومي، وربما تساعد خطوات الرعاية الذاتية، وتغييرات نمط الحياة في تخفيف حدة الأعراض، وبالنسبة للحالات الشديدة يتم اللجوء إلى بعض العقاقير.

عدم الراحة

يعاني المصاب بمتلازمة الساق المتململة من الإحساس بعدم الراحة، وهو ما يدفعه إلى تحريك ساقيه بصفة مستمرة.
ويحدث هذا الإحساس بصورة دائمة على جانبي الجسم، وفي بعض الحالات القليلة يمكن أن يؤثر في الذراعين.
ويتضمن الإحساس بعدم الراحة، والذي يكون داخل الطرف وليس على الجلد، وينتاب المصاب شعور بالتنميل والانقباض، والألم والحكة والإحساس بالشد الكهربي.
وتعاني بعض الحالات من أحاسيس يعجزون عن وصفها، إلا أن العامل المشترك هو الرغبة المستمرة في تحريك الأرجل، ويمكن أن تختفي الأعراض لفترة ثم تعاود الظهور مرة ثانية.

السفر والسينما

يبدأ هذا الإحساس بعدم الراحة في الغالب عندما يكون المصاب مستلقياً، أو نتيجة الجلوس فترات طويلة، وذلك كأن يجلس في الطائرة مسافراً، أو عند متابعة أحد الأفلام في قاعة السينما.
وتزيد حدة الأعراض مساء، وربما ارتبطت هذه الحالة بحالة أخرى، يطلق عليها حركة الأطراف الدورية أثناء النوم، وتسبب هذه الحالة ارتعاشاً وركلاً في الساقين خلال النوم، ومن الممكن أن يكون طوال الليل.
وتتحسن أعراض المتلازمة عندما يتحرك المصاب، وذلك بأن يهز ساقيه أو يحاول تمديدهما أو حتى بمجرد السير.

اختلال توازن الدوبامين

تشير دراسة حديثة إلى أن السبب الرئيسي وراء الإصابة بمتلازمة الساق المتململة لا يزال غير معروف، وإن كان بعض الباحثين يعزو الإصابة بهذا الاضطراب إلى اختلال توازن الدوبامين في المخ، لأن وظيفته إرسال رسائل التحكم في العضلات.
وتصاب بعض النساء بهذا الاضطراب أثناء الحمل، حيث يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية في ظهور هذه الأعراض، وإن كان بشكل مؤقت، وبالذات في آخر ثلث من الحمل، وتختفي الأعراض في أحيان كثرة بعد الولادة.
ويمكن أن تكون الوراثة سبباً في الإصابة بمتلازمة الساق المتململة، وبالذات إذا حدثت قبل بلوغ سن الأربعين، وبصفة عامة فإن الباحثين نجحوا في تحديد مواقع على الكروموسومات عليها الجينات المسؤولة عن تململ الساق.

الحالات الطبية

يمكن أن ترتبط الإصابة بهذه المتلازمة ببعض الحالات الطبية، وذلك مثل الإصابة بالاعتلال العصبي المحيطي، وهو تلف يصيب أعصاب اليد والقدم، وأحياناً يرتبط بأمراض مزمنة كالسكري.
ويتسبب نقص الحديد في ظهور أعراض هذه الحالة، أو يؤدي إلى زيادتها، وربما يكون سبب هذا النقص نزيف من المعدة أو الأمعاء، أو نتيجة التبرع بالدم بشكل متكرر، وكذلك بسبب معاناة بعض السيدات من دورات طمث شديدة.
وتؤدي بعض إصابات الحبل الشوكي إلى هذا الاضطراب، ومن ذلك الإحصار النخاعي، حيث تسبب هذه الإصابة خدراً في الحبل الشوكي، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بالمتلازمة.

صعوبة النوم

تعتبر مضاعفات متلازمة الساق المتململة غير خطيرة في الغالب، غير أنه في بعض الحالات يمكن أن تسبب الكثير من الأضرار، ويتأثر نوم المصاب بسبب هذه المضاعفات، فيكون من الصعب عليه الدخول في النوم أو البقاء نائماً.
ويرجع ذلك إلى أن المصاب لا يستطيع البقاء مستلقياً في نفس الوضع لأكثر من بضع ثوان، ومن ثم يبدأ في الحركة، بهدف التخلص من شعور عدم الراحة.
وتتضرر من هذا الوضع عملية النوم، بسبب صعوبة الإغفاء، وتحدث كثير من الاضطرابات الجسدية الحركية في الساقين أثناء النوم، وذلك في أكثر من 75% من الحالات، وتشمل حركات دورية ومتكررة في الساقين.
وتتأثر كذلك جودة النوم، وهو ما يؤدي إلى شعور المصاب بالتعب الشديد والنعاس نهارًا، ويعاني صعوبات في التركيز، وفي بعض الأحيان يشعر المصاب بآلام في الأطراف صباحًا.
ويمكن أن تؤدي هذه الأعراض في بعض الأحيان في تعرض المصاب إلى الاكتئاب، كما أن الأرق ربما كان سببًا في إصابته بدوخة خلال النهار.

معايير التشخيص

يعتمد تشخيص متلازمة الساق المتململة على المعايير التي وضعها رموز التصنيف الدولي لاضطرابات النوم، وتشمل الرغبة الشديدة في تحرك الساقين، والتي غالبًا ما تكون مصحوبة بأحاسيس غير مريحة، وتبدأ غالبًا ليلًا.
وتبدأ الأعراض أو تزداد سواء بمجرد الراحة، كالاستلقاء أو الجلوس، في حين أنها تقل بصورة مؤقتة أو كلية عند ممارسة النشاط كالمشي.
ويتم تشخيص حالات متلازمة الساق المتململة من خلال الفحص السريري، حيث يقوم الطبيب المعالج بفحص المصاب بدنياً وعصبياً.
ويمكن أن يطلب اختبار دم، بهدف الكشف عن وجود نقص الحديد من عدمه، والأسباب التي أدت إلى هذا النقص، وربما يحيل المصاب إلى مختص نوم.
ويشمل هذا، الإقامة ليلاً في عيادة النوم، حتى يدرس الأخصائي طريقة النوم، وكذلك في حالة الاشتباه في أحد اضطرابات النوم الأخرى.

تغيير نمط الحياة

يعتمد علاج متلازمة الساق المتململة على علاج السبب الذي أدى إليها، وعلى سبيل المثال نقص الحديد، حيث يتضمن العلاج تناول مكملات غذائية التي تعوض هذا النقص، ويشترط في ذلك أن يكون تحت إشراف طبي، وبعد فحص مستوى الحديد في الدم.
ويكون الهدف من العلاج بالنسبة للأعراض مجهولة السبب هو تخفيف حدتها، وذلك بالنسبة للحالات البسيطة والمتوسطة، وذلك بتغيير نمط حياة المصاب.
ويشمل هذا التغيير ممارسة الرياضة، والتدليك والحمامات الساخنة، وبالنسبة لمن يشربون الشاي والقهوة فيجب التقليل منهما، وينبغي على المدخنين التوقف عن هذه العادة، ويجب كذلك تنظيم فترات النوم مع الحصول على فترة قيلولة.

بدائل الدوبامين

يمكن بالنسبة للحالات الشديدة استخدام عدد من الأدوية، ومنها بدائل الدوبامين، وهي التي يستخدمها مرضى الباركنسون، وهذه الأدوية اعتمدتها منظمة الغذاء والدواء لعلاج هذه المتلازمة.
وتشمل كذلك الأدوية المهدئة، والتي تريح العضلة، وبالذات في حالة ظهــــور الأعراض خلال الليل، وينصح بتناول مضادات الصرع في حالة سيطرة الشعور بالحرقة والحكة والخدر.
ويلجأ الطبيب المعالج إلى مسكنات الألم، وذلك في الحالات التي تعاني من آلام شديدة ومزعجة للغاية، ويكون المتبع تغيير الدواء كل فترة، ويمكن المشاركة بين عدد من الأدوية، وذلك بحسب استجابة الأعراض.

آثار جانبية

يجب الانتباه أن هناك كثيراً من هذه الأدوية لا تستخدم إلا في حالة عدم توافر علاج آخر يساعد على راحة المصاب، وذلك بسبب الآثار الجانبية لها.
وتكون هذه الآثار في بعض الحالات قصيرة المدى وبسيطة، مثل الدوار والغثيان والتعب، وربما تسببت في اضطرابات السيطرة على الدوافع كالقمار القهري.
ويستحسن في أثناء الحمل عدم تناول هذه الأدوية، واستخدام طرق الرعاية الذاتية بدلاً عنها، إلا أن الطبيب ربما يضطر إليها في الثلث الأخير من الحمل، وذلك إذا كانت الأحاسيس مزعجة للغاية.
وينبغي الحذر من بعض المسكنات، والتي ربما أدى تعاطيها لفترة طويلة من إدمانها، ويلاحظ أن أدوية الدوبامين، والتي نجحت في تخفيف الأعراض فترة من الزمن، أصبحت غير فعالة، وهو ما يطلق عليه سوء الحالة، ولذلك فإن الطبيب يستبدل الدواء حتى يواجه هذه المشكلة.

لا تقاوم الحركة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أهمية بعــــــــض الإجراءات فـــي التخـــفيف من حــــدة أعـــراض متلازمة الســـاق المتململة، وبالذات للحالات البسيطة والمتوسطة.
وتشــــمل هذه الإجراءات الاستحمام والتدلـــيك؛ حــــيث يســـــاعد هــــــــذا الأمــــر على جعل العضــلات مسترخية، ويمــــكن كذلك استخدام كمـــــادات دافــــــئة أو باردة؛ وذلك لأن استخدام الحــــرارة أو البرودة بالتناوب يخـــفف إحــســـاس الأطراف.
ويفيد كذلك تهيئة بيئة النوم الصحي؛ وذلك لأن التعب يجعل أعراض المتلازمة تتفاقم، ومن الضروري في هذا الأمر تحديد موعد ثابت، سواء للنوم أو الاستيقاظ مع الحصول على قسط كافٍ من النوم.
ويجب على المصاب عدم مقاومة حاجته للحركة؛ لأن هذه المقاومة ربما تسببت في زيادة الحالة سوءاً.
ويساعد معرفة المحيطين، كأفراد العائلة والأصدقاء وزملاء العمل، بطبيعة الحالة على تفهم تصرفات المصاب.