جدل واسع حول أضرار تناول البطاطس المقلية

مقالات

تتناول غالبية الأسر وجبات البطاطس المقلية، فهي من الأطعمة المحببة بالنسبة للصغار والكبار، وتعد من الأطباق الثابتة مع غالبية الوجبات، فالبعض يأكلها بجانب الأطعمة، والبعض يفضلها كغذاء أساسي.
وتصنف البطاطس على أنها من الخضراوات الجيدة للصحة، ولكن يتوقف ذلك على طريقة إعدادها وطهيها، فمن الممكن أن تتحول من الأكلات المفيدة إلى ترجيح ميزان الضرر، فعلى سبيل المثال إذا كانت بطريقة القلي، فإن الفائدة تتراجع وتزيد الأضرار.
استمر الجدل فترات طويلة على خطورة تناول البطاطس المقلية، حتى إن البعض أدرجها ضمن الأغذية التي تعجل من الوفاة، وتزيد من فرص الإصابة ببعض الأمراض المزمنة والخطيرة على مدى العمر.
وجاءت نتيجة أبحاث جديدة تبين أن الأمر نسبي، حيث يمكن للبطاطس المقلية أن تكون مضرة للبعض، ومفيدة للبعض الآخر، وهذا يتوقف على مدى الصحة والعوامل الوراثية، وبعض العادات الأخرى.
وتناولت البحوث الجديدة مشكلة البطاطس المقلية، وبعضهم وصفها بقنبلة النشا، التي يمكن أن تؤدي للعديد من السلبيات، عندما يتم وضعها في الزيت المغلي.
ونتناول في هذا الموضوع الجدل الدائر حول أضرار البطاطس المقلية، وأيضا هل يكون لها فوائد، ونستعرض الآراء والأبحاث التي دارت في هذا الشأن، ثم نطرح أفضل الطرق للاستفادة من البطاطس.

طعام مدمر

تتميز البطاطس بمذاقها المقبول لكل الفئات، كما تعد من الأطعمة سريعة وسهلة التحضير، وتضاف إلى الكثير من الوجبات، ويوضع معها التوابل والبهارات والكاتشب، ومكسبات الطعم المتنوعة.
ويقول الباحثون إن زيادة تناول البطاطس بصورتها المقلية يمثل خطورة على الصحة، رغم طعمها اللذيذ الذي يجذب الكثيرين، والسبب ارتفاع معدل الدهون بدرجة كبيرة في هذا النوع، ما يفتح الباب أمام أمراض السمنة والقلب والسكري، ومضاعفات أخرى تابعة لهذه الأمراض.
وتبين دراسة أمريكية جديدة أنه عندما يتم تقشــــير البطاطس تفـــــــقـــــد بعض عناصرها الــغذائية، ثم تقطع وتوضع في الزيت المغلي، فتتشبع بالدهون، وبعدها تتم إضافة بعض المنكهات والتوابل، لتتحول إلى طعام أكثر تدميراً للصحة.

التعرض للموت

وكشفت دراسة سابقة أجريت في العام السابق أن البطاطس المقلية، بها كمية عالية من السكر الذي يسبب الإصابة بمرض البدانة ومشاكل الشرايين والأوعية واضطرابات القلب والسكري.
وقام الباحثون في هذه الدراسة بالتحكم في العوامل الأخرى التي تسبب نفس الخطورة، وخضع المتطوعون للتجربة، حيث تناولوا البطاطس المقلية على مدار الأسبوع من 2 إلى 4 مرات، وتبين من النتائج أنهم كانوا الأكثر تعرضاً للوفاة، بالمقارنة مع الآخرين الذين تناولوا البطاطس بطرق طهي أخرى.

معرفة الكمية

ويقول أحد المشاركين في الدراسة أنهم اكتشفوا أن الشعب الأمريكي يلتهم كميات ضخمة للغاية من البطاطس المقلية، أضعاف ما يستهلكه غيرهم في الدول الأخرى، حيث تصنف على أنها من الخضر الأكثر استخداماً.
ويضيف أنه رغم هذا الإقبال على البطاطس المقلية يفضل استخدام الأساليب الأخرى في طهي البطاطس وتناولها، لتجنب الكثير من المشاكل الصحية.
وتقول خبيرة التغذية الأمريكية في مركز علوم الغذاء، إنه من الضروري معرفة كمية البطاطس المقلية التي يلتهمها الشخص، لأنها تحدد مدى الخطورة التي يتعرض لها أكثر من نوعية الزيوت المستخدمة أو أضرار إناء القلي نفسه.
وتحتوي وجبة البطاطس الجاهزة الكبيرة على حوالي 525 سعراً حرارياً، وهذه الكمية كبيرة للغاية، ولذلك تنصح الخبيرة بطلب وجبة صغيرة للغاية، ومعها طبق من السلطة الخضراء، لتقليل الأضرار.

نوع الإضافات

وتوضح الدراسة أنه من المفضل أن يكون مع وجبة البطاطس المقلية نوع من السلطة الخضراء، ولا بد من معرفة كل الإضافات الأخرى على هذه الوجبة، من توابل ومنكهات وفلفل وجبن، لأن هذه الإضافات ترفع السرعات الحرارية إلى 1020 سعراً.
وزيادة المقبلات والتوابل ترفع السعرات، فمثلاً إضافة المايونيز يزيد ما يقرب من 120 سعراً حرارياً، وكل كيس من الكاتشب يحتوي على 12 سعراً حرارياً، وهكذا تتحول الوجبة إلى كارثة من السعرات.
وتنصح الدراسة بالابتعاد قدر الإمكان عن الوجبات التي تحتوي على هذه الكمية العالية من السعرات الحرارية، لأن مرض السمنة أصبح وباء ينتشر بصورة مخيفة، وليس هناك داعٍ لإضافة 50 سعراً حرارياً جديداً للجسم.

ترتيب الخطورة

وقام الباحثون في دراسة أخرى بترتيب طرق البطاطس من الأكثر خطورة إلى الأقل ضرراً، فكانت البطاطس المقلية الحلوة الأشد خطراً، مع البطاطس المقلية كذلك والمضاف إليها الفلفل الحار والأنواع الجبن، يليها البطاطس المقلية في المنزل بقشرها، ومقلية بصورة متوسطة.
وكانت البطاطس المشوية أو التي توضع في المخبز، وعليها دهان من زيت الفول السوداني، أو زيوت الكانولا هي الأقل ضرراً، وتأتي البطاطس المسلوقة والمشوية بدون أي زيوت هي الأفضل والأكثر فائدة.
وتصبح البطاطس المقلية هي الأخطر لأن نسبة الدهون والملح كبيرة للغاية، والأخطر منها إضافة الجبن لتزيد نسبة الدهون، وكذلك المنكهات الأخرى والكاتشب، ومكسبات الطعم واللون.

تغيير الزيت

وتبين الدراسة أن تغيير زيت القلي ضروري، ولابد من معرفة كم مرة يتم تغيير الزيت داخل مطاعم وجبات البطاطس المقلية، لأن عملية غلي الزيت ثم تبريده، واستخدامه مرة أخرى يجعله يولد أحماضاً دهنية غاية في الضرر.
كما أن استعمال زيت الذرة في صناعة هذه البطاطس يؤدي إلى وجود كميات كبيرة من الحمض الدهني أوميجا6 الذي يرفع الكوليسترول الضار في الجسم، ويحفز على ظهور العديد من الالتهابات في أماكن مختلفة.
ويؤكد الباحثون أن تناول البطاطس المقلية بصورة معتدلة دون إفراط، يمكن أن يكون صحياً مع بعض الخضراوات، فيكفي أن يشعر الشخص بمدى الضرر عند تناول هذه البطاطس المقلية، ما يجعله يعدّل من نمط الغذاء.
ويجب أن يصبح الشخص راضياً عن تناول البطاطس المقلية في حالة تناول حبة صغيرة منها فقط، أو عدد 12 إصبعاً مقلياً منها، وكلما تناول أكثر زادت فرص الضرر.

البدانة.. السكري

وتقدم الدراسة العديد من الأضرار التي تسببها البطاطس المقلية، وعلى رأسها زيادة الوزن، ومن ثم حدوث البدانة والسمنة، فعند تناول 250 جراماً من هذه البطاطس فإنها تعطي حوالي 770 سعراً، ومع إضافة بعض المنكهات والكاتشب والجبن يصل إلى 1350 سعراً، وهو حد خطر في وجبة واحدة فقط، خاصة للأطفال، ومع دخول مادة الأكريلامي تضعف المناعة أيضاً.
كما تؤدي إلى تضرر القلب من الدهون المشبعة والمتحولة وتصلب الشرايين، وتزيد من فرص الإصابة بالجلطة القلبية، وترفع معدل السكر في الدم، نتيجة تحول النشويات إلى جلوكوز، وبالتالي يزيد خطر قدوم مرض السكري.
وتعمل البطاطس المقلية على حدوث خلل في إنزيمات الكبد، واضطراب في صحة الأمعاء، وزيادة الكوليسترول الضار، وتتأثر الكلى أيضاً بصورة كبيرة، ويصاب الشخص بمشكلة ارتجاع المريء.

علاج الضغط

وتفيد الدراسة أنه يمكن الاستفادة القصوى من تناول البطاطس، ولكن بصورتها المسلوقة، فهي من الأطعمة النافعة في علاج ضغط الدم المرتفع، حيث تحتوي على كميات عالية من معدن البوتاسيوم، وهو العنصر الرئيسي في عملية التحكم وتنظيم الضغط في الجسم.
ويعمل البوتاسيوم كذلك على ضبط توازن الماء داخل الخلايا، وله دور كبير في نقل العناصر الغذائية إلى هذه الخلايا، ومن ثم عدم الإصابة بالاضطرابات الصحية، أو ارتفاع الضغط.
كما تقدم الدراسة أدلة على أن البطاطس المسلوقة لها دور كبير في مساعدة الجهاز الهضمي، والسبب أنها تحتوي على معدل مرتفع من الألياف الغذائية اللينة، والمفيدة في الهضم، ولذلك ينصح بها الأطباء للأطفال في بداية التغذية، حيث تجنبهم العديد من مشاكل الهضم، والحفاظ على صحة وعمل هذا الجهاز.

السعرات الحرارية

تشير دراسة أمريكية جديدة إلى أن الشخص الأمريكي يتناول حوالي 80 كيلو بطاطس على مدار السنة، منها حوالي 35% بطاطس مقلية، بما فيها رقائق البطاطس والمصنعة الجاهزة.
وتوضح الدراسة أن حبة واحدة متوسطة من البطاطس المشوية تحتوي على 85 سعرة حرارية، وليس بها أي نسبة من الدهون، بينما نفس الحجم عند استخدام القلي في تحضيرها، تصل إلى 350 من السعرات الحرارية، وحوالي 22 جراماً من الدهون.
ويقول الباحثون إن هذه البطاطس في الغالب توضع في زيت نباتي تمت معالجته، وغالباً ما تتبدل هذه الزيوت إلى دهون متحولة، وهذه النوعية لها علاقة قوية بالكثير من الاضطرابات المرضية، ومنها أمراض الشرايين والقلب، بالإضافة إلى بعض السرطانات والسكري من النوع الثاني.
كما ثبت علمياً أن البطاطس المقلية تساهم في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، فيقول الباحثون إنه من خلال التجار تبين أن الأفراد الذين يستهلكون البطاطس المقلية باستمرار، أصبحوا الأكثر تعرضاً لخطر حدوث ارتفاع ضغط الدم.
ويؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى جلب العديد من الاضطرابات المرضية المتعددة، ويعود السبب إلى كميات النشا الضخمة الموجودة في البطاطس والتي تحل مكانها الزيوت المدمرة، ولذلك فإن الأطباء يحذرون مرضى الضغط من تناول هذه النوعية من البطاطس، وتعد من الأطعمة المحظورة لديهم.