الوراثة عامل أساسي في تصلب الأذن

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

يعد تصلب الأذن من الأمراض الوراثية الدقيقة؛ حيث إنه يصيب أصغر عظام الجسم، التي توجد في الأذن الوسطى وتسمى الركاب التي تنمو بشكل غير طبيعي ما يعيق حركتها ويسبب الإصابة في معظم الحالات، ويستهدف على الأكثر المراهقين الإناث أكثر من الذكور، ويجب السيطرة عليه؛ حيث إنه يمكن أن ينتشر حتى القوقعة في الأذن الداخلية، ويسبب مضاعفات تصل إلى فقدان السمع، وتظهر أعراضه على شكل طنين متزايد مع استمرار المشكلة، ويتم التشخيص من الطبيب المعالج عن طريق الشوكة الرنانة، وعلى أساسه يحدد نوع العلاج المناسب.
يقول الدكتور أيهم الشوا، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، أن تصلب الأذن أو تكلس عظام الأذن مرض يستهدف عظم الركاب في الأذن الوسطى والنافذة البيضية من القوقعة في الأذن الداخلية، ولا تزال الآلية المرضية لهذه الإصابة غير معروفة أو مثبتة، ولكن يوجد العديد من النظريات التي تم طرحها ومناقشتها، ومنها العوامل الوراثية التي تفترض انتقال المرض وراثياً، عن طريق كروموسوم جسمي من النوع القاهر، ويدرج الباحثون الالتهابات الفيروسية، مثل الإصابة بفيروس الحصبة ضمن هذه الأسباب، كما يمكن أن تكون التغيرات الهرمونية التي تقترح وجود آلية هرمونية متعلقة بالهرمونات الأنثوية، ومن الأدلة المقدمة لدعم هذه النظرية، أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، وهناك أيضاً النظرية المناعية التي تشير إلى أن المرض ناجم عن تحور المورثة الجينية (A)؛ حيث نجد أضداد الكولاجين من النوع الثاني في مرض تصلب الأذن، وأظهرت الأبحاث أن معدل إصابة النساء في منتصف العمر (25 – 50 سنة) يبلغ ضعف نسبة الإصابة عند الرجال.

أعراض الإصابة

يشير د.الشوا، إلى أن تصلب الأذن يصيب الأذنين كلاهما بنسبة 70%، إلا أنه يبدأ أحياناً بأذن واحدة، ومن أبرز الأعراض النقص المتزايد والتدريجي والبطيء للقدرة السمعية؛ حيث يكون هذا النقص في توصيل الموجات الصوتية ناتجاً عن التكلّس في عظيمات السمع، ما يؤدي في هذه الحالة إلى عدم قدرتها على نقل الاهتزازات الصوتية من طبلة الأذن إلى الأذن الداخلية، وفي الحالات المتقدمة يحدث نقص سمع حسي عصبي، بسبب التأثير السمي للأنزيمات الحالة للعظم في مناطق التصلب، أو بسبب تصلب المحفظة الداخلية في تجويف الأذن، ومن ثم يظهر خلل الدوران الدموي في الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى نقص مستويات الأكسجين في الخلايا الحسية السمعية، ومن الأعراض المرافقة أيضاً لهذا المرض الطنين الأذني في التوترات المنخفضة (بنسبة 75%)، وبشكل أكثر ندرة في حالات من الدوار (بنسبة 25%).

علامات تشخيصية

يوضح د. الشوا، أن تشخيص المرض بشكل أساسي يعتمد على التاريخ المرضي، وعلى وجود نقص في توصيل الذبذبات الصوتية عند تخطيط السمع، مع وجود علامة «كارهارت» في تخطيط السمع، وهي علامة وصفية لتصلب ركابه الأذن، وتعبر علامة «كارهارت» عن نقص سمعي حسي عصبي على التواتر 2000 هرتز، وغالباً ما تختفي هذه العلامة بعد العلاج الجراحي الناجح، أما الفحص السريري الأذني فغالباً ما يكون طبيعياً؛ حيث يظهر غشاء الطبل ومجرى السمع الخارجي بصورة طبيعية خلال الفحص المجهري، أما باختبار الرنانة وفقاً لرينيه فتكون النتيجة سلبية، وربما يلجأ الطبيب إلى التصوير الشعاعي المقطعي للأذن والعظم الصدغي؛ حيث يظهر الفحص المقطعي تشكّل طبقة سميكة في عظم الركاب، وهنا نود الإشارة إلى أن الفحوص المخبرية غير حاسمة في مرض تصلب الأذن، لكن نجد حالات من نقص الكالسيوم والفوسفور، أو ارتفاع في الهرمون المنشّط للقشرة الكظرية أو الفوسفاتاز القلوية.

مراحل المرض

يذكر الدكتور عماد الأتاسي، استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة، أن تصلب الأذن هو مرض يصيب عادة العظيمات السمعية الموجودة في الأذن الوسطى، وفي معظم الحالات يتمركز في عظمة الركاب، وخاصة قاعدتها، والتي تشكل الحاجز الأخير بين الأذن الوسطى والداخلية (القوقعة)، وفي حالات أخرى يصيب عظمة السندان، وربما يتشكل على هيئة بلورات كلسية في جوف الأذن الوسطى، وبالتالي يتسبب بتكلس المفاصل الصغيرة التي تربط العظيمات السمعية ببعضها وتمنعها من الحركة ونقل الصوت، علماً بأن الآلية المفترض أن تعمل عليها الأذن لنقل الصوت تكون عبر المراحل الأتية:
-تستقبل الأذن الخارجية الصوت؛ حيث يتم تجميعه بفضل الطبيعة التشريحية لصوان الأذن ومن ثم مجرى السمع الخارجي، وبعدها تصل ذبذبات الصوت إلى غشاء الطبل الذي يهتز.
-تُنقل الذبذبات عبر المطرقة الملتصقة بغشاء الطبل والتي تهتز بدورها ناقلة الذبذبات إلى العظمة السمعية التالية، وهي السندان والتي تنقل الاهتزازات بدورها إلى العظمة السمعية الثالثة وهي الركاب.
-الركاب لها جسم صغير (حوالي 4-5 ميلليمتر) ينتهي بقاعدة تشكل الحاجز الفاصل بين الأذن الوسطى والقوقعة، وعند هذه المرحلة تهتز قاعدة الركاب ناقلة الذبذبات إلى القوقعة التي تنقلها بدورها إلى العصب السمعي من ثم إلى المنطقة المخصصة في المخ لتمييز الصوت، وبالتالي تذهب أي إعاقة لنقل الصوت من غشاء الطبل عبر العظيمات السمعية ومن ثم القوقعة إلى العصب السمعي. وبذلك يتميز ضعف السمع الاستقبالي الذي ينتج عن ضعف في استقبال العصب السمعي وضعف السمع الذي ينتج عن عوامل أخرى.

فئات مستهدفة

يبين د.الأتاسي، أن تصلب الأذن يتسبب بضعف سمع نقلي متزايد ناتج عن عدم استجابة العظيمات السمعية للذبذبات القادمة من غشاء الطبل ونقلها إلى القوقعة، ويبدأ عادة في سنوات المراهقة ويتزايد حتى أواخر العشرينات من العمر، وهناك إحصاءات عن ارتفاع نسبة الإصابة في النساء عنها في الرجال، ولوحظ تطوره بعد الحمل، كما أن القصة العائلية تشير إلى احتمال تكراره في العائلة الواحدة، والمرض هو في أغلب الأحيان أحادي الجانب، وهناك نسبة من الإصابات ثنائية الجانب، إذاً تتمثل الأعراض الرئيسية في ضعف نقلي متزايد، وفي معظم الحالات طنين، وكذلك دوار في حال انتشار المرض في القوقعة، وكذلك في الدهليز المسؤول عن التوازن، ويكون العلاج الفعال جراحياً ولا دور للعلاج الدوائي في شفائه.

خطة علاجية

يشير د.الأتاسى، إلى أن العملية تتمثل في تغيير عظمة الركاب، بإزالتها واستبدالها بعظمة ركاب من مركب سيراميكا وسيليكون طبي معالج، أما في حالة إصابة عظمة السندان، فيتم تغييرها بعد التأكد من عدم تصلب الركاب، وإلا فيمكن استبدال العظمتين، وتتميز هذه العملية بأنها سهلة التنفيذ بيد الطبيب الخبير، ويستغرق إنجازها أقل من ساعة، والألم بعد العملية محدود جداً، وقد تطورت العملية كثيراً في العقود الأخيرة، كما تطورت الأدوات المستخدمة، وخاصة الميكروسكوب، ومن أحدث الإجراءات في العملية هو عدم الحاجة إلى إزالة قاعدة الركاب بالكامل، بل ثقبها بالمثقب المجهري في وسط القاعدة، ووضع ركاب جديدة في هذا الثقب وتثبيت الحلقة على السندان أو المطرقة في حال إصابة السندان، كما أن استخدام الليزر ساعد على تخفيف الرضوض الناجمة عن إزالة القاعدة، ما يقلل من احتمال التعرض للدوار بعد العملية.
يضيف: هناك حالات من تصلب غشاء الطبل ناتجة عن التهابات سابقة، تشكل ندبات أو تكلسات في غشاء الطبل وربما تتأثر نتيجة العملية، وفي بعض الحالات المعقدة نضطر إلى تغيير غشاء الطبل بالكامل، ولضمان الحصول على أفضل النتائج يجب معالجة أي مشكلات في الأنف قبل إجراء عملية التصلب، وإذا تعذر إجراء العملية بسبب وجود عائق طبي يمنع إجراؤها أو عدم رغبة المريض بذلك، فيمكن وضع سماعة طبية أذنية لتحسين السمع؛ حيث تطورت كثيراً في العقود الأخيرة مانحة فرصة أخرى لتحسين السمع لمن لا يتمكن أو لا يرغب في إجراء العملية، ونسبة نجاحها تزيد على 90% عندما تُجرى على يد طبيب خبير.

الكشف المبكر

يذكر الدكتور براشانت شارما، أخصائي طب الأذن والحنجرة، أن مرض تصلب الأذن يعتبر أحد الأسباب المباشرة لفقدان السمع لدى البالغين، فهو اضطراب يصيب عظام الأذن الوسطى وينتج عنه نمو غير طبيعي للعظام؛ بحيث تتغير طبيعتها وتصبح إسفنجية وتفقد قدرتها على الاهتزاز، ما يعيق الصوت من الانتقال إلى الأذن الداخلية وتحديداً القوقعة، وعجز الخبراء حتى الآن، عن اكتشاف السبب الرئيسي الذي يقف خلف النمو غير الطبيعي للعظام، في حين تشير الاحتمالات المطروحة إلى أن الجينات والفيروسات مثل الحصبة وغيرها، تعد من العوامل الأساسية المحتملة التي تؤدي إلى حدوث هذا الخلل، في حين يشكل فقدان السمع التدريجي، دليلاً على إصابة الشخص بهذا النوع من المرض الذي غالباً ما يأتي مصحوباً بالدوار، وعدم القدرة على سماع الأصوات الضعيفة والمنخفضة، والطنين في الأذن أو الرأس، وتجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الطرق والخيارات الفعالة لعلاج تصلب الأذن بشكل نهائي، إلا أنه وتماماً كما في الأمراض الأخري، يبقى التشخيص المبكر من أهم العوامل المساهمة في تحقيق الشفاء، ما يحتم على الجميع زيارة طبيب مختص للاطمئنان بشكل دائم والتأكد من سلامة الأذنين.

طنين الأذن

يعرف الطنين بأنه عرض مزعج وضجيج يظهر فجأة، وفى معظم الحالات يخبر عن مشكلة ما بالأذن، كما أنه أكثر الأعراض الشائعة والأولية التي ترافق معظم المشكلات والأمراض التي تهاجم الأذن، وهو الشعور الدائم بسماع صوت يشوش على الأصوات المحيطة بالشخص؛ مثل: الرنين أو النقر، أو الهمهمة وغيرها وعلى الرغم من هدوء المحيط حوله، وتختلف درجته وشدته من مريض لآخر، وبحسب نوع الإصابة، ما ينجم عنه حالة من عدم التركيز، ويعد وجود شمع الأذن الذي يصيب نسبة كبيرة من الأشخاص من أهم المشكلات التي تتسبب في وجود الطنين، وكذلك الإصابة بفقدان السمع مع التقدم في العمر.